الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
127

فصل حجج من قال بأنه ظهار

الجزء الخامس 1 عنصر صفحة 283
ص 283

فصل

وأما من قال: إنه ظهار، وإن نوى به الطلاق، أو وصله بقوله: أعني به الطلاق فمأخذ قوله ما ذكرنا من تقرير كونه ظهارا، ولا يخرج عن كونه ظهارا بنية الطلاق، كما لو قال: أنت علي كظهر أمي، ونوى به الطلاق، أو قال: أعني به الطلاق، فإنه لا يخرج بذلك عن الظهار، ويصير طلاقا عند الأكثرين، إلا على قول شاذ، لا يلتفت إليه؛ لموافقته ما كان الأمر عليه في الجاهلية من جعل الظهار طلاقا، ونسخ الإسلام لذلك وإبطاله، فإذا نوى به الطلاق فقد نوى ما أبطله الله ورسوله مما كان عليه أهل الجاهلية عند إطلاق لفظ الظهار طلاقا، وقد نوى ما لا يحتمله شرعا، فلا تؤثر نيته في تغيير ما استقر عليه حكم الله الذي حكم به بين عباده، ثم جرى أحمد وأصحابه على أصله من التسوية بين إيقاع ذلك، والحلف به كالطلاق، والعتاق، وفرق شيخ الإسلام بين البابين على أصله في التفريق بين الإيقاع والحلف، كما فرق الشافعي وأحمد - رحمهما الله - ومن وافقهما بين البابين في النذر، بين أن يحلف به فيكون يمينا مكفرة، وبين أن ينجزه أو يعلقه بشرط يقصد وقوعه، فيكون نذرا لازم الوفاء، كما سيأتي تقريره في الأيمان إن شاء الله تعالى.

قال: فيلزمهم على هذا أن يفرقوا بين إنشاء التحريم، وبين الحلف، فيكون في الحلف به حالفا يلزمه كفارة يمين وفي تنجيزه أو تعليقه بشرط مقصود مظاهرا يلزمه كفارة الظهار، وهذا مقتضى المنقول عن ابن عباس رضي الله عنهما، فإنه مرة جعله ظهارا، ومرة جعله يمينا.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة (نسخة مكتبة المنار الإسلامية) لكتاب زاد المعاد في هدي خير العباد لابن قيم الجوزية (نفس تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط المعتمد في المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.