الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء التاسع / ثم دخلت سنة اثنتين وستين وخمسمائة
74

ثم دخلت سنة اثنتين وستين وخمسمائة

الجزء التاسع 1 عنصر صفحة 482
ذكر عود أسد الدين شيركوه ص 482

قد ذكرنا سنة تسع وخمسين وخمسمائة مسير أسد الدين شيركوه إلى مصر وما كان منه وقفوله إلى الشام فلما وصل إلى الشام أقام على حاله في خدمة نور الدين إلى الآن وكان بعد عوده منها لا يزال يتحدث بها ويقصدها وكان عنده من الحرص على ذلك كثير فلما كان هذه السنة تجهز وسار في ربيه الآخر في جيش قوي وسير معه نور الدين جماعة من الأمراء فبلغت عدتهم ألفي فارس وكان كارها لذلم ولكن لما رأى جد أسد الدين في المسير لم يمكنه إلا يسير معه جمعا خوفا من حادث يتجدد عليهم فيضعف الإسلام فلما اجتمع معه عسكره سار إلى مصر على البر وترك بلاد الفرنج على يمينه فوصل الديار المصرية فقصد إطفيح وعبر النيل عندها إلى الجانب الغربي ونزل بالجيزة مقابل مصر وتصرف في البلاد الغربية وحكم عليها وأقام نيفا وخمسين يوما

وكان شاور لما بلغه مجيء أسد الدين إليهم قد أرسل إلى الفرنج يستنجدهم فأتوه على الصعب والذلول طمعا في ملكها وخوفا أن يملكها أسد الدين فلا يبقى لهم في بلادهم مقام معه ومع نور الدين فالرجاء يقودهم والخوف يسوقهم فلما وصلوا إلى مصر عبروا إلى الجانب الغربي وكان أسد الدين وعساكره قد ساروا إلى الصعيد فبلغ مكانا يعرف بالبابين وسارت العساكر المصرية والفرنج وراءه فأدركوه بها في الخامس والعشرين من جمادي الآخرة وكان أرسل إلى المصريين والفرنج جواسيس فعادوا إليه وأخبروه بكثرة عددهم وعددهم وجدهم في طلبه فعوم على قتالهم إلا أنه خاف من أصحابه أن تضعف نفوسهم عن القتال في هذا المقام الخطر الذي عطبهم فيه أقرب من سلامتهم لقلة عددهم وبعدهم عن أوطانهم

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.