تركها ورضيعها في واد بلا ماء. فماذا قالت للسماء فانفجرت زمزم؟!
نبذة عن الحلقة
في وادٍ قاحل لا ماء فيه ولا زرع ولا أنيس، ترك النبي إبراهيم عليه السلام زوجته هاجر ورضيعها إسماعيل بأمر من الله، ومضى غير ملتفت وهو يدعو ربه: "رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ". لم تجزع هاجر رضي الله عنها حين سألته وهو منصرف: "يا إبراهيم، أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه أنيس ولا شيء؟" فلما لم يجبها نادته: "آلله أمرك بهذا؟" فقال: "نعم"، فقالت كلمتها الخالدة التي اختصرت توحيدها وثقتها بربها: "إذن لا يضيعنا". نفد الماء واللبن، وبكى الرضيع من الجوع والعطش، فهرعت الأم الصابرة تسعى بين جبلي الصفا والمروة سبع مرات، تبحث عن أثر حياة أو صوت إنسان، في مشهد خلّده الإسلام إلى اليوم بشعيرة السعي في الحج والعمرة. وفي لحظة استسلام كامل لقضاء الله، سمعت صوتًا فقالت لنفسها: "صه"، ثم نادت: "أغث إن كان عندك خير"، فانفجرت عين زمزم تحت قدمي طفلها على يد جبريل عليه السلام، فقال النبي ﷺ: "رحم الله أم إسماعيل، لو تركت زمزم لكانت عينًا معينًا". وصارت تلك البقعة بعدها مكة، قبلة القلوب ومهبط الحجيج إلى يوم القيامة.
📖 الآيات القرآنية المستخدمة
سورة إبراهيم، الآية 37: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾
الأحاديث النبوية
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، في الحديث الطويل الذي أخرجه الإمام البخاري في صحيحه (الحديثان رقم 3364 و3365) في قصة إبراهيم وهاجر وإسماعيل: أن إبراهيم عليه السلام جاء بهاجر وابنها إسماعيل حتى وضعهما عند البيت، عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد، وليس بمكة يومئذٍ أحد ولا ماء، ثم تركهما وانطلق منصرفًا، فتبعته أم إسماعيل فقالت: "يا إبراهيم، أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه أنيس ولا شيء؟" فقالت له ذلك مرارًا وهو لا يرجع إليها، فنادته: "آلله أمرك بهذا؟" قال: "نعم"، قالت: "إذن لا يضيعنا". ثم رجعت، ومضى إبراهيم حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ودعا بتلك الدعوات. فجعلت أم إسماعيل ترضع ابنها وتشرب من الماء، حتى إذا نفد ما في السقاء عطشت وعطش ابنها، فأتت الصفا فلم تجد أحدًا، فهبطت وسعت في الوادي حتى المروة، وفعلت ذلك سبع مرات؛ قال ابن عباس: قال رسول الله ﷺ: "فذلك سعي الناس بينهما". فلما كانت عند المروة سمعت صوتًا فقالت: "صه" تريد نفسها، ثم تسمعت فسمعت أيضًا، فقالت: "أغث إن كان عندك خير"، فإذا هي بالملك عند موضع زمزم، فغمز بعقبه فظهر الماء، فجعلت تحوّضه وتغرف منه في سقائها، وهو يفور بعد غرفها. قال النبي ﷺ: "رحم الله أم إسماعيل، لو تركت زمزم - أو لو لم تغرف من الماء - لكانت زمزم عينًا معينًا".
المراجع والمصادر
- صحيح البخاري
- البداية والنهاية - ابن كثير
- تاريخ الطبري - الطبري
- قصص الأنبياء - ابن كثير
- سير أعلام النبلاء - الذهبي
