بكت حتى ذهب بصرها.. وحين استشهد أولادها الأربعة قالت كلمة هزت التاريخ!
نبذة عن الحلقة
تماضر بنت عمرو بن الشريد السلمية، المعروفة بـ"الخنساء"، واحدة من أعظم شعراء العرب في الرثاء، عاشت معظم عمرها في الجاهلية ثم أسلمت. فجعها الدهر مرتين بإخوتها قبل الإسلام: قُتل أخوها معاوية، ثم أُصيب أخوها الأحب إلى قلبها صخر بجرح لازمه نحو عام حتى مات، فانفجرت قصائدها رثاءً له حتى عُرفت بسيدة الرثاء، ويُروى أنها أطالت البكاء عليه حتى تأثرت عيناها. لكن المرأة التي استنزفها حزن الجاهلية وقفت أمام فاجعة أكبر بقلب مختلف كلياً بعد إسلامها: في معركة القادسية سنة 16هـ، دفعت بأربعة من أبنائها إلى صفوف الجهاد، وأوصتهم ليلة المعركة بكلمات تحثهم على الصبر والثبات وتذكّرهم بأن الدار الباقية خير من الدار الفانية، فاستشهدوا جميعاً في يوم واحد. ولمّا بلغها الخبر، لم تلطم خداً ولم تسفك دمعاً كما فعلت مع صخر، بل قالت الكلمة التي هزّت التاريخ: "الحمد لله الذي شرّفني بقتلهم، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته". بهذه الكلمة تحوّلت أعظم نادبة في الجاهلية إلى أعظم صابرة في الإسلام، فصارت الخنساء رمزاً خالداً للأمهات اللواتي حوّل الإيمان جزعهن إلى رضا، ومأساتهن إلى فخر وشهادة في سبيل الله.
المراجع والمصادر
- الإصابة في تمييز الصحابة - ابن حجر العسقلاني
- أسد الغابة في معرفة الصحابة - ابن الأثير
- الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ابن عبد البر
- الأعلام - خير الدين الزركلي
