في هذه السنة فتح نور الدين محمود بن زنكي حصن المنيطرة من الشام وكان بيد الفرنج ولم يحشد له ولا جمع عساكره وإنما سار إليه جريدة على غرة منهم وعلم أنه إن جمع العساكر حذروا فسار إليه جريدة وانتهز الفرصة وحصره وجد في قتاله فأخذه عنوة وقهرا وقتل من بها وسبى وغنم غنيمة كثيرة فإن الدين به كانوا آمنين فأخذتهم خيل الله بغتة وهم لا يشعرون ولم يجتمع الفرنج لدفعه إلا وقد ملكه ولو علموا أنه جريدة في قلة من العساكر لأسرعوا إليه وإنما ظنوه أنه في جمع كثير فلما ملكه تفرقوا وأيسوا من رده
ثم دخلت سنة إحدى وستين وخمسمائة
في هذه السنة قتل خطلوبرس مقطع واسط قتله ابن أخي شملة صاحب خوزستان وسبب ذلك أن ابن شنكا وهو ابن أخي شملة كان قد صاهر منكبرس مقطع البصرة فاتفق أن المستنجد بالله قتل منكبرس سنة تسع وخمسين وخمسمائة فلما قتل قصد ابن شنكا بالبصرة ونهب قراها فأرسل من بغداد إلى كمشتكين صاحب البصرة بمحاربة ابن شنكا فقال أنا عامل لست بصاحب جيش يعني أنه ضامن لا يقدر على إقامة عسكر فطمع ابن شنكا واصعد إلى واسط ونهب سوادها فجمع خطلوبرس مقطعها جمعا وخرج إلى قتاله وكاتب ابن شنكا الأمراء الذين مع خطلوبرس فاستمالهم ثم قاتلهم فانهزم عسكره فقتله وأخذ ابن شنكا علم خطلوبرس فنصبه فلما رآه أصحابه ظنوه باقيا فجعلوا يعودون إليه وكل من رجع أخذه ابن شنكا فقتله أو أسره
في هذه السنة خرج الكرج في جمع كثير وأغاروا على بلدان حتى بلغوا كنجة فقتلوا وأسروا وسبوا كثيرا ونهبوا ما لا يحصى
وفيها توفي الحسن بن العباس بن رستم أبو عبد الله الأصفهاني الرستمي الشيخ الصالح وهو مشهور يروى عن أحمد بن خلف وغيره
وفيها في ربيع الآخر توفي الشيخ عبد القادر ابن أبي صالح أبو محمد الجيلي المقيم ببغداد ومولده سنة سبعين وأربعمائة وكان من الصلاح على حال وهو حنبلي المذهب ومدرسته ورباطه مشهوران ببغداد
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.
