الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
37

ثم دخلت سنة ست وعشرين وخمسمائة

الجزء التاسع 9 عنصر صفحة 260
ذكر قتل أبي علي وزير الحافظ ووزارة يانس وموته ص 260

في هذه السنة في المحرم قتل الأفضل أبو علي بن الأفضل بن بدر الجمالي وزير الحافظ لدين الله العلوي صاحب مصر

وسبب قتله أنه كان قد حجر على الحافظ ومنعه أن يحكم في شيء من الأمور قليل أو جليل و أخذ ما في قصر الخلافة إلى داره وأسقط من الدعاء ذكر إسماعيل الذي هو جدهم

وإليه تنسب الإسماعيلية وهو ابن جعفر بن محمد الصادق وأسقط من الآذان حي على خير العمل ولم يخطب للحافظ وأمر الخطباء أن يخطبوا له بألقاب كتبها لهم وهي السيد الأفضل الأجل سيد مماليك أرباب الدول والمحامي عن حوزة الدين وناشز جناح العدل على المسلمين الأقربين والأبعدين ناصر إمام الحق في حالتي غيبته وحضوره والقائم بنصرته بماضي سيفه وصائب رأيه وتدبيره أمير الله على عباده وهادي القضاة إلى اتباع شرع الحق واعتماده ومرشد دعاة المؤمنين بواضح بيانه وإرشاده مولى النعم ورافع الجور عن الأمم ومالك فضيلتي السيف والقلم أبو علي أحمد بن السيد الأجل الأفضل شاهنشاه أمير الجيوش

وكان إمامي المذهب يكثر ذم الآمر والتناقص به فنفر منه شيعة العلويين ومماليكهم وكرهوا وعزموا على قتله فخرج في العشرين من المحرم من هذه السنة إلى الميدان يلعب بالكرة مع أصحابه فكمن له جماعة منهم مملوك إفرنجي كان للحافظ فخرجوا عليه فحمل الفرنجي عليه فطعنه فقتله وحزوا رأسه وخرج الحافظ من الخزانة التي كان فيها ونهب الناس دار أبي علي وأخذ منها ما لا يحصى وركب الناس والحافظ إلى داره فأخذ ما بقي فيها وحمله إلى القصر

وبويع يومئذ الحافظ بالخلافة وكان قد بويع له بولاية العهد وأن يكون كافلا لحمل إن كان للآمر فلما بويع بالخلافة استوزر أبا الفتح يانس الحافظي في ذلك اليوم بعينه ولقب أمير الجيوش وكان عظيم الهيبة بعيد الغور كثير الشر فخافه الحافظ على انفسه وتخيل منه يانس فاحتاط ولم يأكل عنده شيئا ولا شرب

فاحتال عليه الحافظ بأن وضع له فراشه في بيت الطهارة ماء مسموما فاغتسل به فوقع الدود في سفله وقيل له متى قمت من مكانك هلكت فكان يعالج بأن يجعل اللحم الطري في المحل فيعلق به الدود فيخرج و يجعل عوضه فقارب الشفاء

فقيل للحافظ إنه قد صلح وان تحرك هلك فركب إليه الحافظ كأنه يعوده فقام له ومشى بين يديه وقعد الحافظ عنده ثم خرج من عنده فتوفي من ليلته وكان موته في السادس و العشرين من ذي الحجة من هذه السنة

ولما مات يانس استوزر الحافظ ابنه حسنا وخطب له بولاية العهد وسيرد ذكر قتله سنة تسع وعشرين و إنما ذكرت ألقاب أبي علي تعجبا منها

ومن حماقة ذلك الرجل فإن وزير صاحب مصر وحدها إذا كان هكذا فينبغي أن يكون وزير السلاطين السلجوقية كنظام الملك وغيره يدعون الربوبية على أن تربة مصر هكذا تولد ألا ترى إلى فرعون يقول أنا ربكم الأعلى وإلى أشياء أخر لا نطيل بذكره

ذكر حال السلطان مسعود والملكين سلجوقشاه وداود واستقرار السلطنة ص 261

لما توفي السلطان محمود بن السلطان وخطب ببلاد الجبل وأذربيجان لولده الملك داود على ما ذكرناه سار الملك داود من همذان في ذي القعدة من سنة خمس وعشرين إلى زنجان فأتاه الخبر أن عمه السلطان مسعود قد سار من جرجان ووصل إلى تبريز واستولى عليها فسار الملك داود إليه وحصره بها وجرى بينهما قتال إلى سلخ المحرم سنة ست وعشرين ثم اصطلحا وتلأخر الملك داود وأرسل يطلب الخطبة ببغداد وكانت رسل الملك داود قد تقدمت في طلب الخطبة فأجاب المسترشد بالله أن الحكم في الخطبة إلى السلطان سنجر أن لا يأذن لأحد في الخطبة فإن الخطبة ينبغي أن تكون له وحده فوقع ذلك منه موقعا حسنا ثم إن السلطان مسعودا كاتب عماد الدين زنكي صاحب الموصل وغيرها يستنجده ويطلب مساعدته فوعده النصر فقويت بذلك نفس مسعود على طلب السلطنة ثم إن الملك سلجوقشاه بن السلطان محمد ساريه أتابكة قراجة الساقي صاحب فارس وخوزستان في عسكر كثير إلى بغداد فوصل إليها قبل وصول السلطان مسعود ونزل في دار السلطان وأكرمه الخليفة واستحلفه لنفسه ثم وصل رسول السلطان مسعود يطلب الخطبة ويتهدد إن منعها فلم يجب إلى ما طلبه فسار حتى نزل عباسية الخالص وبرز عسكر الخليفة وعسكر سلجوقشاه وقراجة الساقي نحو مسعود إلى أن يفرغ من حرب أتابك عماد الدين زنكي وسار يوما إلى المعشوق وواقع عماد الدين زنكي فهزمه وأسر كثيرا من أصحابه

وسار زنجي منهزما إلى تكريت فعبر فيها دجلة وكان الدزدار بها حينئذ نجم الدين أيوب فأقام به المعابر فلما عبر أمن الطلب وسار إلى بلاده لإصلاح حاله وحال رجاله وهذا الفعل من نجم الدين أيوب كان سببا لاتصاله به و المصبر في جملته حتى آل بهم الأمر إلى ملك مصر والشام وغيرهما على ما نذكره

وأما السلطان مسعود فإنه سار من العباسية إلى الملكية ووقعت الطلائع بعضها على بعض ثم لم تزل المناوشة تجري بينه وبين أخيه سلجوقشاه يومين وأرسل سلجوقشاه إلى قراجة يستحثه على المبادرة فعاد سريعا وعبر دجلة إلى الجانب الشرقي فلما علم السلطان مسعود بانهزام عماد الدين زنكي رجع إلى ما ورائه وأرسل إلى الخليفة يعرفه وصول السلطان سنجر إلى الري وأنه عازم على قصد الخليفة وغيره وإن رأيتم أن نتفق على قتاله ودفعه عن العراق ويكون العراق لوكيل الخليفة فأنا موافق على ذلك فأعاد الخليفة الجواب يستوفقه وترددت الرسل في الصلح فاصطلحوا على أن يكون العراق لوكيل الخليفة وتكون السلطنة ويكون سلجوقشاه ولي عهده وتحالفوا على ذلك وعاد السلطان مسعود إلى بغداد فنزل بدار السلطان ونزل سلجوقشاه في دار الشحنكية وكان اجتماعهم في جمادى الأولى

ذكر الحرب بين السلطان مسعود وعمه السلطان سنجر ص 262

لما توفي السلطان محمود سار السلطان سنجر إلى بلاد الجبال ومعه الملك طغرل بن السلطان محمد وكان عنده قد لازمه فوصل إلى الري

ثم سار منها إلى همذان فوصل الخبر إلى الخليفة المسترشد بالله والسلطان مسعود بوصوله إلى همذان فاستقرت القاعدة بينهما على قتاله وأن يكون الخليفة معهم وتجهز الخليفة فتقدم قراجة الساقي والسلطان مسعود وسلجوقشاه نحو السلطان سنجر

وتأخر المسترشد بالله عن المسير معهم فأرسل إلى قراجة و ألزمه وقال إن الذي تخاف من سنجر آجلا أنا أفعله عاجلا فبرز حينئذ وسار على تريث وتوقف إلى أن بلغ إلى خانقين وأقام بها وقطعت خطبة سنجر من العراق جميعه ووصلت الأخبار بوصول عماد الدين زنكي ودبيس بن صدقة إلى قريب بغداد

فأما دبيس فإنه ذكر أن السلطان سنجر أقطعه الحلة وأرسل إلى المسترشد بالله يضرع ويسأل الرضا عنه فامتنع من إجابته إلى ذلك

وأما عماد الدين زنكي فإنه ذكر أن السلطان سنجر قد أعطاه شحنكية بغداد فعاد المسترشد بالله إلى بغداد وأمر أهلها بالاستعداد للمدافعة عنها وجند أجنادا جعلهم معهم

ثم إن السلطان مسعودا وصل إلى دلد مرج فلقيهم طلائع السلطان سنجر في خلق كثير فتأخر السلطان مسعود إلى كرماتشاهان ونزل السلطان سنجر في أسد أباذ في مائة ألف فارس فسار مسعود وأخوه سلجوقشاه إلى جبلين يقال لهما كاو وما هي فنزلا بينهما ونزل السلطان سنجر كنكور فلما سمع بانحرافهم أسرع في طلبهم فرجعوا إلى ما ورائهم مسيرة أربعة أيام في يوم وليلة

فالتقى العسكران يعولان عند الدينور وكان مسعود يدافع الحرب انتظارا لقدوم المسترشد فلما نازله السلطان سنجر لم يجد بدا من المصاف وجعل سنجر على ميمنته طغرل ابن أخيه محمد وقماح وأمير أميران وعلى ميسرته خوارزمشاه أتسز بن محمد مع جمع من الأمراء وجعل مسعودا على ميمنة قراجة الساقي والأمير قزل وعلى ميسرته يرنقش بازدار ويوسف جاووش وغيرهما

وكان قزل قد واطأ سنجر على الانهزام ووقعت الحرب وقامت على ساق

وكان يوما مشهودا فحمل قراجة الساقي على القلب وفيه السلطان سنجر في عشرة آلاف فارس من شجعان العسكر وبين يديه الفيلة فلما حمل قراجة على القلب رجع الملك طغرل وخوارزمشاه إلى وراء ظهره فصار قراجة في الوسط فقاتل إلى أن جرح عدة جرحات وقتل كثير من أصحابه وأخذ هو أسيرا وبه جرحات كثيرة فلما رأى السلطان مسعود ذلك انهزم وسلم من المعركة وقتل يوسف جاووش وحسين أزبك وهما من أكابر الأمراء

وكانت الوقعة ثامن رجب من هذه السنة فلما تمت الهزيمة على مسعود نزل سنجر وأحضر قراجة فلما حضر قراجة سبه وقال يا مفسد أي شيء ترجو بقتالي قال كنت أرجو أن أقتلك وأقيم سلطانا أحكم عليه فقتله صبرا وأرسل إلى السلطان مسعود يستدعيه فحضر عنده وكان قد بلغ خونخ فلما رآه قبله وأكرمه وعاتبه على العصيان عليه ومخالفته وأعاده إلى كنجة وأجلس الملك طغرل ابن أخيه محمد في السلطنة وخطب له في جميع البلاد وجعل في وزارته أبا القاسم الأنساباذي وزير السلطان محمود وعاد إلى خراسان فوصل إلى نيسابور في العشرين من رمضان سنة ست وعشرين وأما المسترشد بالله فكان منه ما نذكره

ذكر مسير عماد الدين زنكي إلى بغداد وانهزامه ص 264

لما سار المسترشد بالله من بغداد وبلغه انهزام السلطان مسعود عزم على العود إلى بغداد فأتاه الخبر بوصول عماد الدين زنكي إلى بغداد ومعه دبيس بن صدقة وكان السلطان سنجر قد كاتبهما وأمرهما بقصد العراق والاستيلاء عليه فلما علم الخليفة بذلك أسرع العود إليها وعبر إلى الجانب الغربي

وسار فنزل بالعباسية ونزل عماد الدين بالمنارية من دجيل والتقيا بحصن البرامكة سابع عشري رجب فابتدأ زنكي فحمل على ميمنة الخليفة وبها جمال الدولة إقبال فانهزموا منه وحمل نظر الخادم من ميسرة الخليفة على ميمنة عماد الدين ودبيس وحمل الخليفة بنفسه واشتد القتال فانهزم دبيس وأراد عماد الدين الصبر فرأى الناس قد تفرقوا عنه فانهزم أيضا وقتل من العسكر جماعة وأسر جماعة وبات الخليفة هناك ليلته وعاد من الغد إلى بغداد

ذكر حال دبيس بعد الهزيمة ص 264

وفيها عاد دبيس بعد انهزامه المذكور يلوذ ببلاد الحلة وتلك النواحي وجمع جمعا وكانت تلك الولاية بيد إقبال المسترشدي فأمد بعسكر من بغداد فالتقى هو ودبيس فانهزم دبيس واختفى في أجمة هناك وبقى ثلاثة أيام لم يطعم شيئا ولم يقدر على التخلص منها حتى أخرجه حماس على ظهره ثم جمع جمعا وقصد واسط وانضم إليه عسكرها وبختيار وشاق وابن أبي الجبر ولم يزل فيها إلى أن دخلت سنة سبع وعشرين فنفذ إليهم يرنقش بازدار وإقبال الخادم المسترشدي في عسكر فاقتتلوا في الماء والبر فانهزم الواسطيون ودبيس وأسر بختيار وشاق وغيره من الأمراء

ذكر وفاة تاج الملوك صاحب دمشق ص 264

في هذه السنة في رجب توفي تاج الملوك بوري بن طغتكين صاحب دمشق

وسبب موته أن الجرح الذي كان به من الباطنية وقد ذكرناه اشتد عليه الآن وأضعفه وأسقط قوته فتوفي في الحادي و العشرين من رجب ووصى بالملك بعده لولده شمس الملوك اسماعيل ووصى بمدينة بعلبك وأعمالها لولده شمس الدولة محمد وكان بوري كثير الجهاد شجاعا مقداما سد مسد أبيه وفاق عليه وكان ممدحا أكثر الشعراء مدائحه لا سيما ابن الخياط وملك بعده ابنه شمس الملوك وقام بتدبير الأمر بين يديه الحاجب يوسف بن فيروز شحنة دمشق وهو حاجب أبيه واعتمد عليه وابتدأ أمره بالرفق بالرعية والإحسان إليهم فكثر الدعاء له و القصاد عليه

ذكر ملك شمس الملوك حصن اللبوة وحصن رأس وحصره بعلبك ص 265

في هذه السنة ملك شمس الملوك اسماعيل صاحب دمشق حصن اللبوة وحصن رأس وسبب ذلك أنهما كانا لأبيه تاج الملوك وفي كل واحد منهما مستحفظ يحفظه فلما ملك شمس الملوك بلغه أن أخاه شمس الدولة محمدا صاحب بعلبك قد راسلهما واستمالهما إليه فسلما الحصنين إليه وجعل فيهما من الجند ما يكفيهما فلم يظهر بذلك أثر بل راسل أخاه بلطف يقبح هذه الحال ويطلب أن يعيدهما إليه فلم يفعل فأغضى على ذلك وتجهز من غير أن يعلم أحدا وسار هو وعسكره آخر ذي القعدة فطلب جهة الشمال ثم عاد مغربا فلم يشعر من بحصن اللبوة إلا وقد نزل عليهم وزحف لوقته فلم يتمكنوا لنصب منجنيق ولاغيره فطلبوا الأمان فبذله لهم وتسلم الحصن من يومه وسار من آخر النهار إلى حصن رأس فبغتهم وجرى الأمر فيه على تلك القضية وتسلمه وجعل فيهما من يحفظهما

ثم رحل إلى بعلبك وحصرها وفيها أخوه شمس الدولة محمد وقد استعد وجمع في الحصن ما يحتاج إليه من رجال وذخائر فحصرهم شمس الملوك وزحف في الفارس والراجل وقاتله أهل البلد على السور ثم زحف عدة مرات فملك البلد بعد قتال شديد وقتلى كثيرة وبقي الحصن فقاتله وفيه أخوه ونصب المجانيق ولازم القتال فلما رأى أخوه شمس الدولة شدة الأمر أرسل يبذل الطاعة ويسأل أن يقر ما بيده وجعله أبوه باسمه فأجابه إلى مطلوبه وأقر عليه بعلبك وأعمالها وتحالفوا وعاد شمس الملوك إلى دمشق وقد استقامت له الأمور

ذكر الحرب بين السلطان طغرل والملك داود ص 265

في هذه السنة في رمضان كانت الحرب بين الملوك طغرل وبين ابن أخيه الملك داود بن محمود وكان سببها أن السلطان سنجر أجلس الملك طغرل في السلطنة كما ذكرناه

وعاد إلى خراسان لأنه بلغه أن صاحب ما وراء النهر أحمد خان قد عصى عليه فبادر إلى العود لتلافي ذلك الخرق فلما عاد إلى خراسان عصى الملك داود على عمه طغرل وخالفه وجمع العساكر بأذربيجان وبلاد كنجة وسار إلى همذان فنزل مستهل رمضان عند قرية يقال لها وهان بقرب همذان وخرج إليه طغرل وعبى كل واحد منه أصحابه ميمنة وميسرة وكان على ميمنة السلطان طغرل بن برسق وعلى ميسرته قزل وعلى مقدمته قراسنقر

وكان على ميمنة داود يرنقش الزكوي ولم يقاتل فلما رأى التركمان ذلك نهبوا خيمه وبركه جميعه ووقع الخلف في عسكر داود فلما رأى أتابكه آقسنقر الأحمديلي ذلك ولى هاربا وتبعه الناس في الهزيمة وقبض طغرل على يرنقش الزكوي وعلى جماعة من الأمراء

وأما الملك داود فإنه لما انهزم بقي متحير إلى أوائل ذي القعدة فقدم بغداد ومعه أتابكه آقسنقر الأحمديلي فأكرمه الخليفة وأنزله بدار السلطان وكان الملك مسعود بكنجة فلما سمع انهزام الملك داود توجه نحو بغداد على ما نذكره إن شاء الله تعالى

ذكر عدة حوادث ص 266

في هذه السنة قبض المسترشد بالله على وزيره شرف الدين علي بن طراد الزينبي واستوزر أنو شروان بن خالد بعد أن امتنع وسأل الإقالة

وفي هذه السنة قتل أحمد بن حامد بن محمد أبو نصر مستوفي السلطان محمود الملقب بالعزيز بقلعة تكريت وقد تقدم سبب ذلك سنة خمس وعشرين

وفي المحرم منها قتل محمد بن الحسين أبو الحسين بن أبي يعلى بن الفراء الحنبلي مولده في شعبان في سنة إحدى و خمسين وأربعمائة وسمع الحديث من الخطيب أبي بكر وابن الحسين بن المهتدي وغيرهما وتفقه قتله أصحابه غيلة وأخذوا ماله

وفي جمادى الأولى توفي أحمد بن عبيد الله بن كادش أبو العز العكبري وكان محدثا مكثرا

وتوفي فيها أبو الفضل عبد الله بن المظفر بن رئيس الرؤساء وكان أديبا وله شعر حسن فمنه ما كتبه إلى جلال الدين بن صدقة الوزير

( أمولانا جلال الدين يا من % أذكره بخدمتي القديمة )

( ألم تك قد عزمت على اصطناعي % فماذا صد عن تلك العزيمة )

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.