الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
22

ومن بني سهم

الجزء الرابع 2 عنصر صفحة 190
446- عمرو بن العاص. ص 190

.. ... و «1» أسلم لي في ديني وأما أنت يا محمد فأمرتني بالذي أنبه لي في دنياي وأشر لي في آخرتي. وإن عليا قد بويع له وهو يدل بسابقته. وهو غير مشركي في شيء من أمره. ارحل يا وردان. ثم خرج ومعه ابناه حتى قدم على معاوية بن أبي سفيان فبايعه على الطلب بدم عثمان وكتبا بينهما كتابا نسخته: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما تعاهد عليه معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص ببيت المقدس من بعد قتل عثمان بن عفان وحمل كل واحد منهما صاحبه الأمانة. إن بيننا عهد الله على التناصر

والتخالص والتناصح في أمر الله والإسلام ولا يخذل أحدنا صاحبه بشيء ولا يتخذ من دونه وليجة. ولا يحول بيننا ولد ولا والد أبدا ما حيينا فيما استطعنا فإذا فتحت مصر فإن عمرا على أرضها وإمارته التي أمره عليها أمير المؤمنين. وبيننا التناصح والتوازر والتعاون على ما نابنا من الأمور. ومعاوية أمير على عمرو بن العاص في الناس وفي عامة الأمر حتى يجمع الله الأمة فإذا اجتمعت الأمة فإنهما يدخلان في أحسن أمرها على أحسن الذي بينهما في أمر الله الذي بينهما من الشرط في هذه الصحيفة. وكتب وردان سنة ثمان وثلاثين.

قال: وبلغ ذلك عليا فقام فخطب أهل الكوفة فقال: أما بعد فإنه قد بلغني أن عمرو بن العاص الأبتر ابن الأبتر بايع معاوية على الطلب بدم عثمان وحضهم عليه فالعضد والله الشلاء عمرو ونصرته.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا هشام بن الغاز وإبراهيم بن موسى عن عكرمة بن خالد وغيرهما قالوا: كان عمرو بن العاص يباشر القتال في القلب أيام صفين بنفسه. فلما كان يوم من تلك الأيام اقتتل أهل العراق وأهل الشام حتى غابت الشمس فإذا كتيبة خشناء من خلف صفوفنا أراهم خمسمائة فيها عمرو بن العاص.

ويقبل علي في كتيبة أخرى نحو من عدد الذي مع عمرو بن العاص. فاقتتلوا ساعة من الليل حتى كثرت القتلى بينهم ثم صاح عمرو بأصحابه: الأرض يا أهل الشام.

فترجلوا ودب بهم وترجل أهل العراق. فنظرت إلى عمرو بن العاص يباشر القتال وهو يقول:

وصبرنا على مواطن ضنك ... وخطوب تري البياض الوليدا

ويقبل رجل من أهل العراق فخلص إلى عمرو وضربه ضربة جرحه على العاتق وهو يقول: أنا أبو السمراء. ويدركه عمرو فضربه ضربة أثبته وانحاز عمرو في أصحابه وانحاز أصحابه.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إسماعيل بن عبد الملك عن يحيى بن شبل عن أبي جعفر عن عبيد الله بن أبي رافع قال: نظرت إلى عمرو بن العاص يوم صفين وقد وضعت له الكراسي يصف الناس بنفسه صفوفا ويقول كقص الشارب. وهو حاسر. وأسمعه وأنا منه قريب يقول: عليكم بالشيخ الأزدي أو الدجال. يعني هاشم بن عتبة.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معمر بن راشد عن الزهري قال: اقتتل الناس بصفين قتالا شديدا لم يكن في هذه الأمة مثله قط حتى كره أهل الشام وأهل العراق القتال وملوه من طول تباذلهم السيف. فقال عمرو بن العاص. وهو يومئذ على القتال.

لمعاوية: هل أنت مطيعي فتأمر رجالا بنشر المصاحف ثم يقولون يا أهل العراق ندعوكم إلى القرآن ولا يزيد ذلك أمر أهل الشام إلا استجماعا. فأطاعه معاوية ففعل وأمر عمرو رجالا من أهل الشام فقرئ المصحف ثم نادى: يا أهل العراق ندعوكم إلى القرآن. فاختلف أهل العراق فقالت طائفة: أولسنا على كتاب الله وبيعتنا؟ وقال آخرون كرهوا القتال: أجبنا إلى كتاب الله. فلما رأى علي. ع. وهنهم وكراهتهم للقتال قارب معاوية فيما يدعوه إليه واختلف بينهم الرسل [فقال علي. ع: قد قبلنا كتاب الله فمن يحكم بكتاب الله بيننا وبينك؟ قال: نأخذ رجلا منا نختاره وتأخذ منكم رجلا تختاره.] فاختار معاوية عمرو بن العاص واختار علي أبا موسى الأشعري. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا منصور بن أبي الأسود عن مجالد عن الشعبي عن زياد بن النضر أن عليا. ع. بعث أبا موسى الأشعري ومعه أربعمائة رجل عليهم شريح بن هانئ ومعهم عبد الله بن عباس يصلي بهم ويلي أمرهم. وبعث معاوية عمرو بن العاص في أربعمائة من أهل الشام حتى توافوا بدومة الجندل.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن عمرو بن الحكم قال: لما التقى الناس بدومة الجندل قال ابن عباس للأشعري: احذر عمرا فإنما يريد أن يقدمك ويقول أنت صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأسن مني. فكن متدبرا لكلامه. فكانا إذا التقيا يقول عمرو إنك صحبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبلي وأنت أسن مني فتكلم ثم أتكلم. وإنما يريد عمرو أن يقدم أبا موسى في الكلام ليخلع عليا. فاجتمعا على أمرهما فأداره عمرو على معاوية فأبى. وقال أبو موسى: أرى أن نخلع هذين الرجلين ونجعل هذا الأمر شورى بين المسلمين فيختارون لأنفسهم من أحبوا.

قال عمرو: الرأي ما رأيت. فأقبلا على الناس وهم مجتمعون فقال له عمرو: يا أبا موسى أعلمهم بأن رأينا قد اجتمع. فتكلم أبو موسى فقال أبو موسى: إن رأينا قد

اتفق على أمر نرجو أن يصلح به أمر هذه الأمة. فقال عمرو: صدق وبر ونعم الناظر للإسلام وأهله. فتكلم يا أبا موسى. فأتاه ابن عباس فخلا به فقال: أنت في خدعة.

ألم أقل لك لا تبدأه وتعقبه فإني أخشى أن يكون أعطاك أمرا خاليا ثم ينزع عنه على ملإ من الناس واجتماعهم. فقال الأشعري: لا تخش ذلك. قد اجتمعنا واصطلحنا.

فقام أبو موسى فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس قد نظرنا في أمر هذه الأمة فلم نر شيئا هو أصلح لأمرها ولا ألم لشعثها من أن لا نبتز أمورها ولا نعصبها حتى يكون ذلك عن رضى منها وتشاور. وقد اجتمعت أنا وصاحبي على أمر واحد. على خلع علي ومعاوية وتستقبل هذه الأمة هذا الأمر فيكون شورى بينهم يولون منهم من أحبوا عليهم. وإني قد خلعت عليا ومعاوية فولوا أمركم من رأيتم. ثم تنحى. فأقبل عمرو بن العاص فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن هذا قد قال ما قد سمعتم وخلع صاحبه وإني أخلع صاحبه كما خلعه وأثبت صاحبي معاوية فإنه ولي ابن عفان والطالب بدمه وأحق الناس بمقامه. فقال سعد بن أبي وقاص: ويحك يا أبا موسى ما أضعفك عن عمرو ومكائده! فقال أبو موسى: فما أصنع؟ جامعني على أمر ثم نزع عنه.

فقال ابن عباس: لا ذنب لك يا أبا موسى. الذنب لغيرك. للذي قدمك في هذا المقام. فقال أبو موسى: رحمك الله غدرني فما أصنع؟ وقال أبو موسى لعمرو: إنما مثلك ك الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث. فقال له عمرو: إنما مثلك مثل الحمار يحمل أسفارا. فقال ابن عمر: إلى م صيرت هذه الأمة؟ إلى رجل لا يبالي ما صنع وآخر ضعيف. وقال عبد الرحمن بن أبي بكر: لو مات الأشعري من قبل هذا كان خيرا له.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن الزهري قال: كان عمرو يقول لمعاوية حين خرجت الخوارج على علي: كيف رأيت تدبيري لك حيث ضاقت نفسك مستهزئا على فرسك الورد تستبطئه فأشرت عليك أن تدعوهم إلى كتاب الله وعرفت أن أهل العراق أهل شبه وأنهم يختلفون عليه. فقد اشتغل عنك علي بهم وهم آخر هذا قاتلوه. ليس جند أوهن كيدا منهم.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني مفضل بن فضالة عن يزيد بن أبي حبيب قال: وحدثني عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن أبي عون قالا: لما صار الأمر في بدي معاوية استكثر طعمة مصر لعمرو ما عاش ورأى عمرو أن الأمر كله قد

صلح به وبتدبيره وعنائه وسعيه فيه. وظن أن معاوية سيزيده الشام مع مصر فلم يفعل معاوية. فتنكر عمرو لمعاوية فاختلفا وتغالظا وتميز الناس وظنوا أنه لا يجتمع أمرهما.

فدخل بينهما معاوية بن حديج فأصلح أمرهما وكتب بينهما كتابا وشرط فيه شروطا لمعاوية وعمرو خاصة وللناس عليه. وأن لعمرو ولاية مصر سبع سنين. وعلى أن على عمرو السمع والطاعة لمعاوية. وتواثقا وتعاهدا على ذلك وأشهدا عليهما به شهودا.

ثم مضى عمرو بن العاص على مصر واليا عليها وذلك في آخر سنة تسع وثلاثين.

فو الله ما مكث بها إلا سنتين أو ثلاثا حتى مات.

قال: أخبرنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم الشيباني النبيل قال: حدثنا حيوة بن شريح قال: حدثنا يزيد بن أبي حبيب عن ابن شماسة المهري قال: حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت فحول وجهه إلى الحائط يبكي طويلا وابنه يقول له: ما يبكيك؟ أما بشرك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكذا؟ أما بشرك بكذا؟ قال وهو في ذلك يبكي ووجهه إلى الحائط. قال ثم أقبل بوجهه إلينا فقال: إن أفضل مما تعد علي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولكني قد كنت على أطباق ثلاث. قد رأيتني ما من الناس من أحد أبغض إلي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أحب إلي من أن أستمكن منه فأقتله. فلو مت على تلك الطبقة لكنت من أهل النار. ثم جعل الله الإسلام في قلبي فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبايعه فقلت: ابسط يمينك أبايعك يا رسول الله. قال فبسط يده ثم إني قبضت يدي [فقال: ما لك يا عمرو؟ قال فقلت:

أردت أن أشترط. فقال: تشترط ماذا؟ فقلت: اشترط أن يغفر لي. فقال: أما علمت يا عمرو أن الإسلام يهدم ما كان قبله وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها وأن الحج يهدم ما كان قبله؟] فقد رأيتني ما من الناس أحد أحب إلي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أجل في عيني منه. ولو سئلت أن أنعته ما أطقت لأني لم أكن أطيق أن أملأ عيني إجلالا له.

فلو مت على تلك الطبقة رجوت أن أكون من أهل الجنة. ثم ولينا أشياء بعد فلست أدري ما أنا فيها أو ما حالي فيها. فإذا أنا مت فلا تصحبني نائحة ولا نار. فإذا دفنتموني فسنوا علي التراب سنا. فإذا فرغتم من قبري فامكثوا عند قبري قدر ما ينحر جزور ويقسم لحمها فإني أستأنس بكم حتى أعلم ماذا أراجع به رسل ربي.

قال: أخبرنا روح بن عبادة قال: حدثنا عوف عن الحسن قال: بلغني أن عمرو بن العاص لما كان عند الموت دعا حرسه فقال: أي صاحب كنت لكم؟ قالوا:

كنت لنا صاحب صدق تكرمنا وتعطينا وتفعل وتفعل. قال: فإني إنما كنت أفعل ذلك لتمنعوني من الموت. وإن الموت ها هو ذا قد نزل بي فأغنوه عني. فنظر القوم بعضهم إلى بعض فقالوا: لا نغني عنك من الموت شيئا. فقال: أما والله لقد قلتها وإني لأعلم أنكم لا تغنون عني من الموت شيئا ولكن الله لأن أكون لم أتخذ منكم رجلا قط يمنعني من الموت أحب إلى من كذا وكذا. فيا ويح ابن أبي طالب إذ يقول حرس أمراء أجله. ثم قال عمرو: اللهم لا بريء فأعتذر ولا عزيز فأنتصر وإلا تدركني برحمة أكن من الهالكين.

قال: أخبرنا عبيد الله بن أبي موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن عبد الله بن المختار عن معاوية بن قرة المزني قال: حدثني أبو حرب بن أبي الأسود عن عبد الله بن عمرو أنه حدثه أن أباه أوصاه قال: يا بني إذا مت فاغسلني غسلة بالماء ثم جففني في ثوب.

ثم اغسلني الثانية بماء قراح ثم جففني في ثوب. ثم اغسلني الثالثة بماء فيه شيء من كافور ثم جففني في ثوب. ثم إذا ألبستني الثياب فأزر علي فإني مخاصم. ثم إذا أنت حملتني على السرير فامش بي مشيا بين المشيتين وكن خلف الجنازة فإن مقدمها للملائكة وخلفها لبني آدم. فإذا أنت وضعتني في القبر فسن علي التراب سنا. ثم قال: اللهم إنك أمرتنا فركبنا ونهيتنا فأضعنا فلا بريء فأعتذر ولا عزيز فأنتصر ولكن لا إله إلا الله. ما زال يقولها حتى مات.

قال: أخبرنا علي بن محمد القرشي عن علي بن حماد وغيره قال: قال معاوية بن حديج: عدت عمرو بن العاص وقد ثقل فقلت: كيف تجدك؟ قال: أذوب ولا أثوب وأجد نجوى أكثر من رزئي. فما بقاء الكبير على هذا؟

قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن عوانة بن الحكم قال:

عمرو بن العاص يقول: عجبا لمن نزل به الموت وعقله معه كيف لا يصفه. فلما نزل به قال له ابنه عبد الله بن عمرو: يا أبت إنك كنت تقول عجبا لمن نزل به الموت وعقله معه كيف لا يصفه فصف لنا الموت وعقلك معك. فقال: يا بني. الموت أجل من أن يوصف ولكني سأصف لك منه شيئا. أجدني كأن على عنقي جبال رضوى. وأجدني كأن في جوفي شوك السلاء. وأجدني كأن نفسي يخرج من ثقب إبرة.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الله بن أبي يحيى عن عمرو بن شعيب قال: توفي عمرو بن العاص يوم الفطر بمصر سنة اثنتين وأربعين وهو وال

عليها. قال محمد بن عمر: وسمعت من يذكر أنه توفي سنة ثلاث وأربعين. قال محمد بن سعد: وسمعت بعض أهل العلم يقول توفي عمرو بن العاص سنة إحدى وخمسين.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا زهير عن ليث عن مجاهد قال: أعتق عمرو بن العاص كل مملوك له.

قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: حدثنا ليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن من أدرك ذلك أن عمر بن الخطاب كتب إلى عمرو بن العاص: انظر من كان قبلك ممن بايع النبي - صلى الله عليه وسلم - تحت الشجرة فأتم له مائتي دينار. وأتم لنفسك بإمارتك مائتي دينار. ولخارجة بن حذافة بشجاعته. ولقيس بن العاص بضيافته.

قال: أخبرنا محمد بن سليم العبدي قال: حدثنا هشيم عن عبد الرحمن بن يحيى عن حيان بن أبي جبلة قال: قيل لعمرو بن العاص ما المروءة؟ فقال: يصلح الرجل ماله ويحسن إلى إخوانه.

447- عبد الله بن عمرو بن العاص ص 196

بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم. وأمه ريطة بنت منبه بن الحجاج بن عامر بن حذيفة بن سعد بن سهم. وكان لعبد الله بن عمرو من الولد محمد وبه كان يكنى وأمه بنت محمية بن جزء الزبيدي. وهشام وهاشم وعمران

وأم أياس وأم عبد الله وأم سعيد وأمهم أم هاشم الكندية من بني وهب بن الحارث.

قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: أسلم عبد الله بن عمرو قبل أبيه.

قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن صفوان بن سليم عن عبد الله بن عمرو قال: استأذنت النبي - صلى الله عليه وسلم - في كتابة ما سمعته منه. قال فأذن لي فكتبته. فكان عبد الله يسمي صحيفته تلك الصادقة.

قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا إسحاق بن يحيى عن مجاهد قال:

رأيت عند عبد الله بن عمرو صحيفة فسألته عنها فقال: هذه الصادقة. فيها ما سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس بيني وبينه فيها أحد.

[قال: أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي عن إسماعيل بن رافع عن خالد بن يزيد الإسكندراني قال: بلغني أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: يا رسول الله إني أسمع منك أحاديث أحب أن أعيها فأستعين بيدي مع قلبي. يعني أكتبها. قال: نعم] .

[قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: حدثنا مسعر بن كدام عن حبيب ابن أبي ثابت عن أبي العباس عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال لي رسول الله. ص: ألم أنبأ أنك تقوم الليل وتصوم النهار؟ قال قلت: إني أقوى. قال:

فإنك إذا فعلت ذلك هجمت العين وتنفه النفس. صم من كل شهر ثلاثة أيام فذلك صوم الدهر أو كصوم الدهر. قال فقلت: إني أجد قوة. قال: فصم صوم داود. كان يصوم يوما ويفطر يوما ولا يفر إذا لاقى] .

[قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا سليمان بن حيان قال لي رسول الله. ص: يا أبا عبد الله بن عمرو بلغني أنك تصوم النهار وتقوم الليل فلا تفعل فإن لجسدك عليك حظا وإن لزوجك عليك حظا وإن لعينيك عليك حظا. صم وأفطر.

صم من كل شهر ثلاثة فذلك صوم الدهر.. قال قلت: يا رسول الله إني أجد بي قوة. قال: صم صوم داود. صم يوما وأفطر يوما. قال فكان عبد الله يقول: فيا ليتني أخذت بالرخصة] .

قال: أخبرنا محمد بن مصعب القرقساني قال: حدثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو قال: قال [رسول الله. ص: ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟ قال قلت: يا رسول الله بلى.

قال فقال: صم وأفطر وصل ونم فإن لجسدك عليك حقا. وإن لزوجك عليك حقا.

وإن لزورك عليك حقا. وإن بحسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام. قال فشددت فشدد علي فقلت: يا رسول الله إني أجد قوة. قال: فصم من كل شهر ثلاثة أيام فقال فشددت فشدد علي فقلت: يا رسول الله فإني أجد قوة. قال فقال: فصم صيام نبي الله داود لا تزد عليه قال قلت: يا رسول الله وما كان صيام داود. عليه السلام؟

قال: كان يصوم يوما ويفطر يوما] . قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب أن سعيد بن المسيب وأبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أخبراه أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إني أقول لأصومن الدهر ولأقومن الليل [فقال لي رسول الله. ص: أنت الذي تقول لأصومن النهار ولأقومن الليل ما عشت؟ قال: قد قلت ذلك يا رسول الله. فقال رسول الله. ص: إنك لا تستطيع ذلك فأفطر وصم ونم وقم. وصم من الشهر ثلاثة أيام فإن الحسنة بعشر أمثالها وذلك مثل صيام الدهر. قال قلت: إني أطيق أفضل من ذلك. فقال رسول الله. ص: صم يوما وأفطر يومين. قال: إني أطيق أفضل من ذلك. فقال: لا أفضل من ذلك] .

قال: أخبرنا عبد الله بن بكر بن حبيب السهمي من باهلة قال: حدثنا حاتم بن أبي صغيرة عن عمرو بن دينار قال: قال عبد الله بن عمرو لما أسن ليتني أخذت برخصة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال وكان من تلك الأيام يوم من أيام التشريق فدعاه عمرو فقال: هلم إلى الغداء. قال: إني صائم. قال: ليس لك ذلك لأنها أيام أكل وشرب. قال وسأله: كيف تقرأ القرآن؟ قال: أقرأه كل ليلة. قال: أفلا تقرأه في كل عشر؟ قال: أنا أقوى من ذلك. قال: فاقرأه في كل ست.

قال: أخبرنا محمد بن بكر البرساني قال: حدثنا ابن جريج قال: أخبرني سعيد بن كثير أن جعفر بن المطلب أخبره أن عبد الله بن عمرو بن العاص دخل على عمرو بن العاص في أيام منى فدعاه إلى الغداء فقال: إني صائم. ثم الثانية فكذلك.

ثم دعاه الثالثة فقال: لا إلا أن تكون سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: فإني سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

قال: أخبرنا عبيدة بن حميد عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو

قال: [قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يا عبد الله بن عمرو في كم تقرأ القرآن؟ قال قلت: في يوم وليلة. قال فقال لي: ارقد وصل وصل. وارقد واقرأه في كل شهر. فما زلت أناقضه ويناقضني حتى قال: اقرأه في سبع ليال. قال ثم قال لي: كيف تصوم؟ قال قلت: أصوم ولا أفطر. قال فقال لي: صم وأفطر وصم ثلاثة أيام من كل شهر. فما زلت أناقضه ويناقضني حتى قال لي: صم أحب الصيام إلى الله صيام أخي داود. صم يوما وأفطر يوما.] قال فقال عبد الله بن عمرو: فلأن أكون قبلت رخصة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحب إلي من أن يكون لي حمر النعم حسبته.

قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: حدثنا الأعمش عن خيثمة قال: انتهيت إلى عبد الله بن عمرو بن العاص وهو يقرأ في المصحف. قال فقلت: أي شيء تقرأ؟

قال: جزئي الذي أقوم به الليلة.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: حدثنا ابن المبارك عن الأوزاعي قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال [لي رسول الله. ص: يا عبد الله بن عمرو لا تكن مثل فلان. كان يقوم الليل فترك قيام الليل] .

قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: حدثنا هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى عليه ثوبين معصفرين فقال: [إن هذه الثياب ثياب الكفار فلا تلبسها] .

قال: أخبرنا محمد بن كثير العبدي قال: أخبرنا إبراهيم بن نافع قال: سمعت سليمان الأحول يذكر عن طاووس قال: رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - على عبد الله بن عمرو ثوبين معصفرين فقال: [أمك أمرتك بهذا؟ فقال: أغسلهما يا رسول الله. فقال رسول الله. ص: حرقهما] .

قال: أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي عن رشدين بن كريب قال: رأيت عبد الله بن عمرو يعتم بعمامة حرقانية ويرخيها شبرا وأقل من شبر.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا ابن أبي ذئب قال: أخبرنا عمرو بن عبد الله بن شويفع قال: أخبرني من رأى عبد الله بن عمرو بن العاص أبيض الرأس واللحية.

قال: أخبرنا عفان بن مسلم ويحيى بن عباد قالا: حدثنا حماد بن سلمة قال:

أخبرنا علي بن زيد عن العريان بن الهيثم قال: وفدت مع أبي إلى يزيد بن معاوية فجاء رجل طوال أحمر عظيم البطن فسلم ثم جلس فقال أبي: من هذا؟ فقيل:

عبد الله بن عمرو.

قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا علي بن زيد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة أنه وصف عبد الله بن عمرو فقال: رجل أحمر عظيم البطن طوال.

قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: حدثنا حوشب قال: حدثنا مسلم مولى بني مخزوم قال: طاف عبد الله بن عمرو بالبيت بعد ما عمي.

قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدثنا همام بن يحيى قال: حدثنا قتادة عن الحسن عن شريك بن خليفة قال: رأيت عبد الله بن عمرو يقرأ بالسريانية.

قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا عبد الله بن المؤمل عن عبد الله بن أبي مليكة قال: كان عبد الله بن عمرو يأتي الجمعة من المغمس فيصلي الصبح ثم يرتفع إلى الحجر فيسبح ويكبر حتى تطلع الشمس. ثم يقوم في جوف الحجر فيجلس إليه الناس. فقال يوما: ما أفرق على نفسي إلا من ثلاث مواطن في دم عثمان. فقال له عبد الله بن صفوان: إن كنت رضيت قتلته فقد شركت في دمه. وإني آخذ المال فأقول أقرضه الله في هذه الليلة فيصبح في مكانه. فقال ابن صفوان: أنت امرؤ لم توق شح نفسك. قال: ويوم صفين.

قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: حدثنا نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة قال: قال عبد الله بن عمرو: ما لي ولصفين. ما لي ولقتال المسلمين. لوددت أني مت قبله بعشر سنين. أما والله على ذلك ما ضربت بسيف ولا طعنت برمح ولا رميت بسهم. وما رجل أجهد مني من رجل لم يفعل شيئا من ذلك.

قال نافع: حسبته ذكر أنه كانت بيده الراية فقدم الناس منزلة أو منزلتين.

قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة ومحمد بن عبد الله الأسدي قالا: حدثنا مسعر قال: حدثنا زياد بن سلامة قال: قال عبد الله بن عمرو: لوددت أني هذه السارية.

قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا السري بن يحيى عن الحسن قال:

ربما ارتجز عبد الله بن عمرو بن العاص بسيفه في الحرب.

قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا القاسم بن الفضل قال: حدثنا طلحة بن عبيد الله بن كريز الخزاعي قال: كان عبد الله بن عمرو إذا جلس لم تنطق قريش. قال فقال يوما: كيف أنتم بخليفة يملككم ليس هو منكم؟ قالوا: فأين قريش يومئذ؟ قال: يفنيها السيف.

قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا همام بن يحيى قال: حدثنا قتادة عن عبد الله بن بريدة عن سليمان بن الربيع قال: انطلقت في رهط من نساك أهل البصرة إلى مكة فقلنا لو نظرنا رجلا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتحدثنا إليه. فدللنا على عبد الله بن عمرو بن العاص فأتينا منزله فإذا قريب من ثلاثمائة راحلة. قال فقلنا: على كل هؤلاء حج عبد الله بن عمرو؟ قالوا: نعم هو ومواليه وأحباؤه. قال فانطلقنا إلى البيت فإذا نحن برجل أبيض الرأس واللحية بين بردين قطريين عليه عمامة ليس عليه قميص. قال فقلنا: أنت عبد الله بن عمرو. وأنت صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجل من قريش. وقد قرأت الكتاب الأول وليس أحد نأخذ عنه أحب إلينا. أو قال أعجب إلينا منك. فحدثنا بحديث لعل الله أن ينفعنا به. فقال لنا: ممن أنتم؟ فقلنا: من أهل العراق. فقال: إن من أهل العراق قوما يكذبون ويكذبون ويسخرون. قال قلنا: ما كنا لنكذبك ولا نكذب عليك ولا نسخر منك. حدثنا بحديث لعل الله ينفعنا به. فحدثتهم بحديث في بني قنطور بن كركر.

قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدثنا الفرات بن سليمان عن عبد الكريم عن مجاهد أن عبد الله بن عمرو بن العاص كان يضرب فسطاطه في الحل ويجعل مصلاه في الحرم فقيل له: لم تفعل ذلك؟ قال: لأن الأحداث في الحرم أشد منها في الحل.

قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا حبان بن علي عن أبي سنان عن عبد الله بن أبي الهذيل عن عبد الله بن عمرو قال: لو رأيت رجلا يشرب الخمر لا يراني إلا الله فاستطعت أن أقتله لقتلته.

قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا داود بن عبد الرحمن عن عمرو بن دينار قال: باع قيم الوهط فضل ماء الوهط فرده عبد الله بن عمرو بن العاص.

قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا أسامة بن زيد عن عبد الرحمن بن السلماني قال: التقى كعب الأحبار وعبد الله بن عمرو فقال كعب: أتطير؟ قال: نعم.

قال: فما تقول؟ قال: أقول اللهم لا طير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك ولا رب غيرك ولا حول ولا قوة إلا بك. فقال: أنت أفقه العرب. إنها لمكتوبة في التوراة كما قلت.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: توفي عبد الله بن عمرو بن العاص بالشام سنة خمس وستين وهو يومئذ ابن اثنتين وسبعين سنة. وقد روى عن أبي بكر وعمر.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق محمد عبد القادر عطا) لكتاب الطبقات الكبرى لابن سعد (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.