الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
17

ثم دخلت سنة ست وخمسمائة

الجزء التاسع 1 عنصر صفحة 146
ص 146

في هذه السنة في المحرم سار مودود صاحب الموصل إلى الرها فنزل عليها ورعى عسكره زروعها ورحل عنها إلى سروج وفعل بها كذلك وأهمل الفرنج ولم يحترز منهم فلم يشعر إلا وجوسلين صاحب تل باشر قد كسبهم وكانت دواب العسكر منتشرة في المرعى فأخذ الفرنج كثيرا منها وقتلوا كثيرا من العسكر فلما تأهب المسلمون للقائه عاد عنهم إلى سروج

وفيها رحل السلطان محمد بن بغداد وكان مقامه هذه المرة خمسة أشهر

فلما وصل إلى أصبهان قبض على زين الملك أبي سعد القمي وسلمه إلى الأمير كاميار لعداوة بينهما فلما وصل إلى الري أركبه كاميار على دابة بمركب ذهب وأظهر أن السلطان خلع عليه على مال قرره عليه فحصل بذلك مالا كثيرا من أهل القمي ثم صلبه وكان سبب قبضه أنه كان يكثر الطعن على الخليفة والسلطان

وفيها كان ببغداد رجل مغربي يعمل الكيمياء بزعمه اسمه أبو علي فحمل إلى دار الخلافة وكان آخر العهد به

وفيها ورد إلى بغداد يوسف بن أيوب الهمذاني الواعظ وكان من الزهاد العابدين فوعظ الناس بها فقام إليه رجل متفقه يقال له ابن السقاء فآذاه في مسألة وعاوده فقال له اجلس فإني أجد من كلامك رائحة الكفر ولعلك تموت على غير دين الإسلام فاتفق بعد مديدة أن ابن السقاء خرج إلى بلاد الروم وتنصر

وفيها في ذي القعدة سمع ببغداد صوت هدة عظيمة ولم يكن بالسماء غيم حتى يظن أنه صوت رعد ولم يعلم أحد أي صوت كان

وفيها توفي بسيل الآمني صاحب الدروب ببلاد ابن لاون فسار طنكري صاحب أنكاطية أول جمادى الآخرة إلى بلاده طمعا في أن يملكها فمرض في طريقه فعاد إلى أنطاكية فمات ثامن جمادى الآخرة وملكها بعده ابن أخته سرخالة واستقام الأمر فيها بعد أن جرى بين الفرنج خلف بسببه فأصلح بينهم القسوس والرهبان

وفيها توفي قراجة صاحب حمص وكان ظالما وقام ولده مكانه وكان مثله في قبح السيرة

وفي هذه السنة توفي المعمر بن علي أبو سعد بن أبي عمامة الواعظ البغدادي ومولده سنة تسع وعشرين وأربعمائة وكان له خاطر حاد ومجون حسن وكان الغالب على وعظه أخبار الصالحين

وتوفي أحمد بن الفرج بن عمر الدينوري والد شهدة وكان يروي عن أبي يعلى بن الفراء وابن المأمون وابن المهتدي وابن النقور وغيرهم وكان حسن السيرة متزهدا

وتوفي أبو العلاء صاعد بن منصور بن إسماعيل بن صاعد الخطيب النيسابوري وكان من أعيان الفقهاء وولي قضاء خوارزم وكان يروي الحديث

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.