الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء التاسع / ثم دخلت سنة سبع وثلاثين وخمسمائة
48

ثم دخلت سنة سبع وثلاثين وخمسمائة

الجزء التاسع 3 عنصر صفحة 325
ذكر ملك عماد الدين أتابك زنكي قلعة أشب وغيرها من الهكارية ص 325

في هذه السنة أرسل أتابك زنكي جيشا إلى قلعة أشب وكانت أعظم حصون الأكراد الهكارية وأمنعها وبها أموالهم وأهلهم فحصروها وضيقوا على من بها فملكوها فأمر بإخرابها وبناء القلعة المعروفة بالعمادية عوضا عنها وكانت هذه القلعة العمادية حصنا عظيما من حصونهم فخربوه لكبره لأنه كبير جدا وكانوا يعجزون عن حفظه فخربت الآن أشب وعمرت العمادية وإنما سميت العمادية نسبة إلى لقبه وكان نصير الدين جقر نائبه بالموصل قد فتح اكثر القلاع الجبلية

ذكر حصر الفرنج طرابلس الغرب ص 325

وفي هذه السنة سارت مراكب الفرنج من صقلية إلى طرابلس الغرب فحصروها وسبب ذلك أن أهلها في أيام الأمير الحسن صاحب أفريقية لم يدخلوا أبدا في طاعته ولم يزالوا مخالفين مشافقين له قد قدموا عليهم من بني مطروح مشايخ يدبرون أمرهم فلما رآهم ملك صقلية كذلك جهز إليهم جيشا في البحر فوصلوا إليهم تاسع ذي الحجة فنازلوا البلد وقاتلوه وعلقوا الكلاليب في سوره ونقبوه فلما كان الغد وصل جماعة من العرب نجدة لأهل البلد فقوي أهل طرابلس بهم فخرجوا إلى الأسطول فحملوا عليهم حملة منكرة فانهزموا هزيمة فاحشة وقتل منهم خلق كثير ولحق الباقون بالأسطول وتركوا الأسلحة والأثقال والدواب والآلات فنهبها العرب وأهل البلد ورجع الفرنج إلى صقلية فجهزوا أسلحتهم وتجهزوا إلى المغرب فوصلوا إلى جيجل فلما رآهم أهل البلد هربوا إلى البراري والجبال فدخلها الفرنج وسبوا من أدركوا فيها وهدموها وأحرقوها وأخربوا القصر الذي بناه يحيى بن العزيز بن حماد للنزهة ثم عادوا

ذكر عدة حوادث ص 326

في هذه السنة خرج حسن أمير الأمراء على السلطان سنجر بخراسان

وفيها توفي محمد بن دانشمند صاحب ملطية والثغر واستولى على بلاده الملك مسعود بن قلج أرسلان صاحب قونية وهو من السلجوقية

وفيها خرج من الروم عسكر كثير إلى الشام فحصروا الفرنج بأنطاكية فخرج صاحبها واجتمع بملك الروم واصلح حاله معه وعاد إلى مدينته ومات في رمضان من هذه السنة

ثم إن ملك الروم بعد أن صالح صاحب انطاكية سار إلى طرابلس فحصرها ثم سار عنها

وفيها قبض السلطان مسعود على الأمير ترشك وهو من خواص الخليفة وممن ربي عنده وفي داره فساء ذلك الخليفة ثم أطلقه السلطان حفظا لقلب الخليفة

وفيها كان بمصر وباء عظيم فهلك منه أكثر البلاد

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.