الرئيسية مواقف من حياة الصحابة الكرام من نحن القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق تواصل معنا
مواقف من حياة الصحابة الكرام

الصحابي الذي أبكى ملك الحبشة بالقرآن.. واحتضن الراية بلا يدين!

4

نبذة عن الحلقة

في مكة المحاصرة بالأذى، كان جعفر بن أبي طالب، ابن عمّ النبي صلى الله عليه وسلم وأخو علي الشقيق، أحد من هاجر بدينه إلى أرض الحبشة هربًا من بطش قريش. وهناك، أمام بلاط النجاشي، وبعد أن حاول وفد قريش استرداد المهاجرين بالوعود والهدايا، وقف جعفر ليشرح للملك حقيقة ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من توحيد الله وترك عبادة الأوثان. فلما سأله النجاشي: هل معك مما جاء به نبيك من شيء؟ تلا عليه جعفر صدر سورة مريم، فما زال يقرأ حتى فاضت عينا النجاشي بالدموع، وبكى القسيسون والرهبان من حوله، وقال النجاشي كلمته الخالدة: إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة. فردّ المهاجرين ولم يسلمهم لقريش. سنوات بعدها، وفي أرض مؤتة جنوب الشام، قاد جعفر كتيبة المسلمين بعد أن سقط قائدها زيد بن حارثة شهيدًا. أخذ الراية بيمينه فقاتل حتى قُطعت، فتناولها بشماله فقُطعت أيضًا، فما تخلى عن الراية، بل ظل محتضنًا لها حتى سقط شهيدًا، وقد أحصى ابن عمر في جسده نحو خمسين جرحًا كلها في مقدمة بدنه. فسمّاه النبي صلى الله عليه وسلم "ذا الجناحين"، يطير بهما في الجنة بدلًا من يديه المقطوعتين.

📖 الآيات القرآنية المستخدمة

سورة مريم، الآيات 1-11 (وهي صدر السورة الذي تذكر كتب السيرة أن جعفر بن أبي طالب تلاه على النجاشي):

كهيعص. ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا. إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا. قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا. وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا. يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا. يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا. قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَد بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا. قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا. قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً ۚ قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا. فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا.

الأحاديث النبوية

عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه في قصة هجرة الحبشة: أن جعفر بن أبي طالب خطب النجاشي ببيان دين الإسلام، فلما سأله النجاشي: هل معك مما جاء به نبيك من شيء؟ قال: نعم، فقرأ عليه صدرًا من سورة مريم (كهيعص)، فبكى النجاشي حتى اخضلّت لحيته، وبكت الأساقفة حين سمعوا ما تلا عليهم، ثم قال النجاشي: إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة. (رواه البيهقي في دلائل النبوة، والحاكم في المستدرك، وابن أبي شيبة، وأبو نعيم في حلية الأولياء، وقيل: إسناده صحيح).

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب، وإن عيني رسول الله صلى الله عليه وسلم لتهريقان، حتى أخذها خالد بن الوليد من غير إمارة ففتح الله عليه". (رواه البخاري في صحيحه).

ذكر ابن هشام في السيرة النبوية أن جعفر بن أبي طالب أخذ اللواء يوم مؤتة فقاتل حتى قُطعت يمينه وهي تمسك الراية، فأخذها بشماله فقُطعت أيضًا، حتى قُتل رضي الله عنه، فكان ابن عمر إذا لقي ابنه عبد الله بن جعفر يسلّم عليه قائلًا: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين.

المراجع والمصادر