في هذه السنة وصل برتقش الزكوي من عند السلطان مسعود يطالب الخليفة بما كان قد استقر على المسترشد من المال وهو أربعمائة ألف دينار فذكر أنه لا شيء عنده وأن المال جميعه كان مع المسترشد بالله فنهب ثم بلغ الراشد بالله أن برتقش يريد التهجم على دار الخلافة وتفتيشها ليأخذ المال فجمع العساكر لمنعها وأمر عليهم كج آبه وأعاد عمارة السور فلما علم برتقش بذلك اتفق هو وبك آبه شحنة بغداد وهو من أمراء السلطان على أن يهجموا على دار الخليفة يوم الجمعة فبلغ ذلك الراشد بالله فاستعد لمنعهم وركب برتقش ومعه العسكر والأمراء البكجية ومحمد بن عكر في نحو خمسة آلاف فارس ولقيهم عسكر الخليفة فأخرجوا عسكر السلطان إلى دار السلطان فساروا إلى طريق خراسان ثم انحدر بك أبه إلى واسط وسار برتقش إلى البندنيجين ونهبت العامة دار السلطان
ثم دخلت سنة ثلاثين وخمسمائة
في هذه السنة اجتمع كثير من الأمراء وأصحاب الأطراف على الخروج عن طاعة السلطان مسعود فسار الملك داود ابن السلطان محمود في عسكر أذربيجان إلى بغداد فوصلها في رابع صفر ونزل بدار السلطان ووصل أتابك عماد الدين زنكي بعده من الموصل ووصل برتقش بازدار صاحب قزوين وغيرهما والبقش الكبير صاحب أصفهان وصدقة بن دبيس صاحب الحلة ومعه عنز بن أبي العسكر الجاواني يدبره ويتم نقص صباه وابن برسق وابن الأحمديلي وخرج إليهم من عسكر بغداد كج أبه والطرنطاي وغيرهما وجعل الملك داود في شحنكية بغداد برتقش بازدار وقبض الخليفة الراشد بالله على ناصح الدولة أبي عبد الله الحسن بن جهير أستاذ الدار وهو كان السبب في ولايته وعلى جمال الدولة إقبال المسترشدي وكان قدم إليه من تكريت وعلى غيرهما من أعيان دولته فتغيرت بنات أصحابه عليه وخافوه فأما جمال الدولة فإن أتابك زنكي شفع فيه شفاعة تحتها إلزام فأطلق وصار إليه ونزل عنده وخرج موكب الخليفة مع وزيره جلال الدين أبي الرضا بن صدقة إلى عماد الدين لتهنئته بالقدوم فأقام الوزير عنده وسأله أن يمنعه من الخليفة فأجابه إلى ذلك وعاد الموكب بغير وزير وأرسل زنكي من حرس دار الوزير من الهب ثم أصلح حاله مع الخليفة وأعاده إلى وزارته وكذلك أيضا عبر عليه قاضي القضاة الزينبي وسار معه إلى الموصل ثم إن الخليفة جد في عمارة السور فأرسل له الملك داود من قلع أبوابه وأخرب قطعة منه فانزعج الناس ببغداد ونقلوا أموالهم إلى دار الخلافة وقطعت خطبة السلطان مسعود وخطب للملك داود وجرت الأيمان بين الخليفة والملك داود وعماد الدين زنكي وأرسل الخليفة إلى أتابك زنكي مائتي ألف دينار لينفقها ووصل الملك سلجوق شاه إلى واسط فدخلها وقبض على الأمير بك ونهب ماله وانحدر أتابك زنكي إليه لدفعه عنها واصطلحا وعاد زنكي إلى بغداد وعبر إلى طريق خراسان وحث على جمع العساكر للقاء السلطان مسعود وسار الملك داود نحو طريق خراسان فنهب العسكر البلاد ووصلت الأخبار بمسير السلطان مسعود إلى بغداد وفارق الملك داود وأتابك زنكي فعاد أتابك زنكي إلى بغداد وفارق الملك داود وأظهر له أنه يمضي إلى مراغة إذا فارق السلطان مسعود همذان فبرز الراشد بالله إلى ظاهر بغداد أول رمضان وسار إلى طريق خراسان ثم عاد بعد ثلاثة أيام ونزل عند جامع السلطان ثم دخل إلى بغداد خامس رمضان وأرسل إلى داود وسائر الأمراء بالعود إلى بغداد فعادوا ونزلوا في الخيام وعزموا على قتال السلطان مسعود من داخل سور بغداد ووصلت رسل السلطان يبذل من نفسه الطاعة والموافقة للخليفة والتهديد لمن اجتمع عنده فعرض الخليفة الرسالة عليهم فكلهم رأى قتاله فقال لهم الخليفة وأنا أيضا معكم على ذلك
في هذه السنة في الثاني والعشرين من ربيع الأول تسلم شهاب الدين محمود صاحب دمشق مدينة حمص وقلعتها وسبب ذلك أن أصحابها أولاد الأمير خيرخان بن قراجا والوالي بها من قبلهم ضجروا من كثرة تعرض عسكر عماد الدين زنكي إليها وإلى أعمالها وتضييقهم على من بها جندي وعامي فراسلوا شهاب الدين في أن يسلموها له ويعطيهم عوضا عنها تدمر فأجابهم إلى ذلك وسار إليها وتسلمها منهم في التاريخ المذكور وسلم إليهم تدمر وأقطع حمص مملوك جده معين الدين أنز وجعل فيها نائبا عنه ممن يثق إليه من أعيان أصحابه وعاد عنها إلى دمشق فلما رأى عسكر زنكي بحلب وحماة خروج حمص عن أيديهم تابعوا الغارات إلى بلدها والنهب له والاستيلاء على كثير منه فجرى بينهم عدة وقائع وأرسل شهاب الدين إلى زنكي في المعنى واستقر الصلح بينهم وكف كل منهم عن صاحبه
في هذه السنة وقعت الفتنة بدمشق بين صاحبها والجند وسبب ذلك أن الحاجب يوسف بن فيروز كان أكبر حاجب عند أبيه وجده ثم إنه خاف أباه شمس الملوك وهرب منه إلى تدمر فلما كان في هذه السنة سأل أن يحضر إلى دمشق وكان يخاف جماعة المماليك لأنه كان أساء إليهم وعاملهم أقبح معاملة فكلهم عليه حنق لا سيما في الحادثة التي خرج فيها شمس الملوك وقد تقدمت فإنه أشار بقتل جماعة برأيه وبقتل سونج بن تاج الملوك فصاروا كلهم أعداء مبغضين فلما طلب الأمان والحضور إلى دمشق أجيب إلى ذلك فأنكر جماعة الأمراء والمماليك قربه وخافوه أن يفعل بهم مثل فعله الأول فلم يزل يتوصل معهم حتى حلف لهم واستحلفهم وشرط على نفسه أنه لا يتولى من الأمور شيئا ثم إنه جعل يدخل نفسه في كثير من الأمور فاتفق أعداؤه على قتله فبينما هو يسير مع شهاب الدين وإلى جانبه أمير اسمه تراوش يحادثه إذ ضربه تراوش بالسيف فقتله فحمل ودفن في تربة والده بالعقيبة ثم إن تراوش والمماليك خافوا فلم يدخلوا البلد ونزلوا بظاهره وأرسلوا يطلبون قواعد استطالوا فيها فأجابهم إلى البعض فلم يقبلوا منه ثم ساروا إلى بعلبك وبها شمس الملوك محمد بن تاج الملوك صاحبها فصاروا معه فالتحق بهم كثير من التركمان وغيرهم وشرعوا في العيث والفساد واقتضت الحال مراسلتهم وملاطفتهم وإجابتهم إلى ماطلبوا واستقرت الأحوال على ذلك وحلف كل منهم لصاحبه فعادوا إلى ظاهر دمشق ولم يدخلوا البلد وخرج شهاب الدين صاحب دمشق إليهم واجتمع بهم وتجددت الأيمان وسار تراوش مقدم العسكر وإليه الحل والعقد وذلك في شعبان وزال الخلف ودخلوا البلد والله أعلم
في هذه السنة في شعبان اجتمعت عساكر أتابك زنكي صاحب حلب وحماة مع الأمير أسوار نائبه بحلب وقصدوا بلاد الفرنج على حين غفلة منهم وقصدوا أعمال اللاذقية ولم يتمكن أهلها من الانتقال عنها والاحتراز فنهبوا منها ما يزيد عن الوصف وقتلوا وأسروا وفعلوا في بلاد الفرنج ما لم يفعله بهم غيرهم وكان الأسرى سبعة آلاف أسير ما بين رجل وامرأة وصبي ومائة ألف رأس من الدواب ما بين فرس وبغل وحمار وبقر وغنم وأما ما سوى ذلك من الأقمشة والعين والحلى فيخرج عن الحد وأخربوا بلد اللاذقية وما جاورها ولم يسلم منها إلا القليل وخرجوا إلى شيزر بما معهم من الغنائم سالمين منتصف رجب فامتلأ من الأسارى والدواب وفرح المسلمون بذلك فرحا عظيما ولم يقدر الفرنج على شيء يفعلونه مقابل هذه الحادثة عجزا منهم ووهنا وضعفا
قيل لما بلغ السلطان مسعود اجتماع الملك داود والأمراء ببغداد على خلافه وخطب للملك داود ابن أخيه السلطان محمود جمع العساكر وسار إلى بغداد فنزل بالملكية فسار بعض العسكر حتى شارفوا عسكره وطاردوهم وكان في الجماعة زين الدين علي أمير من أمراء أتابك زنكي ثم عادوا ووصل السلطان فنزل على بغداد وحصرها وجميع العساكر فيها وثار العيارون ببغداد وسائر محالها وأفسدوا ونهبوا وقتلوا حتى أنه وصل صاحب لأتابك زنكي ومعه كتب فخرجوا عليه وأخذوها منه وقتلوه فحضر جماعة من أهل المحال عند الأتابك زنكي وأشاروا عليه بنهب المحال الغريبة فليس فيها غير عيار ومفسد فامتنع من ذلك ثم أرسل بنهب الحريم الظاهري فأخذ منه من الأموال الشيء الكثير وسبب ذلك أن العيارين فيه وأخذوا أموال الناس ونهبت العساكر غير الحريم من المحال وحصرهم السلطان نيفا وخمسين يوما فلم يظهر بهم فعاد إلى النهروان عازما على العود إلى همذان فوصله طرنطاي صاحب واسط ومعه سفن كثيرة فعاد إليها وعبر فيها إلى غربي دجلة وأراد العسكر البغدادي منعه فسبقهم إلى العبور واختلفت كلمتهم فعاد الملك داود إلى بلده في ذي القعدة وتفرق الأمراء وكان عماد الدين زنكي بالجانب الغربي فعبر إليه الخليفة الراشد بالله وسار معه إلى الموصل في نفر يسير من أصحابه فلما سمع السلطان مسعود بمفارقة الخليفة وزنكي بغداد سار إليها واستقر بها ومنع أصحابه من الأذى والنهب
وكان وصوله منتصف ذي القعدة فسكن الناس واطمأنوا بعد الخوف الشديد وأمر فجمع القضاة والشهود والفقهاء وعرضوا عليهم اليمين التي حلف بها الراشد بالله لمسعود وفيها بخط يده إني متى جندت أو خرجت أو لقيت أحدا من أصحاب السلطان بالسيف فقد خلعت نفسي من الأمر فأفتوا بخروجه من الخلافة وقيل غير ذلك وسنذكره في خلافة المقتفى لأمر الله وكان الوزير شرف الدين علي بن طراد وصاحب المخزن كمال الدين بن البقشلاني وابن الأنباري مع السلطان لأنهم عنده مذ أسرهم مع المسترشد بالله فقدحوا في الراشد ووافقهم على ذلك أصحاب المناصب ببغداد إلا اليسير لأنهم كانوا يخافونه وكان قد قبض بعضهم وصادر بعضا واتفقوا على ذمه فتقدم السلطان بخلعه وإقامة من يصلح فخلع وقطعت خطبته في بغداد في ذي القعدة وسائر البلاد وكانت خلافته أحد عشر شهرا وأحد عشر يوما وقتله الباطنية على ما نذكره إن شاء الله تعالى
لما قطعت خطبة الراشد بالله استشار السلطان جماعة من أعيان بغداد منهم الوزير علي بن طراد وصاحب المخزن وغيرهما فيمن يصلح أن يلي الخلافة فقال الوزير أحد عمومة الراشد وهو رجل صالح قال من هو قال من لا أقدر أن أفصح باسمه لئلا يقتل فتقدم إليهم بعمل محضر في خلع الراشد فعملوا محضرا ذكروا فيه ما ارتكبه من أخذ الأموال وأشياء تقدح في الإمامة ثم كتبوا فتوى ما تقول العلماء فيمن هذه صفته هل يصلح للامامة أم لا فأفتوا أن من هذه صفته لا يصلح أن يكون اماما
فلما فرغوا من ذلك أحضروا القاضي أبا طاهر بن الكرخي فشهدوا عنده بذلك فحكم بفسقه وخلعه وحكم بعده غيره ولم يكن قاضي القضاة حاضرا فإنه كان عند أتابك زنكي بالموصل ثم إن شرف الدين الوزير ذكر للسلطان أبا عبد الله الحسين وقيل محمد بن المستظهر بالله ودينه وعقله وعفته ولين جانبه فحضر السلطان دار الخلافة ومعه الوزير شرف الدين الزينبي وصاحب المخزن البقشلاني وغيرهما وأمر بإحضار الأمير أبي عبد الله المستظهر من المكان الذي يسكن فيه فأحضر وأجلس في الميمنة ودخل السلطان إليه والوزير وتحالفا وقرر الوزير القواعد بينهما وخرج السلطان من عنده وحضر الأمراء وأرباب المناصب والقضاة والفقهاء وبايعوا ثامن عشر ذي الحجة ولقب المقتفي لأمر الله قيل سبب اللقب إنه رأى النبي قبل أن يلي الخلافة بستة أيام وهو يقول له إن هذا الأمر يصير إليك فاقتف بي فلقب بذلك ولما استخلف سيرت الكتب الحكمية بخلافته إلى سائر الأمصار واستوزر شرف الدين علي بن طراد الزينبي فأرسل إلى الموصل وأحضر قاضي القضاة أبا القاسم علي بن الحسين الزينبي ابن عم الوزير وأعاده إلى منصبه وقرر كمال الدين حمزة بن طلحة على منصبه صاحب المخزن وجرت الأمور على أحسن نظام وبلغني أن السلطان مسعودا أرسل إلى الخليفة المقتفي لأمر الله في تقرير إقطاع يكون لخاصته فكان جوابه إن في الدار ثمانين بغلا تنقل الماء من دجلة فلينظر السلطان ما يحتاج إليه من يشرب هذا الماء ويقوم به فتقررت القاعدة على أن يجعل له ما كان للمستظهر بالله فأجاب إلى ذلك وقال السلطان لما بلغه قوله لقد جعلنا في الخلافة رجلا عظيما والمقتفي عم الراشد هو والمسترشد ابنا المستظهر وليا الخلافة وكذلك السفاح والمنصور أخوان وكذلك المهدي والرشيد أخوان وكذلك الواثق والمتوكل أخوان وأما ثلاث إخوة ولوا الخلافة فالأمين والمأمون والمعتصم وهم أولاد الرشيد والمكتفي والمقتدر والقاهر بنو المعتضد والراضي والمتقي والمطيع بنو المقتدر وأما أربعة أخوة ولوها فالوليد وسليمان وهشام ويزيد بنو عبد الملك بن مروان لا يعرف غيرهم وحين استقرت الخلافة للمقتفي أرسل إليه الراشد بالله رسولا من الموصل مع رسول أتابك زنكي وكان كمال الدين محمد بن عبد الله الشهرزوري فأحضر في الديوان وسمعت رسالته وحكى لي والدي عنه قال لم حضرت الديوان قيل لي تبايع أمير المؤمنين فقلت أمير المؤمنين عندنا في الموصل وله في أعناق الخلق بيعة متقدمة
وطال الكلام وعدت إلى منزلي فلما كان الليل جاءتني امرأة عجوز سرا واجتمعت بي وأبلغتني رسالة عن المقتفي لأمر الله مضمونها عتابي على ما قلته واستنزالي عنه فقلت غدا أخدم خدمة يظهر أثرها فلما كان الغد حضرت إلى الديوان وقيل لي في تعين البيعة فقلت أنا رجل فقيه قاضي ولا يجوز لي أن أبايع إلا أن يثبت عندي خلع المتقدم
فأحضروا الشهود وشهدوا عندي في الديوان بما أوجب خلعه فقلت هذا ثابت لا كلام فيه ولكن لا بد لنا في هذه الدعوى من نصيب لأن أمير المؤمنين قد حصل له خلافة الله في أرضه والسلطان فقد استراح ممن كان يقصده ونحن بأي شيء نعود
فرجع الأمر إلى الخليفة فأمر أن يعطي أتابك زنكي صريفين ودرب هارون وجرى ملكا وهي من خاص الخليفة ويزداد في ألقابه وقال هذه قاعدة لم يسمع بها لأحد من زعماء الأطراف أن يكون لهم نصيب من خاص الخليفة وكانت بيعة كمال الدين سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة ولما عاد كمال الدين الشهرزوري سير على يد المحضر الذي عمل بخلع الراشد فحكم به قاضي القضاة الزينبي بالموصل وكان عند أتابك زنكي
في هذه السنة عزل السلطان مسعود وزيره شرف الدين أنوشروان بن خالد وعاد إلى بغداد وقام بداره معزولا ووزر من بعده كمال الدين أبو البركات بن سلمة الدركزيني وهو من خراسان وفيها ثار العيارون ببغداد عند اجتماع العساكر بها وفتكوا في البلد ونهبوا الأموال ظاهرا وكثر الشر فقصد الشحنة شارع دار الرقيق وطلب العيارين فثار عليه أهل المحال الغربية فقاتلهم وأحرق الشارع فاحترق فيه خلق كثير ونقل الناس أموالهم إلى الحريم الظاهري فدخله الشحنة ونهب منه مالا كثيرا ثم وقعت فتنة ببغداد بين أهل باب الأزج وبين أهل المأمونية وقتل بينهم جماعة ثم اصطلحوا وفيها سار قراسنقر في عساكر كثيرة في طلب الملك داود بن السلطان محمود فأقام السلطان مسعود ببغداد ولم يزل قراسنقر يطلب داود حتى أدركه عند مراغة فالتقيا وتصافا واقتتل العسكران قتالا عظيما فانهزم داود وأقام قراسنقر بأذربيجان وأما داود فإنه قصد خوزستان فاجتمع عليه هناك عساكر كثيرة من التركمان وغيرهم فبلغت عدتهم نحو عشرة آلاف فارس فقصد تستر وحاصرها وكان عمه الملك سلجوق شاه بن السلطان محمد بواسط فأرسل إلى أخيه السلطان مسعود يستنجده فأمده بالعساكر فسار إلى داود وهو يحاصر تستر فتصافا فانهزم سلجوق شاه
وفيها توفي محمد بن حمويه أبو عبد الله الجويني وهو من مشايخ الصوفية المشهورين وله كرامات كثيرة ورواية الحديث وتوفي أيضا محمد بن عبد الله بن أحمد بن حبيب العامري الصوفي مصنف شرح الشهاب وأنشد لما احتضر
( ها قد مددت يدي اليك فردها % بالعفو لا بشماتة الأعداء )
وتوفي أيضا أبو عبد الله محمد بن الفضل بن أحمد الفراوي الصاعدي راوي صحيح مسلم عن عبد الغافر الفارسي وطريقه اليوم أعلى الطرق واليه الرحلة من الشرق والغرب وكان فقيها مناظرا يخدم الغرباء بنفسه وكان يقال الغراوي ألف راوي رحمه الله ورضي عنه
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.
