الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء التاسع / ثم دخلت سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة
49

ثم دخلت سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة

الجزء التاسع 5 عنصر صفحة 327
ذكر صلح الشهيد السلطان مسعود وأتابك زنكي ص 327

في هذه السنة وصل السلطان مسعود إلى بغداد على عادته في كل سنة وجمع العساكر وتجهز لقصد أتابك زنكي وكان حقد عليه حقدا شديدا وسبب ذلك أن أصحاب الأطراف الخارجين على السلطان مسعود كانوا يخرجون عليه على ما تقدم ذكره فكان ينسب ذلك إلى أتابك زنكي ويقول هو الذي سعى فيه وأشار به لعلمه أنهم كلهم كانوا يصدرون عن رأيه فكان أتابك زنكي لا شك يفعل ذلك لئلا يخلو السلطان فيتمكن منه ومن غيره

فلما تفرغ السلطان هذه السنة جمع العساكر ليسيروا إلى بلاده فسير أتابك يستعطفه ويستميله فأرسل إليه السلطان أبا عبد الله بن الأنباري في تقرير القواعد فاستقرت القاعدة على مائة ألف دينار يحملها إلى السلطان ليعود عنه فحمل عشرين ألف دينار أكثرها عروض

ثم تنقلت الأحوال بالسلطان إلى أن احتاج إلى مداراة أتابك وأطلق له الباقي استمالة له وحفظا لقلبه وقعود السلطان عنه كان سببه حصانة بلاده وكثرة عساكره وأمواله

ومن جيد الرأي ما فعله الشهيد في هذه الحادثة فإنه كان ولده الأكبر سيف الدين غازي لا يزال عند السلطان سفرا وحضرا بأمر والده فأرسل إليه ثانية وأرسل إليه نائبه بها نصير الدين جقر فيقول له ليمنعه عن الدخول إلى الموصل والوصول إليه فهرب غازي وبلغ الخبر ولده فأرسل إليه يأمره بالعودة إلى السلطان ولم يجتمع به وأرسل معه رسولا إلى السلطان يقول له إن ولدي هرب خوفا من السلطان لما رأى تغيره علي وقد أعدته إلى الخدمة ولم اجتمع به فإنه مملوكك والبلاد لك فحل ذلك من السلطان محلا عظيما

ذكر ملك أتابك بعض ديار بكر ص 328

وفي هذه السنة سار أتابك زنكي إلى ديار بكر ففتح منها عدة بلاد وحصون فمن ذلك مدينة طنزة ومن ذلك مدينة أسعرد ومدينة حيزان وحصن الدوق وحصن مطليس وحصن بانسبة وحصن ذي القرنين وغير ذلك مما لم يبلغ غيره هذه الأماكن وأخذ أيضا من بلد ماردين مما هو بيد الفرنج حملين والموزر وتل موزر وغيرها من حصون جوسلين ورتب أمور الجميع وخلى فيها من الاجناد من يحفظها وقصد مدينة آمد وحانى فحصرهما وأقام بتلك الناحية مصلحا لما فتحه محاصرا لما لم يفتحه

ذكر أمر العيارين ببغاد ص 328

وفي هذه السنة زاد أمر العيارين وكثر لأمنهم من الطلب بسبب ابن الوزير وابن قاورت أخي زوجة السلطان لأنهما كان لهما نصيب من الذي يأخذه العيارون وكان النائب في شحنكية بغداد مملوكا اسمه أيلدكز وكان صارما مقداما ظالما فحمله الإقدام إلى أن حضر عند السلطان فقال له السلطان إن السياسة قاصرة والناس قد هلكوا قال يا سلطان العالم إذا كان عقيد العيارين ولد وزيرك واخا امرتك فأي قدرة لي على المفسدين وشرح له الحال فقال له الساعة تخرج وتكبس عليهما أين كانا وتصلبهما فإن فعلت وإلا صلبتك فأخذ خاتمه وخرج فكبس على ابن الوزير فلم يجده فأخذ من كان عنده وكبس على ابن قاروت فأخذه وصلبه فأصبح الناس وهرب ابن الوزير وشاع الأمر ورئي ابن قاروت مصلوبا فهرب أكثر العيارين وقبض على من أقام وكفي الناس شرهم

ذكر حصر سنجر خوارزم وصلحه مع خوارزم شاه ص 328

قد ذكرنا سنة اثنتين وثلاثين مسير سنجر إلى خوارزم وملكه لها وعود أتسز خوارزم شاه إليها وأخذها وما كان منه بخراسان بعد ذلك فلما كان في هذه السنة سار السلطان سنجر إلى خوارزم شاه فجمع خوارزم شاه عساكره وتحصن بالمدينة ولم يخرج منها لقتال لعلمه أنه لا يقوى لسنجر وكان القتل يجري بين الفريقين من وراء السور فاتفق في يوم من بعض الأيام أن هجم أمير من أمراء سنجر اسمه سنقر على البلد من جانب الغربي فلم يبق غير ملكه قهرا وعنوه وكان مثقال التاجي هجم من الشرق فانهزم مثقال عند البلد وبقي سيقر وحده في البلد فقوي عليه خوارزم شاه أتسز فأخرجه من البلد وبقي سنجر وحده واشتد في حقظه فلما رأى السلطان قوه البلد وامتناعه عزم على العود إلى مرو ولم يمكنه من غيرقاعده تستقر بينهما فاتغق أن خوارزم شاه أرسل رسلا يبذل المال و الطاعه و الخدمه ويعود إلى ما كان عليه من الانقياد فأجابه إلى ذلك واصطلحا وعاد سنجر إلى مرو وأقام خوارزم شاه بخوارزم

ذكر عدة حوادث ص 329

في هذه السنه سير أتابك زنكي عسكر إلى مدينه عانه من أعمال الفرات فملكوها وفيها في المحرم توفي أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك بن أحمد الأنباطي الحافظ ببغداد ومولده سنة اثنتين وستين وأربعمائة وفيها توفي أبو الفتوح محمد بن الفضل بن محمد الاسفرايني الواعظ من أهل اسفراين من خراسان وأقام مدة ببغداد يعظ وسار إلى خراسان فلما مات حضر الغزنوي عزاءه ببغداد وبكى وأكثر فقال بعض أصحاب أبي الفتوح للغزنوي كلاما أغلظ له فيه فلما قام الغزنوي لامه بعض تلامذته على حضور الغزاء وكثرة البكاء وقال له كنت مهاجرا لهذا الرجل فلما مات حضرت عزاءه وأكثرت البكاء وأظهرت الحزن قال كنت أبكي على نفسي كان يقال فلان وفلان فمن يعدم النظير أيقن بالرحيل وأنشد هذه الأبيات ( ذهب المبرد وانقضت أيامه % وسينقضي بعد المبرد ثعلب ) ( بيت من الآداي أصبح نصفه % خربا وباق نصفه فسيخرب ) ( فتزودوا أن تكتبوا أنفاسه % إن كانت الأنفاس مما يكتب ) وفيها توفي الوزير شرف الدين علي بن طراد الزينبي في رمضان معزولا ودفن بداره بباب الأزج ثم نقل إلى الحربيه وفيها توفي أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري النحوي المفسر و ( زمخشر ) إحدى قرى خوارزم

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.