أنعم فتى في مكة مات بلا كفن يكفيه.. وبكى عليه النبي!
نبذة عن الحلقة
مصعب بن عمير... أنعم فتيان مكة وأرقّهم ثوبًا وأزكاهم عطرًا، نشأ في بيت ثراء ومكانة، تُغدق عليه أمه خُناس بنت مالك كل فاخر من اللباس وغالٍ من الطيب، حتى صار مثالًا يُستشهد به في النعمة والجمال بين فتيان قريش. لكن قلبه وجد ضالته في دار الأرقم، حيث سمع كلام رسول الله ﷺ فأسلم سرًّا، حتى فطن له عثمان بن طلحة فأخبر قومه، فحُبس وعُذّب ليرجع عن دينه فما ارتدّ، وهاجر إلى الحبشة فرارًا بدينه الجديد. ثم اختاره النبي ﷺ ليكون أول سفير ومعلّم للإسلام في المدينة بعد بيعة العقبة الأولى، فأقرأ الأنصار القرآن وعلّمهم الدين وصلّى بهم، حتى أسلم على يديه سادة الأوس كأسيد بن حضير وسعد بن معاذ، وأقام أول صلاة جمعة في المدينة قبل الهجرة النبوية. شهد بدرًا حاملًا راية المهاجرين، ثم كان يوم أحد حامل لواء المسلمين، فقُطعت يمينه فحمل الراية بشماله، فقُطعت فضمّها بعضديه حتى سقط شهيدًا. يوم دُفن لم يجدوا له كفنًا يسع جسده، فإن غُطّي رأسه برزت قدماه، وإن غُطّيت قدماه برز رأسه، فأمر النبي ﷺ أن يُغطّى رأسه ويوضع على رجليه الإذخر، وبكى عليه. هكذا ختم أنعم فتيان مكة حياته فقيرًا لا يملك كفنًا، بعد أن ترك كل ثروته ونعيمه لله ولرسوله.
الأحاديث النبوية
عَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ رضي الله عنه قَالَ: «هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ نَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ، فَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ، فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا، كَانَ مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَلَمْ يَتْرُكْ إِلَّا نَمِرَةً، كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: غَطُّوا بِهَا رَأْسَهُ وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الْإِذْخِرِ، وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدُبُهَا» — رواه الإمام البخاري في صحيحه.
