الرئيسية سنن وآثار: صحح معلومتك من نحن القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق تواصل معنا
سنن وآثار: صحح معلومتك

تقول «الحمد لله» بعد الأكل؟ ينقصك لفظٌ يغفر الله به ذنبك!

3

نبذة عن الحلقة

كثيرون منّا يكتفون بقول «الحمد لله» بعد الفراغ من الطعام، ظنًّا أنّ هذه الكلمة الواحدة تؤدّي حقّ الشكر لله على نعمة الطعام والشراب، في حين علّمنا النبي ﷺ صيغة أكمل وأجمل تستحقّها نعمة المنعم سبحانه. فعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه، أنّ النبي ﷺ كان إذا رُفعت مائدته (أي فرغ من طعامه) قال: «الحمد لله كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، غير مكفيٍّ ولا مودَّعٍ ولا مستغنًى عنه، ربّنا»، رواه الإمام البخاري في صحيحه، وهو حديث صحيح. وهذه الصيغة الكاملة تحمل معاني عظيمة؛ فهي حمدٌ كثيرٌ لا يُحصى، وطيبٌ خالٍ من كلّ سوء، ومباركٌ يزيد خيره وينمو، ثم تأتي فيها ثلاث نفياتٍ بليغة: أنّ نعمة الله لا تكفي العبد عن حمده، ولا يُترك حمدها، ولا يُستغنى عنها أبدًا مهما بلغ العبد من الغنى والشبع. وهذا يذكّرنا بأنّ شكر المنعم سبحانه واجبٌ دائم لا ينقطع. ملحوظة أمانة علمية: لم يثبت في هذا الحديث نفسه ذكر تكفير أو غفران الذنوب، وإنما هو في كمال الحمد وتمامه، وثبت في حديث آخر صحيح عند مسلم أنّ الله يرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، أو يشرب الشربة فيحمده عليها؛ فالحمد الكامل بعد الطعام من أسباب رضا الله تعالى عن عبده.

الأحاديث النبوية

عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه: أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم كان إذا رُفعت مائدته من بين يديه (أي فرغ من أكله) قال: «الحمدُ للهِ كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، غيرَ مكفيٍّ ولا مُودَّعٍ ولا مُستغنًى عنه، ربَّنا».

رواه الإمام البخاري في صحيحه (الحديث رقم 5458)، وهو حديث صحيح. ورواه أيضًا أبو داود والترمذي وابن ماجه بألفاظ متقاربة.

ملاحظة دقيقة: لم يرد في هذا الحديث نفسه ذكرٌ لتكفير الذنوب أو غفرانها؛ فما ثبت فيه هو كمال الحمد وتمامه فقط. أما كون هذا الدعاء "سببًا في غفران الذنب" بنصّه، فلم يثبت له إسنادٌ صحيحٌ موثّق، فالأَولى عدم الجزم بهذه الفضيلة بعينها، والاكتفاء بما صحّ: وهو أنّ قول هذا الحمد الكامل بعد الطعام سنة ثابتة عن النبي ﷺ، وأنّ من حمد الله بعد الأكل أو الشرب نال رضا الله عنه، كما في حديث أنس بن مالك عند الإمام مسلم (برقم 2734): «إنَّ اللهَ لَيَرضى عَنِ العَبدِ أن يَأكُلَ الأَكلةَ فيَحمَدَه عليها، أو يَشرَبَ الشَّربةَ فيَحمَدَه عليها».

المراجع والمصادر