الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء التاسع / ثم دخلت سنة ست وأربعين وخمسمائة
57

ثم دخلت سنة ست وأربعين وخمسمائة

الجزء التاسع 3 عنصر صفحة 368
ذكر انهزام نور الدين من جوسلين وأسر جوسلين بعد ذلك ص 368

في هذه السنة جمع نور الدين محمود عسكره وسار إلى بلاد جوسلين الفرنجي وهي شمال حلب منها تل باشر وعين تاب وإعزاز وغيرها وعزم على محاصرتها وأخذها وكان جوسلين لعنه الله فارس الفرنج غير مدافع قد جمع الشجاعة والرأي فلما علم بذلك جمع الفرنج فأكثر وسار نحو نور الدين فالتقوا واقتتلوا فانهزم المسلمون وقتل منهم وأسر جمع كثير وكان في جملة من أسر سلاح دار نور الدين فأخذه جوسلين ومعه سلاح نور الدين فسيره إلى الملك مسعود بن قلج أرسلان صاحب قونية واقصرا وقال له هذا سلاح زوج ابنتك وسيأتيك بعده ما أعظم منه فلما علم نور الدين الحال عظم عليه ذلك وعمل الحيلة على جوسلين وهجر الراحة ليأخذ بثأره وأحضر جماعة من أمراء التركمان وبذل لهم الرغائب إن هم ظفروا بجوسلين وسلموه إليه إما قتيلا أو أسيرا لأنه علم أنه متى قصده بنفسه احتمى بجموعه وحصونه فجعل التركمان عليه العيون فخرج متصيدا فلحقت به طائفة منهم وظفروا به فصانعهم على مال يؤديه إليهم فأجابوه إلى إطلاقه إذا حضر المال فأرسل في إحضاره فمضى بعضهم إلى أبي بكر بن الداية نائب نور الدين بحلب فأعلمه الحال فسير عسكرا معه فكبسوا أولئك التركمان وجوسلين معهم فأخذوه أسيرا وأحضروه عنده وكان أسره من أعظم الفتوح لأنه كان شيطانا عاتيا شديدا على المسلمين قاسي القلب وأصيبت النصرانية كافة بأسره ولما أسر سار نور الدين إلى قلاعه فملكها وهي تل باشر وعين تاب وإعزاز وتل خالد وقورس والراوندان وبرج الرصاص وحصن البارة وكفر سود وكفر لاثا ودلوك ومرعش ونهر الجوز وغير ذلك

من أعماله في مدة يسيرة يرد تفصيلها

وكان نور الدين كلما فتح منها حصنا نقل إليه من كل ما تحتاج إليه الحصون خوفا من نكثة تلحق المسلمين من الفرنج فتكون بلادهم غير محتاجة إلى ما يمنعها من العدو ومدحه الشعراء فممن قال فيه القيسراني من قصيدة في ذكر جوسلين

( كما أهدت الأقدار للقمص أسره % وأسعد قرن من حواملك الأسر )

( طغى وبغى عدوا على غلوائه % فأوبقه الكفران عدواه والكفر )

( وأمست عزاز كاسمها بك عزة % تشق على النسرين لو أنها وكر )

( فسر واملك الدنيا ضياء وبهجة % فبالأفق الداجي إلى ذا السنا فقر )

( كأبي بهذا العزم لا فل حده % وأقصاه بالأقصى وقد قضي الأمر )

( وقد أصبح البيت المقدس طاهرا % وليس سوى جاري الدماء له طهر )

ذكر حصر غرناطة والمرية من بلاد الأندلس ص 369

في هذه السنة سير عبد المؤمن جيشا كثيفا نحو عشرين الف فارس إلى الأندلس مع أبي حفص عمر بن يحيى الهنتاتي وسير معهم نساءهم فكن يسرن مفردات عليهن البرانس السود ليس معهن غير الخدم ومتى قرب منهن رجل ضرب بالسياط فلما قطعوا الخليج ساروا إلى غرناطة وبها جمع من المرابطين فحصرها عمر وعسكره وضيقوا عليها فجاء إليه أحمد بن ملحان صاحب مدينة وادي آش وأعمالها بجماعته ووحدوا وصار معه وأتاه إبراهيم بن همشك صهر ابن مردنيش صاحب جيان وأصحابه ووحدوا وصاروا أيضا معه فكثر جيشه وحرضوه على المسارعة إلى ابن مردنيش ملك بلاد شرق الأندلس ليبغته بالحصار قبل أن يتجهز فلما سمع ابن مردنيش ذلك خاف على نفسه فأرسل إلى ملك برشلونة من بلاد الفرنج يخبره ويستنجده ويستحثه على الوصول إليه فسار إليه الفرنجي في عشرة لاف فارس وسار عسكر عبد المؤمن فوصوا إلى حمة بلقوارة وبينها وبين مرسية التي هي مقر ابن مردنيش مرحلة فسمعوا بوصول الفرنج فرجع وحصر مدينة المرية وهي للفرنج عدة شهور فاشتد الغلاء في العسكر وعدمت الأقوات فرحلوا عنها وعادوا إلى أشبيلية فأقاموا بها

ذكر عدة حوادث ص 370

في هذه السنة فلي ربيع الآخر توفي العبادي الواعظ واسمه المظفر بن اردشير بخوزستان وكان الخليفة المقتفي لأمر الله قد سيره في رسالة إلى الملك محمد بن السلطان محمود ليصلح بينه وبين بدر الحوائزي فتوفي هناك وجلس ولده ببغداد للعزاء وأقيم بحاجب من الديوان العزيز وكان ابنه يجلس ويعظ ويذكر والده ويبكي هو والناس كافة ونقل العبادي إلى بغداد ودفن بالشونيزي ومولده سنة إحدى وتسعين وأربعمائة وسمع الحديث من أبي بكر السروي وزاهر الشحامي وغيرهما

وفيها انفجر بثق النهروان الذي أتمه يهروز بكثرة الزيادة في تامرا وإهمال أمرها حتى عظم ذلك وتضرر به الناس

وفيها سار الأمير قجق في طائفة من عسكر السلطان سنجر إلى طريثيت بخراسان وأغار على بلاد الإسماعيلية فنهب وسبى وخرب وأحرق المساكن وفعل بهم أفاعيل عظيمة وعاد سالما

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.