الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الطبقات الكبرى لابن سعد / الجزء الخامس / الطبقة الثالثة من أهل المدينة من التابعين
9

الطبقة الثالثة من أهل المدينة من التابعين

الجزء الخامس 91 عنصر صفحة 238
973- علي بن عبد الله بن عباس ص 238

بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ابن قصي. وأمه زرعة بنت مشرح بن معدي كرب بن وليعة بن شرحبيل ابن معاوية بن حجر القرد ابن الحارث الولادة ابن عمرو بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع بن ثور. وهو كندي ويكنى أبا محمد ولد ليلة قتل علي بن أبي طالب. رحمة الله عليه. في شهر رمضان سنة أربعين فسمي باسمه وكني بكنيته أبي الحسن. فقال له عبد الملك بن مروان. لا والله لا أحتمل لك الاسم والكنية جميعا فغير أحدهما. فغير كنيته فصيرها أبا محمد. فولد علي بن عبد الله محمد بن علي وأمه العالية بنت عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف. وداود بن علي وعيسى بن علي وهما لأم ولد. وسليمان بن علي وصالح بن علي وهما لأم ولد. وأحمد وبشرا ومبشرا لا عقب لهم. وإسماعيل وعبد الصمد وهم جميعا لأم ولد. وعبد الله الأكبر لا عقب له وأمه أم أبيها بنت عبد الله بن جعفر بن أبي طالب. وعبيد الله بن علي لا عقب له وأمه امرأة من بني الحريش. وعبد الملك بن علي وعثمان وعبد الرحمن وعبد الله الأصغر السفاح الذي خرج بالشأم ويحيى وإسحاق ويعقوب وعبد العزيز وإسماعيل الأصغر وعبد الله الأوسط. وهو الأحنف لا عقب له. وهم لأمهات أولاد شتى. وفاطمة بنت علي وأم عيسى الكبرى وأم عيسى الصغرى وأمينة ولبابة وبريهة الكبرى وبريهة الصغرى وميمونة وأم علي والعالية بنات علي وهن لأمهات أولاد شتى. وأم حبيب بنت علي وأمها أم أبيها بنت عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب. فكانت أم عيسى الصغرى بنت علي بن عبد الله بن عباس عند عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب فلم تلد له شيئا وهلك عنها فورثته مع عصبته. وكانت أمينة بنت علي عند يحيى بن جعفر بن تمام بن العباس بن عبد المطلب فلم تلد له شيئا. وكانت لبابة بنت علي بن عبد الله بن عباس عند عبيد الله بن قثم بن العباس بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب فولدت له محمدا درج وبريهة. فتزوج بريهة بنت عبيد الله بن قثم جعفر بن أبي جعفر المنصور أمير المؤمنين وهو جعفر الأصغر الذي يدعى ابن الكردية. أما سائر بنات علي بن عبد الله بن عباس فلم يبرزن. وكانت فاطمة بنت علي أسنهن وأفضلهن وأجزلهن. وكان أخوتها وبنو أخوتها أبو العباس وأبو جعفر المنصور وغيرهما يكرمونها ويعظمونها ويبجلونها لحزمها وعقلها ورأيها. وكان علي بن عبد الله بن عباس أصغر ولد أبيه سنا. وكان أجمل قرشي على وجه الأرض وأوسمه وأكثره صلاة. وكان يقال له السجاد لعبادته وفضله.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا هشيم بن هشام أبي ساسان عن أبي المغيرة قال: إن كنا لنطلب الخف لعلي بن عبد الله بن العباس فما نجده حتى نصنعه له صنعة. والنعل فما نجدها حتى نصنعها له صنعة. وإن كان ليغضب فيعرف ذلك فيه ثلاثا. وإن كان ليصلي في اليوم والليلة ألف ركعة.

قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد بن عائشة القرشي ثم التيمي قال: أخبرني أبي قال: أوصى علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب إلى ابنه سليمان فقيل له: توصي إلى سليمان وتدع محمدا؟ فقال: أكره أن أدنسه بالوصاة.

قال: وأخبرنا عبيد الله بن محمد قال وقال أبي: سمعت الأشياخ يقولون والله لقد أفضت الخلافة إليهم وما في الأرض أحد أكثر قارئا للقرآن ولا أفضل عابدا وناسكا منهم بالحميمة.

قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثني عطاف بن خالد الوابصي قال:

رأيت علي بن عبد الله بن عباس يصبغ بالسواد وقد روى عنه عبد الله بن طاووس.

وكان ثقة قليل الحديث.

أخبرنا محمد بن عمر قال: توفي علي بن عبد الله بن عباس سنة ثماني عشرة ومائة. وقال أبو معشر وغيره: توفي بالشام سنة سبع عشرة ومائة.

974- العباس بن عبد الله ص 240

بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم وأمه زرعة بنت مشرح بن معدي كرب بن وليعة من كندة. وهي أم أخيه علي بن عبد الله بن عباس.

وكان العباس بن عبد الله بن عباس أكبر ولد ابن عباس وبه كان يكنى. وقد روى عن العباس بن عبد الله بن عباس. فولد العباس بن عبد الله عبد الله وأمه مريم ابنة عباد بن مسعود بن خالد بن مالك بن ربعي بن سلمى بن جندل بن نهشل بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم بن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر. وعون بن العباس وأمه حبيبة بنت الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي. ومحمد بن العباس وقريبة بنت العباس وأمهما جعدة بنت الأشعث بن قيس بن معدي كرب بن معاوية بن جبلة الكندي. خلف عليها العباس بن عبد الله بن عباس بعد الحسن بن علي بن أبي طالب. وقد انقرض ولد العباس بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب فلم يبق منهم أحد. وليس العقب اليوم من ولد عبد الله بن عباس بن عبد المطلب إلا في ولد علي بن عبد الله بن عباس. وفيهم العدد والخلافة.

975- عبد الله بن عبيد الله ص 240

بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف وأمه أم ولد. فولد عبد الله بن عبيد الله الحسن والحسين وأمهما أسماء بنت عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم. وقد روى عبد الله بن عبيد الله عن عبد الله بن عباس. سمعه وروى عنه ابنه حسين بن عبد الله وغيره. وكان ثقة وله أحاديث. وقد انقرض عقب عبد الله بن عبيد الله فلم يبق منهم أحد.

976- وأخوه العباس بن عبيد الله ص 240

بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم وأمه أم ولد

وليس بأخ لعبد الله لأمه. فولد العباس بن عبيد الله العباس بن العباس لا بقية له وسليمان وداود وقثم الأكبر درج وقثم الأصغر عامل اليمامة لأبي جعفر وأم جعفر وميمونة وهي أم محمد وعبدة بنت العباس والعالية وأم جعفر وهم لأمهات أولاد شتى. وللعباس بن عبيد الله بقية وعقب ببغداد. وقد روي عن العباس بن عبيد الله أيضا.

977- جعفر بن تمام ص 241

بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. وأمه العالية بنت نهيك بن قيس بن معاوية من بني هلال بن عامر بن صعصعة. فولد جعفر بن تمام يحيى وأحمد وعلية وهم لأم ولد. وأم حبيب بنت جعفر وأمها الرعون بنت سليمان بن النعمان بن قيس بن معدي كرب من كندة. وأم جعفر بنت جعفر وأمها أم عثمان بنت أبي بكر بن أبي قيس. وهو عمرو بن حبيب بن سيار بن نزار بن معيص بن عامر بن لؤي. وقد انقرض ولد جعفر بن تمام بن عباس فلم يبق منهم أحد. وقد روي عن جعفر بن تمام الحديث.

978- عبد الله بن معبد ص 241

بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف. وأمه أم جميل بنت السائب بن الحارث بن حزن بن بجير بن الهزم بن رؤيبة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة. فولد عبد الله بن معبد معبدا وعباسا الأكبر وعبد الله بن عبد الله وأم أبيها وأمهم أم محمد بنت عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم. ومحمد بن عبد الله لا بقية له وأمه جمرة بنت عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب. وإبراهيم بن عبد الله وعباسا الأوسط وعباسا الأصغر الذي كان على مكة وعبد الله بن عبد الله ولبابة وهم لأمهات أولاد شتى. وقد روى عن عبد الله بن معبد. وكان ثقة.

979- عبد الله بن عبد الله ص 241

بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن

هاشم. وأمه خالدة بنت معتب بن أبي لهب بن عبد المطلب بن هاشم. فولد عبد الله بن عبد الله بن الحارث سليمان وعيسى وأمهما أم ولد. وعاتكة وأمها أم ولد. وحمادة لأم ولد. وقد روى الزهري عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل. وكان ثقة قليل الحديث.

980- إسحاق بن عبد الله ص 242

بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم. وأمه أم عبد الله بنت العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب. فولد إسحاق بن عبد الله بن الحارث عبد الله وعبد الرحمن وطلابا ويعقوب وأمهم أم عبد الله بنت عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب. وهندا وأم عمر وأمهما أم ولد.

981- الصلت بن عبد الله ص 242

وأمه أم ولد. فولد الصلت بن عبد الله يحيى وأمه أمامة بنت المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب. وحميدا وأمه زينب بنت عبد الله بن أبي أحمد بن جحش بن رئاب الأسدي. وفاطمة وأمها أم ولد. وكان الصلت فقيها عابدا.

982- محمد بن عبد الله ص 242

بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب. وأمه هند وهي أم خالد بنت خالد بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي. فولد

محمد بن عبد الله القاسم ومعاوية لا بقية لهما وأمهما ضريبة بنت الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب. وجعفرا وقسيمة وأمهما حميدة بنت أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب. وقد روى الزهري عن محمد بن عبد الله بن نوفل.

983- زيد بن حسن ص 243

ونفيسة بنت زيد تزوجها الوليد بن عبد الملك بن مروان فتوفيت عنده وأمها لبابة بنت عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم.

أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الموال قال: رأيت زيد بن حسن يركب فيأتي سوق الظهر فيقف به ورأيت الناس ينظرون إليه ويعجبون من عظم خلقه ويقولون: جده رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

قال محمد بن عمر: وقد روى زيد عن جابر بن عبد الله.

أخبرنا محمد بن عمر قال: وقد روى زيد عن جابر بن عبد الله.

أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرني عبد الله بن أبي عبيدة قال: ردفت أبي يوم مات زيد بن حسن ومات لبطحاء ابن أزهر على أميال من المدينة فحمل إلى المدينة.

فلما أوفينا على رأس الثنية بين المنارتين طلع بزيد بن حسن في قبة على بعير ميتا وعبد الله بن حسن بن حسن يمشي أمامه قد حزم وسطه بردائه ليس على ظهره شيء. فقال لي أبي: يا بني أنزل وأمسك بالركاب. فو الله لئن ركبت وعبد الله يمشي لا تبلني عنده بالة أبدا. فركبت الحمار ونزل أبي فمشى فما زال يمشي حتى أدخل زيدا داره ببني حديلة. فغسل ثم أخرج به على السرير إلى البقيع.

984- حسن بن حسن ص 243

بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم. وأمه

خولة بنت منظور بن زبان بن سيار بن عمرو بن جابر بن عقيل بن هلال بن سمي بن مازن بن فزارة. فولد حسن بن حسن محمدا وأمه رملة بنت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب. وعبد الله بن حسن مات في سجن أبي جعفر المنصور بالكوفة. وحسن بن حسن مات في سجن أبي جعفر. وإبراهيم بن حسن مات في السجن أيضا مع أخيه. وزينب بنت حسن تزوجها الوليد بن عبد الملك بن مروان ثم فارقها. وأم كلثوم بنت الحسن وأمهم فاطمة بنت حسين بن علي بن أبي طالب وأمها أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة.

وجعفر بن حسن وداود وفاطمة وأم القاسم وهي قسيمة. ومليكة وأمهم أم ولد تدعى حبيبة فارسية كانت لآل أبي أبس من جديلة. وأم كلثوم بنت حسن لأم ولد.

أخبرنا شبابة بن سوار الفزاري قال: أخبرني الفضيل بن مرزوق قال: سمعت الحسن بن الحسن يقول لرجل ممن يغلو فيهم: ويحكم أحبونا لله فإن أطعنا الله فأحبونا وإن عصينا الله فأبغضونا. قال فقال له رجل: إنكم قرابة رسول الله وأهل بيته. فقال: ويحك لو كان الله مانعا بقرابة من رسول الله أحدا بغير طاعة الله لنفع بذلك من هو أقرب إليه منا أبا وأما. والله إني لأخاف أن يضاعف للعاصي منا العذاب ضعفين وإني لأرجو أن يؤتى المحسن منا أجره مرتين. ويلكم اتقوا الله وقولوا فينا الحق فإنه أبلغ فيما تريدون ونحن نرضى به منكم. ثم قال: لقد أساء بنا آباؤنا إن كان هذا الذي تقولون من دين الله ثم لم يطلعونا عليه ولم يرغبونا فيه.

قال فقال له الرافضي: [ألم يقل رسول الله. ع. لعلي من كنت مولاه فعلي مولاه؟] فقال: أما والله أن لو يعني بذلك الإمرة والسلطان لأفصح لهم بذلك كما أفصح لهم بالصلاة والزكاة وصيام رمضان وحج البيت ولقال لهم أيها الناس هذا وليكم من بعدي فإن أنصح الناس كان للناس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولو كان الأمر

كما تقولون إن الله ورسوله اختارا عليا لهذا الأمر والقيام بعد النبي. ع.

إن كان لأعظم الناس في ذلك خطئة وجرما إذ ترك ما أمره به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقوم فيه كما أمره أو يعذر فيه إلى الناس.

985- أبو جعفر محمد ص 245

بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب. وأمه أم عبد الله بنت حسن بن علي بن أبي طالب. فولد أبو جعفر جعفر بن محمد وعبد الله بن محمد وأمهما أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق. وإبراهيم بن محمد وأمه أم حكيم بنت أسيد بن المغيرة بن الأخنس بن شريق الثقفي. وعلي بن محمد وزينب بنت محمد وأمهما أم ولد. وأم سلمة بنت محمد وأمها أم ولد.

[قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا إسرائيل عن جابر قال:

قال لي محمد بن علي: يا جابر لا تخاصم فإن الخصومة تكذب القرآن] .

[قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثني فضيل بن عياض عن ليث عن أبي جعفر قال: لا تجالسوا أصحاب الخصومات فإنهم الذين يخوضون في آيات الله] .

[قال: أخبرنا الحسن بن موسى قال: حدثنا زهير عن جابر قال: قلت لمحمد بن علي: أكان منكم أهل البيت أحد يزعم أن ذنبا من الذنوب شرك؟ قال:

لا. قال قلت: أكان منكم أهل البيت أحد يقر بالرجعة؟ قال: لا. قلت: أكان منكم أهل البيت أحد يسب أبا بكر وعمر؟ قال: لا. فأحبهما وتوالاهما واستغفر لهما] .

قال: أخبرنا شهاب بن عباد قال: حدثنا إبراهيم بن حميد عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي الضحاك قال: قال أبو جعفر: اللهم إني أبرأ إليك من المغيرة بن سعيد وبيان.

قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي قال: حدثنا سفيان الثوري قال: حدثني جعفر بن محمد عن أبيه أنه كان يفلي رأس أمه.

قال: حدثنا الفضل بن دكين قال: حدثنا يوسف بن المهاجر الحداد قال:

رأيت أبا جعفر راكبا على بغل أو بغلة ومعه غلام يمشي جانبه.

أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثني معاوية بن عبد الكريم قال: رأيت على محمد بن علي أبي جعفر جبة خز ومطرف خز.

[أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا شريك عن جابر عن أبي جعفر قال: إنا آل محمد نلبس الخز والمعصفر والممصر واليمنة] .

[أخبرنا الحسن بن موسى قال: حدثنا زهير عن جابر عن محمد بن علي قال:

إنا آل محمد نلبس الخز واليمنة والمعصفرات والممصرات] .

[قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الملك قال:

رأيت على أبي جعفر ثوبا معلما فقلت له فقال: لا بأس بالأصبعين من العلم بالإبريسم في الثوب] .

قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى والفضل بن دكين قالا: حدثنا عمرو بن عثمان عن موهب قال قال: رأيت على أبي جعفر ملحفة حمراء.

قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن عبد الأعلى أنه رأى محمد بن علي يرسل عمامته خلفه.

قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن جابر قال: رأيت على محمد بن علي عمامة لها علم وثوبا له علم يلبسه.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن إسحاق قال: رأيت أبا جعفر يصلي في ثوب قد عقده خلفه.

أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عبد العزيز عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف قال: رأيت أبا جعفر متكئا على طيلسان مطوي في المسجد.

قال محمد بن عمر: ولم يزل ذلك من فعل الأشراف وأهل المروءة عندنا الذين يلزمون المسجد يتكئون على طيالسة مطوية سوى طيلسانه وردائه الذي عليه.

قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى والفضل بن دكين قالا: حدثنا إسرائيل عن

عبد الأعلى قال: [سألت محمد بن علي. قال عبيد الله عن الوسمة. وقال الفضل بن دكين عن السواد. فقال: هو خضابنا أهل البيت] .

[أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا نصير بن أبي الأشعث القرادي عن ثوير قال: قال أبو جعفر يا أبا الجهم بم تخضب؟ قلت: بالحناء والكتم. قال: هذا خضابنا أهل البيت] .

قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا زهير قال: حدثنا عروة بن عبد الله بن قشير الجعفي قال: قال لي أبو جعفر اخضب بالوسمة.

قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثني هارون بن عبد الله بن الوليد المعيصي قال: رأيت محمد بن علي على جبهته وأنفه أثر السجود ليس بالكثير.

[قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل عن الفضيل بن مرزوق عن رجل عن أبي جعفر قال: إياكم والضحك. أو قال وكثرة الضحك. فإنه يمج العلم مجا] .

[أخبرنا الحسن بن موسى قال: حدثنا زهير عن جابر عن محمد بن علي قال:

كان في خاتمي اسمي فإذا جامعت جعلته في فمي] .

قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدثني سعيد بن مسلم بن بانك أبو مصعب أنه رأى على محمد بن علي بن حسين بردا. قال:

وزعم لي سالم مولى عبد الله بن علي بن حسين أن محمدا أوصى بأن يكفن فيه.

قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن جابر عن محمد بن علي أنه أوصى أن يكفن في قميصه الذي كان يصلي فيه.

[قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا زهير قال: حدثنا عروة بن عبد الله بن قشير قال: سألت جعفرا في أي شيء كفنت أباك؟ قال:

أوصاني في قميصه وأن أقطع أزراره. وفي ردائه الذي كان يلبس. وأن أشتري بردا يمانيا فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كفن في ثلاثة أثواب أحدها برد يمان] .

قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي قال: أخبرنا سعيد بن مسلم بن بانك قال: رأيت على نعش محمد بن علي بن حسين برد حبرة.

[أخبرنا عبد الرحمن بن يونس عن سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد قال:

سمعت محمد بن علي يذاكر فاطمة بنت حسين شيئا من صدقة النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:

هذه توفي لي ثمانيا وخمسين. ومات لها] .

قال محمد بن عمر: وأما في روايتنا فإنه مات سنة سبع عشرة ومائة وهو ابن ثلاث وسبعين سنة. وقال غيره: توفي سنة ثماني عشرة ومائة. وقال أبو نعيم الفضل بن دكين: توفي بالمدينة سنة أربع عشرة ومائة. وكان ثقة كثير العلم والحديث وليس يروي عنه من يحتج به.

986- عبد الله بن علي ص 248

بن حسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب. وأمه أم عبد الله بنت الحسن بن علي بن أبي طالب. وهي أم أبي جعفر. فولد عبد الله بن علي بن حسين محمدا الأرقط وهو الأحدب وإسحاق الأبيض وأم كلثوم وهي كلثم الصماء وأم علي وهي علية وهم لأم ولد. والقاسم والعالية لأم ولد.

987- عمر بن علي ص 248

بن حسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب. وأمه أم ولد. فولد عمر بن علي عليا وإبراهيم وخديجة وأمهم أم ولد. وجعفرا وهو البثير وأمه أم إسحاق بنت محمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب. ومحمد بن عمر وموسى وهو كردم وخديجة وحبة ومحبة وعبدة وأمهم أم موسى بنت عمر بن علي بن أبي طالب.

[قال: أخبرنا شبابة بن سوار قال: أخبرنا فضيل بن مرزوق قال: سألت عمر بن علي وحسين بن علي عمي جعفر قلت: هل فيكم أهل البيت إنسان مفترضة طاعته تعرفون له ذلك ومن لم يعرف له ذلك فمات مات ميتة جاهلية؟

فقالا: لا والله ما هذا فينا. من قال هذا فينا فهو كذاب. قال فقلت لعمر بن علي:

رحمك الله. إن هذه منزلة تزعمون أنها كانت لعلي إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أوصى إليه. ثم كانت للحسن إن عليا أوصى إليه. ثم كانت للحسين إن الحسن أوصى إليه. ثم كانت لعلي بن الحسين إن الحسين أوصى إليه. ثم كانت لمحمد بن علي إن عليا

أوصى إليه. فقال: والله لمات أبي فما أوصى بحرفين. قاتلهم الله! والله إن هؤلاء إلا متأكلون بنا. هذا خنيس الخرؤ ما خنيس الخرؤ؟ قال قلت: المعلى بن خنيس. قال: نعم المعلى بن خنيس. والله لفكرت على فراشي طويلا أتعجب من قوم لبس الله عقولهم حين أضلهم المعلى بن خنيس.]

988- زيد بن علي ص 249

بن حسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب. وأمه أم ولد. فولد زيد بن علي يحيى بن زيد المقتول بخراسان. قتله سلم بن أحوز بعثه إليه نصر بن سيار. وأمه ريطة بنت أبي هاشم عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب. وعيسى بن زيد وحسين بن زيد المكفوف ومحمد بن زيد وهم لأم ولد.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: دخل زيد بن علي على هشام بن عبد الملك فرفع دينا كثيرا وحوائج فلم يقض له هشام حاجة وتجهمه وأسمعه كلاما شديدا.

قال عبد الله بن جعفر: فأخبرني سالم مولى هشام وحاجبه أن زيد بن علي خرج من عند هشام وهو يأخذ شاربه بيده ويفتله ويقول: ما أحب الحياة أحد قط إلا ذل. ثم مضى فكان وجهه إلى الكوفة فخرج بها ويوسف بن عمر الثقفي عامل لهشام بن عبد الملك على العراق. فوجه إلى زيد بن علي من يقاتله. فاقتتلوا وتفرق عن زيد من خرج معه. ثم قتل وصلب.

قال سالم: فأخبرت هشاما بعد ذلك بما كان قال زيد يوم خرج من عنده فقال: ثكلتك أمك ألا كنت أخبرتني بذلك قبل اليوم! وما كان يرضيه إنما كانت خمسمائة ألف فكان ذلك أهون علينا مما صار إليه.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا سحبل بن محمد قال: ما رأيت أحدا من الخلفاء أكره إليه الدماء ولا أشد عليه من هشام بن عبد الملك ولقد دخله

من مقتل زيد بن علي ويحيى بن زيد أمر شديد وقال: وددت أني كنت افتديتهما.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي الزناد يذكر عن أبيه قال: ما كان فيهم أحد أكره إليه الدماء من هشام بن عبد الملك ولقد ثقل عليه خروج زيد بن علي فما كان شيء حتى أتي برأسه وصلب بدنه بالكوفة وولي ذلك يوسف بن عمر في خلافة هشام بن عبد الملك.

قال محمد بن عمر: فلما ظهر ولد العباس عمد عبد الله بن علي بن عبد الله بن عباس إلى هشام بن عبد الملك فأمر به فأخرج من قبره وصلبه وقال:

هذا بما فعل بزيد بن علي. وقتل زيد بن علي. رحمه الله. يوم الاثنين لليلتين خلتا من صفر سنة عشرين ومائة. ويقال اثنتين وعشرين ومائة. وكان له يوم قتل اثنتان وأربعون سنة. وسمع زيد بن علي من أبيه. وروى عن زيد عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة. وروى عنه بسام الصيرفي وعبد الرحمن بن أبي الزناد وغيرهما.

989- حسين الأصغر ابن علي ص 250

بن حسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب.

وأمه أم ولد. فولد حسين بن علي عبد الله وعبيد الله الأعرج وعليا وهشيمة وأمهم أم خالد بنت حمزة بن مصعب بن الزبير بن العوام. ومحمد بن حسين لام ولد.

وحسنا الأحول ابن حسين وجارية وأمهما أم ولد. وأمينة بنت حسين وأمها امرأة من الأنصار من بني حارثة. وإبراهيم وفاطمة لأم ولد. وكان حسين بن علي بن حسين هذا أصغر ولد أبيه. وبقي حتى أدركه محمد بن عمر. وروى عنه ولكنا ألحقناه بإخوته في طبقتهم وليس هو مثلهم في سنهم ولقيهم.

990- عبد الله بن محمد ص 250

ابن الحنفية وهو ابن علي بن أبي طالب ويكنى أبا هاشم.

وأمه أم ولد. فولد عبد الله بن محمد هاشما به كان يكنى ومحمدا الأصغر لا بقية لهما وأمهما بنت خالد بن علقمة بن الحويرث بن عبد الله بن آبي اللحم بن

مالك بن عبد الله بن غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. ومحمدا الأكبر بن عبد الله ولبابة بنت عبد الله وأمهما فاطمة بنت محمد بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب. وعلي بن عبد الله ورجلا آخر لم يسم لنا وأمهما أم عثمان بنت أبي حدير وهو عياش بن عبدة بن مغيث بن الجد بن العجلان من بلي قضاعة.

وطالبا وعونا وعبيد الله لأمهات أولاد وريطة وهي أم يحيى بن زيد بن علي المقتول بخراسان. وأمها ريطة وهي أم الحارث بنت الحارث بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب. وأم سلمة وأمها أم ولد. كان أبو هاشم صاحب علم ورواية. وكان ثقة قليل الحديث. وكانت الشيعة يلقونه ويتولونه. وكان بالشأم مع بني هاشم فحضرته الوفاة فأوصى إلى محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب وقال: أنت صاحب هذا الأمر وهو في ولدك وأصرف الشيعة إليه.

ودفع كتبه وروايته ومات بالحميمة في خلافة سليمان بن عبد الملك بن مروان.

991- الحسن بن محمد ص 251

ابن الحنفية وهو ابن علي بن أبي طالب. وأمه جمال بنت قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف بن قصي. وكان الحسن يكنى أبا محمد وكان من ظرفاء بني هاشم وأهل العقل منهم. وكان يقدم على أخيه أبي هاشم في الفضل والهيئة. وهو أول من تكلم في الإرجاء.

قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن زاذان وميسرة أنهما دخلا على الحسن بن محمد بن علي فلاماه على الكتاب الذي وضع في الإرجاء فقال لزاذان: يا أبا عمر لوددت أني كنت مت ولم أكتبه.

قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن علية عن خالد عن أنيس أبي العريان قال: رأيت على الحسن بن محمد قميصا رقيقا وعمامة رقيقة.

قال محمد بن عمر: وتوفي الحسن بن محمد في خلافة عمر بن عبد العزيز ولم يكن له عقب.

992- محمد بن عمر ص 252

بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب. وأمه أسماء بنت عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب. فولد محمد بن عمر عمر وعبد الله وعبيد الله وكلهم قد روي عنهم الحديث وأمهم خديجة بنت علي بن حسين بن علي بن أبي طالب. وجعفر بن محمد وأمه أم هاشم بنت جعفر بن جعفر بن جعدة بن هبيرة بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم.

993- معاوية بن عبد الله ص 252

بن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب. وأمه أم ولد.

فولد معاوية بن عبد الله الخارج بالكوفة في آخر زمن مروان بن محمد وجعفر بن معاوية لا بقية له ومحمدا وأمهم أم عون بنت عون بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب. وسليمان بن معاوية لأم ولد. والحسن ويزيد وصالحا وحمادة وأبيه وأمهم فاطمة بنت حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب. وعلي بن معاوية قتله عامر بن ضبارة وأمه أم ولد. وقد روي يزيد بن عبد الله بن الهاد عن معاوية بن عبد الله بن جعفر.

994- إسماعيل بن عبد الله ص 252

بن جعفر بن أبي طالب. وأمه أم ولد. فولد إسماعيل بن عبد الله عبد الله وأبا بكر ومحمدا وأمهم أم ولد. وأم كلثوم وجعفرا لأم ولد. وزيدا لأم ولد. وقد روى إسماعيل عن أبيه وروى عنه عبد الله بن مصعب بن ثابت.

995- عمر بن عبد العزيز ص 252

بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس. وأمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب بن نفيل من بني عدي بن كعب ويكنى أبا حفص. فولد عمر بن عبد العزيز عبد الله وبكرا وأم عمار وأمهم لميس بنت علي بن الحارث بن عبد الله بن الحصين ذي الغصة بن يزيد بن شداد بن قنان الحارثي. وإبراهيم بن عمر وأمه أم عثمان بنت شعيب بن زبان بن الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن حصن بن ضمضم بن عدي بن جناب.

وإسحاق بن عمر ويعقوب وموسى درجوا وأمهم فاطمة بنت عبد الملك بن مروان.

وعبد الملك بن عمر والوليد وعاصما ويزيد وعبد الله وعبد العزيز وزبانا وأمه وأم عبد الله وأمهم أم ولد.

قالوا: ولد عمر سنة ثلاث وستين وهي السنة التي ماتت فيها ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -

أخبرنا عبيد الله بن محمد بن عائشة القرشي ثم التيمي قال: حدثنا محمد بن عمر بن أبي شميلة عن جويرية بن أسماء عن نافع قال: قال عمر بن الخطاب ليت شعري من ذو الشين من ولدي الذي يملؤها عدلا كما ملئت جورا.

قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: حدثنا أبو المليح عن خصيف قال:

رأيت في المنام رجلا قاعدا عن يمينه رجل وعن شماله رجل إذ أقبل عمر بن عبد العزيز فأراد أن يجلس بين الذي عن يمينه وبينه. قال فلصق بصاحبه فدار فأراد أن يجلس بينه وبين الذي عن يساره فلصق به. فجذبه الأوسط فأقعده في حجره. قال قلت: من هذا؟ قالوا: هذا رسول الله وهذا أبو بكر وهذا عمر.

قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدثنا المبارك بن فضالة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: كنت أسمع ابن عمر كثيرا يقول: ليت شعري من هذا الذي من ولد عمر في وجهه علامة يملأ الأرض عدلا.

أخبرنا يزيد بن هارون عن الماجشون عن عبد الله بن دينار قال: قال ابن عمر إنا كنا نتحدث أن هذا الأمر لا ينقضي حتى يلي هذه الأمة رجل من ولد عمر يسير فيها بسيرة عمر بوجهه شامة. قال فكنا نقول هو بلال بن عبد الله بن عمر وكانت بوجهه شامة. قال حتى جاء الله بعمر بن عبد العزيز وأمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب.

قال يزيد: ضربته دابة من دواب أبيه فشجته. قال فجعل أبوه يمسح الدم ويقول: سعدت إن كنت أشج بني أمية.

قال: أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدثنا إبراهيم بن عياش قال:

حدثني ضمرة عن ابن شوذب قال: لما أراد عبد العزيز بن مروان أن يتزوج أم

عمر بن عبد العزيز قال لقيمه: اجمع لي أربعمائة دينار من طيب مالي فإني أريد أن أتزوج إلى أهل بيت لهم صلاح. قال فتزوج أم عمر بن عبد العزيز.

أخبرنا محمد بن عمر عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال: ولي عمر بن عبد العزيز المدينة في شهر ربيع الأول سنة سبع وثمانين وهو ابن خمس وعشرين سنة. ولاها إياه الوليد بن عبد الملك حين استخلف فولى عمر على قضاء المدينة أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الصمد بن محمد السعدي قال:

أخبرني حفص بن عمر بن أبي طلحة الأنصاري قال: لما أراد عمر بن عبد العزيز أن يحج من المدينة وهو واليها في خلافة الوليد بن عبد الملك دخل عليه أنس بن مالك وهو يومئذ بالمدينة فقال: يا أبا حمزة ألا تخبرنا عن خطب النبي. ص؟

فقال: خطب رسول الله بمكة قبل التروية بيوم. وخطب بعرفة. وخطب بمنى الغد من يوم النحر والغد من يوم النفر.

قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان عن يحيى بن سعيد أو عن شريك بن أبي نمر. لا يدري أيهما حدثه. عن أنس بن مالك قال: ما صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هذا الفتى. يعني عمر بن عبد العزيز.

قال الضحاك: فكنت أصلي وراءه فيطيل الأولتين من الظهر ويخفف الآخرتين ويخف العصر ويقرأ في المغرب بقصار المفصل ويقرأ في العشاء بوسط المفصل ويقرأ في الصبح بطوال المفصل.

قال محمد بن عمر: سمعت الضحاك يحدث به عن شريك بن أبي نمر ولم يشك فيه.

قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن الضحاك قال: رأيت عمر بن عبد العزيز ذهب به الكلام وهو على المنبر ثم رجع فقال: أستغفر الله أستغفر الله! قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا عبد المبارك قال: حدثني

عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة قال: رأيت عمر بن عبد العزيز يمشي إلى العيد.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا أبو إسرائيل وذكر عمر بن عبد العزيز قال: حدثني علي بن بذيمة قال: رأيته بالمدينة وهو أحسن الناس لباسا ومن أطيب الناس ريحا ومن أخيل الناس في مشيه. ثم رأيته بعد يمشي مشية الرهبان. فمن حدثك أن المشي سجية فلا تصدقه بعد عمر.

قال: أخبرنا روح بن عبادة قال: أخبرنا أسامة بن زيد قال: قال عمر بن عبد العزيز لقاضيه أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: ما وجدت من أمر هو ألذ عندي من حق وافق هوى.

أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد قال: حدثنا يحيى أن عمر بن عبد العزيز كان يصوم الاثنين والخميس.

قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي قال: أخبرنا عبد الجبار بن أبي معن قال: سمعت سعيد بن المسيب وسأله رجل فقال له: يا أبا محمد من المهدي؟ فقال له سعيد: أدخلت دار مروان؟ قال: لا. قال: فادخل دار مروان تر المهدي. قال فأذن عمر بن عبد العزيز للناس فانطلق الرجل حتى دخل دار مروان فرأى الأمير والناس مجتمعين. ثم رجع إلى سعيد بن المسيب فقال: يا أبا محمد دخلت دار مروان فلم أر أحدا أقول هذا المهدي. فقال له سعيد بن المسيب وأنا أسمع: هل رأيت الأشج عمر بن عبد العزيز القاعد على السرير؟ قال: نعم. قال:

فهو المهدي.

أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثني مسلمة أبو سعيد قال: سمعت العرزمي يقول: سمعت محمد بن علي يقول: النبي منا والمهدي من بني عبد شمس ولا نعلمه إلا عمر بن عبد العزيز. قال وهذا في خلافة عمر بن عبد العزيز.

أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثني أبو بكر بن الفضل بن المؤتمر العتكي قال: حدثني أبو يعفور عن مولى لهند بنت أسماء قال: قلت لمحمد بن علي: إن الناس يزعمون أن فيكم مهديا. فقال: إن ذاك كذاك ولكنه من بني عبد شمس.

قال كأنه عنى عمر بن عبد العزيز.

قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل قال: حدثنا جويرية بن أسماء قال: سمعت فاطمة بنت علي بن أبي طالب ذكرت عمر بن عبد العزيز فأكثرت الترحم عليه وقالت: دخلت عليه وهو أمير المدينة يومئذ فأخرج عني كل خصي وحرسي حتى لم يبق في البيت أحد غيري وغيره. ثم قال: يا ابنة علي والله ما على ظهر الأرض أهل بيت أحب إلي منكم ولأنتم أحب إلي من أهل بيتي.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال:

لما قدم عمر بن عبد العزيز المدينة واليا عليها كتب حاجبه الناس ثم دخلوا فسلموا عليه. فلما صلى الظهر دعا عشرة نفر من فقهاء البلد: عروة بن الزبير وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وأبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة وسليمان بن يسار والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وعبد الله بن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عامر بن ربيعة وخارجة بن زيد بن ثابت. فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: إني دعوتكم لأمر تؤجرون عليه وتكونون فيه أعوانا على الحق. ما أريد أن أقطع أمرا إلا برأيكم أو برأي من حضر منكم فإن رأيتم أحدا يتعدى أو بلغكم عن عامل لي ظلامة فأحرج بالله على أحد بلغه ذلك إلا أبلغني. فجزوه خيرا وافترقوا.

أخبرنا علي بن محمد عن فضل السراج عن حجاج الصواف قال: أمرني عمر بن عبد العزيز وهو وال على المدينة أن أشتري له ثيابا فاشتريت له ثيابا فكان فيها ثوب بأربعمائة. فقطعه قميصا ثم لمسه بيده فقال: ما أخشنه وأغلظه! ثم أمر بشراء ثوب له وهو خليفة فاشتروه بأربعة عشر درهما فلمسه بيده فقال: سبحان الله ما ألينه وأدقه.

قال: أخبرنا علي بن محمد عن طعمة بن غيلان ومحمد بن خالد قالا: كان عمر بن عبد العزيز من أعطر قريش وألبسها. فلما استخلف كان من أخسهم ثوبا وأجشبهم عيشا وقدم الفضول.

أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرني إبراهيم بن محمد بن عمار بن سعد القرظ عن أبيه قال: كنا نؤذن عمر بن عبد العزيز في داره للصلاة فنقول: السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته حي على الصلاة حي على الفلاح الصلاة رحمك الله. وفي الناس الفقهاء لا ينكرون ذلك.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا إبراهيم بن محمد عن أبيه قال: قال عمر بن عبد العزيز وهو والي المدينة: إذا أذنت للظهر أو العتمة فصل ركعتين ثم اقعد قدر ما تظن أن قد سمعك رجل من أقصى المدينة فقضى حاجته وتوضأ ولبس ثيابه ومشى رفيقا رفيقا حتى يأتي المسجد فيصلي فيه أربع ركعات ثم قعد. فأقم بقدر ذلك.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: سمعت عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة يقول: كان عمر بن عبد العزيز يؤمنا بالمدينة فلا يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.

أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا معاذ بن محمد عن عمران بن أبي أنس عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يسلم واحدة وجاه القبلة: السلام عليكم.

أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا داود بن خالد أبو سليمان عن سهيل بن أبي سهيل قال: سمعت رجاء بن حيوة يقول: لما كان يوم الجمعة لبس سليمان بن عبد الملك ثيابا خضرا من خز ونظر في المرآة فقال: أنا والله الملك الشاب.

فخرج إلى الصلاة يصلي بالناس الجمعة فلم يرجع حتى وعك فلما ثقل كتب كتابا عهده إلى ابنه أيوب. وهو غلام لم يبلغ. فقلت: ما تصنع يا أمير المؤمنين. إنه مما يحفظ به الخليفة في قبره أن يستخلف الرجل الصالح. وقال سليمان: كتاب أستخير الله فيه وأنظر ولم أعزم عليه. فمكث يوما أو يومين ثم خرقه ثم دعاني فقال: ما ترى في داود بن سليمان؟ فقلت: هو غائب بقسطنطينة وأنت لا تدري أحي هو أم ميت. قال: يا رجاء فمن ترى؟ قال فقلت: رأيك يا أمير المؤمنين. وأنا أريد أن أنظر من يذكر. فقال: كيف ترى في عمر بن عبد العزيز؟ فقلت: أعلمه والله فاضلا خيارا مسلما. فقال: هو على ذلك. والله لئن وليته ولم أول أحدا من ولد عبد الملك لتكونن فتنة ولا يتركونه أبدا يلي عليهم إلا أن أجعل أحدهم بعده.

ويزيد بن عبد الملك يومئذ غائب على الموسم. قال: فيزيد بن عبد الملك أجعله بعده فإن ذلك مما يسكنهم ويرضون به. قلت: رأيك. قال فكتب بيده: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من عبد الله سليمان أمير المؤمنين لعمر بن عبد العزيز. فاسمعوا له وأطيعوا واتقوا الله ولا تختلفوا فيطمع فيكم. وختم الكتاب فأرسل إلى كعب بن حامز صاحب شرطه أن مر أهل بيتي فليجتمعوا.

فأرسل إليهم كعب فجمعهم ثم قال سليمان لرجاء بعد اجتماعهم: اذهب بكتابي هذا إليهم فأخبرهم أنه كتابي. ومرهم فليبايعوا من وليت. قال ففعل رجاء. فلما قال لهم ذلك رجاء قالوا: سمعنا وأطعنا لمن فيه. وقالوا: ندخل فنسلم على أمير المؤمنين. قال: نعم. فدخلوا فقال لهم سليمان: هذا الكتاب. وهو يشير لهم وهم ينظرون إليه في يد رجاء بن حيوة. هذا عهدي فاسمعوا وأطيعوا وبايعوا لمن سميت في هذا الكتاب. قال فبايعوه رجلا رجلا. قال ثم خرج بالكتاب مختوما في يد رجاء.

قال رجاء: فلما تفرقوا جاءني عمر بن عبد العزيز فقال: يا أبا المقدام إن سليمان كانت لي به حرمة ومودة وكان بي برا ملطفا فأنا أخشى أن يكون قد أسند إلي من هذا الأمر شيئا فأنشدك الله وحرمتي ومودتي إلا أعلمتني إن كان ذلك حتى أستعفيه الآن قبل أن يأتي حال لا أقدر فيها على ما أقدر الساعة. فقال رجاء: لا والله ما أنا بمخبرك حرفا واحدا. قال فذهب عمر غضبان.

قال رجاء: ولقيني هشام بن عبد الملك. فقال: يا رجاء إن لي بك حرمة ومودة قديمة وعندي شكر. فأعلمني أهذا الأمر إلي؟ فإن كان إلي علمت وإن كان إلى غيري تكلمت. فليس مثلي قصر به ولا نحي عنه هذا الأمر. فأعلمني فلك الله ألا أذكر اسمك أبدا.

قال رجاء: فأبيت وقلت لا والله لا أخبرك حرفا واحدا مما أسر إلي. فانصرف هشام وهو موأس وهو يضرب بإحدى يديه على الأخرى وهو يقول: فإلى من إذا نحيت عني؟ أتخرج من بني عبد الملك؟ فو الله إني لعين بني عبد الملك.

قال رجاء: ودخلت على سليمان بن عبد الملك فإذا هو يموت. قال فجعلت إذا أخذته سكرة من سكرات حرفته إلى القبلة فجعل يقول وهو يفأق: لم يأن لذلك بعد يا رجاء. حتى فعلت ذلك مرتين. فلما كانت الثالثة قال: من الآن يا رجاء إن كنت تريد شيئا أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. قال فحرفته ومات فلما أغمضته سجيته بقطيفة خضراء وأغلقت الباب وأرسلت إلي زوجته تنظر إليه كيف أصبح فقلت: نام وقد تغطى. فنظر الرسول إليه مغطى بالقطيفة فرجع فأخبرها فقبلت ذلك وظنت أنه نائم.

قال رجاء: وأجلست على الباب من أثق به وأوصيته أن لا يريم حتى آتيه ولا

يدخل على الخليفة أحدا. قال فخرجت فأرسلت إلى كعب بن حامز العنبسي فجمع أهل بيت أمير المؤمنين فاجتمعوا في مسجد دابق فقلت: بايعوا. قالوا: قد بايعنا مرة ونبايع أخرى! قلت: هذا أمير المؤمنين. بايعوا على ما أمر به ومن سمي في هذا الكتاب المختوم. فبايعوا الثانية رجلا رجلا.

قال رجاء: فلما بايعوا بعد موت سليمان رأيت أني قد أحكمت الأمر. قلت قوموا إلى صاحبكم فقد مات. قالوا: إنا لله وإنا إليه راجعون. وقرأت عليهم الكتاب. فلما انتهيت إلى ذكر عمر بن عبد العزيز نادى هشام: لا نبايعه أبدا. قال قلت: أضرب والله عنقك. قم فبايع فقام يجر رجليه.

قال رجاء: وأخذت بضبعي عمر فأجلسته على المنبر وهو يسترجع لما وقع فيه وهشام يسترجع لما أخطأه. فلما انتهى هشام إلى عمر قال: إنا لله وإنا إليه راجعون. أي حين صار هذا الأمر إليك على ولد عبد الملك. قال فقال عمر: نعم ف إنا لله وإنا إليه راجعون. حين صار إلي لكراهتي له. قال وغسل سليمان وكفن وصلى عليه عمر بن عبد العزيز.

قال رجاء: فلما فرغ من دفنه أتي بمراكب الخلافة البراذين والخيل والبغال ولكل دابة سائس فقال: ما هذا؟ فقالوا: مراكب الخلافة. فقال عمر: دابتي أوفق لي. فركب بغلته وصرفت تلك الدواب ثم أقبل فقيل: تنزل منزل الخلافة. فقال:

فيه عيال أبي أيوب وفي فسطاطي كفاية حتى يتحولوا. فأقام في منزله حتى فرغوه بعد.

قال رجاء: فلما كان مسي ذلك اليوم قال: يا رجاء ادع لي كاتبا فدعوته وقد رأيت منه كل ما يسرني. صنع في المراكب ما صنع وفي منزل سليمان. فقلت فكيف يصنع الآن في الكتاب؟ أيضع نسخا أم ماذا؟ قال فلما جلس الكاتب أملى عليه كتابا واحدا من فيه إلى يد الكاتب بغير نسخة. فأملى أحس إملاء وأبلغه وأوجزه ثم أمر بذلك الكتاب فنسخ إلى كل بلد. وبلغ عبد العزيز بن الوليد. وكان غائبا. موت سليمان بن عبد الملك ولم يعلم بمبايعة الناس عمر وعهد سليمان إليه فبايع من معه لنفسه ثم أقبل يريد دمشق يأخذها فبلغه أن عمر بن عبد العزيز قد بايعوا له بعد سليمان بعهد من سليمان. فأقبل حتى دخل على عمر بن عبد العزيز.

فقال له عمر بن عبد العزيز: قد بلغني أنك كنت بايعت من قبلك وأردت دخول

دمشق. فقال: قد كان ذلك. وذلك أنه لم يبلغني أن الخليفة كان عقد لأحد.

ففرقت على الأموال أن تنهب. فقال عمر: والله لو بويعت وقمت بالأمر ما نازعتك ذلك ولقعدت في بيتي. فقال عبد العزيز: ما أحب أنه ولي هذا الأمر غيرك. وبايع عمر بن عبد العزيز.

قال: أخبرنا علي بن محمد عن جرير بن حازم عن هزان بن سعد قال:

حدثني رجاء بن حيوة قال: لما ثقل سليمان بن عبد الملك رآني عمر في الدار أخرج وأدخل وأتردد فدعاني فقال لي: يا رجاء أذكرك الله والإسلام أن تذكرني لأمير المؤمنين أو تشير بي عليه إن استشارك. فو الله ما أقوى على هذا الأمر.

فأنشدك الله إلا صرفت أمير المؤمنين عني. فانتهرته وقلت: إنك لحريص على الخلافة لتطمع أن أشير عليه بك. فاستحيا ودخلت. فقال لي سليمان: يا رجاء من ترى لهذا الأمر وإلى من ترى أن أعهد؟ قلت: يا أمير المؤمنين اتق الله فإنك قادم على الله وسائلك عن هذا الأمر وما صنعت فيه. قال: فمن ترى؟ فقلت: عمر بن عبد العزيز. قال: كيف أصنع بعهد أمير المؤمنين عبد الملك إلى الوليد وإلي في ابني عاتكة أيهما بقي؟ قلت: تجعلهما من بعده. قال: أصبت ووفقت. جئني بصحيفة. فأتيته بصحيفة فكتب عهد عمر ويزيد من بعده وختمها. ثم دعوت رجالا فدخلوا عليه فقال لهم: إني قد عهدت عهدي في هذه الصحيفة ودفعتها إلى رجاء وأمرته أمري وهو في الصحيفة. اشهدوا واختموا الصحيفة. فختموا عليها وخرجوا فلم يلبث سليمان أن مات فكففت النساء عن الصياح وخرجت إلى الناس فقالوا:

يا رجاء كيف أمير المؤمنين؟ قلت: لم يكن منذ اشتكى أسكن منه الساعة. قالوا:

لله الحمد! فقلت: ألستم تعلمون أن هذا عهد أمير المؤمنين وتشهدون عليه؟

قالوا: بلى. قلت: أفترضون به؟ قال هشام: إن كان فيه رجل من ولد عبد الملك وإلا فلا. قلت: فإن فيه رجل من ولد عبد الملك؟ قال: فنعم إذا. قال فدخلت فمكثت ساعة ثم قلت للنساء اصرخن. وخرجت فقرأت الكتاب والناس مجتمعون وعمر في ناحية الرواق.

قال: أخبرنا علي بن محمد عن يعقوب بن داود الثقفي عن أشياخ من ثقيف قال: قرئ عهد عمر بعد وفاة سليمان بالخلافة وعمر ناحية وهو بدابق. فقام رجل من ثقيف يقال له سالم من أخوال عمر. فأخذ بضبعه فأقامه فقال عمر: أما والله ما

الله أردت بهذا ولن تصيب بها مني دنيا.

قال: أخبرنا علي بن محمد عن خالد بن بشر عن أبيه قال: لما ولي عمر بن عبد العزيز خطب الناس وفرش له فنزل وترك الفرش وجلس ناحية. فقيل: لو تحولت إلى حجرة سليمان. فتمثل:

فلولا التقى ثم النهى خشية الردى %~% لعاصيت في حب الصبي كل زاجر

قضى ما قضى فيما مضى ثم لا ترى %~% له صبوة أخرى الليالي الغوابر

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عبد الله بن يونس الثقفي عن سيار أبي الحكم قال: كان أول ما أنكر من عمر بن عبد العزيز أنه لما دفن سليمان بن عبد الملك أتي بدابة سليمان التي كان يركب فلم يركبها وركب دابته التي جاء عليها. فدخل القصر وقد مهدت له فرش سليمان التي كان يجلس عليها فلم يجلس عليها. ثم خرج إلى المسجد فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:

أما بعد فإنه ليس بعد نبيكم نبي ولا بعد الكتاب الذي أنزل عليه كتاب. ألا إن ما أحل الله حلال إلى يوم القيامة وما حرم الله حرام إلى يوم القيامة. ألا إني لست بقاض ولكني منفذ. ألا إني لست بمبتدع ولكني متبع. ألا إنه ليس لأحد أن يطاع في معصية الله. ألا إني لست بخيركم ولكني رجل منكم غير أن الله جعلني أثقلكم حملا. ثم ذكر حاجته.

قال: أخبرنا محمد بن معن الغفاري مديني قال: أخبرني إسماعيل بن إبراهيم كاتب كان لزياد بن عبيد الله عن أبيه قال: لما انصرف عمر عن قبر سليمان قال: إذا دواب سليمان قد عرضت له. قال فكثر ثم أشار إلى بغيلة شهباء فأتي بها فركبها. قال فانصرف فإذا فرش سليمان في منزله. قال فقال: لقد عجلتم. قال ثم تناول وسادة أرمنية فطرحها بينه وبين الأرض. قال ثم قال: أما والله لولا أني في حوائج المسلمين ما جلست عليك.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ابن أبي سبرة عن المنذر بن عبيد قال: ولي عمر بن عبد العزيز بعد صلاة الجمعة فأنكرت حاله في العصر.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال: كان سليمان بن عبد الملك قد ولى أبا بكر بن محمد بن حزم المدينة. فلما

توفي سليمان وولي عمر بن عبد العزيز الخلافة أمره على المدينة فاستقضى أبا طوالة. وولى الكوفة عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وضم إليه أبا الزناد كاتبا فكان على حربها وخراجها حتى توفي عمر. واستقضى عامرا الشعبي.

وولى البصرة عدي بن أرطأة فاستقضى الحسن بن أبي الحسن ثم استعفاه فأعفاه.

وولى اليمن عروة بن محمد بن عطية السعدي. وولى الجزيرة عدي بن عدي الكندي. وولى إفريقية إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر حتى توفي وهو عليها. وولى دمشق محمد بن سويد الفهري. وولى خراسان الجراح بن عبد الله الحكمي.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى قال: ما زال عمر بن عبد العزيز يرد المظالم منذ يوم استخلف إلى يوم مات.

أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرني ابن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل قال: رأيت عمر بن عبد العزيز بدأ بأهل بيته فرد ما كان بأيديهم من المظالم. ثم فعل بالناس بعد. قال يقول عمر بن الوليد جئتم برجل من ولد عمر بن الخطاب فوليتموه عليكم ففعل هذا بكم.

قال محمد بن عمر: قال أبو بكر بن أبي سبرة: لما رد عمر بن عبد العزيز المظالم قال: إنه لينبغي أن لا أبدأ بأول من نفسي. فنظر إلى ما في يديه من أرض أو متاع فخرج منه حتى نظر إلى فص خاتم فقال: هذا مما كان الوليد بن عبد الملك أعطانيه مما جاءه من أرض المغرب. فخرج منه.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الملك بن شبيب عن إسحاق بن عبد الله قال: ما زال عمر بن عبد العزيز يرد المظالم من لدن معاوية إلى أن استخلف. أخرج من أيدي ورثة معاوية ويزيد بن معاوية حقوقا.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني مالك بن أنس عن أيوب السختياني أن عمر بن عبد العزيز رد مظالم في بيوت الأموال فرد ما كان في بيت المال وأمر أن يزكى لما غاب من أهله من السنين. ثم عقب بكتاب آخر: إني نظرت فإذا هو ضمار لا يزكى إلا لسنة واحدة.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال: كتب إلينا عمر بن عبد العزيز بالعراق في رد المظالم إلى أهلها فرددناها حتى أنفدنا ما في بيت مال العراق. وحتى حمل إلينا عمر المال من الشام.

قال أبو الزناد: وكان عمر يرد المظالم إلى أهلها بغير البينة القاطعة. كان يكتفي بأيسر ذلك. إذا عرف وجها من مظلمة الرجل ردها عليه ولم يكلفه تحقيق البينة لما كان يعرف من غشم الولاة.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إبراهيم بن جعفر عن أبيه قال: ما كان يقدم على أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم كتاب من عمر إلا فيه رد مظلمة أو إحياء سنة أو إطفاء بدعة أو قسم أو تقدير عطاء أو خير. حتى خرج من الدنيا.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يحيى بن خالد بن دينار عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: كتب إلي عمر بن عبد العزيز أن استبرئ الدواوين فانظر إلى كل جور جاره من قبلي من حق مسلم أو معاهدة فرده عليه. فإن كان أهل تلك المظلمة قد ماتوا فادفعه إلى ورثتهم.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن عبيدة قال: سمعت كتاب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: وإياك والجلوس في بيتك. اخرج للناس فآس بينهم في المجلس والمنظر ولا يكن أحد من الناس آثر عندك من أحد. ولا تقولن هؤلاء من أهل بيت أمير المؤمنين فإن أهل بيت أمير المؤمنين وغيرهم عندي اليوم سواء بل أنا أحرى أن أظن بأهل بيت أمير المؤمنين أنهم يقهرون من نازعهم. وإذا أشكل عليك شيء فاكتب إلي فيه.

قال: أخبرنا سعيد بن عامر عن حزم بن أبي حزم قال: قال عمر بن عبد العزيز في كلام له: فلو كان كل بدعة يميتها الله على يدي وكل سنة ينعشها الله على يدي ببضعة من لحمي حتى يأتي آخر ذلك على نفسي كان في الله يسيرا.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين وأحمد بن عبد الله بن يونس عن محمد بن طلحة عن حماد بن أبي سليمان أن عمر بن عبد العزيز قام في مسجد دمشق ثم نادى بأعلى صوته: لا طاعة لنا في معصية الله.

أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عبد الله بن يونس عن سيار قال: كان

عمر بن عبد العزيز يقول للناس: الحقوا ببلادكم فإني أذكركم في أمصاركم وأنساكم عندي إلا من ظلمه عامل فليس عليه مني إذن فليأتني.

قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر عن عبد الله بن واقد قال: إن آخر خطبة خطبها عمر بن عبد العزيز حمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس الحقوا ببلادكم فإني أذكركم في بلادكم وأنساكم عندي. ألا وإني قد استعملت عليكم رجالا لا أقول هم خياركم ولكنهم خير ممن هو شر منهم. فمن ظلمه عامله بمظلمة فلا إذن له علي. والله لئن منعت هذا المال نفسي وأهلي ثم بخلت به عليكم إني إذا لضنين. والله لولا أن أنعش سنة أو أسير بحق ما أحببت أن أعيش فواقا.

أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثني جويرية بن أسماء عن إسماعيل بن أبي حكيم قال: أتى عمر بن عبد العزيز كتاب من بعض بني مروان فأغضبه. فاستشاط غضبا ثم قال: إن لله في بني مروان ذبحا. وايم الله لئن كان ذاك الذبح على يدي.

قال فلما بلغهم ذلك كفوا وكانوا يعلمون صرامته وأنه إن وقع في أمر مضى فيه.

أخبرنا علي بن محمد عن أبي عمرو الباهلي قال: جاء بنو مروان إلى عمر فقالوا: إنك قصرت بنا عما كان يصنعه بنا من قبلك. وعاتبوه فقال: لئن عدتم لمثل هذا المجلس لأشدن ركابي ثم لأقدمن المدينة ولأجعلنها أو أصيرها شورى.

أما إني أعرف صاحبها الأعيمش. يعني القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أفلح بن حميد قال: سمعت القاسم بن محمد يقول: اليوم ينطق كل من كان لا ينطق. وإنا لنرجو لسليمان بتوليته لعمر بن عبد العزيز. قال وقال عمر بن عبد العزيز عند الموت: لو كان لي من الأمر شيء ما عدوت بها القاسم بن محمد. قال فبلغت القاسم بن محمد فرحم عليه وقال: إن القاسم ليضعف عن أهيله فكيف يقوم بأمر أمة محمد! أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني مسلم بن خالد عن إسماعيل بن أمية قال: قال عمر بن عبد العزيز: لو كان إلي من الأمر شيء ما عدوت به القاسم بن محمد وصاحب الأعوص إسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص.

قال محمد بن عمر: وكان إسماعيل بن عمرو عابدا منقطعا قد اعتزل فنزل الأعوص.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا ابن أبي ذئب عن مهاجر بن يزيد قال:

سمعت سالم بن عبد الله يقول: إنا لنرجو لسليمان باستخلافه عمر بن عبد العزيز.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمرو بن عثمان قال: سمعت خارجة بن زيد بن ثابت يقول ذلك.

أخبرنا علي بن محمد عن سلمة بن عثمان القرشي قال: بلغني أن عمر بن عبد العزيز لما استخلف نظر إلى ما كان له من عبد. وإلى لباسه وعطره وأشياء من الفضول. فباع كل ما كان به عنه غنى فبلغ ثلاثة وعشرين ألف دينار فجعله في السبيل.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز قال: أخبرني ابن لعمر بن عبد العزيز أنه أخبره خادم عمر بن عبد العزيز أنه لم يتملأ من طعام من يوم ولي حتى مات.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني داود بن خالد عن محمد بن قيس قال:

لما ولي عمر بن عبد العزيز وضع المكس عن كل أرض ووضع الجزية عن كل مسلم.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا زفر بن محمد عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عمر بن عبد العزيز أنه لما استخلف أباح الأحماء كلها إلا النقيع.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يحيى بن واضح قال: كتب عمر بن عبد العزيز أن تعمل الخانات بطريق خراسان.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمرو بن عثمان بن هانئ قال: حضرت قسمتين قسمها عمر بن عبد العزيز على جميع الناس كلهم سوى بينهم.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمرو بن عثمان ومحمد بن هلال قالا:

كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن افرض للناس إلا لتاجر.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبيد الله بن عمر عن ربيعة بن عطاء بن يعقوب مولى ابن سباع الخزاعي قال: جلست إلى سليمان بن يسار فذكرت له كتاب أبي بكر بن حزم الذي جاءه من عمر بن عبد العزيز أن لا يفرض

لتاجر فقال: أصاب عمر. التاجر مشغول بتجارته عما يصلح المسلمين.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا محمد بن هلال عن عمر بن عبد العزيز أنه فرض لرجال ألفين ألفين شرف العطاء.

أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا غسان بن عبد الحميد عن أبيه قال: أخرج عمر بن عبد العزيز ثلاثة أعطية لأهل المدينة في سنتين وخمسة أشهر إلا عشر ليال. يرحمه الله.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة قال:

سمعت إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله يقول: جرى على يدي لقومي في خلافة عمر بن عبد العزيز ثلاثة أعطية وقسمان للناس عامان. فرحمه الله.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سعيد بن مسلم بن بانك قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول وهو خليفة: إنه لا يحل لكم أن تأخذوا لموتاكم فارفعوهم إلينا واكتبوا لنا كل منفوس نفرض له.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ثابت بن قيس قال: سمعت كتاب عمر بن عبد العزيز يقرأ علينا: ارفعوا كل منفوس نفرض له وارفعوا موتاكم فإنما هو مالكم نرده عليكم.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبي قال: ذهبت بي حاضنتي إلى أبي بكر بن حزم فوضع في يدي دينارا وأنا منفوس. وولدت سنة المائة. ثم كان قابل فأعطينا دينارا آخر فكانا دينارين. قال وبه سميت.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمي الهيثم بن واقد قال: ولدت سنة سبع وتسعين فاستخلف عمر وأنا ابن ثلاث سنين فأصبت من قسمه ثلاثة دنانير.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن هلال قال: سوى عمر بن عبد العزيز بين الناس في طعام الجار. وكان أكثر ما يكون طعام الجار أربعة أرادب ونصف لكل إنسان.

أخبرنا محمد بن عمر بن واقد قال: حدثنا أفلح بن حميد قال: إنما سوى عمر بن عبد العزيز من فرض له في طعام الجار وأما من كان له شيء قبل ذلك فإنه كان يأخذه. قد فضل عمر بن الخطاب بين الناس في طعام الجار.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن إبراهيم بن يحيى قال: كان لي في طعام الجار عشرون إردبا فلما استخلف عمر أقرت وسوى بين من فرض له من أهل بيتي.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا إبراهيم بن جعفر عن أبيه قال: رأيت أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم يعمل بالليل كعمله بالنهار لاستحثاث عمر إياه.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني داود بن خالد قال: حدثنا محمد بن قيس قال: رأيت عمر بن عبد العزيز إذا صلى العشاء دعا بشمعة من مال الله ليكتب في أمر المسلمين والمظالم فترد في كل أرض. فإذا أصبح جلس في رد المظالم وأمر بالصدقات أن تقسم في أهلها. فلقد رأيت من يتصدق عليه في العام القابل له إبل فيها صدقة.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا ابن أبي ذئب عن مهاجر بن يزيد قال:

بعثنا عمر بن عبد العزيز فقسمنا الصدقة فيهم. فلقد رأيتنا وإنا لنصدق من العام القابل من كان يتصدق عليه. ولقد كنت أراه يكتب إلى أهله أو في الحاجة تكون له في خاصة نفسه فيأمر بالشمعة فتنحى ويأمر بشمعة أخرى. ولقد كنت أراه يغسل ثيابه فما يخرج إلينا وما له غيرها. وما أحدث بنا. ولقد رأيت عتبة له خربت فكلم في إصلاحها ثم قال: يا مزاحم هل لك أن نتركها فتخرج من الدنيا ولم نحدث شيئا؟ قال وحرم الطلاء في كل أرض.

أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الملك بن محمد عن عبد الله بن العلاء بن زبر قال: قلت لعمر بن عبد العزيز: يا أمير المؤمنين عصبت سنوات إني كنت في العصاة وحرمت عطائي. قال فرد علي عطائي وأمر أن يخرج لي ما مضى من السنين.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا خليد بن دعلج قال: لما استخلف عمر بن عبد العزيز أرسل إلى الحسن وابن سيرين يقول لهما: أرد عليكما ما حبس عنكما من أعطيتكما. فقال ابن سيرين: إن فعل ذلك بأهل البصرة فعلت وأما غير ذلك فلا. فكتب عمر: إن المال لا يسع. قال وقبل الحسن.

أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن نجيح عن إبراهيم بن يحيى أن

عمر بن عبد العزيز كتب أن يعطى خارجة بن زيد ما قطع عنه من الديوان. فمشى خارجة إلى أبي بكر بن حزم فقال: إني أكره أن يلزم أمير المؤمنين من هذا مقالة.

ولي نظراء. فإن أمير المؤمنين عمهم بهذا فعلت وإن هو خصني به فإني أكره ذلك له. فكتب عمر: لا يسع المال ذلك ولو وسعه لفعلت.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يحيى بن خالد بن دينار عن أبي بكر بن حزم قال: كنا نخرج ديوان أهل السجون فيخرجون إلى أعطيتهم بكتاب عمر بن عبد العزيز. وكتب إلي: من كان غائبا قريب الغيبة فأعط أهل ديوانه ومن كان منقطع الغيبة فاعزل عطاءه إلى أن يقدم أو يأتي نعيه أو يوكل عندك بوكالة ببينة على حياته فادفعه إلى وكيله.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سحبل بن محمد عن عيسى بن أبي عطاء قال: شهدت عمر بن عبد العزيز قضى عن غارم خمسة وسبعين دينارا من سهم الغارمين.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يعقوب بن محمد بن أنس عن يعقوب بن عمر بن قتادة قال: وفد عاصم بن عمر بن قتادة وبشير بن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه على عمر بن عبد العزيز في خلافته فدخلا عليه بخناصرة فذكرا دينا عليهما. فقضى عن كل واحد منهما أربعمائة دينار. فخرج الصك يعطيان من صدقة كلب مما عزل في بيت المال.

قال محمد بن عمر: وكان ذلك العزل قدم به لم يوجد أحد منهم يقضى عنه دين فأدخل فضله بيت المال عزلا لأن يقضى به عن الديان فهذا وجهه.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني المفضل بن الفضل القيني عن عبد الرحمن بن جابر قال: قدم القاسم بن مخيمرة على عمر بن عبد العزيز فسأله قضاء دينه فقال عمر: كم دينك؟ قال: تسعون دينارا. قال: قد قضيناه عنك من سهم الغارمين. قال: يا أمير المؤمنين أغنني عن التجارة. قال: بماذا؟ قال:

بفريضة. قال: قد فرضت لك في ستين وأمرنا لك بمسكن وخادم. فكان القاسم بن مخيمرة يقول: الحمد لله الذي أغناني عن التجارة. إني لأغلق بابي فما يكون لي خلفه هم.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن عمران الحارثي قال: حدثني أبو عفير محمد بن سهل بن أبي حثمة قال: قضى عني عمر بن عبد العزيز وهو خليفة خمسين ومائتي دينار من صدقات بني كلاب وكتب بها.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عمر بن طلحة عن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق أنه قال يوما: إن عمر بن عبد العزيز لم يزل رأيه والذي يشير به على من ولي هذا الأمر من أهل بيته توفير هذا الخمس على أهله.

فكانوا لا يفعلون ذلك. فلما ولي الخلافة نظر فيه فوضعه في مواضعه الخمسة وآثر به أهل الحاجة من الأخماس حيث كانوا. فإن كانت الحاجة سواء وسع في ذلك بقدر ما يبلغ الخمس.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عمر بن طلحة قال: حدثني المهاجر بن يزيد أنه رأى عمر بن عبد العزيز يقدم عليه بالسبي من الأخماس فربما رأيته يضعهم في الصنف الواحد. قال وسألت عمر بن عبد العزيز عن هذا الماء الذي يوضع في الطريق يتصدق به أشرب منه؟ قال: نعم لا بأس بذلك. قد رأيتني وأنا وال بالمدينة وللمسجد ماء يتصدق به. فما رأيت أحدا من أهل الفقه يزع عن ذلك الماء أن يشرب منه.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سحبل بن محمد عن عيسى بن أبي عطاء رجل من أهل الشام كان على ديوان أهل المدينة عن عمر بن عبد العزيز أنه ربما أعطى المال من يستألف على الإسلام.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ابن أبي سبرة عن رجل أخبره عن عمر بن عبد العزيز أنه أعطى بطريقا ألف دينار استألفه على الإسلام.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني الثوري عن عاصم بن كليب وأبي الجويرية الجرمي قالا: فدى عمر بن عبد العزيز رجلا من العدو رده بمائة ألف درهم.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عمر بن محمد الأسلمي عن عمرو بن المهاجر عن عمر بن عبد العزيز أنه لم يجعل الضيافة على أهل المدن.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عمرو بن عثمان عن عمر بن

عبد العزيز أنه كتب: لا ينفل الإمام أكثر من الثلث.

أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا الثوري عن عمرو بن ميمون عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب: ألحقوا البراذين بالخيل.

أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو معشر عن نافع قال: كتب عمر بن عبد العزيز وهو خليفة إلى عماله في الآفاق أن لا يفرضوا لابن أربع عشرة سنة في القتال ويفرضوا لابن خمس عشرة سنة في المقاتلة.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا محمد بن بشر بن حميد قال: سمعت أبي يقول: سمعت عمر بن عبد العزيز يكتب إلى ولاته حين أخرج العطاء: لا يقبل من رجل له مائة دينار إلا فرس عربي ودرع وسيف ورمح ونبل.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الله بن أبي عبيدة عن ربيعة بن عطاء عن عمر بن عبد العزيز قال: يستتاب المرتد ثلاثة أيام فإن تاب وإلا ضربت عنقه.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا ابن أبي الزناد عن أبيه عن عمر بن عبد العزيز قال: السلطان مخير في قوله «إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله» المائدة: 33.

أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عمرو بن عثمان عن عمر بن عبد العزيز قال: ليس في المصر محاربة.

أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عكرمة بن محمد عن عثمان بن سليمان قال: سمعت عمر بن عبد العزيز وهو خليفة يقول: شيئان ليس لأهلهما فيهما جواز أمر ولا لوال إنما هما لله يقوم بهما الوالي: من قتل عدوانا وفسادا في الأرض ومن قتل غيلة.

أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا ابن أبي الزناد عن أبيه عن عمر بن عبد العزيز قال: وأخبرنا مخرمة بن بكير عن أبيه عن عمر بن عبد العزيز قال: لا تنكح امرأة الأسير أبدا ما دام أسيرا.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا أبو محمد البرسمي عن أبي عمرو عن سليمان بن حبيب قال: قال عمر بن عبد العزيز: أجز ما صنع الأسير في ماله.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا مغيرة بن حبيب عن عمرو بن المهاجر عن

عمر بن عبد العزيز قال: إذا كان الرجل في الحرب على ظهر فرسه يقاتل فما صنع في ماله فهو جائز.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عمر بن محمد عن المنذر بن عبيد عن عمر بن عبد العزيز قال: لا يجوز أمان الذمي.

أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا ابن أبي سبرة عن سهيل الأعشى قال:

قرئ علينا كتاب عمر بن عبد العزيز بأرض الروم يأمر والينا بنصب المنجنيق على الحصن وسالم بن عبد الله إلى جنبي يسمع الكتاب فلم ينكره.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا ابن أبي سبرة عن صالح بن محمد بن زائدة أنه سمع عمر بن عبد العزيز لا يرى بالتدخين على العدو بأسا في الحصون.

أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو عتبة عن عمرو بن المهاجر عن عمر بن عبد العزيز أنه أتي برجلين مسلم وذمي جاسوسين أخذا في أرض الروم فقتل الذمي وعاقب المسلم.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا معقل بن عبيد الله عن عمر بن عبد العزيز أنه نهى عن عقر الدابة إذا هي قامت.

أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا الثوري ومالك بن أنس عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب في خلافته أن لا يؤخذ من المعادن الخمس وتؤخذ منها الصدقة.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمرو بن عثمان قال: سمعت القاسم بن محمد يقول: أحسن عمر بن عبد العزيز حين أخذ من المعادن الصدقة. هكذا كان الأمر الأول.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني بقية بن الوليد عن مبشر بن عبيد عن عمر بن عبد العزيز أنه أباح الغوص.

أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا الثوري عن ليث بن أبي سليم عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب في العنبر الخمس.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا جارية بن أبي عمران عن إسماعيل بن أبي حكيم قال: سمعت عمر بن عبد العزيز آخر عمره يقول: ليس في العنبر شيء.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن بشر بن حميد عن أبيه عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: الرسول والبريد والوكيل يبعثون من العسكر يجرى لهم سهامهم مع المسلمين.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معاوية بن صالح عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يأمر ببيع الغنائم فيمن يزيد.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أحمد بن خازم عن عمرو بن شراحيل قال: كتب عمر بن عبد العزيز: لا بأس بذبائح السامرة.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا صدقة بن نافع عن صالح بن محمد بن عمر قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول: يسهم لفرسين وما كان بعد فجنائب.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا سليمان بن الحجاج الطائفي عن عبد العزيز بن عمر عن أبيه أنه كان يعرض الخيل في خلافته.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني خالد بن ربيعة عن أبيه قال: كتب عمر بن عبد العزيز: إذا دخلت الصائفة فلا تتركن أحدا يدخل في أثرهم إلا في قوة وجماعة من الرجال والخيل والعدد.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني خازم بن حسين عن ربيعة بن عطاء قال:

كتب عمر بن عبد العزيز معي وبعث بمال إلى ساحل عدن أن أفتدي الرجل والمرأة والعبد والذمي.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني خازم بن حسين عن ربيعة بن عطاء عن عمر بن عبد العزيز أنه أعطى برجل من المسلمين عشرة من الروم وأخذ المسلم.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن أبي فروة عن عبد الله بن عمرو بن الحارث من بني عامر بن لؤي عن عمر بن عبد العزيز أنه أتي بأسير أسره مسلمة بن عبد الملك وأن أهله سألوه أن يفتدوه بمائة مثقال فرده عمر إليهم وفداه بمائة مثقال.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ربيعة بن عثمان عن ربيعة بن عطاء قال:

سمعت عمر بن عبد العزيز وهو خليفة يكره قتل الأسرى. يسترقون أو يعتقون.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا مخرمة بن بكير عن أبيه عن عمر بن

عبد العزيز قال: من سرق في أرض العدو ثم خرج قطع.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عتبة بن عبد الله عن حسين الأيلي عن يزيد بن أبي سمية قال: شهدت عمر بن عبد العزيز أقام الحد ثمانين جلدة على رجل افترى على رجل في أرض الحرب حين خرجوا.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني خازم بن حسين قال: رأيت عمر بن عبد العزيز بخناصرة وأتي برجل شهد عليه أنه شرب خمرا بأرض العدو فجلده ثمانين.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ابن أبي سبرة عن أبي صخر قال: أتي عمر بن عبد العزيز بسارق من المغنم ولم يقسم فسأل أهو ممن أوجف في المغنم؟

فقيل: لا. فقطع يده.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمر بن محمد عن المنذر بن عبيد قال:

كنت أرى عمر بن عبد العزيز بدابق إذا أتم الصلاة جمع بالناس وإذا صلى ركعتين لم يجمع إلا أن يمر على مدينة يجمع فيها.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا ابن أبي سبرة عن بشر بن حميد عن عمر بن عبد العزيز قال: تمام الرباط أربعون يوما.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن عامر قال: سمعت أبان بن صالح يقول: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول بدابق: نحن في رباط.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمرو بن عبد الله بن أبي الأبيض عن عبد الله بن عبيدة قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول: ما يهلك الناس إلا في هذه العلاقات. وكان يكتب: لا يذهب إلى العلاقة إلا جماعة وقوة ثم يأخذ بعضهم ببعض حتى يرجعوا جميعا أو يعطبوا جميعا.

أخبرنا محمد بن عمر عن أبي عتبة عن صفوان بن عمرو قال: جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز وهو خليفة إلى عامله أن لا يقاتلن حصنا من حصون الروم ولا جماعة من جماعاتهم حتى تدعوهم إلى الإسلام فإن قبلوا فاكفف عنهم وإن أبوا فالجزية. فإن أبوا فانبذ إليهم على سواء.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سعيد بن محمد بن أبي زيد عن

عبد العزيز بن عمر قال: كان سيف أبي محلى بفضة فنزعها وحلاه حديدا.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني خالد بن القاسم قال: رأيت عمر بن عبد العزيز يركب على النمور.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ابن أبي سبرة عن عمرو بن الحارث عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يظهر التكبير عند الفتح.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمر بن محمد عن عيسى بن أبي عطاء عن عمر بن عبد العزيز قال: من آمنا بأي لسان كان فقد أمن.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمر بن محمد عن المنذر بن عبيد قال:

كتب إلي عمر بن عبد العزيز في الذمي يغزو مع المسلمين فيؤمن العدو. فكتب:

لا يجوز أمانه. وقال: [إنما قال رسول الله. ص: يجيز على المسلمين أدناهم.

وهذا ليس بمسلم] .

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا إسحاق بن يحيى عن عمر بن عبد العزيز أنه سمعه وهو خليفة يتبرأ من معرة الجيش ويقول عمر: كان عمر بن الخطاب يتبرأ من معرة الجيش.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن القاسم عن عياش بن سليم عن عمر بن عبد العزيز في الذمي يوصي بالكنيسة يوقف وقفا من ماله للنصارى أو لليهود قال: يجوز ذلك.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سويد عن حصين عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب: إن أسلم والجزية في كفة الميزان فلا تؤخذ منه.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمر بن محمد عن عمرو بن المهاجر عن عمر بن عبد العزيز في الذمي يسلم قبل السنة بيوم قال: لا تؤخذ منه الجزية.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا موسى بن عبيدة قال: كتب عمر بن عبد العزيز أن ينظر في أمر السجون ويستوثق من أهل الذعارات. وكتب لهم برزق الصيف والشتاء.

قال موسى: فرأيتهم يرزقون عندنا شهرا بشهر ويكسون كسوة في الشتاء وكسوة في الصيف.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يحيى بن سعيد مولى المهري قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أمراء الأجناد: وانظروا من في السجون ممن قام عليه الحق فلا تحبسه حتى تقيمه عليه. ومن أشكل أمره فاكتب إلي فيه. واستوثق من أهل الذعارات فإن الحبس لهم نكال. ولا تعد في العقوبة. ويعاهد مريضهم ممن لا أحد له ولا مال. وإذا حبست قوما في دين فلا تجمع بينهم وبين أهل الذعارات في بيت واحد ولا حبس واحد. واجعل للنساء حبسا على حدة. وانظر من تجعل على حبسك ممن تثق به ومن لا يرتشي فإن من ارتشى صنع ما أمر به.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عمرو بن عبد الله عن عبد الله بن أبي بكر أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى أبي بكر بن عمرو بن حزم أن يعرض أهل السجن في كل سبت ويستوثق من أهل الذعارات.

أخبرنا محمد بن عمر قال: فحدثنا قيس عن الحجاج قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد في أهل الذعارات أن يلزمهم السجن ويكسوها طاقا في الشتاء وثوبين في الصيف وكذا وكذا من مصلحتهم.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد عن أبي بكر بن عمرو بن حزم قال: كتب إلي عمر بن عبد العزيز أن احبس أهل الذعارات في وثاق وأهل الدم. فكتبت إليه أسأله: كيف يصلون من الحديد؟ فكتب إلي عمر: لو شاء الله لابتلاهم بأشد من الحديد. يصلون كيف تيسر على أحدهم وهم في عذر. فأما الوثائق فإني وجدت أبا بكر. رحمه الله. كتب أن يبعث إليه برجال في وثاق. منهم قيس بن مكشوح المرادي وغيره.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أسامة بن زيد قال: جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز فقرئ علينا: لا يدخل الحمام إلا بمئزر فلقد رأيت صاحب الحمام يعاقب ويعاقب الذي يدخل. ورأيت كتاب عمر يقرأ: واستقبلوا بذبائحكم القبلة.

قال فالتفت إلي نافع بن جبير وأنا إلى جنبه فقال: ومن يجهل هذا! أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا معقل بن عبيد الله قال: كتب عمر بن عبد العزيز: لا يدخل الحمام من الرجال إلا بمئزر ولا يدخله النساء رأسا.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال:

خرجت حرورية بالعراق في خلافة عمر بن عبد العزيز وأنا يومئذ بالعراق مع عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد عامل العراق. فلما انتهى أمرهم إلى عمر كتب إلى عبد الحميد يأمره أن يدعوهم إلى العمل بكتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - فلما أعذر في دعائهم كتب إليه أن قاتلهم فإن الله وله الحمد لم يجعل لهم سلفا يحتجون به علينا. فبعث إليهم عبد الحميد جيشا فهزمتهم الحرورية. فلما بلغ ذلك عمر بعث إليهم مسلمة بن عبد الملك في جيش من أهل الشام وكتب إلى عبد الحميد: قد بلغني ما فعل جيشك جيش السوء. وقد بعثت إليك مسلمة بن عبد الملك فخل بينه وبينهم. فلقيهم مسلمة في أهل الشام فلم ينشبوا هم أن أظهره الله عليهم.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الحميد بن عمران عن عون بن عبد الله بن عتبة قال: بعثني عمر بن عبد العزيز في خلافته إلى الخوارج الذين خرجوا عليه فكلمتهم فقلت: ما الذي تنقمون عليه؟ قالوا: ما ننقم عليه إلا أنه لا يلعن من كان قبله من أهل بيته فهذه مداهنة منه. قال فكف عمر عن قتالهم حتى أخذوا الأموال وقطعوا السبيل فكتب إليه عبد الحميد بذلك فكتب إليه عمر: أما إذا أخذوا الأموال وأخافوا السبيل فقاتلوهم فإنهم رجس.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الحميد بن جعفر عن عون بن عبد الله قال: كتب عمر بن عبد العزيز أن يدعى الخوارج.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني خازم بن حسين قال: قرأت كتاب عمر بن عبد العزيز إلى عامله في الخوارج: فإن أظفرك الله بهم وأدالك عليهم فرد ما أصبت من متاعهم إلى أهليهم.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الملك بن محمد عن أبي بكر بن حزم عن المنذر بن عبيد قال: حضرت كتاب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد: ومن أخذت من أسراء الخوارج فاحبسه حتى يحدث خيرا.

قال فلقد مات عمر بن عبد العزيز وفي حبسه منهم عدة.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا كثير بن زيد قال: قدمت خناصرة في خلافة عمر بن عبد العزيز فرأيته يرزق المؤذنين من بيت المال.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ابن أبي سبرة عن المنذر بن عبيد قال:

سمعت عمر بن عبد العزيز يقول لمؤذنه: احدر الإقامة حدرا ولا ترجع فيها.

أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن مسلم عن سليمان بن موسى قال: رأيت مؤذن عمر بن عبد العزيز وهو خليفة بخناصرة يسلم على بابه:

السلام عليك أمير المؤمنين. ورحمة الله. فما يقضي سلامه حتى يخرج عمر إلى الصلاة.

أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا يحيى بن خالد بن دينار عن أبي عبيد مولى سليمان قال: رأيت المؤذن يقف على باب عمر بخناصرة فيقول: السلام عليك أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته. حي على الصلاة حي على الصلاة.

الصلاة يرحمك الله. قال فما رأيته قط انتظر الثاني. قال وربما جلسنا معه في المسجد فإذا قال المؤذن قد قامت الصلاة قال: قوموا. قال وما رأيت عمر بن عبد العزيز في خلافته في حلقة مستقبلي القبلة ومستكبريها فيؤذن المؤذن فيقوموا من حلقتهم حتى تقام الصلاة فيقوموا للإقامة. فرأيت ذلك في المغرب.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا من سمع مسلم بن زياد مولى أم حبيبة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: كان لعمر بن عبد العزيز ثلاثة عشر مؤذنا مخافة أن يقطعوا قبل أن يخرج.

قال مسلم: لم أرهم أذنوا قط إلا مرة واحدة. وكان ربما خرج في الأذان الأول. وربما خرج في الثاني. وربما خرج في الثالث.

أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا إسماعيل بن عياش عن عمرو بن المهاجر قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول: الأذان مثنى مثنى والإقامة إحدى إحدى.

قال عمرو: ورأيت سالم بن عبد الله وأبا قلابة مع عمرو بن عبد العزيز وأذانه مثنى مثنى وإقامته إحدى إحدى ولا ينكرانه.

أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أسامة بن زيد عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يغتسل في بيته في إزار.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سعيد بن عبد العزيز عن يزيد بن أبي مالك قال: رأيت عمر بن عبد العزيز يتوضأ من نحاس في نحاس.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ابن أبي سبرة عن المنذر بن عبيد قال:

رأيت عمر بن عبد العزيز إذا توضأ يمسح وجهه بالمنديل.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ابن أبي سبرة عن عمر بن عطاء عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يتوضأ من مس الذكر.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ابن أبي سبرة عن عمر بن عطاء عن عمر بن عبد العزيز أنه توضأ مما مسته النار حتى من السكر.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ابن أبي ذئب عن الزهري أن عمر بن عبد العزيز كان يتوضأ بالحميم ويشربه ولا يتوضأ منه.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن مسلمة عن مولاة لعمر بن عبد العزيز قالت: رأيت عمر بن عبد العزيز إذا ذهب إلى الكنيف يقنع رأسه.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إسحاق بن يحيى قال: رأيت عمر بن عبد العزيز يصلي على أخيه سهيل بن عبد العزيز فرأيته يرفع يديه في كل تكبيرة حذو منكبيه ثم سلم عن يمينه تسليما خفيفا. ورأيته يمشي أمام جنازته. ورأيته يومئذ يحمل بين عمودي سريره. وصليت خلفه بخناصرة فسمعته يرفع صوته بالتكبيرة الأولى ويقرأ حتى يسمع الصف الأول قراءة مترسلة: «الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين» الفاتحة: 2- 4. لا يذكر بسم الله الرحمن الرحيم.

قال إسحاق فسألته حين انصرف: أتسرها يا أمير المؤمنين؟ فقال: لو أسررتها لجهرت بها.

أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عمرو بن عثمان بن هانئ قال: رأيت عمر بن عبد العزيز يجهر بخطبته يوم الجمعة حتى يسمع جل أهل المسجد موعظته وليس بالصياح.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سعيد بن عبد العزيز قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى واليه عثمان بن سعد على دمشق: إذا صليت بهم فأسمعهم قراءتك وإذا خطبتهم فأفهمهم موعظتك.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عمرو بن

المهاجر قال: رأيت عمر بن عبد العزيز يخطب يوم الجمعة خطبتين ويجلس ويسكت فيهما سكتة. يخطبنا الأولى جالسا وبيده عصا قد عرضها على فخذيه.

يزعمون أنها عصا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا فرغ من خطبته الأولى وسكت سكتة قام فخطب الثانية متوكئا عليها. فإذا مل لم يتوكأ وحملها حملا. فإذا دخل في الصلاة وضعها إلى جنبه.

أخبرنا محمد بن عمر قال: فحدثني من سمع محمد بن المهاجر يخبر أن عمر بن عبد العزيز كان إذا قعد في التشهد يوم الجمعة عرض تلك العصا على فخذه حتى يسلم.

أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا ثور بن يزيد عن عمرو بن المهاجر أنه رأى عمر بن عبد العزيز إذا سلم يوم الجمعة حمل العصا إلى منزله ولا يتوكأ عليها.

وإذا خرج بها من منزله حملها. فإذا خطب اعتمد عليها. فإذا قضى خطبته ودخل في الصلاة وضعها إلى جنبه.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ابن أبي سبرة عن المنذر بن عبيد عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يصلي على الحمرة والبساط.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا محمد بن بشر بن حميد عن أبيه قال:

سمعت عمر بن عبد العزيز وهو خليفة يقول: الشفق البياض بعد الحمرة.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا إسحاق بن يحيى قال: رأيت عمر بن عبد العزيز وهو بخناصرة انصرف من العصر عشية عرفة فدخل منزله ولم يجلس في المسجد حتى خرج للمغرب. قال ورأيته خرج يوم الأضحى حين طلعت الشمس وخفف في الخطبة. ورأيته طول في الفطر أطول من ذلك. ورأيته خرج إلى العيد ماشيا.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا الثوري عن جعفر بن برقان أن عمر بن عبد العزيز كتب في خلافته: لا تركبوا إلى الجمعة والعيدين.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا سويد بن عبد العزيز عن عبد الله بن العلاء عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يكبر من صلاة الظهر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق.

أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا سويد بن عبد العزيز عن عبد الله بن العلاء قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يكبر الله أكبر ولله الحمد ثلاثا دبر كل صلاة.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا سويد عن عطاء الخراساني عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يأكل شيئا قبل أن يغدو إلى العيد.

أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عمرو بن عثمان قال: رأيت عمر بن عبد العزيز بخناصرة يمشي إلى المصلى ثم يصعد على المنبر فيكبر سبع تكبيرات تترى. ثم يخطب خطبة خفيفة. ثم يكبر في الثانية خمسا. ثم يخطب خطبة أخف من الأخرى. ورأيته أتي بكبش في مصلاه فذبحه بيده ثم أمر به فقسم ولم يحمل إلى منزله منه شيء.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عمرو بن عثمان بن هانئ قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يجهر بالتكبير حتى يسمع آخر الناس في الأولى سبعا. ثم يقرأ.

وفي الآخرة خمسا ثم يقرأ في الأولى: «ق والقرآن المجيد» ق: 1. وفي الثانية: «اقتربت الساعة» القمر: 1. وكان يدعو بين كل تكبيرتين يحمد الله ويكبره ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم -

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمرو بن عثمان بن هانئ قال: رأيت عمر بن عبد العزيز إذا صعد على المنبر في العيد سلم.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن إسماعيل بن أبي حكيم قال: رأيت عمر بن عبد العزيز وهو خليفة يوم فطر دعا لنا بتمر من صدقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: كلوا قبل أن تغدوا إلى العيد. فقلت لعمر: في هذا شيء يؤثر؟ فقال: نعم. أخبرني إبراهيم بن عبد الله بن قارظ عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان لا يغدو يوم العيد حتى يطعم. أو قال: يأمر أن لا يغدو المرء حتى يطعم.

أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عمرو بن عثمان بن هانئ قال: سمعت عمر بن عبد العزيز بخناصرة وهو خليفة خطب الناس قبل يوم الفطر بيوم وذلك يوم جمعه. فذكر الزكاة فحض عليها وقال: على كل إنسان صاع تمرا ومدان من حنطة. وقال إنه لا صلاة لمن لا زكاة له. ثم قسمها يوم الفطر. قال وكان يؤتى

بالدقيق والسويق مدين مدين فيقبله.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا ثور بن يزيد عن يزيد بن أبي مالك قال:

كان عمر بن عبد العزيز في خلافته أعجل الناس فطرا. وكان يستحب تأخير السحور. وكان إذا شك في الفجر أمسك عن الطعام والشراب.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي طوالة عن يحيى بن سعيد عن عمر بن عبد العزيز أنه لما رأى الناس يحلفون بالقسامة بغير علم استحلفهم دية. ودرأ عن القتل.

أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عدي بن الفضل وسعيد بن بشير عن أيوب أن قتيلا قتل بالبصرة فكتب سليمان بن عبد الملك أن استحلفوا خمسين رجلا فإن حلفوا فأقيدوه. فلم يستحلفوا ولم يقتلوه حتى مات سليمان واستخلف عمر بن عبد العزيز. فكتب إلى عمر بن عبد العزيز فيه فكتب: إن شهد ذوا عدل على قتله فأقده وإلا فلا تقده بالقسامة.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو معاوية شيخ من أهل البصرة عن عثمان البتي قال: جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز في خلافته أن يعزر من حلف في القسامة بضعة عشر سوطا.

أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرني كثير بن زيد قال: أخبرني أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: كتب إلي عمر بن عبد العزيز في خلافته أن أجدد أنصاب الحرم.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا ابن أبي سبرة عن عبد الرحمن بن يزيد بن عقيلة قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم واستعمله على الحج:

إن أول عملك قبل التروية بيوم تصلي بالناس الظهر. وآخر عملك أن تزيغ الشمس من آخر أيام منى.

قال محمد بن عمر: فذلك الأمر عندنا.

أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد العزيز بن أبي رواد قال: جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز بمكة سنة المائة ينهى عن كراء بيوت مكة وأن لا يبنى بمنى بناء.

أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا الثوري عن إسماعيل بن أمية أن عمر بن عبد العزيز كان ينهى عن كراء بيوت مكة.

أخبرنا محمد بن عمر قال: وأخبرنا عمرو بن عثمان قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول: المنصف خمر.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا هارون بن محمد عن أبيه قال: رأيت عمر بن عبد العزيز بخناصرة يأمر بزقاق الخمر أن تشقق وبالقوارير أن تكسر.

أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا هشام بن الغاز وسعيد بن عبد العزيز قالا:

كتب عمر في خلافته أن لا يدخل أهل الذمة بالخمر أمصار المسلمين فكانوا لا يدخلونها.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عبد المجيد بن سهيل قال: قدمت خناصرة في خلافة عمر بن عبد العزيز وإذا قوم في بيت أهل خمر وسفه ظاهر. فذكرت ذلك لصاحب شرطة عمر فقلت: إنهم يجتمعون على الخمر إنما هو حانوت. فقال: قد ذكرت ذلك لعمر بن عبد العزيز فقال: من وارت البيوت فاتركه.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا هشام بن الغاز عن عبادة بن نسي قال:

شهدت عمر بن عبد العزيز يضرب رجلا حدا في خمر فخلع ثيابه ثم ضربه ثمانين رأيت منها ما بضع ومنها ما لم يبضع. ثم قال: إنك إن عدت الثانية ضربتك ثم ألزمتك الحبس حتى تحدث خيرا. قال: يا أمير المؤمنين أتوب إلى الله أن أعود في هذا أبدا. قال فتركه عمر.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا داود بن خالد عن محمد بن قيس قال:

كتب عمر بن عبد العزيز في خلافته إلى والي مصر أن لا تزيد في عقوبة على ثلاثين ضربة إلا أن يكون حدا.

أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا سحبل بن محمد عن صخر المدلجي أن عمر بن عبد العزيز أتي برجل وقع على بهيمة في خلافته فلم يحده وضربه دون الحد.

أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو سلمة بن عبيد الله قال: أتي عمر بن

عبد العزيز بخناصرة في قوم وقعوا على جارية في طهر واحد فأوجعهم عقوبة ودعا لولدها القافة.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا ابن جريج عن الزبير بن موسى عن عمر بن عبد العزيز قال: إذا وقعت الشفعة وحدت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري قال: كتب عمر بن عبد العزيز في خلافته إلى عبد الحميد: لا يقضى بالجوار.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا قيس عن خالد الحذاء عن عمر بن عبد العزيز أنه قضى لذمي بشفعته.

أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن بكر بن أبي الفرات عن إسماعيل بن أبي حكيم قال: رأيت عمر بن عبد العزيز في خلافته يحلف الغائب ما بلغك فسكت فإن حلف أعطاه. يعني في الشفعة.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر عن أبيه عن جده أنه كتب إلى عمر بن عبد العزيز وهو خليفة بكتاب فيه كتاب وخصومات وختمه. فخرج صاحبه به ولا شاهد عليه فأجازه عمر بن عبد العزيز.

أخبرنا سعيد بن عامر قال: أخبرنا جويرية بن أسماء عن إسماعيل بن أبي حكيم قال: كان عمر بن عبد العزيز قلما يدع النظر في المصحف بالغداة ولا يطيل.

أخبرنا سعيد بن عامر عن جويرية بن أسماء قال: قال عمر يا مزاحم بعني رحلا لمصحفي. قال فأتاه برحل فأعجبه. قال: من أين أصبت هذا؟ قال: يا أمير المؤمنين دخلت بعض الخزائن فوجدت هذه الخشبة فاتخذت منها رحلا. قال:

انطلق فقومه في السوق. فانطلق فقوموه نصف دينار فرجع إلى عمر فأخبره. قال:

ترانا إن وضعنا في بيت المال دينارا أنسلم منه؟ قال: إنما قوموه نصف دينار. قال:

ضع في بيت المال دينارين.

أخبرنا سعيد بن عامر عن جويرية بن أسماء أن عمر بن عبد العزيز عزل كاتبا له في هذا. كتب بسم ولم يجعل السين.

أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: حدثنا أبي قال: سمعت المغيرة بن

حكيم قال: قالت لي فاطمة بنت عبد الملك امرأة عمر بن عبد العزيز: يا مغيرة إني قد أرى أنه يكون في الناس من هو أكثر صلاة وصوما من عمر فأما أن أكون رأيت رجلا أشد فرقا من ربه من عمر فإني لم أره. كان إذا صلى العشاء الآخرة ألقى نفسه في مسجده فيدعو ويبكي حتى تغلبه عينه. ثم ينتبه فيدعو ويبكي حتى تغلبه عينه. فهو كذلك حتى يصبح.

أخبرنا محمد بن معن الغفاري قال: أخبرني ابن علاثة قال: كانت لعمر بن عبد العزيز صحابة يحضرونه يعينونه برأيهم ويسمع منهم. قال فحضروه يوما فأطال الصبح فقال بعضهم لبعض: تخافون أن يكون تغير. قال فسمع ذلك مزاحم فدخل فأمر من أيقظه فأخبره ما سمع من أصحابه وأمره فأذن لهم فلما دخلوا عليه قال:

إني أكلت هذه الليلة حمصا وعدسا فنفخني. قال فقال بعض القوم: يا أمير المؤمنين إن الله يقول في كتابه: «كلوا من طيبات ما رزقناكم» البقرة: 57.

فقال عمر: هيهات ذهبت به إلى غير مذهبه. إنما يريد به طيب الكسب ولا يريد به طيب الطعام.

أخبرنا عبيد الله بن محمد بن عائشة التيمي قال: أخبرنا محمد بن عمر بن أبي شميلة عن أبيه عن محمد بن أبي سدرة وكان قديما قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز ليلة وهو يتلوى من بطنه فقلت: ما لك يا أمير المؤمنين؟ فقال: عدس أكلته فأوذيت منه. ثم قال: بطني بطني ملوث في الذنوب.

قال ابن أبي سدرة: وكان عمر بن عبد العزيز يأمر الناس إذا أخذ المؤذن في الإقامة أن يستقبلوا القبلة.

أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران قال: كان عمر بن عبد العزيز معلم العلماء.

أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا عبد العزيز بن عمر قال: كان عمر بن عبد العزيز يسمر بعد العشاء الآخرة قبل أن يوتر فإذا أوتر لم يكلم أحدا.

أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا علي بن مسعدة قال: حدثنا رياح بن عبيدة قال: أخرج مسك من الخزائن فلما وضع بين يدي عمر أمسك بأنفه مخافة أن يجد ريحه. فقال له رجل من أصحابه: يا أمير المؤمنين ما ضرك أن وجدت

ريحه؟ فقال عمر: وهل يبتغى من هذا إلا ريحه؟

قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال: أخبرنا مالك بن أنس قال: قال عمر بن عبد العزيز: لست بقاض ولكني منفذ. ولست بخير من أحد ولكني أثقلكم حملا. وأحسبه قال: ولست بمبتدع ولكني متبع.

أخبرنا روح بن عبادة قال: حدثنا أسامة بن زيد قال: قال عمر بن عبد العزيز لقاضيه أبي بكر بن حزم: ما وجدت من أمر هو الذي عندي من حق وافق هوى.

أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا رجاء أبو المقدام عن نعيم بن عبد الله أن عمر بن عبد العزيز قال: إني لأدع كثيرا من الكلام مخافة المباهاة.

أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثني عمر بن علي عن عبد الله بن أبي هلال قال: كتب عمر بن عبد العزيز في المحابيس: لا يقيد أحد بقيد يمنع من تمام الصلاة.

أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا عمر بن علي قال: سمعت أبا سعيد مولى لثقيف قال: أول كتاب قرأه عبد الحميد من عمر بن عبد العزيز كتاب فيه سطر: أما بعد فما بقاء الإنسان بعد وسوسة شيطان وجور سلطان. فإذا أتاك كتابي هذا فأعط كل ذي حق حقه والسلام.

أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا رجاء أبو المقدام عن عمرو بن قيس أن عمر بن عبد العزيز بعثه على الصائفة فقال له: يا عمرو لا تكن أول الناس فتقتل فينهزم أصحابك ولا تكن آخرهم فتثبطهم وتجنبهم.

ولكن كن وسطهم حيث يرون مكانك ويسمعون كلامك. وفاد من قدرت عليه من المسلمين وأرقائهم وأهل ذمتهم.

أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا بشر بن المفضل قال: حدثنا خالد الحذاء قال: كان عمر بن عبد العزيز لا يبسط وسائد العامة للخاصة ولا يسرج سراج العامة للخاصة. وكان لا يأكل من طعام الخاصة فقيل له: إنك إذا أمسكت بيدك أمسك الناس بأيديهم. فأمر بثلاثة دراهم أو أربعة دراهم فألقيت في الطعام فجعل يأكل معهم.

أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن زيد قال: أخبرنا يحيى بن سعيد قال: كتب عبد الحميد بن عبد الرحمن إلى عمر بن عبد العزيز: إنه رفع إلي رجل يسبك. وربما قال حماد: يشتمك. فهممت أن أضرب عنقه فحبسته وكتبت إليك لأستطلع في ذلك رأيك. فكتب إليه: أما إنك لو قتلته لأقدتك به. إنه لا يقتل أحد بسب أحد إلا من سب النبي - صلى الله عليه وسلم - فاسببه إن شئت أو خل سبيله.

أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا عباد بن عباد قال: حدثني مزاحم بن زفر قال: قدمت على عمر بن عبد العزيز في وفد أهل الكوفة فيسألنا عن بلدنا وأميرنا وقاضينا. ثم قال: خمس إن أخطأ القاضي منهن خصلة كانت فيه وصمة. أن يكون فهيما وأن يكون حليما وأن يكون عفيفا وأن يكون صليبا وأن يكون عالما يسأل عما لا يعلم.

أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: حدثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن عمر بن عبد العزيز قال: لا ينبغي للقاضي أن يكون قاضيا حتى تكون فيه خمس خصال: عفيف. حليم. عالم بما كان قبله. يستشير ذوي الرأي. لا يبالي ملامة الناس.

أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا أبو المقدام هشام قال: حدثني يحيى بن فلان قال: قدم محمد بن كعب القرظي على عمر بن عبد العزيز. قال: وكان عمر حسن الجسم. قال فجعل ينظر إليه نظرا شديدا لا يطرف. قال فقال: يا ابن كعب. ما لي أراك تنظر إلي نظرا لم تكن تنظر إلي قبل ذلك؟ قال: يا أمير المؤمنين عهدي بك حسن الجسم وأراك وقد اصفر لونك ونحل جسمك وذهب شعرك. فقال: يا ابن كعب فكيف بك لو قد رأيتني في قبري بعد ثلاث وقد انتدرت الحدقتان على وجنتي وسال منخراي وفمي صديدا ودودا لكنت لي أشد نكرة.

أخبرنا شبابة بن سوار قال: أخبرني عيسى بن ميمون قال: أخبرنا محمد بن كعب القرظي قال: قدمت على عمر بن عبد العزيز في خلافته فجعلت أديم النظر إليه فقال: يا ابن كعب إنك لتنظر إلي نظرا لم تكن تنظره إلي بالمدينة. قال قلت:

أجل يا أمير المؤمنين. إنه ليعجبني ما أرى مما قد نحل من جسمك وعفا من شعرك وحال من لونك. فقال عمر: فكيف لو قد رأيتني بعد ثلاثة في القبر وقد خرج الدود من منخري وسالت حدقتي على وجنتي فأنت حينئذ أشد نكرة. ثم قال: الحديث

الذي حدثتني به عن ابن عباس أعده علي. قال فقلت: [حدثنا عبد الله بن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إن لكل شيء شرفا وأشرف المجالس ما استقبل به القبلة.

وإنما تجالسون بالأمانة ولا تيمموا بالنيام ولا بالمتحدثين. ولا تستروا الجدر.

واقتلوا الحية والعقرب في الصلاة] .

أخبرنا محمد بن يزيد بن خنيس المكي عن وهيب بن الورد قال: بلغنا أن محمد بن كعب القرظي دخل على عمر بن عبد العزيز فرآه عمر يشد النظر إليه.

قال فقال له: يا ابن كعب إني لأراك تشد النظر إلي نظرا ما كنت تنظر إلي قبل هذا. فقال محمد: العجب العجب يا أمير المؤمنين لما تغير من حالك بعدنا.

فقال له عمر: وهل بنت ذلك مني؟ فقال له محمد بن كعب: الأمر أعظم من ذلك إلا أنه يكون استبان ذلك منك. فقال له عمر: يا ابن كعب فكيف لو رأيتني بعد ثلاث وقد أدخلت قبري وقد خرجت الحدقتان فسالتا على الوجنتين وتقلصت الشفتان عن الأسنان وفتح الفم وارتفع البطن فعلي فوق الصدر وخرج القصب من الدبر؟ فقال محمد بن كعب: يا عبد الله إن كنت قد ألهمت هذا الأمر نفسك فانظر أن تنزل عباد الله عندك ثلاث منازل. أما من هو أكبر منك فأنزله كأنه أب لك. وأما من كان بسنك فأنزله كأنه أخ لك. وأما من كان أصغر منك فأنزله كأنه ابن لك. فأي هؤلاء تحب أن تسيء إليه أو يرى منك بعض ما يكره؟ قال عمر: ولا إلى أحد منهم يا عبد الله.

أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد قال:

قال عمر بن عبد العزيز: من جعل دينه عرضا للخصومات أكثر التنقل.

أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدثنا عمر بن علي بن مقدم عن عبد ربه عن ميمون بن مهران قال: كنت في سمر عند عمر بن عبد العزيز ليلة فتكلم فوعظ.

قال ففطن لرجل خذف بدمعته فسكت. فقلت: يا أمير المؤمنين عد لمنطقك لعل الله أن ينفع بك من بلغه وسمعه. فقال: يا ميمون إن الكلام فتنة وإن الفعل أولى بالمرء من القول.

أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدثنا عمر بن علي بن مقدم عن عبد ربه عن ميمون بن مهران قال: كنت ليلة في سمر عمر بن عبد العزيز فقلت: يا أمير

المؤمنين ما بقاؤك على ما أرى؟ أنت بالنهار في حوائج الناس وأمورهم وأنت معنا الآن ثم الله أعلم ما تخلو عليه. قال فعدى عن جوابي وقال: يا ميمون إني وجدت لقي الرجال تلقيحا لألبابهم.

أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدثنا سلام أن عمر بن عبد العزيز صعد المنبر فقال: يا أيها الناس اتقوا الله فإن في تقوى الله خلفا من كل شيء دونه. وليس لتقوى الله خلف. يا أيها الناس اتقوا وأطيعوا من أطاع الله ولا تطيعوا من عصى الله.

أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن سفيان بن سعيد عن رجل من أهل مكة عن عمر بن عبد العزيز قال: من عمل على غير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح. ومن لم يعد كلامه من عمله كثرت خطاياه. والرضا قليل ومعول المؤمن الصبر.

حدثنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد أن عمر بن عبد العزيز قال: ما أصبح لي اليوم في الأمور هوى إلا في مواقع قضاء الله فيها.

أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا محمد بن عمرو أن عنبسة بن سعيد قال لعمر بن عبد العزيز: إن الخلفاء قبلك كانوا يعطوننا عطايا وإني أراك قد ظلفت هذا المال عن نفسك وأهلك وإن لنا عيالات فأذن لنا أن نرجع إلى ضياعنا وإخاذاتنا. فقال: أما إن أحبكم إلي من فعل ذلك. فلما قفى دعاه عمر فقال: يا عنبسة أكثر ذكر الموت فإنك لا تكون في ضيق من أمرك ومعيشتك فتذكر الموت إلا اتسع ذلك عليك. ولا تكون في سرور من أمرك وغبطة فتذكر الموت إلا ضيق ذلك عليك.

أخبرنا عبيد الله بن محمد القرشي التيمي قال: حدثنا عمارة بن راشد قال:

سمعت محمد بن الزبير الحنظلي قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز. أحسبه قال. ليلة وهو يتعشى كسرا وزيتا. قال فقال: ادن فكل. قال قلت: بئس طعام المقرور. قال فأنشدني:

إذا ما مات ميت من تميم ... وسرك أن يعيش فجيء بزاد

بخبز أو بلحم أو بتمر ... أو الشيء الملفف في البجاد

وأنشد بيتا ثالثا قافيته:

ليأكل رأس لقمان بن عاد

قال قلت: يا أمير المؤمنين ما كنت أرى هذا البيت فيها. قال: بلى هو فيها.

قال عبيد الله: وصدر هذا البيت:

تراه ينقل البطحاء شهرا ... ليأكل رأس لقمان بن عاد

قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد التيمي قال: سمعت أبي وغيره يحدث أن عمر بن عبد العزيز لما ولي منع قرابته ما كان يجري عليهم وأخذ منهم القطائع التي كانت في أيديهم. قال فشكوه إلى عمته أم عمر. قال فدخلت عليه فقالت:

إن قرابتك يشكونك ويزعمون ويذكرون أنك أخذت منهم خير غيرك. قال: ما منعتهم حقا أو شيئا كان لهم ولا أخذت منهم حقا أو شيئا كان لهم. فقالت: إني رأيتهم يتكلمون وإني أخاف أن يهيجوا عليك يوما عصيبا. فقال: كل يوم أخافه دون يوم القيامة فلا وقاني الله شره. قال فدعا بدينار وجنب ومجمرة فألقى ذلك الدينار في النار وجعل ينفخ على الدينار حتى إذا احمر تناوله بشيء فألقاه على الجنب فنش وقتر فقال: أي عمة أما تأوين لابن أخيك من مثل هذا؟ قال فقامت فخرجت على قرابته فقالت: تروجون إلى عمر فإذا نزعوا الشبه جزعتم. اصبروا له.

أخبرنا عبيد الله بن محمد قال: أخبرني أبي قال: قيل لعمر بن عبد العزيز غيرت كل شيء حتى مشيتك. قال: والله ما رأيتها كانت إلا جنونا. وكان إذا مشى خطر بيديه.

أخبرنا علي بن محمد عن عمر بن مجاشع قال: خرج عمر بن عبد العزيز يوما إلى المسجد فخطر خطرة بيده ثم أمسك وبكى. قالوا: ما أبكاك يا أمير المؤمنين؟ قال: خطرت بيدي خطرة خفت أن يغلها الله في الآخرة.

أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا سفيان عن جعفر بن برقان قال: جاء رجل إلى عمر بن عبد العزيز فسأله عن شيء من الأهواء فقال: الزم دين الصبي في الكتاب والأعرابي. واله عما سوى ذلك.

أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان عن عمرو بن ميمون قال: كانت العلماء مع عمر بن عبد العزيز تلامذة.

أخبرنا قبيصة قال: حدثنا سفيان عن رجل قال: نال رجل من عمر بن عبد العزيز فقيل له: ما يمنعك منه؟ فقال: إن المتقي ملجم.

أخبرنا قبيصة قال: حدثنا سفيان عن شيخ من بني سدوس عن أبي مجلز أن عمر بن عبد العزيز نهى أن يذهب إليه في النيروز والمهرجان بشيء.

أخبرنا مالك بن إسماعيل النهدي قال: حدثني سهل بن شعيب أن ربيعة الشعوذي حدثهم قال: ركبت البريد إلى عمر بن عبد العزيز فانقطع في بعض أرض الشام فركبت السخرة حتى أتيته وهو بخناصرة فقال: ما فعل جناح المسلمين؟ قال قلت: وما جناح المسلمين يا أمير المؤمنين؟ قال: البريد. قال قلت: انقطع في أرض أو مكان كذا وكذا. قال: فعلى أي شيء أتيتنا؟ قال قلت:

على السخرة تسخرت دواب النبط. قال: تسخرون في سلطاني؟ قال فأمر بي فضربت أربعين سوطا. رحمه الله.

أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثني أبو العلاء بياع المشاجب قال: قرئ علينا كتاب عمر بن عبد العزيز. رحمه الله. في مسجد الكوفة وأنا أسمع: من كانت عليه أمانة لا يقدر على أدائها فأعطوه من مال الله. ومن تزوج امرأة فلم يقدر أن يسوق إليها صداقها فأعطوه من مال الله. والنبيذ حلال فاشربوه في السعن. قال فشربه الناس أجمعون.

قال أبو العلاء: فكان إذا كان عرس جعلوا سعنا يسع عشر خوابئ.

أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثني جدي يونس بن عبد الله التميمي اليربوعي قال: كتب عبد الحميد بن عبد الرحمن إلى عمر بن عبد العزيز: إن هاهنا ألف رأس كان للحجاج. أو عند الحجاج. قال فكتب إليه عمر أن بعهم واقسم أثمانهم في أهل الكوفة. قال فقال للناس: ارفعوا. أي اكتبوا. قال فأدغلوا وكتبوا الباطل. قال فكتب إلى عمر: إن الناس قد أدغلوا. قال فكتب إليه عمر: نوليهم من ذلك ما ولانا الله. أعطهم على ما رفعوا. قال فأصاب الناس سبعة دراهم سبعة دراهم. قال وكان كل يوم يجيء خير من عمر بن عبد العزيز.

أخبرنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز إن عمر بن عبد العزيز كتب إلى صاحب بيت الضرب بدمشق: إن من أتاك من فقراء المسلمين بدينار ناقص فأبدله له بوازن.

أخبرنا الوليد بن مسلم عن ابن ثوبان أن عمر بن عبد العزيز أخذ الصدقة من حقها وأعطاها في حقها. وأعطى العاملين بقدر عمالتهم عليها مثل ما يعطى مثلهم وقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى أقمت فريضة من فرائضه.

أخبرنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي قال: حدثني عمرو بن مهاجر أن عمر بن عبد العزيز كان يقول: كل واعظ قبلة.

أخبرنا محمد بن مصعب القرقساني قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي مريم أن عمر بن عبد العزيز جعل العرب والموالي في الرزق والكسوة والمعونة والعطاء سواء غير أنه جعل فريضة المولى المعتق خمسة وعشرين دينارا.

أخبرنا محمد بن مصعب قال: أخبرنا الأوزاعي عن عمرو بن مهاجر أبي عبيد قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول: لو كنت أؤدب الناس على شيء أضربهم عليه لضربتهم على القيام أول ما يأخذ المؤذن في الإقامة ليعدل الرجل من عن يمينه ومن عن يساره.

أخبرنا محمد بن مصعب قال: حدثنا الأوزاعي قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أمراء الأجناد: ولا تركبن دابة في الغزو إلا أضعف دابة تصيبها في الجيش سيرا.

أخبرنا عمر بن سعيد قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز أن عمر بن عبد العزيز استؤمر في البسط على العمال فقال: يلقون الله بخيانتهم أحب إلي من أن ألقاه بدمائهم.

أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: أخبرنا أبو المليح عن ميمون قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله: أما بعد فخل بين أهل الأرض وبين بيع ما في أيديهم من أرض الخراج فإنهم إنما يبيعون فيء المسلمين والجزية الراتبة.

أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا أبو المليح عن ميمون قال: دخل عامل لعمر بن عبد العزيز عليه فقال: كم جمعت من الصدقة؟ فقال: كذا وكذا. قال:

فكم جمع الذي كان قبلك؟ قال: كذا وكذا. فسمى شيئا أكثر من ذلك. فقال عمر: من أين ذاك؟ قال: يا أمير المؤمنين إنه كان يؤخذ من الفرس دينار ومن الخادم دينار ومن الفدان خمسة دراهم وإنك طرحت ذلك كله. قال: لا والله ما ألقيته ولكن الله ألقاه.

أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا أبو المليح قال: كتب عمر بن عبد العزيز بإباحة الجزائر وقال: إنما هو شيء أنبته الله فليس أحد أحق به من أحد.

أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا أبو المليح قال: جاءت كتب عمر بن عبد العزيز بإحياء السنة وإماتة البدع. وإنه ينبغي لكم أن يكون ظنكم بي أن لا حاجة لي في أموالكم لا ما في يدي ولا ما في أيديكم. إنه حري على من انتهك معاصي الله في عقوبته إياه.

أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا أبو المليح عن فرات بن مسلم قال:

اشتهى عمر بن عبد العزيز التفاح فبعث إلى بيته فلم يجد شيئا يشترون له به.

فركب وركبنا معه فمر بدير فتلقاه غلمان للديرانيين معهم أطباق فيها تفاح. فوقف على طبق منها فتناول تفاحة فشمها ثم أعادها إلى الطبق ثم قال: ادخلوا ديركم. لا أعلمكم بعثتم إلى أحد من أصحابي بشيء. قال فحركت بغلتي فلحقته فقلت: يا أمير المؤمنين اشتهيت التفاح فلم يجدوه لك فأهدي لك فرددته. قال: لا حاجة لي فيه. فقلت: ألم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر يقبلون الهدية؟ قال: إنها لأولئك هدية وهي للعمال بعدهم رشوة.

أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا أبو المليح عن فرات بن مسلم قال:

كنت أعرض على عمر بن عبد العزيز كتبي في كل جمعة فعرضتها عليه فأخذ منها قرطاسا قدر شبر أو أربع أصابع بقي فكتب فيه حاجة له. فقلت: غفل أمير المؤمنين. فلما كان من الغد بعث إلي أن تعال وجيء بكتبك. فجئته بها فبعثني في حاجة. فلما جئت قال: ما نال لنا أن ننظر في كتبك بعد. قلت: لا إنما نظرت فيها أمس. قال: خذها حتى أبعث إليك. فلما فتحت كتبي وجدت فيها قرطاسا قدر قرطاسي الذي أخذ.

أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا ابن المبارك عن معمر قال: كتب عمر بن عبد العزيز: أما بعد فلا تخرجن لأحد من العمال رزقا في العامة والخاصة

فإنه ليس لأحد أن يأخذ رزقا من مكانين في الخاصة والعامة. ومن كان أخذ من ذلك شيئا فاقبضه منه ثم أرجعه إلى مكانه الذي قبض منه والسلام.

أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا ابن المبارك عن معمر أن عمر بن عبد العزيز كتب: أما بعد فاستوص بمن في سجونك وأرضك خيرا حتى لا تصيبهم ضيعة. وأقم لهم ما يصلحهم من الطعام والإدام.

أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو قال: كتب عمر بن عبد العزيز لا تخصوني بشيء من الدعاء. ادعوا للمؤمنين والمؤمنات عامة فإن أكن منهم أدخل فيهم.

أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن خالد السكري قال: حدثنا أبو المليح قال:

كتب عمر بن عبد العزيز: إن إقامة الحدود عندي كإقامة الصلاة والزكاة.

أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن برقان قال: كتب عمر بن عبد العزيز: إني ظننت إن جعل العمال على الجسور والمعابر أن يأخذوا الصدقة على وجهها فتعدى عمال السوء غير ما أمروا به. وقد رأيت أن أجعل في كل مدينة رجلا يأخذ الزكاة من أهلها. فخلوا سبل الناس في الجسور والمعابر.

حدثنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن برقان قال: حدثني يزيد بن الأصم قال: كنت جالسا عند سليمان بن عبد الملك فجاء رجل يقال له أيوب.

وكان على جسر منبج. يحمل مالا مما يؤخذ على الجسر. فقال عمر بن عبد العزيز: هذا رجل مترف يحمل مال سوء. فلما قدم عمر خلى سبيل الناس من الجسور والمعابر.

أخبرنا محمد بن يزيد بن خنيس المكي قال: سمعت وهيب بن الورد قال:

بلغنا أن عمر بن عبد العزيز اتخذ دار الطعام للمساكين والفقراء وابن السبيل. قال وتقدم إلى أهله: إياكم أن تصيبوا من هذه الدار شيئا من طعامها فإنما هو للفقراء والمساكين وابن السبيل. فجاء يوما فإذا مولاة له معها صحفة فيها غرفة من لبن فقال لها: ما هذا؟ قالت: زوجتك فلانة حامل كما قد علمت واشتهت غرفة من لبن. والمرأة إذا كانت حاملا فاشتهت شيئا فلم تؤت به تخوفت على ما في بطنها أن يسقط. فأخذت هذه الغرفة من هذه الدار. فأخذ عمر بيدها فتوجه بها إلى

زوجته هو عالي الصوت وهو يقول: إن لم يمسك ما في بطنها إلا طعام المساكين والفقراء فلا أمسكه الله. فدخل على زوجته فقالت له: ما لك؟ قال: تزعم هذه أنه لا يمسك ما في بطنك إلا طعام المساكين والفقراء. فإن لم يمسكه إلا ذلك فلا أمسكه الله. قالت زوجته: رديه ويحك. والله لا أذوقه. قال: فردته.

أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدثني أبي عن سهيل بن أبي صالح أن عمر بن عبد العزيز قال: لا يقتل أحد في سب أحد إلا في سب نبي.

أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدثنا مالك بن أنس. بلغه أن عمر بن عبد العزيز قال: من كان له شأن غير هذا الشأن فإنه كان من شأني الذي كتب الله أن ألزم عاملا منه بما علمت ومقصرا فيه عما قصرت. فما كان من خير أتيته فبعون الله ودليلاه وإليه أرغب في بركته. وما كان غير ذلك فأستغفر الله لذنبي العظيم.

أخبرنا الحسن بن موسى قال: حدثنا حماد بن سلمة عن أبي سنان قال: كان عمر بن عبد العزيز إذا قدم بيت المقدس نزل الدار التي أنا فيها ثم قال: يا أبا سنان لا يطبخن أحد من أهل الدار قدرا حتى أخرج. وكان إذا أوى إلى فراشه قرأ بصوت له حسن حزين: «إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض» الأعراف:

54. إلى آخر الآية. ثم يقرأ: «أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون» الأعراف: 97. إلى قوله: «وهم يلعبون» الأعراف: 98. ويتتبع نحو هذه الآيات.

أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا محمد بن أبي عيينة المهلبي قال:

قرأت رسالة عمر بن عبد العزيز إلى يزيد بن المهلب: سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد فإن سليمان بن عبد الملك كان عبدا من عباد الله قبضه الله على أحسن أحيانه وأحواله. فرحمه الله. واستخلفني فبايع لي من قبلك وليزيد بن عبد الملك إن كان من بعدي. ولو كان الذي أنا فيه لاتخاذ أزواج واعتقاد أموال كان الله قد بلغ بي أحسن ما بلغ بأحد من خلقه. ولكني أخاف حسابا شديدا ومسألة لطيفة إلا ما أعان الله. والسلام عليك ورحمة الله.

أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا عمر بن بهرام الصراف قال: قرئ كتاب عمر بن عبد العزيز علينا: بسم الله الرحمن الرحيم. من عبد الله عمر أمير

المؤمنين إلى عدي بن أرطأة ومن قبله من المسلمين والمؤمنين. سلام عليكم.

فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد فانظر أهل الذمة فارفق بهم. وإذا كبر الرجل منهم وليس له مال فأنفق عليه. فإن كان له حميم فمر حميمه ينفق عليه. وقاصه من جراحه كما لو كان لك عبد فكبرت سنه لم يكن لك بد من أن تنفق عليه حتى يموت أو يعتق. قال: وبلغني أنك تأخذ من الخمر العشور فتبقيه في بيت مال الله. فإياك أن تدخل بيت مال الله إلا طيبا. والسلام عليكم.

أخبرنا قبيصة قال: حدثنا سفيان عن الأوزاعي عن رجل عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى عامل له: إياك والمثلة جر الرأس واللحية.

أخبرنا قبيصة بن عقبة عن هارون البربري عن عبد الرحمن الطويل قال:

كتب عمر بن عبد العزيز إلى ميمون بن مهران: كتبت إلي يا ميمون تذكر شدة الحكم والجباية. وإني لم أكلفك من ذلك ما يعنتك. أجب الطيب من الحق واقض بما استنار لك من الحق فإذا التبس عليك أمر فارفعه إلي. فلو أن الناس إذا ثقل عليك أمر تركوه ما قام دين ولا دنيا. قال: وكنت أنا على ديوان دمشق ففرضوا لرجل زمن. فقلت: الزمن ينبغي أن يحسن إليه فأما أن يأخذ فريضة رجل صحيح فلا. فشكوني إلى عمر بن عبد العزيز فقالوا: إنه يتعنتنا ويشق علينا ويعسرنا. قال فكتب إلي: إذا أتاك كتابي هذا فلا تعنت الناس ولا تعسرهم ولا تشق عليهم فإني لا أحب ذلك.

أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي قال: حدثنا عبد الرحمن بن حسن عن أبيه أن عمر بن عبد العزيز كتب في المعادن: إني نظرت فيها فوجدت نفعها خاصا وضرها عاما. فامنع الناس العمل فيها. وكتب: فما حمي من الأرض ألا يمنع أحد مواقع القطر. فأبح الأحماء ثم أبحها.

أخبرنا أحمد بن محمد قال: حدثنا عبد الرحمن بن حسن عن أبيه أن عمر بن عبد العزيز كتب: أن لا تلبس أمة خمارا ولا يتشبهن بالحرائر.

أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد قال: حدثنا عبد الرحمن بن حسن عن أيوب بن موسى قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عروة عامله على اليمن: أما بعد فإني أكتب إليك آمرك أن ترد على المسلمين مظالمهم فتراجعني ولا تعرف بعد

مسافة ما بيني وبينك ولا تعرف أحداث الموت. حتى لو كتبت إليك أن اردد على مسلم مظلمة شاة لكتبت ارددها عفراء أو سوداء. فانظر أن ترد على المسلمين مظالمهم ولا تراجعني.

أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر قال: قال سفيان: قالوا لعبد الملك بن عمر بن عبد العزيز: أبوك خالف قومه وفعل وصنع. فقال: إن أبي يقول قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم*. قال ثم دخل على أبيه فأخبره فقال:

فأي شيء قلت. ألا قلت إن أبي يقول إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم؟ * قال: قد فعلت.

أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان عن رجل عن عمر بن عبد العزيز قال: قال له رجل: أبقاك الله. فقال: هذا قد فرغ منه. ادع بالصلاح.

أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان عن إسماعيل بن عبد الملك عن عون عن عمر بن عبد العزيز قال: ما يسرني باختلاف أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - حمر النعم.

أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان عن جعفر بن برقان أن عمر بن عبد العزيز كتب في رسالته: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتب بها أما بعد.

أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان قال: بلغني أن عمر بن عبد العزيز رأى امرأة له أو ابنة له نائمة مستلقية فنهاها.

أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان عن عمر بن سعيد بن أبي حسين قال: كان مؤذن لعمر بن عبد العزيز إذا أذن رعد فسمع جارية له تقول: قد أذن الراعبي. فبعث إليه: أذن أذانا سمحا ولا تغنه وإلا فاجلس في بيتك.

أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثني أبو بكر بن عياش قال:

حدثني طلحة بن يحيى قال: بعث ببغلة له. يعني عمر بن عبد العزيز. إلى الرعي ما قدر على علفها. قال ثم باعها.

أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا أبو شهاب عن محمد بن النضر قال: ذكروا اختلاف أصحاب محمد عند عمر بن عبد العزيز فقال: أمر أخرج الله أيديكم منه ما تعملون ألسنتكم فيه.

أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا أبو عوانة عن قتادة قال: كان عمر بن عبد العزيز يأخذ من أهل الديوان صدقة الفطر نصف درهم.

أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا زهير عن يحيى بن سعيد عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عمر بن عبد العزيز قال: إن الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة فإذا المعاصي ظهرت فقد استحلوا العقوبة جميعا.

أخبرنا مطرف بن عبد الله اليساري قال: أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أسامة قال: كان عمر بن عبد العزيز إذا صلى الجمعة بعث الحرس وأمرهم أن يقوموا على أبواب المسجد ولا يمر عليهم رجل مصفف شعره لا يفرقه إلا جزوه.

أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدثنا عيسى بن يونس عن عبد الله بن مسلم بن هرمز قال: حدثتني حميدة حاضنة عمر بن عبد العزيز أن عمر بن عبد العزيز كان ينهى بناته أن ينمن مستلقيات وقال: لا يزال الشيطان مطلا على إحداكن إذا كانت مستلقية يطمع فيها.

أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدثنا خلف بن خليفة عن أبي هاشم أن عدي بن أرطأة كتب إلى عمر بن عبد العزيز: إن أهل البصرة قد أصابهم من الخير حتى خشيت أن يبطروا فكتب إليه عمر: إن الله رضي من أهل الجنة حين أدخلهم الجنة أن قالوا الحمد لله. فمر من قبلك فليحمدوا الله.

أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدثنا جرير عن مغيرة قال: كان لعمر بن عبد العزيز سمار ينظرون في أمور الناس. وكان علامة ما بينه وبينهم إذا أراد القيام أن يقول: إذا شئتم.

أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن موسى بن عقبة قال: قال عمر بن عبد العزيز: لولا أن أنعش سنة أو أسير بحق ما أحببت أن أعيش فواقا.

أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبيه قال:

كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطأة أن ضع عن الناس المائدة والنوبة والمكس. ولعمري ما هو بالمكس ولكنه البخس الذي قال الله: «ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين» الأعراف: 85. فمن أدى زكاة

ماله فاقبل منه ومن لم يأت فالله حسيبه.

أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبيه قال:

كتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله: إن قدرت أن تكون في العدل والإحسان والإصلاح كقدر من كان قبلك في الجور والعدوان والظلم فافعل. ولا حول ولا قوة إلا بالله.

أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبيه أن رجلا قال لعمر بن عبد العزيز: السلام عليك يا أمير المؤمنين. فقال: عم بسلامك.

أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبيه أن حيان بن شريح عامل عمر بن عبد العزيز على مصر كتب إليه: إن أهل الذمة قد أسرعوا في الإسلام وكسروا الجزية. فكتب إليه عمر: أما بعد فإن الله بعث محمدا داعيا ولم يبعثه جابيا. فإذا أتاك كتابي هذا فإن كان أهل الذمة أسرعوا في الإسلام وكسروا الجزية فاطو كتابك وأقبل.

حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن أبي سهيل نافع بن مالك قال: تلا عمر بن عبد العزيز: «إنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم» الصافات: 161- 163. فقال لي: يا أبا سهيل ما تركت هذه الآية للقدرية حجة. الرأي فيهم ما هو؟ قال قلت: أن يستتابوا فإن تابوا وإلا ضربت أعناقهم. قال: ذاك الرأي ذاك الرأي.

أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي قال: أخبرنا عدة من أصحابنا سليمان بن عمر بن عبد الله ومحمد بن سليمان ومحمد بن دينار عن محمد بن مسلم الطائفي عن إبراهيم بن ميسرة قال: ما رأيت عمر بن عبد العزيز ضرب أحدا في خلافته غير رجل واحد تناول من معاوية فضربه ثلاثة أسواط.

أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد عن عبد الرحمن بن حسن عن أبيه قال:

حضرت عمر بن عبد العزيز وهو يختصم إليه ناس من قريش فطفق بعضهم يرفد بعضا فقال لهم عمر: إياي والترافد. لو كان هذا أمرا تقدمت إليكم فيه لأنكرتموني. قال ثم جاءه شهود يشهدون فطفق المشهود عليه يحمج إلى الشاهد النظر فقال عمر: يا ابن سراقة يوشك الناس أن لا يشهد بينهم بحق. إني لأراه

يحمج إلى الشاهد النظر. فأيما رجل آذى شاهد عدل فاضربه ثلاثين سوطا وقفه للناس.

أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي قال: حدثنا عطاف بن خالد عن رجل عن ابن شهاب أنه دخل على عمر بن عبد العزيز فحدثه فأكثر فقال عمر: ما تحدثنا شيئا إلا وقد سمعناه. ولكنك تذكر وتنسى.

أخبرنا محمد بن معاوية قال: حدثنا داود بن خالد عن محمد بن قيس أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله بمصر: لا تبلغ في العقوبة أكثر من ثلاثين سوطا إلا في حد من حدود الله.

أخبرنا محمد بن معاوية قال: حدثنا داود بن خالد عن محمد بن قيس أن عمر بن عبد العزيز أمر أن لا يسخن ماؤه الذي يتوضأ به ويغتسل به في مطبخ العامة.

أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي عن جعفر بن برقان قال: كتب عمر بن عبد العزيز: من استطاع أن يخرج إلى العيد ماشيا فليمش.

أخبرنا محمد بن ربيعة عن طلحة بن يحيى قال: كان عمر بن عبد العزيز لا يكبر على جنازة حتى ينفض الحنوط عنها.

أخبرنا محمد بن ربيعة عن إسماعيل بن رافع قال: أمنا عمر بن عبد العزيز في كنيسة بعد ما استخلف.

أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا عثمان بن عبد الحميد بن لاحق قال:

حدثنا أبي قال: قرأ رجل عند عمر بن عبد العزيز وعنده رهط فقال رجل من القوم:

لحن. فقال عمر: أما شغلك ما سمعت عن اللحن؟

أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا عثمان بن عبد الحميد قال: أخبرنا موسى بن رياح بن عبيدة عن أخيه الخيار قال: كنت في مجلس. قال فجاءنا عمر بن عبد العزيز. قال وذلك قبل أن يستخلف فقعد ولم يسلم. قال فذكر فقام فسلم ثم قعد.

أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثني الحارث بن عبيد قال: حدثنا مطر الوراق عن رجاء بن حيوة قال: قال عمر بن عبد العزيز لمكحول: إياك أن تقول في

القدر ما يقول هؤلاء. يعني غيلان وأصحابه.

أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي قال: حدثني ابن لهيعة قال: سمعت الربيع بن سبرة يقول: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله: أن لا تجعل قريحا في الترياق إلا حية ذكية.

أخبرنا أحمد بن محمد الأزرقي قال: حدثنا عبد الرحمن بن حسن بن القاسم الأزرقي عن أبيه. وكان خاله الجراح بن عبد الله الحكمي. أنه كان عند عمر بن عبد العزيز ونفر من قريش يختصمون إليه فقضى بينهم. فقال المقضي عليه: أصلحك الله! إن لي بينة غائبة. فقال عمر: إني لا أؤخر القضاء بعد أن رأيت الحق لصاحبه. ولكن انطلق أنت فإن أتيتني ببينة وحق هو أحق من حقهم فأنا أول من رد قضاءه على نفسه.

أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد قال: حدثنا عبد الرحمن بن حسن عن أبيه أن عمر بن عبد العزيز كتب وهو خليفة إلى عامله على خراسان الجراح بن عبد الله الحكمي يأمره أن يدعو أهل الجزية إلى الإسلام فإن أسلموا قبل إسلامهم ووضع الجزية عنهم. وكان لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين. فقال له رجل من أشراف أهل خراسان: إنه والله ما يدعوهم إلى الإسلام إلا أن توضع عنهم الجزية.

فامتحنهم بالختان. فقال: أنا أردهم عن الإسلام بالختان؟ هم لو قد أسلموا فحسن إسلامهم كانوا إلى الطهرة أسرع. فأسلم على يده نحو من أربعة آلاف.

أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق العبدي عن سيار قال: حدثنا جعفر قال: حدثنا مالك بن دينار قال: لما استعمل عمر بن عبد العزيز على الناس قالت رعاء الشاء في رؤوس الجبال: من هذا العبد الصالح الذي قام على الناس؟ قيل لهم: وما علمكم بذاك؟ قالوا: إنه إذا قام على الناس خليفة عدل كفت الذئاب عن شائنا.

أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن حماد بن زيد قال: حدثني موسى بن أعين راع كان لمحمد بن أبي عيينة قال: كنا نرعى الشاء بكرمان في خلافة عمر بن عبد العزيز فكانت الشاء والذئاب والوحش ترعى في موضع واحد. فبينا نحن ذات ليلة إذ عرض الذئب لشاة فقلنا ما أرى الرجل الصالح إلا قد هلك.

قال حماد: فحدثني هو أو غيره أنهم نظروا فوجدوه هلك في تلك الليلة.

أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدثني محمد بن عيسى قال: حدثني إبراهيم بن بكار من أهل الرقة قال: حدثني يونس بن أبي شبيب قال: رأيت عمر بن عبد العزيز يطوف بالبيت قبل أن يستخلف وإن حجزة إزاره لغائبة في عكنه. ثم رأيته بعد ما استخلف ولو شئت أن أعد أضلاعه من غير أن أمسها لفعلت.

أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدثني محمد بن عيسى قال: حدثني إبراهيم بن بكار قال: حدثني يونس بن أبي شبيب قال: شهدت عمر بن عبد العزيز في بعض الأعياد. وقال جاء أشراف الناس حتى حفوا بالمنبر وبينهم وبين الناس فرجة. فلما جاء عمر صعد المنبر وسلم عليهم. فلما رأى الفرجة أومأ إلى الناس أن تقدموا فتقدموا حتى اختلطوا بهم.

أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن حماد بن زيد عن أبي هاشم صاحب الرمان أن رجلا جاء إلى عمر بن عبد العزيز فقال: رأيت فيما يرى النائم كن بني هاشم شكوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الحاجة فقال لهم: فأين عمر بن عبد العزيز؟.

أخبرنا مالك بن إسماعيل قال: حدثنا جويرية بن أسماء قال: سمعت فاطمة بنت علي بن أبي طالب ذكرت عمر بن عبد العزيز فأكثرت الترحم عليه وقالت:

دخلت عليه وهو أمير المدينة يومئذ فأخرج عني كل خصي وحرسي حتى لم يبق في البيت غيري وغيره. ثم قال: يا بنت علي والله ما على ظهر الأرض أهل بيت أحب إلي منكم ولأنتم أحب إلي من أهل بيتي.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا إبراهيم بن جعفر بن محمد الأنصاري عن أبيه قال: كانت فدك صفيا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكانت لابن السبي. وسألته ابنته فدك أن يهبها لها فأبى رسول الله ذلك عليها فلم يطمع فيها طامع. ثم توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأمر على ذلك. فولي أبو بكر فسلك بها ما كان رسول الله يفعل. ثم توفي أبو بكر وولي عمر فسلك بها ما كان رسول الله يفعل. ثم كان عثمان فمثل ذلك. فلما كانت الجماعة على معاوية سنة أربعين ولى معاوية مروان بن الحكم المدينة فكتب إلى معاوية يطلب إليه فدك فأعطاه إياها فكانت بيد مروان يبيع ثمرها بعشرة آلاف دينار كل سنة. ثم نزع مروان عن المدينة وغضب عليه معاوية فقبضها منه فكانت بيد وكيله بالمدينة. وطلبها الوليد بن عتبة بن أبي سفيان من معاوية فأبى

معاوية أن يعطيه. وطلبها سعيد بن العاص فأبى معاوية أن يعطيه. فلما ولى معاوية مروان المدينة المرة الآخرة ردها عليه بغير طلب من مروان ورد عليه غلتها فيما مضى فكانت بيد مروان فأعطى عبد الملك نصفها وأعطى عبد العزيز بن مروان نصفها. فوهب عبد العزيز نصفها الذي كان بيده لعمر بن عبد العزيز. قال فلما توفي عبد الملك طلب عمر بن عبد العزيز إلى الوليد حقه فوهبه له وطلب إلى سليمان حقه فوهبه له. ثم بقي من أعيان بني عبد الملك حتى خلصت لعمر بن عبد العزيز.

قال جعفر: فلقد ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة وما يقوم به وبعياله إلا هي تغل عشرة آلاف دينار في كل سنة وأقل قليلا وأكثر. فلما ولي الخلافة سأل عن فدك وفحص عنها فأخبر بما كان من أمرها في عهد رسول الله وأبي بكر وعمر وعثمان حتى كان معاوية. قال فكتب عمر إلى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم كتابا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم. من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى أبي بكر بن محمد. سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد فإني نظرت في أمر فدك وفحصت عنه فإذا هو لا يصلح لي ورأيت أن أردها على ما كانت عليه في عهد رسول الله وأبي بكر وعمر وعثمان. وأترك ما حدث بعدهم. فإذا جاءك كتابي هذا فاقبضها وولها رجلا يقوم فيها بالحق. والسلام عليك.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا قدامة بن موسى عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: كتب إلي عمر بن عبد العزيز في خلافته أن افحص لي عن الكتيبة أكانت خمس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من خيبر أم كانت لرسول الله خاصة؟

قال أبو بكر: فسألت عمرة بنت عبد الرحمن فقالت: إن رسول الله لما صالح بني أبي الحقيق جزأ النطاة والشق خمسة أجزاء فكانت الكتيبة جزءا منها. ثم جعل رسول الله خمس بعرات وأعلم في بعرة منها لله مكتوبا. [ثم قال رسول الله: اللهم اجعل سهمك في الكتيبة] . فكانت أول ما خرج السهم الذي مكتوب فيه لله على الكتيبة. فكانت الكتيبة خمس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكانت السهمان أغفالا ليس فيها علامات. فكانت فوضى للمسلمين على ثمانية عشر سهما.

قال أبو بكر: فكتبت إلى عمر بن عبد العزيز بذلك.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا محمد بن بشر بن حميد المزني عن أبيه قال: دعاني عمر بن عبد العزيز فقال لي: خذ هذا المال الأربعة آلاف دينار أو خمسة آلاف دينار فاقدم بها على أبي بكر بن حزم فقل له فليضم إليه خمسة آلاف أو ستة آلاف حتى يكون عشرة آلاف دينار وأن تأخذ تلك الآلاف من الكتيبة ثم تقسم ذلك على بني هاشم وتسوي بينهم الذكر والأنثى والصغير والكبير سواء. قال ففعل أبو بكر فغضب من ذلك زيد بن حسن فقال لأبي بكر قولا نال فيه من عمر. وكان فيما قال يسوي بيني وبين الصبيان. فقال أبو بكر: لا تبلغ هذه المقالة عنك أمير المؤمنين فيغضبه ذلك وهو حسن الرأي فيكم. قال زيد: فأسألك بالله ألا كتبت إليه تخبره بذلك. فكتب أبو بكر إلى عمر يذكر له أن زيد بن حسن قال مقالة فيها غلظة وأخبره بالذي قال. وقلت: يا أمير المؤمنين إن له قرابة ورحما. فلم يبال عمر وتركه. وكتبت إليه فاطمة بنت حسين تشكر له ما صنع وتقسم بالله: يا أمير المؤمنين لقد أخدمت من كان لا خادم له واكتسي منهم من كان عاريا. فسر بذلك عمر.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الملك عن يحيى بن أبي يعلى قال: لما قدم المال على أبي بكر بن حزم فقسمه أصاب كل إنسان خمسين دينارا. قال فدعتني فاطمة بنت حسين وقالت: اكتب. فكتبت: بسم الله الرحمن الرحيم. لعبد الله عمر أمير المؤمنين من فاطمة بنت حسين. سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد فأصلح الله أمير المؤمنين وأعانه على ما ولاه وعصم له دينه. فإن أمير المؤمنين كتب إلى أبي بكر بن حزم أن يقسم فينا مالا من الكتيبة ويتحرى بذلك ما كان يصنع من كان قبله من الأئمة الراشدين المهديين. فقد بلغنا ذلك وقسم فينا. فوصل الله أمير المؤمنين وجزاه من وال خير ما جزى أحدا من الولاة. فقد كانت أصابتنا جفوة واحتجنا إلى أن يعمل فينا بالحق. فأقسم بالله يا أمير المؤمنين لقد اختدم من آل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من كان لا خادم له واكتسى من كان عاريا واستنفق من كان لا يجد ما يستنفق. وبعثت إليه رسولا. قال فأخبرني الرسول. قال فقدمت عليه فقرأ كتابها وإنه ليحمد الله ويشكره وأمر لي بعشرة دنانير وبعث إلى فاطمة بخمسمائة دينار وقال: استعيني بها على ما يعروك. وكتب إليها بكتاب يذكر فضلها وفضل أهل بيتها ويذكر ما أوجب الله لهم

من الحق. قال فقدمت عليها بذلك المال.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سعيد بن محمد عن جعفر بن محمد أن عمر بن عبد العزيز قسم بينهم سهم ذي القربى بين بني عبد المطلب ولم يعط نساء بني عبد المطلب من غير بني عبد المطلب. وأعطى نساء بني عبد المطلب. لم يجاوز بني عبد المطلب. أخبرنا محمد بن عمر قال: فحدثني إسماعيل بن عبد الملك عن يحيى بن شبل قال: جلست مع علي بن عبد الله بن عباس وأبي جعفر محمد بن علي فجاءهما آت فوقع بعمر بن عبد العزيز. فنهياه وقالا: ما قسم علينا خمس منذ زمن معاوية إلى اليوم. وإن عمر بن عبد العزيز قسمه على بني عبد المطلب. فقلت:

فهل أعطى بني عبد المطلب؟ فقالا: ما جاوز به بني عبد المطلب.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يزيد بن عبد الملك النوفلي عن أبيه قال:

لما قدم علينا مال الخمس من عند عمر بن عبد العزيز وقسم من عنده ومن الكتيبة فضة على بني هاشم. الرجال والنساء. فكتب إليه في بني المطلب فكتب إنما هم من بني هاشم فأعطوا.

قال عبد الملك بن المغيرة: فاجتمع نفر من بني هاشم فكتبوا كتابا وبعثوا به مع رسول إلى عمر بن عبد العزيز يتشكرون له ما فعله بهم من صلة أرحامهم وأنهم لم يزالوا مجفيين منذ كان معاوية. فكتب عمر بن عبد العزيز: قد كان رأيي قبل اليوم هذا ولقد كلمت فيه الوليد بن عبد الملك وسليمان فأبيا علي. فلما وليت هذا الأمر تحريت به الذي أظنه أوفق إن شاء الله.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا حكيم بن محمد من بني المطلب قال: لما جاء كتاب عمر أن يقسم على بني هاشم أراد أبو بكر بن حزم تنحيتنا فقالت بنو عبد المطلب: لا نأخذ درهما واحدا حتى يأخذوا. فرددنا أبو بكر أياما ثم كتب إلى عمر بن عبد العزيز. فما غاب عنا الكتاب إلا بضعا وعشرين ليلة حتى جاءه: إني لعمري ما فرقت بينهم وما هو إلا من بني عبد المطلب في الحلف القديم العتيق فاجعلهم كبني عبد المطلب.

أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا أبو المليح عن ابن عقيل. يعني

عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب. قال: أول مال قسمه عمر بن عبد العزيز لمال بعث به إلينا أهل البيت. فأعطى المرأة منا مثل ما يعطى الرجل وأعطى الصبي مثل ما تعطى المرأة. قال فأصابنا أهل البيت ثلاثة آلاف دينار وكتب لنا:

إني إن بقيت لكم أعطيتكم جميع حقوقكم.

أخبرنا علي بن محمد عن يحيى بن إسماعيل بن أبي المهاجر عن أبيه قال:

كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطأة: بلغني أن عمالك بفارس يخرصون الثمار على أهلها ثم يقومونها بسعر دون سعر الناس الذي يتبايعون به فيأخذونه ورقا على قيمتهم التي قوموها وإن طوائف من الأكراد يأخذون العشر من الطريق. ولو علمت أنك أمرت بشيء من ذلك أو رضيته بعد علمك به ما ناظرتك إن شاء الله بما تكره. وقد بعثت بشر بن صفوان وعبد الله بن عجلان وخالد بن سالم ينظرون في ذلك فإن وجدوه حقا ردوا إلى الناس الثمر الذي أخذ منهم وأخذوا بسعر ما باع أهل الأرض عليهم ولا يدعون شيئا مما بلغني إلا نظروا فيه. فلا تعرض لهم.

أخبرنا علي بن محمد عن حماد بن سلمة عن يونس بن عبيد أن رجلا من الأنصار أتى عمر بن عبد العزيز فقال: يا أمير المؤمنين أنا فلان بن فلان قتل جدي يوم بدر وقتل أبي يوم أحد فجعل يذكر مناقب آبائه. فنظر عمر إلى عنبسة بن سعيد وهو إلى جنبه فقال: هذه والله المناقب لا مناقبكم مسكن ودير الجماجم:

تلك المكارم لا قعبان من لبن ... شيبا بماء فعادا بعد أبوالا

أخبرنا علي بن محمد عن بشر بن عبد الله بن عمر قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى حميد بن سلمة: أما بعد فأصلح الذي بينك وبين الله واعلم أني قد أشركتك في أمانة عظيمة فإن ضيعت حقا من حقوق الله كنت أهون عليه ثم لا يغني عنك عمر من الله شيئا.

أخبرنا علي بن محمد عن خالد بن يزيد عن أبيه قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى العمال في النياحة واللهو: بلغني أن نساء من أهل السفه يخرجن عند موت الميت منهن ناشرات شعورهن ينحن كفعل أهل الجاهلية. وما رخص للنساء في وضع خمرهن منذ أمرن أن يضربن بخمرهن على جيوبهن. فتقدموا في هذه النياحة تقدما شديدا. وقد كانت هذه الأعاجم تلهو بأشياء زينها الشيطان لهم.

فازجر من قبلك من المسلمين عن ذلك. فلعمري لقد أنى لهم أن يتركوا ذلك مع ما يقرؤون من كتاب الله. فازجر عن ذلك الباطل واللهو من الغناء وما أشبهه فإن لم ينتهوا فنكل من أتى ذلك منهم غير متعد في النكال.

أخبرنا علي بن محمد عن أبي أيوب عن خليد بن عجلان قال: كان عند فاطمة بنت عبد الملك جوهر. فقال لها عمر: من أين صار هذا إليك؟ قالت:

أعطانيه أمير المؤمنين. قال: إما أن ترديه إلى بيت المال وإما أن تأذنيني في فراقك فإني أكره أن أكون أنا وأنت وهو في بيت. قالت: لا بل أختارك على أضعافه لو كان لي. فوضعته في بيت المال. فلما ولي يزيد بن عبد الملك قال لها: إن شئت رددته عليك أو قيمته. قالت: لا أريده. طبت به نفسا في حياته وأرجع فيه بعد موته! لا حاجة لي فيه. فقسمه يزيد بين أهله وولده.

أخبرنا علي بن محمد عن لوط بن يحيى الغامدي قال: كان الولاة من بني أمية قبل عمر بن عبد العزيز يشتمون عليا. رحمه الله. فلما ولي عمر أمسك عن ذلك فقال كثير عزة الخزاعي:

وليت فلم تشتم عليا ولم تخف ... بريا ولم تتبع مقالة مجرم

تكلمت بالحق المبين وإنما ... تبين آيات الهدى بالتكلم

فصدقت معروف الذي قلت بالذي ... فعلت فأضحى راضيا كل مسلم

أخبرنا علي بن محمد عن إدريس بن قادم قال: قال عمر بن عبد العزيز لميمون بن مهران: يا ميمون كيف لي بأعوان على هذا الأمر أثق بهم وآمنهم؟

قال: يا أمير المؤمنين لا تشغل قلبك بهذا فإنك سوق وإنما يحمل إلى كل سوق ما ينفق فيها. فإذا عرف الناس أنه لا ينفق عندك إلا الصحيح لم يأتوك إلا بالصحيح.

أخبرنا علي بن محمد عن خالد بن يزيد بن بشر عن أبيه قال: سئل عمر بن عبد العزيز عن علي وعثمان والجمل وصفين وما كان بينهم فقال: تلك دماء كف الله يدي عنها وأنا أكره أن أغمس لساني فيها.

أخبرنا علي بن محمد عن خالد بن يزيد بن بشر عن أبيه قال: أصاب المسلمون في غزوهم الصائفة غلاما من أبناء الروم صغيرا فبعث أهله في فدائه.

فشاور فيه عمر فاختلفوا عليه فقال: ما عليكم أن نفديه صغيرا ولعل الله أن يمكن

منه كبيرا. ففدوه بمال عظيم ثم أخذ أسيرا في آخر خلافة هشام فقتل.

أخبرنا علي بن محمد عن عمرو بن جبلة عن محمد بن الزبير الحنظلي قال:

رأى عمر بن عبد العزيز رجلا يكتب على الأرض بسم الله الرحمن الرحيم. فنهاه وقال: لا تعد.

أخبرنا علي بن محمد عن أبي يعقوب بن زيد قال: أجاز عمر بن عبد العزيز عبد الحميد بن عبد الرحمن. وكان عامله على العراق. بعشرة آلاف درهم.

أخبرنا علي بن محمد عن يزيد بن عياض بن جعدبة قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى سليمان بن أبي كريمة: إن أحق العباد بإجلال الله والخشية منه من ابتلاه بمثل ما ابتلاني به. ولا أحد أشد حسابا ولا أهون على الله إن عصاه مني فقد ضاق بما أنا فيه ذرعي وخفت أن تكون منزلتي التي أنا بها هلاكا لي إلا أن يتداركني الله منه برحمة. وقد بلغني أنك تريد الخروج في سبيل الله فأحب يا أخي إذا أخذت موقفك أن تدعو الله أن يرزقني الشهادة فإن حالي شديدة وخطري عظيم. فأسأل الله الذي ابتلاني بما ابتلاني به أن يرحمني ويعفو عني.

أخبرنا علي بن محمد عن خالد بن يزيد بن بشر عن أبيه قال: كان من خاصة عمر بن عبد العزيز ميمون بن مهران ورجاء بن حيوة ورياح بن عبيدة الكندي.

وكان قوم من دون هؤلاء عنده. عمرو بن قيس وعون بن عبد الله بن عتبة ومحمد بن الزبير الحنظلي.

أخبرنا علي بن محمد عن مسلمة بن محارب وغيره قال: خرج بلال بن أبي بردة وأخوه عبد الله بن أبي بردة إلى عمر بن عبد العزيز فاختصما إليه في الأذان في مسجدهم فارتاب بهما عمر فدس إليهما رجلا يقول لهما: أرأيتما إن كلمت أمير المؤمنين فولاكما العراق ما تجعلان لي؟ فبدأ الرجل ببلال فقال له ذلك فقال:

أعطيك مائة ألف. ثم أتى أخاه فقال له مثل ذلك. فأخبر الرجل عمر فقال لهما:

الحقا بمصركما. وكتب إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن: لا تول بلالا بلال الشر ولا أحدا من ولد أبي موسى شيئا.

وقال بعضهم: كتب لا تول بليل الشر. صغر بلالا.

أخبرنا علي بن محمد عن عوانة بن الحكم الكلبي قال: مات سليمان بن

عبد الملك بدابق واستخلف عمر بن عبد العزيز. فخطب عمر الناس فقال: والله ما أردتها ولا تمنيتها. فاتقوا الله وأعطوا الحق من أنفسكم وردوا المظالم. فإني والله ما أصبحت بي موجدة على أحد من أهل القبلة إلا موجدة على ذي إسراف حتى يرده الله إلى قصد. قال وكتب إلى مسلمة وهو بأرض الروم يأمره بالقفول.

وأرسل إلى الناس بالإذن والقفول.

أخبرنا علي بن محمد عن عبد الله بن عمر الثعلبي أحد بني ضبارى بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع والمثنى بن عبد الله قالا: كتب عمر بن عبد العزيز إلى سالم أن يكتب إليه بسيرة عمر. فكتب إليه سالم: إن عمر كان في غير زمانك ومع غير رجالك. وإنك إن عملت في زمانك ورجالك بمثل ما عمل به عمر في زمانه ورجاله كنت مثل عمر وأفضل.

أخبرنا علي بن محمد عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: قاد الناس الخيل إلى سليمان بن عبد الملك فمات قبل أن يجريها فاستحيا عمر من الناس فأجرى الخيل التي جمعت. ثم أعطى آخر فرس جاء لم يخيب أحدا. ثم لم يجر فرسا حتى مات.

أخبرنا علي بن محمد عن مسلمة بن محارب قال: كتب عمر إلى عدي: إن العرفاء من عشائرهم بمكان فانظر عرفاء الجند فمن رضيت أمانته لنا ولقومه فأثبته ومن لم ترضه فاستبدل به من هو خير منه. وأبلغ في الأمانة والورع.

أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن علي بن الحسن بن شقيق قال: حدثنا عبد الله بن المبارك عن أبي المنيب عن الحسن بن أبي العمرطة قال: رأيت عمر بن عبد العزيز قبل أن يستخلف فكنت تعرف الخير في وجهه. فلما استخلف رأيت الموت بين عينيه.

أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك بن أنس قال: لما خرج عمر بن عبد العزيز من المدينة قال: يا مزاحم تخشى أن نكون ممن نفت المدينة.

أخبرنا عتاب بن زياد عن عبد الله بن المبارك قال: أخبرني أبو الصباح قال:

حدثني سهل بن صدقة مولى عمر بن عبد العزيز قال: حدثني بعض خاصة آل

عمر بن عبد العزيز أنه حين أفضت إليه الخلافة سمعوا في منزله بكاء عاليا فسأل عن ذلك البكاء فقيل إن عمر قد خير جواريه. قال: قد نزل بي أمر قد شغلنا عنكن فمن أحب أن أعتقه أعتقته ومن أمسكته لم يكن مني إليه شيء. فبكين يأسا منه.

أخبرنا عتاب بن زياد عن عبد الله بن المبارك عن إبراهيم بن نشيط قال:

حدثني سليمان بن حميد اليزني عن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع القرشي أنه دخل على فاطمة بنت عبد الملك فقال لها: ألا تخبريني عن عمر بن عبد العزيز؟

فقالت: ما أعلم أنه اغتسل من جنابة ولا من احتلام مذ استخلفه الله حتى قبضه.

أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن محمد بن عيسى عن أبي الحواري قال:

حدثنا هشام أن فاطمة بنت عبد الملك بعثت إلى رجل من الفقهاء فقالت: إني أخاف أن لا يسع أمير المؤمنين ما يصنع. قال: وما ذاك؟ قالت: ما كان من أهله بسبيل منذ ولي. فلقي الرجل عمر فقال: يا أمير المؤمنين بلغني شيء أخاف أن لا يسعك. قال: وما ذاك؟ قال: أهلك لهم عليك حق. فقال عمر: وكيف يستطيع رجل أن يأتي ذاك وأمر أمة محمد في عنقه. الله سائله عنها يوم القيامة؟

أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدثنا عمر بن حفص قال: حدثنا شيخ قال: لما ولي عمر بن عبد العزيز بدابق خرج ذات ليلة ومعه حرسي فدخل المسجد فمر في الظلمة برجل نائم فعثر به فرفع رأسه إليه فقال: أمجنون أنت؟

قال: لا. فهم به الحرسي. فقال له عمر: مه إنما سألني أمجنون أنت فقلت لا.

أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن سفيان قال: قال رجل لعمر بن عبد العزيز:

لو تفرغت لنا. فقال عمر: وأين الفراغ؟ ذهب الفراغ فلا فراغ إلا عند الله.

أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن سفيان قال: قال عمر بن عبد العزيز:

أريحوني فإن لي شأنا وشؤونا.

أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا فضيل عم السري بن يحيى أن عمر بن عبد العزيز حمد الله ثم خنقته العبرة. ثم قال: أيها الناس أصلحوا آخرتكم تصلح لكم دنياكم. وأصلحوا سرائركم تصلح لكم علانيتكم. والله إن عبدا ليس بينه وبين آدم أب له إلا قد مات إنه لمعرق له في الموت.

أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن أبي محمد عن مطرف بن مازن قال: حدثنا

رياح بن زيد أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عروة: إنك تردد إلي الكتب فنفذ ما أكتب به إليك من الحق فإنه ليس للموت ميقات نعرفه.

أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عبد الله بن خراش أخي العوام بن حوشب عن مزيد بن حوشب أخي العوام قال: ما رأيت أخوف من الحسن وعمر بن عبد العزيز كأن النار لم تخلق إلا لهما.

حدثنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدثني هشام بن المفضل قال: أخبرنا أشعث عن أرطأة بن المنذر قال: كان عند عمر بن عبد العزيز نفر يسألونه أن يتحفظ في طعامه ويسألونه أن يكون له حرس إذا صلى لئلا يثور ثائر فيقتله.

ويسألونه أن يتنحى عن الطاعون. ويخبرونه أن الخلفاء قبله كانوا يفعلون ذلك.

قال لهم عمر: فأين هم؟ فلما أكثروا عليه قال: اللهم إن كنت تعلم أني أخاف يوما دون القيامة فلا تؤمن خوفي.

أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن مهدي قال: أخبرنا محمد بن أبي الوضاح عن خصيف عن مجاهد قال: أتينا عمر بن عبد العزيز ونحن نرى أنه سيحتاج إلينا فيما خرجنا من عنده حتى احتجنا إليه.

قال: وقال خصيف: ما رأيت رجلا قط خيرا من عمر بن عبد العزيز.

أخبرنا زهير بن حرب عن الوليد بن مسلم قال: سمعت محمد بن عجلان أن الولاة قبل عمر بن عبد العزيز كانوا يجرون على إجمار مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للجمع وتطييبه في شهر رمضان من العشر والصدقة. فلما ولي عمر بن عبد العزيز كتب بقطع ذلك وبمحو آثار ذلك الطيب من المسجد.

قال ابن عجلان: فأنا رأيتهم يغسلون آثار ذلك الطيب بالماء والملاحف.

أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عبيد بن الوليد قال: سمعت أبي يذكر أن عمر بن عبد العزيز كان يسخن له في مطبخ العامة ماء يتوضأ به وهو لا يعلم. ثم علم بعد ذلك فقال: كم لكم منذ أسخنتموه؟ فقالوا: شهر أو نحوه. قال فألقى في مطبخ العامة لذلك حطبا.

أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عبيد بن الوليد عن أبيه أن عمر بن عبد العزيز كان إذا سمر في أمر العامة أسرج من بيت مال المسلمين. وإذا سمر في

أمر نفسه أسرج من مال نفسه. قال فبينا هو ذات ليلة إذ نعس السراج فقام إليه ليصلحه. فقيل له: يا أمير المؤمنين أنا نكفيك. فقال: أنا عمر حين قمت وأنا عمر حين جلست.

أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدثني محمد بن عبيد قال: حدثني إبراهيم السكري قال: كان بين موال لسليمان بن عبد الملك وبين موال لعمر بن عبد العزيز كلام. فذكر ذلك سليمان لعمر. فبينا هو يكلمه إذ قال سليمان لعمر:

كذبت. فقال: ما كذبت منذ علمت أن الكذب شين لصاحبه.

أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدثني عنبسة بن سعيد قال: أخبرنا أبو بكر عن أبي يحيى عن مجاهد قال: قدمت على عمر بن عبد العزيز فأعطاني ثلاثين درهما وقال: يا مجاهد هذه من عطائي.

أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن ضمرة عن حفص بن عمر قال: احتبس عمر بن عبد العزيز غلاما له يحتطب عليه ويلقط له البعر. فقال له الغلام: الناس كلهم بخير غيري وغيرك. قال: فاذهب فأنت حر.

أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عبد الملك بن قريب قال: حدثنا إسحاق بن يحيى قال: قدمت على عمر بن عبد العزيز في خلافته فوجدته قد جعل للخمس بيت مال على حدة. وللصدقة بيت مال على حدة. وللفيء بيت مال على حدة.

أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عمر بن حفص عن عمرو بن ميمون قال: ما زلت ألطف أنا وعمر في أمر الأمة حتى قلت له: يا أمير المؤمنين ما شأن هذه الطوامير التي يكتب فيها بالقلم الجليل يمد فيها وهي من بيت مال المسلمين؟

فكتب في الآفاق أن لا يكتبن في طومار بقلم جليل ولا يمدن فيه. قال فكانت كتبه إنما هي شبر أو نحوه.

أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن يحيى بن أبي غنية عن حفص بن عمر بن أبي الزبير قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم: أما بعد فكتبت تذكر أن القراطيس التي قبلك قد نفدت وقد قطعنا لك دون ما كان يقطع لمن كان قبلك. فأدق قلمك وقارب بين أسطرك واجمع حوائجك فإني أكره أن أخرج من

أموال المسلمين ما لا ينتفعون به.

أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن محمد بن مصعب عن شيخ من أهل المدينة أنه سمعه يحدث عن عبد الله بن دينار قال: لم يرتزق عمر من بيت مال المسلمين شيئا ولم يرزأه حتى مات.

أخبرنا الحكم بن موسى قال: حدثنا سبرة بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة قال: حدثني أبي عن أبيه قال: قال عمر بن عبد العزيز يوما: والله لوددت لو عدلت يوما واحدا وأن الله توفى نفسي. فقال له ابنه عبد الملك: وأنا والله يا أمير المؤمنين لوددت لو عدلت فواق ناقة وأن الله توفى نفسك. فقال: الله الذي لا إله إلا هو.

فقال: الله الذي لا إله إلا هو. ولو حشت بي وبك القدور. فقال عمر: جزاك الله خيرا.

أخبرنا سعيد بن عامر عن جويرية بن أسماء قال: قال عمر بن عبد العزيز:

إن نفسي هذه نفس تواقة وإنها لم تعط شيئا إلا تاقت إلى ما هو أفضل منه. فلما أعطيت الذي لا شيء أفضل منه في الدنيا تاقت إلى ما هو أفضل من ذلك.

فقال سعيد: الجنة أفضل من الخلافة.

أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا أبو المليح عن ميمون قال: أقمت عند عمر بن عبد العزيز ستة أشهر ما رأيته غير رداءه إلا أنه كان يغسل من الجمعة إلى الجمعة ويتبين بشيء من زعفران.

أخبرنا محمد بن حميد العبدي عن أسامة بن زيد عن إسماعيل بن أمية عن أمه عن أم ولد عمر بن عبد العزيز قالت: سألني عمر دهنا فأتيته به وبمشط من عظام الفيل فرده وقال: هذه ميتة. قلت: وما جعله ميتة؟ قال: ويحك من ذبح الفيل؟

أخبرنا مالك بن إسماعيل قال: حدثنا جويرية بن أسماء عن إسماعيل بن أبي حكيم قال: بعث عمر بن عبد العزيز إلي وإلى مزاحم صلاة الصبح قبل أن يصلي الغداة فأتيناه ولم يدهن ولم يتهيأ فقال هذا عجلتم عن الدهن أيعجز أحدكم أن يدعو بالمشط فيسرح به لحيته؟

أخبرنا حجاج بن نصير قال: حدثنا إسماعيل بن عياش قال: قلت لعمرو بن

المهاجر صاحب حرس عمر بن عبد العزيز: ما كان عمر يلبس في بيته؟ قال: جبة سوداء مبطنة.

أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدثنا جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم قال:

كانت أردية عمر بن عبد العزيز ستة أذرع وشبرا في سبعة أشبار.

أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا محمد بن مروان قال: أخبرني عمارة بن أبي حفصة أن مسلمة بن عبد الملك دخل على عمر بن عبد العزيز فقال لأخته فاطمة بنت عبد الملك. وهي امرأة عمر بن عبد العزيز: إني أرى أمير المؤمنين قد أصبح اليوم مفيقا وأرى قميصه درنا فألبسيه غير هذا القميص حتى نأذن للناس عليه. فسكتت فقال: ألبسي أمير المؤمنين غير هذا القميص. فقالت: والله ما له غيره.

أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عمر بن حفص قال: حدثنا عمرو بن ميمون قال: أتيت سليمان بن عبد الملك بهذه الحريرة فرأيت عنده عمر وهو كأشد الرجال وأغلظهم عنقا. فما لبثت بعد ما استخلف عمر إلا سنة حتى أتيته فخرج يصلي بنا الظهر وعليه قميص ثمن دينار أو نحوه وملية مثله وعمامة قد سدلها بين كتفيه. وقد نحل ودقت عنقه.

أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن أبي سعد مولى بني هاشم قال: حدثنا أبو يعقوب قال: حدثني رجاء بن حيوة قال: كان عمر بن عبد العزيز من أعطر الناس وألبس الناس وأخيلهم مشية. فلما استخلف قوموا ثيابه باثني عشر درهما من ثياب مصر. كمته وعمامته وقميصه وقباؤه وقرطقه وخفاه ورداؤه.

أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدثنا زيد بن الحباب قال: أخبرني معاوية بن صالح قال: أخبرني سعيد بن سويد أن عمر بن عبد العزيز صلى بهم الجمعة وعليه قميص مرقوع الجيب من بين يديه ومن خلفه. فلما فرغ جلس وجلسنا معه. قال فقال له رجل من القوم: يا أمير المؤمنين إن الله قد أعطاك فلو لبست وصنعت. فنكس مليا حتى عرفنا أن ذلك قد ساءه. ثم رفع رأسه فقال: إن أفضل القصد عند الحدة وأفضل العفو عند القدرة.

أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: سمعت أبي يذكر عن أزهر صاحب كان له

قال: رأيت عمر بن عبد العزيز بخناصرة يخطب الناس وقميصه مرقوع.

أخبرنا روح بن عبادة قال: حدثنا الأوزاعي عن عمرو بن مهاجر قال: رأيت قمص عمر بن عبد العزيز وجبابه فيما بين الكعب والشراك.

أخبرت عن عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثني عبيد بن الوليد بن أبي السائب الدمشقي قال: سمعت أبي يذكر أن عمر بن عبد العزيز كانت له جبة خز غبراء وجبة صفراء وكساء خز أغبر وكساء خز أصفر. فكان إذا لبس الجبة الغبراء لبس الكساء الأصفر وإذا لبس الجبة الصفراء لبس الكساء الأغبر. قال ثم ترك ذلك.

أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا عمر بن موسى الأنصاري قال: قدمت على عمر بن عبد العزيز فخرج علينا وعليه مطرف أدكن. قال قلت لعمر: خز هو؟

قال: ما أدري.

أخبرنا وكيع بن الجراح عن الربيع بن صبيح قال: حدثني من رأى عمر بن عبد العزيز يصلي في جبة طيالسة ليس عليه إزار.

أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا محمد بن هلال قال: رأيت عمر بن عبد العزيز لا يحفي شاربه جدا. يأخذ منه أخذا حسنا.

أخبرنا معن قال: حدثنا أبو الغصن قال: كنت أجد من عمر بن عبد العزيز ريح المسك.

أخبرنا معن عن أبي الغصن ومحمد بن هلال أنهما رأيا عمر بن عبد العزيز وليس بين عينيه أثر السجود.

أخبرنا معن قال: حدثني أبو الغصن أنه لم ير على عمر بن عبد العزيز على المنبر سيفا قط.

أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب قال: نبئت أن عمر بن عبد العزيز ذكر له ذاك الموضع الرابع الذي عند قبر النبي. ع. فعرضوا له به. قالوا: لو دنوت من المدينة. قال: لأن يعذبني الله بكل عذاب إلا النار أحب إلي من أن يعلم أني أرى لذلك أهلا.

أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب قال: قيل

لعمر بن عبد العزيز: يا أمير المؤمنين لو أتيت المدينة فإن قضى الله موتا دفنت في موضع القبر الرابع مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر. قال: والله لأن يعذبني الله بكل عذاب إلا النار فإني لا صبر لي عليه أحب إلي من أن يعلم الله من قلبي أني أراني لذلك أهلا.

أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن أبي محمد عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي أن محمد بن المقدام سأل فاطمة بنت عبد الملك امرأة عمر بن عبد العزيز: ما ترين بدي مرض عمر الذي مات فيه؟ قالت: أرى بديه أو جله الوجل.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل قال: رأيت الطبيب خرج من عند عمر بن عبد العزيز فقلنا:

كيف رأيت بوله اليوم؟ فقال: ما ببوله بأس إلا الهم بأمر الناس.

أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن علي بن الحسن بن شقيق عن عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا ابن لهيعة قال: وجدوا في بعض الكتب تقتله خشية الله. يعني عمر بن عبد العزيز.

أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا داود بن خالد قال: حدثني محمد بن قيس قال: حضرت أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز أول مرضه اشتكى لهلال رجب سنة إحدى ومائة. فكان شكوه عشرين يوما فأرسل إلى ذمي. ونحن بدير سمعان.

فساومه موضع قبره فقال الذمي: يا أمير المؤمنين والله إنها لخيرة أن يكون قبرك في أرضي. قد حللتك. فأبى عمر حتى ابتاعه منه بدينارين. ثم دعا بالدينارين فدفعهما إليه.

أخبرنا حميد بن عبد الرحمن الرواسي ومحمد بن عبد الله الأسدي ومعن بن عيسى والعلاء بن عبد الجبار قالوا: حدثنا محمد بن مسلم الطائفي عن إبراهيم بن ميسرة أن عمر بن عبد العزيز اشترى موضع قبره قبل أن يموت بعشرة دنانير.

أخبرنا محمد بن معن الغفاري قال: أخبرني شيخ من أهل مكة قال: كانت فاطمة بنت عبد الملك وأخوها مسلمة عند عمر بن عبد العزيز. فقال أحدهما لصاحبه: لا نكون قد ثقلنا عليه. قال فخرجا وهو متحرف على غير القبلة فقالا:

فقلما لبثنا حتى عدنا وإذا هو موجه إلى القبلة. قال وإذا متكلم يتكلم لا نراه يقول:

«تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين» القصص: 83.

أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا محمد بن مروان قال: أخبرنا عمارة بن أبي حفصة أن مسلمة بن عبد الملك دخل على عمر بن عبد العزيز في مرضه الذي مات فيه فقال له: من توصي بأهلك؟ فقال: إذا نسيت الله فذكرني. ثم عاد أيضا فقال: من توصي بأهلك؟ فقال: «إن وليي فيهم الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين» الأعراف: 196.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا هشام بن الغاز عن سليمان بن موسى قال: لما حضر عمر بن عبد العزيز كتب إلى يزيد بن عبد الملك: أما بعد فإياك أن تدركك الصرعة عند العزة فلا تقال العثرة. ولا تمكن من الرجعة. ولا يحمدك من خلفت. ولا يعذرك من تقدم عليه والسلام.

أخبرنا روح بن عبادة قال: حدثنا الحجاج بن حسان التيمي قال: حدثني سالم بن بشير أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى يزيد بن عبد الملك حين حضره الموت: سلام عليك. أما بعد فإني لا أراني إلا لما بي ولا أرى الأمر إلا سيفضي إليك. والله الله في أمة محمد النبي - صلى الله عليه وسلم - فتدع الدنيا لمن لا يحمدك وتفضي إلى من لا يعذرك. والسلام عليك.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن أبي الزناد قال: أخبرني عبد العزيز بن عمر قال: أوصى أبي أن يكفن في خمسة أثواب كرسف.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبيد الله بن عبد العزيز عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: أوصى عمر بن عبد العزيز أن يكفن في خمسة أثواب. منها قميص وعمامة.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني خالد بن أبي بكر قال: أوصى عمر بن عبد العزيز أن يكفن في خمسة أثواب منها قميص وعمامة. وقال: هكذا كان ابن عمر يكفن من مات من أهله.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن مسلم بن جماز عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله قال: أوصى عمر بن عبد العزيز عند الموت فدعا بشعر من شعر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأظفار من أظفاره وقال: إذا مت فخذوا الشعر والأظفار ثم اجعلوه في كفني. ففعلوا ذلك.

أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن سفيان بن عاصم بن عبد العزيز بن مروان قال: شهدت عمر بن عبد العزيز قال لمولاة له: إني أراك ستلين حنوطي فلا تجعلي فيه مسكا.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يحيى بن خالد بن دينار عن سفيان بن عاصم قال: أوصى عمر بن عبد العزيز إذا حضر أن يوجه إلى القبلة على شقه الأيمن.

قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: حدثنا أبي قال: سمعت المغيرة بن حكيم قال: قالت لي فاطمة بنت عبد الملك: كنت أسمع عمر بن عبد العزيز في مرضه الذي مات فيه يقول: اللهم أخف عليهم موتي ولو ساعة من نهار. فلما كان اليوم الذي قبض فيه خرجت من عنده فجلست في بيت آخر بيني وبينه باب وهو في قبة له. فسمعته يقول: «تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين» القصص: 83. ثم هدأ فجعلت لا أسمع له حسا ولا حركة. فقلت لوصيف كان يخدمه: انظر أمير المؤمنين أنائم هو؟ فلما دخل عليه صاح فوثبت فدخلت عليه فإذا هو ميت قد استقبل القبلة وأغمض نفسه ووضع إحدى يديه على فيه والأخرى على عينيه.

قال: أخبرنا عباد بن عمر الواشحي قال: حدثنا مخلد بن يزيد عن يوسف بن ماهك عن رجاء بن حيوة قال: قال لي عمر بن عبد العزيز في مرضه: كن فيمن يغسلني ويكفنني ويدخل قبري. فإذا وضعتموني في لحدي فحل العقدة ثم انظر إلى وجهي فإني قد دفنت ثلاثة من الخلفاء كلهم إذا أنا وضعته في لحده حللت العقدة ثم نظرت إلى وجهه فإذا وجهه مسواد في غير القبلة.

قال رجاء: فكنت فيمن غسل عمر وكفنه ودخل في قبره. فلما حللت العقدة نظرت إلى وجهه فإذا وجهه كالقراطيس إلى القبلة.

أخبرنا عباد بن عمر الواشحي مؤذن مسجد سليمان بن حرب بالبصرة قال:

حدثنا مخلد بن يزيد قال: لقيته منذ خمسين وكان نازلا في بني ...... وكان فاضلا خيرا كبير السن ...... عن يوسف بن ماهك قال: بينما نحن نسوي التراب على قبر عمر بن عبد العزيز إذ سقط علينا رق من السماء فيه مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم. أمان من الله لعمر بن عبد العزيز من النار.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمرو بن عثمان قال: مات عمر بن عبد العزيز لعشر ليال بقين من رجب سنة إحدى ومائة وهو ابن تسع وثلاثين سنة وأشهر. وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر. ومات بدير سمعان.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمي الهيثم بن واقد قال: ولدت سنة سبع وتسعين واستخلف عمر بن عبد العزيز بدابق يوم الجمعة لعشر بقين من صفر سنة تسع وتسعين. فأصابني من قسمه ثلاثة دنانير. وتوفي. رحمه الله.

بخناصرة يوم الأربعاء لخمس ليال بقين من رجب سنة إحدى ومائة. وكان شكوه عشرين يوما. وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر وأربعة أيام. ومات وهو ابن تسع وثلاثين سنة وأشهر. ودفن بدير سمعان.

قال: وأخبرنا محمد بن عمر عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال:

توفي عمر بن عبد العزيز وهو ابن تسع وثلاثين سنة وخمسة أشهر.

قال: سمعت سعيد بن عامر قال: كان لعمر بن عبد العزيز يوم هلك تسع وثلاثون سنة وأشهر.

قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: سمعت أبا بكر بن عياش يقول: أتى على عمر بن عبد العزيز تسع وثلاثون سنة.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: كان عمر بن عبد العزيز ابن أربعين سنة.

قال سفيان بن عيينة: وسألت ابنه كم بلغ من السن؟ قال: لم يكن بلغ إلا أربعين. وملك سنتين وشيئا.

قال: أخبرت عن عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح قال: لما حضر عمر بن عبد العزيز الموت أوصاهم وقال: احفروا لي ولا تعمقوا فإن خير الأرض أعلاها وشرها أسفلها.

أخبرنا محمد بن يزيد بن خنيس. عن وهيب بن الورد. قال: بلغنا أن عمر بن عبد العزيز لما توفي جاء الفقهاء إلى زوجته يعزونها به فقالوا لها: جئناك لنعزيك بعمر، فقد «1» عمت مصيبة الأمة فأخبرينا يرحمك الله عن عمر كيف كانت حاله في بيته؟ فإن أعلم الناس بالرجل أهله.

فقالت: والله ما كان عمر بأكثركم صلاة ولا صياما ولكني والله ما رأيت عبدا قط كان أشد خوفا لله من عمر. والله إن كان ليكون في المكان الذي إليه ينتهي سرور الرجل بأهله. بيني وبينه لحاف. فيخطر على قلبه الشيء من أمر الله فينتفض كما ينتفض طائر وقع في الماء. ثم ينشج ثم يرتفع بكاؤه حتى أقول: والله لتخرجن التي بين جنبيه. فأطرح اللحاف عني وعنه رحمة له وأنا أقول: يا ليتنا كان بيننا وبين هذه الإمارة بعد المشرقين. فو الله ما رأينا سرورا منذ دخلنا فيها.

قال: أخبرنا سعيد بن عامر. قال: حدثنا جعفر بن سليمان قال: كان مالك بن دينار ربما ذكر عمر بن عبد العزيز فبكى. وقال: لم يكن له أهل.

قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس. قال: سمعت أبا بكر بن عياش- وذكر عمر بن عبد العزيز- قال: ليحشرن من دير سمعان رجل كان يخاف ربه.

قالوا: وكان عمر بن عبد العزيز ثقة مأمونا. له فقه وعلم وورع. وروى حديثا كثيرا. وكان إمام عدل. رحمه الله ورضي عنه.

996- عبد الله بن عمرو ص 319

بن عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس.

وأمه حفصة بنت عبد الله بن عمر بن الخطاب. وأمها صفية بنت أبي عبيد بن مسعود الثقفي. وأمها عاتكة بنت أسيد بن أبي العيص بن أمية. وأمها زينب بنت أبي عمرو بن أمية.

فولد عبد الله بن عمرو: خالدا. وعبد الله. وعائشة تزوجها سليمان بن عبد الملك بن مروان. فولدت له. وأمهم أسماء بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام. وأمها أم الحسن بنت الزبير بن العوام. وأمها أسماء بنت أبي بكر الصديق.

وعبد العزيز بن عبد الله. وأمية. وأم عبد الله تزوجها الوليد بن عبد الملك بن مروان فولدت له. وأم عثمان بنت عبد الله. وأمهم أم عبد العزيز بنت عبد الله بن خالد بن أسيد بن العيص بن أمية. وعمرو بن عبد الله. وأم سعيد تزوجها يزيد بن عبد الملك بن مروان. فولدت له. وأمها أم عمرو بنت أبان بن عثمان بن عفان.

ومحمدا بن عبد الله وهو الديباج. والقاسم. ورقية. وأمهم فاطمة بنت حسين بن علي بن أبي طالب. وأمها أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله بن عثمان. ومحمدا بن عبد الله الأكبر وهو الحازوق. وأمه أم ولد. وأم عبد العزيز بنت عبد الله تزوجها الوليد بن يزيد بن عبد الملك. فولدت له. وأمها الجلال بنت بخيت بن عبد الرحمن بن الأسود بن أبي البحتري من بني أسد بن عبد العزى.

وعبد الله بن عمرو بن عثمان. هو الذي يقال له المطرف لجماله.

وتوفي عبد الله بن عمرو بمصر سنة ست وتسعين.

997- إبراهيم بن محمد ص 320

بن طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة.

وأمه خولة بنت منظور بن زبان بن سيار بن عمرو بن جابر بن عقيل بن هلال بن سمي بن مازن بن فزارة.

وكان إبراهيم أخا حسن بن حسن بن علي لأمه. وكان أعرج. وكان شريفا صارما. وكان يسمى أسد قريش. وأسد الحجاز. وكانت له عارضة. ونفس شريفة وإقدام بالكلام بالحق عند الأمراء والخلفاء. وكان قليل الحديث.

فولد إبراهيم بن محمد: عمران. وأمه زينب بنت عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي. ويعقوب بن إبراهيم. وصالحا. وسليمان. ويونس. وداود.

واليسع. وشعيبا. وهارون. وأم كلثوم. وأم أبان. وأمهم أم يعقوب بنت إسماعيل بن طلحة بن عبيد الله. وأمها لبانة بنت العباس بن عبد المطلب.

وعيسى بن إبراهيم. وإسماعيل. وموسى. ويوسف. ونوحا. وإسحاق لأمهات أولاد.

وإسماعيل الأكبر. وأم أبيها تزوجها عمر بن عبد العزيز بن مروان فولدت له.

وأم كلثوم بنت إبراهيم. وأمهم أم عثمان بنت عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي. وأمها أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق.

وقد روى إبراهيم بن محمد بن طلحة عن أبي هريرة. وابن عمر. وابن عباس.

قال: أخبرنا محمد بن عمر. عن عبد الرحمن بن أبي الزناد. قال: حج هشام بن عبد الملك وهو خليفة. وخرج إبراهيم بن محمد بن طلحة تلك السنة.

فوافاه بمكة فجلس لهشام على الحجر. فطاف هشام بالبيت. فلما مر بإبراهيم صالح به إبراهيم أنشدك الله في ظلامتي. قال: وما ظلامتك؟ قال: داري مقبوضة. قال:

فأين كنت عن أمير المؤمنين عبد الملك؟ قال: ظلمني والله. قال: فأين كنت عن الوليد بن عبد الملك؟ قال: ظلمني والله. قال: فأين كنت عن سليمان؟ قال:

ظلمني والله. قال: فأين كنت عن عمر بن عبد العزيز؟ قال: رحمه الله ردها علي.

فلما ولي يزيد بن عبد الملك قبضها. وهي اليوم في يدي وكلائك ظلما. قال: أما والله لو كان فيك ضرب لأوجعتك. قال: في والله ضرب للسوط والسيف. فمضى هشام وتركه. ثم دعا الأبرش الكلبي. وكان خاصا به. فقال: يا أبرش كيف ترى هذا اللسان؟ هذا لسان قريش لا لسان كلب. إن قريشا لا تزال فيهم بقية. ما كان فيهم مثل هذا.

قال: وأخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثنا عبد الله بن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر. قال: جاء كتاب هشام بن عبد الملك إلى إبراهيم بن هشام المخزومي وهو عامله على المدينة. أن تحط فرض آل صهيب بن سنان إلى فرض الموالي. ففزعوا إلى إبراهيم بن محمد بن طلحة. وهو عريف بني تيم ورأسها.

فقال: سأجهد في ذلك ولا أترك. فتشكروا له. وجزوه خيرا. قال: وكان إبراهيم بن هشام يركب كل سبت إلى قباء. قال: فجلس إبراهيم بن محمد بن طلحة على باب دار طلحة بن عبد الله بن عوف بالبلاط وأقبل إبراهيم بن هشام. فنهض إليه إبراهيم بن محمد. فأخذ بمعرفة دابته. فقال: أصلح الله الأمير. حلفاء ولد صهيب وصهيب من الإسلام بالمكان الذي هو له. قال: فما أصنع جاء كتاب أمير المؤمنين فيهم. والله لو جاءك لم تجد بدا من إنفاذه. قال: والله إن أردت أن تحسن فعلت وما يرد أمير المؤمنين قولك. وإنك لوالد فافعل في ذلك ما يعرف. فقال: ما لك عندي إلا ما قلت لك. فقال إبراهيم بن محمد: واحدة أقولها لك والله لا يأخذ رجل من بني تيم درهما حتى يأخذ آل صهيب. قال: فأجابه والله إبراهيم بن هشام إلى ما أراد. وانصرف إبراهيم بن محمد. فأقبل إبراهيم بن هشام على أبي عبيدة بن محمد بن عمار وهو معه. فقال: لا يزال في قريش عز ما بقي هذا. فإذا مات هذا ذلت قريش.

قال: وأخبرنا محمد بن عمر. عن عبد الرحمن بن أبي الزناد قال: أمر لأهل المدينة بالعطاء في خلافة هشام بن عبد الملك. فلم يتم من الفيء. فأمر هشام أن يتم من صدقات اليمامة. فحمل إليهم. وبلغ ذلك إبراهيم بن محمد بن طلحة.

فقال: والله لا نأخذ عطاءنا من صدقات الناس وأوساخهم حتى نأخذه من الفيء.

وقدمت الإبل تحمل ذلك المال. فخرج إبراهيم وأهل المدينة. فجعلوا يردون الإبل.

ويضربون وجوهها بأكمتهم. والله لا ندخلها وفيها درهم من الصدقة. فردت الإبل.

وبلغ هشام بن عبد الملك. فأمر أن تصرف عنهم الصدقة. وأن يحمل إليهم تمام عطائهم من الفيء.

قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: أخبرنا ابن أبي ذئب. قال: حضرت إبراهيم بن محمد بن طلحة. ومات بمنى. أو ليلة جمع. فدفن أسفل العقبة وهو محرم. فرأيت وجهه ورأسه مكشوفا. فسألت. فقالوا: هو أمر بذلك. فمر به عبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر. وأنا أنظر. فخمر وجهه ورأسه. كما فعل بأبيه.

ومر به المطلب بن عبد الله بن حنطب. فكشف عن وجهه ورأسه. كما فعل بعبد الله بن الوليد المخزومي. فدفن على ذلك.

قال: أخبرنا محمد. قال: حدثنا ابن جريج. عن الزهري. قال: مات

عبد الله بن الوليد المخزومي وهو محرم. فسئل عنه عثمان بن عفان. فأمر أن لا يخمر رأسه.

998- محمد بن إبراهيم ص 323

بن الحارث بن خالد بن صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة وأمه حفصة بنت أبي يحيى. واسمه عمير. وكان من قدماء موالي بني تيم. ولهم عدد بالمدينة. ثم انتموا إليهم حديثا من الزمان.

فولد محمد بن إبراهيم. موسى بن محمد. وكان فقيها محدثا. وإبراهيم وإسحاق. وأمهم أم عيسى بنت عمران بن أبي يحيى.

قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي. عن أبيه قال: رأيت سعد بن أبي وقاص وابن عمر يأخذان برمانة المنبر ثم ينصرفان.

قال محمد بن عمر: وكان محمد بن إبراهيم يكنى أبا عبد الله. وكان جده الحارث بن خالد من المهاجرين الأولين.

توفي محمد بن إبراهيم سنة عشرين ومائة بالمدينة في آخر خلافة هشام بن عبد الملك.

وكان محمد بن إبراهيم ثقة كثير الحديث.

999- يزيد بن طلحة ص 323

بن يزيد بن ركانة بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي.

وأمه فاختة بنت مسعود بن حارثة بن نضلة بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب.

وتوفي في المدينة في أول خلافة هشام بن عبد الملك. وكان قليل الحديث.

1000- وأخوه محمد بن طلحة ص 323

بن يزيد بن ركانة بن عبد يزيد بن هشام بن المطلب. وأمه فاختة بنت مسعود بن حارثة بن نضلة بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب.

فولد محمد بن طلحة: جعفر بن محمد. وإبراهيم. وفاختة. وأمهم الفاضلة بنت الفضيل بن ركانة بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف.

وعليا بن محمد. وسلامة. وأمهما كلوكة بنت عون بن عبد الله بن مالك بن عبد الله بن رافع بن نضلة بن مهضب بن صعب.

وتوفي محمد بن طلحة بالمدينة في خلافة هشام بن عبد الملك. وكان قليل الحديث.

1001- أبو عبيدة بن عبد الله ص 324

بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي. وأمه زينب بنت أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي. وأمها أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -

فولد أبو عبيدة بن عبد الله: عبد الله وهو ركيح وزينب. وهند تزوجها عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب. فأولدها محمدا. وإبراهيم وموسى بن عبد الله.

وأمه الوهاب بنت أبي عبيدة. وأمهم قريبة بنت يزيد بن عبد الأكبر بن وهب بن زمعة. وعبد الرحمن. وعبيد الله. وأمهما أم القاسم بنت عمر بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. وكان قليل الحديث.

1002- وأخوه وهب بن عبد الله ص 324

بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي.

وأمه زينب بنت أبي سلمة بن عبد الأسود المخزومي.

فولد وهب بن عبد الله: عبد الرحمن لأم ولد. وكلثم. وأمها خبية بنت يزيد بن قنفذ بن عمير بن جدعان بن عمرو التيمي.

قتل وهب بن عبد الله يوم الحرة في ذي الحجة سنة ثلاث وستين. في خلافة يزيد بن معاوية.

1003- وأخوهما يزيد بن عبد الله ص 325

بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي.

وأمه زينب بنت أبي سلمة بن عبد الأسود المخزومي.

فولد يزيد بن عبد الله: يزيد بن يزيد لأم ولد.

قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني شرحبيل بن أبي عون. عن أبيه.

قال: وحدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد. عن أبيه. قال: وحدثني موسى بن يعقوب.

عن عمه.

قالوا: لما دخل مسلم بن عقبة المدينة وأنهبها. وقتل من قتل. دعا الناس إلى البيعة. فكانت بنو أمية أول من بايعه. ثم دعا بني أسد بن عبد العزى- وكان عليهم حنقا- إلى قصره. فقال: تبايعون لعبد الله يزيد أمير المؤمنين ولمن استخلف بعده على أن أموالكم وأنفسكم خول له يقضي فيها ما شاء. وقال بعضهم: قال ليزيد بن عبد الله خاصة. بايع على أنك عبد العصا. فقال يزيد: أيها الأمير إنما نحن نفر من المسلمين. لنا ما للمسلمين. وعلينا ما عليهم أبايع لابن عمي وخليفتي وإمامي على ما يبايع عليه المسلمون. فقال: الحمد لله الذي سقاني دمك. والله لا أقيلكها أبدا.

لعمري إنك لطعاف وأصحابك على خلفائك. فقدمه فضرب عنقه.

أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني الضحاك بن عثمان. عن جعفر بن خارجة. قال: خرج مسرف من المدينة يريد مكة. وتبعه أم ولد ليزيد بن عبد الله بن زمعة تسير وراء العسكر يومين أو ثلاثة. ومات مسرف فدفن بثنية المشلل. وجاءها الخبر فانتهت إليه. فنبشته ثم صلبته على ثنية المشلل.

1004- عبد الله بن وهب ص 325

بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي. وأمه زينب بنت شيبة بن ربيعة. وأمها فاختة بنت حرب بن أمية.

فولد عبد الله: يزيد. وأمه تميمة بنت الحارث بن مالك بن خذيمة بن أعيا بن مالك بن علقمة بن فراس بن غنم بن مالك بن كنانة.

1005- عباد بن عبد الله ص 326

بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي. وأمه بنت منظور بن زبان بن سيار بن عمرو بن جابر بن عقيل بن هلال بن سمي بن مازن بن فزارة.

فولد عباد بن عبد الله: محمدا وصالحا. وأمهما أم شيبة بنت عبد الله بن حكيم بن حزام بن خويلد. ويحيى بن عباد. وأمه عائشة بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.

وأمها أم الحسن بنت الزبير بن العوام. وكان ثقة كثير الحديث.

1006- خبيب بن عبد الله ص 326

بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى.

وأمه بنت منظور بن زبان بن سيار الفزاري.

وكان عالما فبلغ الوليد بن عبد الملك عنه أحاديث كرهها. فكتب إلى عامله على المدينة. أن يضربه مائة سوط. فضربه مائة سوط. وصب عليه قربة من ماء بارد بيتت بالليل. فمكث أياما ثم مات.

1007- حمزة بن عبد الله ص 326

بن الزبير بن العوام. وأمه بنت منظور بن زبان الفزاري.

فولد حمزة بن عبد الله: عمارة وبه كان يكنى. درج. وعباد بن حمزة. وأمهما هند بنت قطبة بن هرم بن سيار بن عمرو بن جابر بن عقيل بن هلال بن سمي بن

مازن بن فزارة. وأبا بكر بن حمزة. ويحيى.

وأمهما أم القاسم بنت القاسم بن محمد بن جعفر بن أبي طالب. وأمها أم كلثوم بنت عبد الله بن جعفر بن أبي طالب. وأمها زينب بنت علي بن أبي طالب.

وأمها فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسليمان بن حمزة. وأم سلمة. وأمهما أم الخطاب بنت شيبة بن عبد الله بن شريك بن أنس بن رافع بن امرئ القيس بن زيد عبد الأشهل من الأنصار.

وعبد الواحد بن حمزة. وهاشما. وعامرا. وإبراهيم. وعبد الحميد. وأمة الجبار. وأمة الملك. وأم حبيب. وصالحة. وهم لأمهات أولاد.

وكان عبد الله بن الزبير قد ولى ابنه حمزة البصرة ثم عزله.

وقد روي عن حمزة. وروي عن ابنيه: عباد. وهاشم. وكان هاشم من العباد.

1008- ثابت بن عبد الله ص 327

بن الزبير بن العوام بن خويلد.

وأمه بنت منظور بن زبان الفزاري.

فولد ثابت: نافعا. ومصعبا. وخبيبا. وبكيرة. وهم لأمهات أولاد شتى.

وسعدا. لأم ولد. وأسماء وأمها صفيا بنت عبد الله بن سعد بن أبي وقاص.

وحكيمة. ورقيقة بنتي ثابت. وأمهما عائشة بنت محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق.

1009- أبو بكر بن عبد الله ص 327

بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد. وأمه ريطة بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.

فولد أبو بكر بن عبد الله: عبد الرحمن. وأمه أمة الرحمن بنت الجعد بن عبد الله ابن ماعز بن مجالد بن ثور بن معاوية بن البكاء بن عامر.

وقد روي عنه أيضا.

1010- هاشم بن عبد الله ص 327

بن الزبير بن العوام. وأمه أم هاشم واسمها رخلة بنت

منظور بن زبان الفزاري.

كان هاشم أحد فرسان أبيه. وكان من المعدودين.

1011- عامر بن عبد الله ص 328

بن الزبير بن العوام بن خويلد. وأمه حنتمة بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي.

فولد عامر بن عبد الله: عتيقا. وعبد الله لا بقية له. والحارث درج. وعائشة وأم عثمان الكبرى. وأم عثمان الصغرى. وأمهم قريبة بنت المنذر بن الزبير بن العوام بن خويلد.

وكان عامر بن عبد الله بن الزبير يكنى أبا الحارث. وكان عابدا فاضلا. مات قبل موت هشام بن عبد الملك أو بعده بقليل. ومات هشام سنة أربع وعشرين ومائة.

أخبرنا: معن بن عيسى قال: حدثنا مالك بن أنس. قال: كان عامر بن عبد الله يغتسل كل يوم طلعت شمسه. وعبد الله بن أبي بكر إرادة الطهر.

أخبرنا معن. قال: حدثنا مالك. قال: رأيت عامر بن عبد الله يواصل يوم سبع عشرة ثم يمسي فلا يذوق شيئا حتى القابلة. يومين وليلة.

أخبرنا معن. قال: حدثنا مالك. قال: رأيت عامر بن عبد الله بن الزبير يروغ يديه في الدعاء.

أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر. قال: حدثنا سفيان. قال: يقولون إن عامر بن عبد الله اشترى نفسه من الله تعالى بست ديات.

أخبرنا مصعب. عن سفيان: أنه رأى عامر بن عبد الله يطيل الوقوف عند الجمار.

وكان ثقة مأمونا عابدا. وله أحاديث يسيرة.

1012- محمد بن جعفر ص 329

بن الزبير بن العوام بن خويلد. وأمه أم ولد.

فولد محمد بن جعفر: إبراهيم. وزينب. وأمهما أم ولد.

وقد روى محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر. وروى عنه أيضا ابن جريج.

والوليد ابن كثير.

وكان عالما وله أحاديث.

1013- نبيه بن وهب ص 329

بن عثمان بن أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي.

وأمه سعدى بنت زيد بن مليص من بني مازن بن مالك بن عمرو بن تميم.

وأسر زيد بن مليص يوم بدر مع المشركين.

فولد نبيه بن وهب: وهبا. وعبد الله. وعبد الرحمن. وعمرا. وأم سلمة. وأم جميل.

وأمهم أم جميل بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة.

وقد روى نافع مولى ابن عمر عن نبيه بن وهب. وليس نبيه بأسن منه.

وتوفى نبيه في فتنة الوليد بن يزيد بن عبد الملك. وكان ثقة قليل الحديث.

وكانت أحاديثه حسانا.

1014- عبد الرحمن بن المسور ص 329

بن مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة.

وأمه أمة الله بنت شرحبيل بن حسنة الكندي.

فولد عبد الرحمن بن المسور: عبد الله. وميمونة. وأمهما بنت زياد بن عبد الله بن مالك بن بجير بن الهزم بن رؤيبة من بني هلال بن عامر. وأبا بكر بن عبد الرحمن وكان شاعرا. وشرحبيل. وربيعة. وجعفرا. لأمهات أولاد.

ويكنى عبد الرحمن أبا المسور.

وتوفي بالمدينة سنة تسعين في خلافة الوليد بن عبد الملك. وكان قليل الحديث.

1015- سلمة بن عمر ص 330

بن أبي سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم.

وأمه مليكة بنت رفاعة بن عبد المنذر بن زنبر بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف.

فولد سلمة بن عمر: عبد الله وعمر. وأسماء تزوجها عروة بن الزبير بن العوام.

وأمهم حفصة بنت عبيد الله بن عمر بن الخطاب. وأمها أسماء بنت زيد بن الخطاب.

1016- المطلب بن عبد الله ص 330

بن المطلب بن حنطب بن الحارث بن عبيد بن عمر بن مخزوم. وأمه أم أبان بنت الحكم بن أبي العاص بن أمية.

فولد المطلب بن عبد الله: الحكم.

وأمه السيدة بنت جابر بن الأسود بن عوف الزهري. وسليمان. وعبد العزيز ولي قضاء المدينة لأبي جعفر المنصور. والفضل. والحارث. وأم عبد الملك. وأمهم أم الفضل بنت كليب بن حزن بن معاوية بن خفاجة بن عمرو بن عقيل بن كعب.

وعليا. وأمه فاختة بنت عبد الله بن الحارث بن عبد الله بن الحصين ذي الغصة الحارثي. وقريبة وأمها أم القاسم بنت وهب بن بشر بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب.

وكان كثير الحديث. وليس يحتج بحديثه. لأنه يرسل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كثيرا وليس له لقي. وعامة أصحابه يدلسون.

1017- المهاجر بن عكرمة ص 331

بن المهاجر بن عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وهو الذي روى عنه يحيى بن أبي كثير. عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال: [قال رسول الله. ص:

لا يحل لرجل مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يضرب فوق عشرة أسواط إلا في حد] .

1018- حفص بن عاصم ص 331

بن عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب.

وأمه سيدة بنت عميرة بن خراش من بني محارب بن حفصة.

فولد حفص بن عاصم: عمر. ورباحا واسمه عيسى. وأم جميل. وأم عاصم.

وأمهم ميمونة بنت داود بن كلب بن أساف بن عتبة بن عمرو بن خديج بن عامر بن جشم بن الحارث بن الخزرج.

قال: حدثنا عيسى بن حفص. قال: رأيت أبي يلبس الخز.

1019- وأخوه عبيد الله بن عاصم ص 331

بن عمر بن الخطاب. وأمه عائشة بنت مطيع بن الأسود بن حارثة من بني عدي بن كعب.

فولد عبيد الله بن عاصم: عبد الله. وأمه أم ولد. وعاصما. وأبية. وأمهما أم سلمة بنت عبد الله بن أبي أحمد بن جحش بن رئاب من بني أسد.

1020- عبد الحميد بن عبد الرحمن ص 331

بن زيد بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن

رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب. وأمه ميمونة بنت بشر بن معاوية بن ثور بن عبادة بن البكاء من بني عامر بن صعصعة.

فولد عبد الحميد بن عبد الرحمن: إبراهيم. وأمه بنت يزيد بن الأصم من بني البكاء.

ومحمد بن عبد الحميد. وعمر. وزيدا. وعبد الرحمن الأكبر. وعبد الكبير ولي الصائفة. وهم لأمهات أولاد. وعبد الرحمن الأصغر. وأمه بنت الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي.

وولى عمر بن عبد العزيز. عبد الرحمن العراق. وبعث معه أبا الزناد كاتبا له على الخراج.

1021- نفيل بن هشام ص 332

بن زيد بن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب. وأمه أم حبيب بنت عبد الله بن قارظ من بني كنانة حلفاء بني زهرة.

فولد نفيل: هشاما. وأمه بنت الأسود بن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل.

1022- عمرو بن شعيب ص 332

بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هشام بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب. وأمه حبيبة بنت مرة بن عمرو بن عبد الله بن عمير بن أهيب الجمحي.

فولد عمرو بن شعيب: عبد الله. وأمه رملة بنت عبد الله بن المطلب بن أبي وداعة بن صبيرة السهمي.

وإبراهيم بن عمرو. وأمه أم عاصم بنت عمر بن عاصم من ثقيف.

وعبد الرحمن لأم ولد.

قال: أخبرنا وكيع بن الجراح. عن داود بن قيس. قال: كانت كنية عمرو بن شعيب أبا إبراهيم.

قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: أخبرنا مالك بن أنس. قال: رأيت عمرو بن شعيب وكان يطيل الصلاة بين الظهر والعصر.

أخبرنا المعلى بن أسد. قال: حدثنا عبد العزيز بن المختار. عن حبيب المعلم. قال: حدثني عمرو بن شعيب أن أباه أقر لأمه عند موته بعشرين ألف درهم.

1023- وأخوه عمر بن شعيب ص 333

بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل.

وأمه حبيبة بنت مرة بن عمرو بن عبيد الله بن عمير بن أهيب الجمحي.

وليس له عقب. وقد روي عنه.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون. عن عبد الملك بن قدامة الجمحي. قال: حدثنا عمر بن شعيب أخو عمرو بن شعيب بالشأم. عن أبيه. عن جده عبد الله بن عمرو.

قال: كانت أمه بنت منبه بن الحجاج امرأة تهدي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتلطفه. فأتاها يوما زائدا فقال: كيف أنت يا أم عبد الله؟

1024- وأخوهما شعيب بن شعيب ص 333

بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل. وأمه أم ولد.

فولد شعيب بن شعيب: رجلا توفي وليس له عقب.

وقد روي عن شعيب بن شعيب.

1025- محمد بن عمرو ص 333

بن عطاء الأكبر بن عباس بن علقمة بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد ود بن نضر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي. وأمه أم كلثوم بنت عبد الله بن غيلان بن سلمة بن معتب بن مالك بن كعب من ثقيف. ويكنى محمد بن عمرو: أبا عبد الله. وكانت له هيئة ومروءة. وكانوا يتحدثون بالمدينة أن الخلافة

تفضي إليه لهيئته ومروءته وعقله وكماله. ولقي ابن عباس وغيره من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

وتوفي في خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك. وكان ثقة له أحاديث.

1026- أبو بكر بن محمد ص 334

بن عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد عوف بن غنم بن مالك بن النجار من الأنصار. ثم من الخزرج. وأمه كبشة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة بن عدس من بني مالك بن النجار. وخالته عمرة بنت عبد الرحمن. التي روت عن عائشة.

فولد أبو بكر بن محمد: محمدا. وعبد الله. وعبد الرحمن. وأمهم فاطمة بنت عمارة بن عمرو بن حزم من بني مالك بن النجار.

وأمة الرحمن بنت أبي بكر. لأم ولد. وأبو بكر هو اسمه.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون. عن يحيى بن سعيد. في حديث رواه أن أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم كان على القضاء بالمدينة.

قال: أخبرنا معن بن عيسى. قال: حدثني سعيد بن مسلم. قال: رأيت أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم يقضي في المسجد في زمان عمر بن عبد العزيز.

يعني في ولاية عمر بن عبد العزيز على المدينة للوليد بن عبد الملك.

قال: أخبرنا معن بن عيسى. قال: حدثنا مالك بن أنس. عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه رأى أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم يقضي في المسجد معه حرسيان مستندا إلى الأسطوانة عند القبر.

قال محمد بن عمر: فلما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة ولى أبا بكر بن محمد إمرة المدينة. فاستقضى أبو بكر على المدينة ابن عمه أبا طوالة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر بن حزم.

وكان أبو بكر هو الذي يصلي بالناس ويلي أمرهم.

قال: أخبرنا معن بن عيسى. قال: حدثنا أبو الغصن. قال: لم أر على أبي

بكر بن محمد بن عمرو بن حزم على المنبر سيفا قط.

قال: أخبرنا معن بن عيسى. قال: حدثنا أبو الغصن. قال: رأيت أبا بكر بن محمد يعتم يوم العيد ويوم الجمعة بعمامة بيضاء. ورأيته يخلع نعليه إذا رقا منبر النبي - صلى الله عليه وسلم -

قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس. قال: حدثنا أبو الغصن: أنه رأى أبا بكر بن محمد يصبغ بالحناء ويقتم.

قال: أخبرنا معن بن عيسى. قال: حدثنا أبو الغصن. قال: رأيت أبا بكر بن محمد متختما في يمينه خاتم ذهب فصه ياقوتة حمراء.

قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس. قال: حدثنا أبو الغصن. أنه رأى أبا بكر بن محمد في إصبعه اليمنى خاتم فيه ياقوتة لونها لون السماء.

قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي. قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد. عن عمرو بن أبي عمرو. عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم. أن أباه قال: لا تزيدوني على ثلاثة أثواب ريطات.

قال محمد بن عمر: توفي أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم بالمدينة سنة عشرين ومائة في خلافة هشام بن عبد الملك. وهو ابن أربع وثمانين سنة.

وكان ثقة كثير الحديث.

1027- عاصم بن عمر ص 335

بن قتادة بن النعمان بن زيد بن عامر بن سواد بن كعب.

وهو ظفر بن الخزرج بن عمرو. وهو النبيت بن مالك بن الأوس من الأنصار.

وأمه أم الحارث بنت سنان بن عمرو بن طلق بن عمرو من بني سلامان بن

سعد هذيم بن قضاعة حليف بني ظفر. ويكنى عاصم أبا عمر. وليس له عقب.

وكانت له رواية للعلم. وعلم بالسيرة. ومغازي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وروى عنه محمد بن إسحاق وغيره من أهل العلم.

وكان ثقة كثير الحديث عالما.

ووفد عاصم بن عمر على عمر بن عبد العزيز في خلافته في دين لزمه فقضاه عنه عمر. وأمر له بعد ذلك بمعونة. وأمره أن يجلس في جامع دمشق فيحدث الناس بمغازي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومناقب أصحابه. وقال: إن بني مروان كانوا يكرهون هذا وينهون عنه. فاجلس فحدث الناس بذلك. ففعل. ثم رجع إلى المدينة. فلم يزل بها حتى توفي سنة عشرين ومائة في خلافة هشام بن عبد الملك.

1028- وأخوه يعقوب بن عمر ص 336

بن قتادة بن النعمان بن زيد بن عامر بن سواد بن ظفر.

وأمه أم الحارث بنت سنان بن عمرو بن طلق بن عمرو من بني سلامان بن سعد هذيم.

فولد يعقوب بن عمر: أمة الرحمن تزوجها ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري. وقد انقرض عقب عاصم ويعقوب ابني عمر بن قتادة فلم يبق منهم أحد.

وانقرض بنو عامر بن سواد بن ظفر فلم يبق منهم أحد.

وقد روي عن يعقوب بن عمر بن قتادة. وله أحاديث يسيرة.

1029- عبد الرحمن بن عبد الله ص 336

بن كعب بن مالك بن أبي كعب بن القين بن كعب بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة من الخزرج. وأمه خالدة بنت عبد الله بن أنيس من البرك بن وبرة حليف بني سلمة.

فولد عبد الرحمن بن عبد الله: محمدا. وأبيه. وأمهما خالدة بنت عبيد الله بن كعب بن مالك بن أبي كعب بن القين من بني سلمة. وعبد الله. وعبد الرحمن.

وأمهما أم كوج بنت ثابت بن الحارث بن ثابت بن حارثة من بني جدارة. وروح بن عبد الرحمن. وأمه أم ولد.

وكان عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب يكنى أبا الخطاب. بكنية عمه عبد الرحمن بن كعب بن مالك.

وقد روى الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك. وكان قليل الحديث. ومات عبد الرحمن بن عبد الله بالمدينة في خلافة هشام بن عبد الملك.

وانقرض ولده فلم يبق منهم أحد.

1030- واقد بن عمرو ص 337

بن سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو وهو النبيت بن مالك بن الأوس بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر. وأمه أم ولد.

فولد واقد بن عمرو: محمدا. وسعدا. وأبا بكر. وأم أبيها. وأمهم أم كلثوم بنت سلمة بن عوف بن سلمة بن سلامة بن وقش بن زرعة من بني عبد الأشهل من الأوس.

وقد انقرض ولد واقد بن عمرو فلم يبق منهم أحد.

وكان ثقة له أحاديث.

1031- سعيد بن عبد الرحمن ص 337

بن حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار. وأمه أم ولد.

فولد سعيد بن عبد الرحمن: الفرعة. وفاطمة. وأمهما أم ولد. وعبدة بنت سعيد. وأمها أم ولد.

وقد انقرض ولد حسان بن ثابت فلم يبق منهم أحد.

وكان سعيد قليل الحديث. شاعرا.

1032- محمد بن يحيى ص 337

بن حبان بن منقذ بن عمرو بن مالك بن خنساء بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار. وأمه أم العلاء بنت عباد بن سلكان بن سلامة بن وقش بن زغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل من الأوس.

فولد محمد بن يحيى: سكينة. وفاطمة. وأمهما أم الحارث بنت واسع بن حبان بن منقذ بن عمرو بن مالك بن خنساء بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار.

وبريكة بنت محمد. وأمها مويسة بنت صالح بن خوات بن جبير بن النعمان بن أمية بن البرك. وهو امرؤ القيس بن ثعلبة بن عمرو بن عوف من الأوس.

وكان محمد بن يحيى يكنى أبا عبد الله. وتوفي بالمدينة سنة إحدى وعشرين ومائة في خلافة هشام بن عبد الملك. وهو ابن أربع وسبعين سنة.

قال محمد بن عمر: وكانت لمحمد بن يحيى بن حبان حلقة في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان يفتي. وكان ثقة كثير الحديث.

وقد روى عن عمه واسع بن حبان. وعن ابن محيريز. عن عبد الرحمن الأعرج.

1033- عبد الله بن عبد الرحمن ص 338

بن الحارث بن أبي صعصعة بن زيد بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار. وأمه أم الحارث بنت قيس بن أبي صعصعة بن زيد بن عوف بن مبذول.

فولد عبد الله بن عبد الرحمن: عبد الرحمن. ومحمدا. وقيسا. وثبيته. وأمهم نائلة بنت الحارث بن عبد الله بن كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار.

وو قد روى عبد الله بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري. وأدركه مالك بن أنس وروى عنه. وروى أيضا مالك عن ابنيه محمد وعبد الرحمن ابني عبد الله بن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي صعصعة.

1034- علي بن عبد الرحمن المعاوي ص 338

من بني معاوية بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف من الأوس.

وقد روى الزهري عن علي بن عبد الرحمن المعاوي.

1035- محمد بن كعب ص 339

بن حبان بن سليم بن أسد القرظي. حلفاء الأوس. ويكنى أبا حمزة.

قال: أخبرنا وكيع بن الجراح. عن محمد بن أبي حميد الأنصاري. أن محمدا بن كعب القرظي كان يكنى أبا حمزة. وقد لقيه محمد بن أبي حميد وسمع منه.

قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب. أن محمد بن كعب القرظي كان يكنى أبا حمزة.

قال محمد بن سعد: أخبرت عن سعيد بن أبي مريم عن نافع بن يزيد. قال:

حدثني أبو صخر. عن عبد الله بن معتب. أو مغيث بن أبي بردة. عن أبيه. عن جده.

قال: [سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: سيخرج من الكاهنين رجل يدرس القرآن دراسة لا يدرسه أحد بعده] .

قال نافع. قال ربيعة: فكنا نقول: هو محمد بن كعب القرظي. والكاهنان قريظة والنضير. وأخوهما محمد بن عبيد الطنافسي. قال: حدثني عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت. قال: رأيت محمد بن كعب القرظي يقص فبكى رجل فقام وقطع قصصه. وقال: من الباكي؟ قالوا: من بني فلان. قال: كأنه كره ذلك.

قال: أخبرنا سعيد بن سليمان. قال: سمعت أبا معشر يقول: مات محمد بن كعب القرظي سنة ثمان ومائة.

قال: وسمعت غير أبي معشر يقول: كان محمد بن كعب القرظي يقص فسقط عليه وعلى أصحابه مسجد فقتلهم.

قال: وكذلك قال أبو نعيم الفضل بن دكين: إن محمد بن كعب مات سنة ثمان ومائة وأما محمد بن عمر وغيره من أهل العلم. فخالفوهما وقالوا: مات ابن كعب سنة سبع عشرة. أو ثمان عشرة ومائة. فالله أعلم.

وكان ثقة عالما كثير الحديث ورعا رحمه الله ورضي عنه.

1036- عبد الله بن خراش ص 340

الكلبي. وروى عن أبي هريرة. وكعب. وروى عنه بكير بن مسمار. وموسى بن عبيدة الربذي. وغيرهما.

1037- عبد الله بن دينار ص 340

بن مكرم الأسلمي. له أحاديث يسيرة.

1039- قارظ بن شيبة ص 340

من بني ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة حلفاء بني زهرة ابن كلاب.

توفي بالمدينة في خلافة سليمان بن عبد الملك بن مروان. وكان قليل الحديث.

1040- وأخوه عمر بن شيبة ص 340

وكان قليل الحديث.

1041- معاوية بن عبد الله ص 340

بن بدر الجهني. مات قديما. وكانت له سن عالية. ولقي عامة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

1042- وأخوه بعجة بن عبد الله ص 340

بن بدر الجهني. كان قليل الحديث.

1043- معاذ بن عبد الله ص 340

بن خبيب الجهني. لقي ابن عباس. وروى عنه. ومات قديما. وكان قليل الحديث.

1044- إسماعيل بن عبد الرحمن ص 340

بن ذؤيب من بني أسد بن خزيمة.

سمع من ابن عمر. وروى عنه عبد الله بن أبي نجيح. وسعيد بن خالد القارظي. وكان ثقة وله أحاديث.

1045- وأخوه محمد بن عبد الرحمن ص 341

بن ذؤيب. وقد روى عنه أيضا. وهو قليل الحديث. وإنما عرف بأخيه.

1046- مسلم بن جندب الهذلي ص 341

ويكنى أبا عبد الله وكان كبيرا. وسمع من عبد الله بن عمر. وأصحاب عمر. وأسلم مولى عمر وغيره. ومات بالمدينة في خلافة هشام بن عبد الملك.

أخبرنا معن بن عيسى. قال: حدثنا مالك بن أنس: أن عمر بن عبد العزيز رزق مسلم بن جندب دينارين. وكان قبل ذلك يقضي بغير رزق.

أخبرنا محمد بن عمر. قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي الزناد يقول: بلغ سعيد بن المسيب أن مسلم بن جندب قال: الحج الأكبر يوم النحر فقال: إنه أعرابي هالته الدماء.

قال محمد بن عمر: وقد روى زيد بن أسلم عن مسلم بن جندب.

1047- نافع مولى عبد الله ص 341

بن عمر بن الخطاب. ويكنى أبا عبد الله. وكان من أهل أبرشهر. أصابه عبد الله في غزاته.

أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني نافع بن أبي نعيم وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة وأبو مروان عبد الملك بن عبد العزيز بن أبي فروة. قالوا: كان كتاب نافع الذي سمع من عبد الله بن عمر في صحيفة. فكنا نقرأها عليه فنقول: يا أبا عبد الله إنا قد قرأنا عليك فنقول: حدثنا نافع؟ فقال: نعم.

أخبرنا محمد بن عمر. قال: سمعت نافع بن أبي نعيم يقول: إذا أخبرك أحد أن أحدا من أهل الدنيا قرأ عليه نافع. فلا تصدقه كان ألحن من ذلك.

أخبرنا عارم بن الفضل. قال: حدثنا حماد بن زيد. عن عبيد الله قال: كان نافع لا يفسر.

قال: أخبرت عن سفيان بن عيينة. قال: قال إسماعيل: كنا نرد نافعا عن اللحن فيأبى. قال سفيان: أي حديث أوثق من حديث نافع.

أخبرنا عارم بن الفضل. قال: حدثنا حماد بن زيد. قال: حدثنا عبيد الله بن عمر بن حفص: أن عمر بن عبد العزيز بعث نافعا إلى مصر يعلمهم السنن.

قال: محمد بن عمر. وغيره: وقد روى نافع عن ابن عمر. وأبي هريرة. وربيع بنت معوذ. وصفية بنت أبي عبيد. وأسلم مولى عمر بن الخطاب.

وكان ثقة كثير الحديث. ومات نافع بالمدينة سنة سبع عشرة ومائة. في خلافة هشام بن عبد الملك.

1048- سعيد بن أبي سعيد ص 342

المقبري مولى بني ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة روى عن سعد بن أبي وقاص. وجبير بن مطعم. وأبي شريح الكعبي. وأبي هريرة. وأبي سعيد الخدري. وابن عمر. وعبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري.

وسعيد بن دينار. وعروة بن الزبير. وأبي سلمة بن عبد الرحمن. وعبد الله بن رافع مولى أم سلمة. وعبيد بن جريج. وعبد الله بن أبي قتادة. وعبد الرحمن بن مهران.

والقعقاع بن حكيم. وعن أبيه. وعن أخيه عباد بن أبي سعيد.

وكان سعيد بن أبي سعيد ثقة كثير الحديث. ولكنه كبر وبقي حتى اختلط قبل موته بأربع سنين.

ومات في خلافة هشام بن عبد الملك بالمدينة سنة ثلاث وعشرين ومائة.

1049- عبيد الله بن مقسم. ص 343

روى عن ابن عمر. وجابر بن عبد الله.

1050- عمر بن الحكم أبو الوليد ص 343

مولى عمرو بن خراش.

روى عن أبي هريرة.

1051- أبو وهب ص 343

مولى أبي هريرة. وكان قليل الحديث. روى عنه أبو معشر.

1052- صالح بن أبي صالح ص 343

ويكنى أبا عبد الله مولى التوأمة. وهي بنت أمية بن خلف الجمحي- وكانت معها أخت لها في بطن فسميت تلك باسم. وسميت هذه التوأمة فهي أعتقت أبا صالح واسمه نبهان.

وقد روى صالح بن أبي صالح عن أبي هريرة. وكان قديما. وبقي حتى توفي بالمدينة سنة خمس وعشرين ومائة. وله أحاديث قليلة. رأيتهم يهابون حديثه.

1053- أبو عمرو بن حماس ص 343

مولى بني ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة.

قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثنا يعقوب بن محمد بن طحلاء. عن أبيه. قال: كان أبو عمرو بن حماس رجلا من بني ليث. قليل الحديث. وكان متعبدا مجتهدا يصلي الليل. وكان شديد النظر إلى النساء فدعا الله أن يذهب بصره. فذهب بصره. فلم يحتمل العمى. فدعا الله أن يرده عليه. فبينا هو يصلي في المسجد. إذ رفع رأسه فنظر إلى القنديل. فدعا غلامه فقال: ما هذا؟ قال: القنديل. قال: وذاك؟

قال: وذاك. قال: وذاك؟ وعد قناديل المسجد. وخر ساجدا شكرا لله إذ رد عليه بصره.

قال: فكان بعد ذلك إذا رأى المرأة طأطأ رأسه. قال: وكان يصوم الدهر. فإذا صلى المغرب انصرف إلى منزله فأفطر. قال: فيفتر. قال: فتغلبه عيناه فينام. فكان أكثر ذلك تفوته صلاة العشاء الآخرة.

1054- سعيد بن أبي هند ص 344

مولى سمرة بن جندب الفزاري. ودعوتهم في بني الأبجر.

وهو خدرة بن عوف. لمحالفة سمرة بن جندب إياهم.

توفي بالمدينة في أول خلافة هشام بن عبد الملك.

وله أحاديث صالحة.

1055- أبو جعفر القارئ ص 344

واسمه يزيد بن القعقاع. مولى عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي عتاقة.

وروى عن أبي هريرة. وابن عمر. وغيرهما. وكان إمام أهل المدينة في القراءة فسمي القارئ بذلك. وكان ثقة قليل الحديث.

وتوفي في خلافة مروان بن محمد.

1056- إبراهيم بن عبد الله ص 344

بن حنين. مولى العباس بن عبد المطلب.

روى عنه الزهري. وكان ثقة قليل الحديث.

1057- عبد الله بن أبي سلمة ص 345

مولى آل المنكدر من بني تيم بن مرة. واسم أبي سلمة دينار. وكان عبد الله بن أبي سلمة كاتبا لأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم. وهو والي عمر بن عبد العزيز على المدينة.

وكان ثقة له أحاديث.

1058- وأخوه يعقوب بن أبي سلمة ص 345

ويكنى أبا يوسف. وهو الماجشون. فسمي بذلك هو وولده. يعرفون جميعا بالماجشون.

وكان فيهم رجال لهم فقه. ورواية للحديث. والعلم. وليعقوب أحاديث يسيرة.

1059- مسلم بن أبي حرة ص 345

مولى لبعض أهل المدينة. وقد روى عن أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - سماعا. وروى عنه ربيعة بن أبي عبد الرحمن. وكان قليل الحديث.

1060- إسحاق بن يسار مولى قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف. ص 345

وهو أبو محمد بن إسحاق صاحب المغازي.

وقد روي عن إسحاق بن يسار. ويذكرون أن يسارا كان من سبي عين التمر.

الذي بعث بهم خالد بن الوليد إلى أبي بكر الصديق بالمدينة.

1061- وأخوه موسى بن يسار. ص 345

وقد روى عنه أيضا. وقد روى عن أبي هريرة.

1062- وأخوهما عبد الرحمن بن يسار. ص 345

وقد روي عنه أيضا.

1063- الوليد بن رباح ص 346

مولى الدوسيين. روى عن أبي هريرة وروى عنه كثير بن زيد. وغيره.

1064- عبد الله بن نسطاس. ص 346

روى عن جابر بن عبد الله. وروى عنه هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص.

آخر الطبقة الثالثة والحمد لله وحده وصلاته على نبيه محمد وآله وصحبه وسلامه

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق محمد عبد القادر عطا) لكتاب الطبقات الكبرى لابن سعد (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.