الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
128

فصل حجج من قال بأنه يمين مكفرة بكل حال

الجزء الخامس 1 عنصر صفحة 283
ص 283

فصل

وأما من قال: إنه يمين مكفرة بكل حال، فمأخذ قوله أن تحريم الحلال من الطعام والشراب واللباس يمين، تكفر بالنص، والمعنى، وآثار الصحابة، فإن الله سبحانه قال: {ياأيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم - قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} [التحريم: 1 - 2] [التحريم: 1 و2]

ولا بد

أن يكون تحريم الحلال داخلا تحت هذا الفرض؛ لأنه سببه، وتخصيص محل السبب من جملة العام ممتنع قطعا، إذ هو المقصود بالبيان أولا، فلو خص لخلا سبب الحكم عن البيان، وهو ممتنع، وهذا الاستدلال في غاية القوة، فسألت عنه شيخ الإسلام رحمه الله تعالى فقال: نعم، التحريم يمين كبرى في الزوجة، كفارتها كفارة الظهار، ويمين صغرى فيما عداها، كفارتها كفارة اليمين بالله.

قال: وهذا معنى قول ابن عباس وغيره من الصحابة، ومن بعدهم، إن التحريم يمين تكفر، فهذا تحرير المذاهب في هذه المسألة نقلا، وتقريرها استدلالا، ولا يخفى - على من آثر العلم والإنصاف وجانب التعصب ونصرة ما بني عليه من الأقوال - الراجح من المرجوح، وبالله المستعان.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة (نسخة مكتبة المنار الإسلامية) لكتاب زاد المعاد في هدي خير العباد لابن قيم الجوزية (نفس تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط المعتمد في المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.