ذكر مسير المسترشد بالله لحرب دبيس
ص 218
في هذه السنة كان الحرب بين الخليفة المسترشد بالله وبين دبيس بن صدقة وكان سبب ذلك أن دبيسا أطلق عفيفا خادم الخليفة وكان مأسورا عنده وحمله رسالة يفها تهديد للخليفة بإرسال البرسقي إلى قتاله وتقويته بالمال
وأن السلطان كحل أخاه وبالغ في الوعد ولبس السواد وجز شعره وحلف لينهبن بغداد ويخربها فاغتاظ الخليفة لهذه الرسالة وغضب وتقدم إلى البرسقي بالتبريز إلى حرب دبيس فبرز في رمضان سنة ست عشرة وتجهز وبرز من بغداد
واستدعى العساكر فأتاه سليمان بن مهارش صاحب الحديثة في عقيل وأتاه قرواش بن مسلم وغيرهما
وأرسل دبيس إلى نهر ملك فنهب وعمل أصحابه كل عظيم من الفساد فوصل أهله إلى بغداد فأمر الخليفة فنودي بغداد لا يتخلف من الأجناد أحد ومن أحب الجندية من العامة فليحضر فجاء خلق كثير ففرق الأموال والسلاح فلما علم دبيس الحال كتب إلى الخليفة يستعطفه ويسأله الرضا عنه فلم يجب إلى ذلك وأخرجت خيام الخليفة في العشرين من ذي الحجة من سنة ست عشرة فنادى أهل بغداد النفير النفير الغزاة الغزاة وكثر الضجيج من الناس وخرج منهم عالم كثير لا يحصون كثرة وبرز الخليفة رابع عشرة ذي الحجة وعبر دجلة وعليه قباء وعمامة سوداء وطرحه وعلى كتفه البردة وفي يده القطيب وفي وسطه منطقة حديد صيني ونزل الخيام ومعه وزير نظام الدين أحمد بن نظام الملك ونقيب الطالبيين ونقيب النقباء علي بن طراد وشيخ الشيوخ صدر الدين إسماعيل وغيرهم من الأعيان
وكان البرسقي قد نزل بقرية جهار طاق ومعه عسكره فلما بلغهم خروج الخليفة عن بغداد عادوا إلى خدمته
فلما رأوا الشمسة ترجلوا بأجمعهم وقبلوا الأرض بالبعد منه
ودخلت هذه السنة فنزل الخليفة مستهل المحرم بالحديثة بنهر الملك واستدعى البرسقي والأمراء واستحلفهم على المناصحة في الحرب ثم سروا إلى النيل ونزلوا بالمباركة وعبى البرسقي أصحابه ووقف الخليفة من وراء الجميع في خاصته وجعل دبيس أصحابه صفا واحدا ميمنة وميسرة وقلبا وجعل الرجالة بين يدي الخيالة بالسلاح وكان قد وعد أصحابه بنهب بغداد وسبي النساء فلما تراءت الفئتان بادر أصحاب دبيس وبين أيديهم الإماء يضربن بالدفوف والمخانيث بالملاهي ولم ير في عسكر الخليفة غير قارئ ومسبح وداع فقامت الحرب على ساق
وكان مع أعلام الخليفة الأمير كرباوي بن خراسان
وفي المساقة سليمان بن مهارش
وفي ميمنة عسكر البرسقي الأمير أبو بكر بن إلياس مع الأمراء البكجية فحمل عنتر بن أبي العسكر في طائفة من عسكر دبيس على ميمنة البرسقي فتراجعت في أعقابها وقتل ابن أخ للأمير أبي بكر البكجي وعاد عنتر وحمل حملة ثانية على هذه الميمنة فكان حالها في الرجوع على أعقابها كحالها الأول فلما رأى عسكر واسط ذلك ومقدمهم الشهيد عماد الدين زنكي بن آقسنقر حمل وهم معه على عنتر ومن معه وأتوهم من ظهورهم فبقى عنتر في الوسط وعماد الدين وعسكر واسط من ورائه والأمراء البكجية بين يديه فأسر عنتر وأسر معه بريك بن زائدة وجميع من معها ولم يفلت أحد
وكان البرسقي واقفا على نشز من الأرض وكان الأمير آق بوري في الكمين في خمسمائة فارس فلما اختلط الناس خرج الكمين على عسكر دبيس فانهزموا جميعهم وألقوا نفوسهم في الماء فغرق كثير منهم وقتل كثير
ولما رأى الخليفة اشتداد الحرب جرد وكبر وتقدم إلى الحرب فلما انهزم عسكر دبيس وحملت الأسرى إلى بين يديه أمر الخليفة أن تضرب أعناقهم صبرا
وكان عسكر دبيس عشرة آلاف فارس واثني عشر ألف راجل وعسكر البرسقي ثمانية آلاف راجل ولم يقتل من أصحاب الخليفة غير عشرين فارسا وحصل نساء دبيس وسراريه تحت الأسرى سوى بنت أيلغازي وبنت عميد الدولة بن جهير فإنه كان تركهما في المشهد
وعاد الخليفة إلى بغداد فدخلها يوم عاشوراء من هذه السنة ولما عاد الخليفة إلى بغداد ثار العامة بها ونهبوا مشهد باب التبن وقلعوا أبوابه فأنكر الخليفة ذلك وأمر نظر أمير الحاج بالركوب إلى المشهد وتأديب من فعل وأخذ ما نهب ففعل وأعاد البعض وخفي الباقي عليه
وأما دبيس بن صدقة فإنه لما انهزم نجا بفرسه وسلاحه وأدركته الخيل ففاتها وعبر الفرات فرأته امرأة عجوز وقد عبر فقالت له دبير جئت فقال دبير من لم يجئ
واختفى خبره بعد ذلك وأرجف عليه بالقتل ثم ظهر أمره أنه قصد غزية من عرب نجد فطلب منهم أن يحالفوه فامتنعوا عليه وقالوا إنا نسخط الخليفة والسلطان فرحل إلى المتنفق واتفق معهم على قصد البصرة وأخذها فساروا إليها ودخلوها ونهبوا أهلها وقتل الأمير سخت كمان مقدم عسكرها وأجلى أهلها فأرسل الخليفة إلى البرسقي يعاتبه على إهماله أمر دبيس حتى تم له من أمر البصرة ما أخربها فتجهز البرسقي للانحدار إليه فسمع دبيس ذلك ففارق البصرة وسار على البر إلى قلعة جعبر والتحق بالفرنج وحضر معهم حصار حلب وأطمعهم في أخذها فلم يظفروا بها فعادوا عنها
ثم فارقهم والتحق بالملك طغرل ابن السلطان محمد فأقام معه وحسن له قصد العراق وسنذكره سنة تسع وعشرين إن شاء الله تعالى
ذكر ملك الفرنج حصن الأثارب
ص 220
في هذه السنة في صفر ملك الفرنج حصن الأثارب من أعمال حلب وسبب ذلك أنهم كانوا قد أكثروا قصد حلب وأعمالها بالإغارة والتخريب والتحريق وكان بحلب حينئذ بدر الدولة سليمان بن عبد الجبار بن أرتق وهو صاحبها ولم يكن له بالفرنج قوة وخافهم فهادنهم على أن يسلم الأثارب ويكفوا عن بلاده فأجابوه إلى ذلك وتسلموا الحصن وتمت الهدنة بينهم واستقام أمر الرعية بأعمال حلب وجلبت إليهم الأقوات وغيرها ولم تزل الأثارب بأيدي الفرنج إلى أن ملكها أتابك زنكي بن آقسنقر على ما نذكره إن شاء الله تعالى
ذكر ملك بلك حران وحلب
ص 220
في هذه السنة في ربيع الأول ملك بلك بن بهرم مدينة حران وكان يحصرها فلما ملكها سار منها إلى مدينة حلب وسبب مسيره إليها أنه بلغه أن صاحبها بدر الدولة قد سلم قلعة الأثارب إلى الفرنج فعظم ذلك عليه وعلم عجزه من حفظ بلاده فقوي طمعه في ملكها فسار إليها ونازلها في ربيع الأول وضايقها ومنع الميرة عنها وأحرق زروعها فسلم إليه ابن عمه البلد والقلعة بالأمان غرة جمادى الأولى من السنة وتزوج ابنه الملك رضوان وبقي مالكا لها إلى أن قتل على ما نذكره
ذكر الحرب بين الفرنج والمسلمين بإفريقية
ص 221
قد ذكرنا أن الأمير علي بن يحيى صاحب إفريقية لما استوحش من رجال صاحب صقلية جدد الأسطول الذي له وكثر عدده وعدده وكاتب أمير المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين بمراكش بالاجتماع معه على قصد جزيرة صقلية فلما علم رجار ذلك كف عن بعض ما كان يفعله فاتفق أن عليا مات سنة خمس عشرة وولي ابنه الحسن وقد ذكرناه فلما خلت سنة ست سير أمير المسلمين أسطولا ففتحوا نقوطرة بساحل بلاد قلورية فلم رجار أن عليا كان سبب ذلك فجد في تعمير الشواني والمراكب وحشد فأكثر منع من السفر إلى أفريقية وغيرها من بلاد الغرب فاجتمع له من ذلك ما لم يعهد مثله قبل كان ثلاثمائة قطعة فلما انقطعت الطريق عن إفريقية توقع الأمير الحسن بن علي خروج العدو إلى المهدية فأمر باتخاذ العدد وتجديد الأسوار وجمع المقاتلة فأتاه من أهل البلاد ومن العرب جمع فلما كان في جمادى الآخرة سنة سبع عشرة سار الأسطول الفرنجي في ثلاثمائة قطعة فيها ألف فارس وفرس واحد
إلا أنهم لما ساروا من موسى علي فرقتهم الريح وغرق منهم مراكب كثيرة ونازل من سلم منهم جزيرة قوصرة ففتحها وقتل من بها وسبى وغنموا وساروا عنها فوصلوا إلى إفريقية ونازلوا الحصن المعروف بالديماس أواخر جمادى الأولى فقاتلهم طائفة من العرب كانوا هناك والديماس حصن منيع في وسطه حصن آخر وهو مشرف على البحر
وسير الحسن من عنده من الجموع إلى الفرنج وأقام هو بالمهدية في جمع آخر يحفظها وأخذ الفرنج حصن الديماس وجنود المسلمين محيطة بهم فلما كان بعد ليال اشتد القتال على الحصن الداخل فلما كان الليل صاح المسلمون صيحة عزيمة ارتجت لها الأرض وكبروا فوقع الرعب في قلوب الفرنج فلم يشكوا أن المسلمين يهجمون عليهم فبادروا إلى شوانيهم وقتلوا بأيديهم كثيرا من خيوليهم وغنم المسلمون منها أربعمائة فرسولم يسلم معهم غير فرس واحد
وغنم المسلمون جميع ما تخلف عن الفرنج وقتلوا كل من عجز عن الطلوع إلى المراكب
فلما صعد الفرنج إلى مراكبهم أقاموا بها ثمانية أيام لا يقدرون على النزول إلى الأرض فلما أيسوا من خلاص أصحابهم الذين في الديماس ساروا والمسلمون يكبرون عليهم ويصيحون بهم وأقامت عساكر المسلمين على حصن الديماس في أمم لا يحصون كثرة فحصروه فلم يمكنهم لحصانته وقوته فلما عدم الماء على من به من الفرنج وضجروا من مواصلة القتال ليلا ونهارا ففتحوا باب الحصن وخرجوا فقتلوا عن آخرهم وذلك يوم الأربعاء منتصف جمادى الآخرة من السنة وكانت مدة إقامتهم في الحصن ستة عشر يوما ولما رجع الفرنج مقهورين أرسل الأمير الحسن البشرى إلى سائر البلاد وقال الشعراء في هذه الحادثة فأكثروا وتركنا ذلك خوف التطويل
ذكر استيلاء الفرنج على خرتبرت وأخذها منهم
ص 222
في هذه السنة في ربيع الأول استولى الفرنج على خرتبرت من بلاد ديار بكر
وسبب ذلك أن بلك بن بهرام بن أرتق كان صاحب خرتبرت فحصر قلعة كركر وهي تقارب خرتبرت فسمع الفرنج بالشام الخبر فسار بغدوين ملم الفرنج في جموعه إليه ليرحله عنها خوفا أين يقوى بملكها فلما سمع بلك بقربه منه رحل إليه والتقيا في صفر واقتتلا فانهزم الفرنج وأسر ملكهم ومعه جماعة من أعيان فرسانهم وشجنهم بقلعة خرتبرت
وكان بالقلعة أيضا جوسلين صاحب الرها وغيره من مقدمي الفرنج كان قد أسرهم سنة خمس عشرة وسار بلك عن خرتبرت إلى حراز في ربيع الأول فملكها فأعمل الفرنج الحيلة باستمالة بعض الجند فظهروا وملكوا القلعة
فأما الملك بغدوين فإنه اتخذ الليل جملا ومضى إلى بلاده واتصل الخبر ببلك صاحبها فعاد في عساكره إليها وحصرها وضيق على من بالقلعة واستعادها من الفرنج وجعل فيها من الجند من يحفظها وعاد منها
ذكر قتل وزير السلطان وعود ابن صدقة إلى وزارة الخليفة
ص 222
في هذه السنة قبض السلطان محمود على وزيره شمس الملك عثمان بن نظام الملك وقتله
وسبب ذلك أنه لما أشار على السلطان بالعود عن حرب الكرج وخالفه وكانت الخيرة في مخالفته تغير عليه وذكره أعداؤه عنده بسوء ونبهوا على تهوره وقلة تحصيله ومعرفته بمصالح الدولة فقد رأى السلطان فيه ثم إن الشهاب أبا المحاسن وزير السلطان سنجر كان قد توفي وهو ابن أخي نظام الملك وزر بعده أبو طاهر القمي وهو عدو للبيت النظامي فسعى مع السلطان سنجر حتى أرسل إلى السلطان محمود يأمره بالقبض على وزيره شمس الملك فصادف وصول الرصول وهو متغير عليه فقبض عليه وسلمه إلى طغابرك فبعثه إلى بلده خلخال فحبسه فيها ثم إن أبا نصر المستوفي الملقب بالعزيز قال للسلطان محمود لا نأمن أن يرسل السلطان سنجر بطلب الوزير ومتى اتصل به لا نأمن شرا يحدث منه وكان بينهما عداوة فأمر السلطان بقتله فلما دخل عليه السياف ليقتله قال أمهلني حتى أصلي ركعتين فعل فلما صلى جعل يرتعد وقال للسياف سيفي أجود من سيفك فاقتلني به ولا تعذبني فقتل ثاني جمادى الآخرة
فلما سمع الخليفة المسترشد بالله ذلك عزل أخاه نظام الدين أحمد من وزارته وأعاد جلال الدين أبا علي بن صدقة إلى الوزارة وأقام نظام الدين بالمثمنة التي في المدرسة النظامية ببغداد
وأما العزيز المستوي فإنه لم تطل أيامه حتى قتل على ما نذكره جزاء لسعيه في قتل الوزير
ذكر ظفر السلطان محمود بالكرج
ص 223
في هذه السنة اشتدت نكاية الكرج في بلد الإسلام وعظم المر على الناس لا سيما أهل دوبند شروان فسار منهم جماعة كثيرة من أعيانهم إلى السلطان وشكوا إليه ما يلقون منهم وأعلموه بما هم عليه من الضعف والعجز عن حفظ بلادهم فسار إليهم والكرج قد وصلوا إلى شماخي فنزل السلطان في بستان هناك وتقدم الكرج إليه فخافهم العسكر خوفا شديدا وأشار الوزير شمس الملك عثمان بن نظام الملك على السلطان بالعود من هناك فلما سمع أهل شروان بذلك قصدوا السلطان وقالوا له نحن نقاتل مهما أتت عندنا وإن تأخرت عنا ضعفت نفوس المسلمين وهلكوا فقبل وقولهم وأقام بمكانه وبات العسكر على رجل عظيم وهم بينة المصاف فأتاهم الله بفرج من عنده وألقى بين الكرج وقفجاق اختلافا وعداوة فاقتتلوا تلك الليلة ورحلوا شبه المنهزمين وكفى الله المؤمنين القتال وأقام السلطان بشروان مدة ثم عاد إلى همذان فوصلها في جمادى الآخرة
ذكر الحرب بين المغاربة وعسكر مصر
ص 223
في هذه السنة وصل جمع كثير من لواتة من الغرب إلى داير مصر فأفسدوا فيها ونهبوها وعملوا أعمالا شنيعة فجمع المأمون بن البطائحي الذي وزر بمصر بعد الأفضل عسكر مصر وسار إليهم فقاتلهم فهزمهم وأسر منهم وقتل خلقا كثيرا وقرر عليهم خرجا معلوما كل سنة يقومون به وعادوا إلى بلادهم وعاد المأمون إلى مصر مظفرا منصورا
ذكر عدة حوادث
ص 224
في هذه السنة في صفر أمر المسترشد بالله ببناء سور بغداد وأن يجبي ما يخرج عليه من البلد فشق ذلك على الناس وجمع من ذلك مال كثير فلما علم الخليفة كراهة الناس لذلك أمر بإعادة ما أخذ منهم فسروا بذلك وكثر الدعاء له وقيل إن الوزير أحمد بن نظام الملك بذل من ماله خمسة عشر ألف دينار وقال نقسط الباقي على أرباب الدولة
وكان أهل بغداد يعملون بأنفسهم فيه وكانوا يتناوبون يعمل بعمل أهل كل محلة منفردين بالطبول والزمور وزينوا البلد وعملوا فيه القباب
وفيها عزل نقيب العلويين وهدمت دار علي بن أفلح وكان الخليفة يكرمه فظهر أنهما عين لدبيس يطالعانه بالأخبار وجعل الخليفة نقابة العلويين إلى علي بن طراد نقيب العباسيين
وفيها جمع الأمير بلك عساكره وسار إلى غزاة بالشام فلقيه الفرنج فاقتتلوا فانهزم وقتل منهم وأسر بشر كثير من مقدميهم ورجالتهم
وفيها كان في أكثر البلاد غلاء شديد وكان أكثره بالعراق فبلغ ثمن كارة الدقيق الخشكار ستة دنانير وعشرة قراريط وتبع ذلك موت كثير وأمراض زائدة هلك فيها كثير من الناس
وفيها في صفر توفي قاسم بن أبي هاشم العلوي الحسني أمير مكة وولي بعده ابنه أو فليتة وكان أعدل وأحسن سيرة فأسقط المكوس وأحسن إلى الناس
وفيها توفي عبد الله بن الحسن بن أحمد بن الحسن أبو نعيم بن أبي علي الحداد الأصبهاني ومولده سنة ثلاث وستين وأربعمائة وهو من أعيان المحدثين سافر الكثير في طلب الحديث
وفيها سار طغتكين صاحب دمشق إلى حمص فهاجم المدينة ونهبها وأحرق كثيرا منها وحصرها وصاحبها فرجان بالقلعة فاستمد صاحبها طغان أرسلان فسار إليه في جمع كثير فعاد طغتكين إلى دمشق وفيها لقي أسطول مصر أسطول البنادقة من الفرنج فاقتتلوا وكان الظفر للبنادقة وأخذ من أسطول مصر عدة قطع وعاد الباقي سالما
وفيها سار الأمير محمود بن قراجة صاحب حماة إلى حصن أفامية فهجم على الربض بغتة فأصابه سهم من القلعة في يده فاشتد ألمه فعاد إلى حماة وقلع الزنج من يده ثم عملت عليه فمات منه واستراح أهل عمله من ظلمه وجوره
فلما سمع طغتكين صاحب دمشق الخبر سير إلى حماة عسكرا فملكها وصارت في جملة بلاده ورتب فيها واليا وعسكرا لحمايتها
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.