الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء الثامن / ثم دخلت سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة
93

ثم دخلت سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة

الجزء الثامن 3 عنصر صفحة 463
ذكر وفاة فخر الدولة أبي نصر بن جهير ص 463

في هذه السنة في المحرم توفي فخر الدولة أبو نصر محمد بن محمد بن جهير الذي كان وزير الخليفة بمدينة الموصل ومولده بها سنة ثمان وتسعين وثللامائة وتزوج إلى أبي العقارب شيخها ونظر في أملاك جارية قرواش المعروفة بسرهنك ثم خدم بركة بن المقلد حتى قبض على أخيه قرواش وحبسه ومضى بهدايا إلى ملك الروم فاجتمع هو وورسول نصر الدولة بن مروان وتقدم فخر الدولة عليه فنازعه رسول لابن مروان فقال فخر الدولة لملك الروم أنا أستحق التقدم عليه لأنه صاحبه يؤدي الخراج إلى صاحبي فلما عاد إلى قريش با بدران أراد القبض عليه فاستجار بأبي ا لشداد وكانت عقيل تجير على أرائها وسار إلى خلب فوزر لمعز الدولة أبي ثمال بن صالح ثم مضى إلى ملطية ومنها إلى ابن مروان فقال له كيف أمنتني وقد فعلت برسولي ما فعلت عند ملك الروم فقال حملني على ذلك نصح صاحبي فاستوزره فعمر بلاده ووزر بعد نصر الدولة لولده ثم سار إلى بغداد وولي وزار ة الخليفة على ما ذكرنا وتولى أخذ ديار بكر من بني مروان على ما ذكرناه أيضا ثم أخذها منه السلطان فسار إلى الموصل فتوفي بها

ذكر نهب العرب البصرة ص 463

وفي هذه السنة في جمادى الأولى نهب العرب البصرة نهبا عظيما

وفي هذه السنة في جمادى الأولى نهب العرب البصرة نهبا قبيحا

وسبب ذلك أنه ورد إلى بغداد في بعض السنين رجل أشقر من سواد النيل يدعى الأدب والنجوم ويستجري الناس فلقبه أهل بغداد تليا وكان نازلا في بعض الخانات فسرق ثيابا من الدبياج وغيره وأخفاها في خلفها وسار بها فرآها الذين يحفظون لطريق فمنعوه من السفر اتهاما له وحملوه إلى المقدم عليهم فأطلقه لحرمة العلم فسار إلى أمير من أمراء العرب من بني عامر وبلاده متاخمة الإحساء وقال له أنت تملك الأرض وقد فعل أجدادك بالحاج كذا وكذا أفعالهم مشهورة مذكورة في التواريخ وحسن نهب له البصرة وأخذها فجمع من العرب ما يزيد على عشرة آلاف مقاتل وقصد البصرة وبها العميد عصمة وليس معه من الجند إلا اليسير لكون الدنيا آمنة من ذاعر ولأن الناس في جنة من هيبة السلطان

فخرج إليهم في أصحابه وحاربهم ولم يمكنهم من دخول البلد فأتاه من أخبره أن أهل البلد يريدون أن يسلموه إلى العرب فخاف ففارقهم وقصد الجزيرة التي هي مكان القلعة بنهر معقلفلما علم أهل البلد بذلك فارقوا ديارهم وانصرفوا ودخل العرب حينئذ البصرة وقويت نفوسهم وملكوها ونهبوا ما فيها نهبا شنيعا فكانوا ينهبون نهارا وأصحاب العميد عصمة ينهبون ليلا وأحرقوا مواضع عدة

وفي جملة ما أحرقوا دارين للكتب إحداهما وقفت قبل أيام عضد الدولة بن بويه فقال عضد الدولة هذه مكرمة سبقنا إليها وهي أول دار وقفت في الإسلام والأخرى وقفها الوزير أبو منصور بن شاء مردان وكان بها نفائس الكتب وأعيانها

وأحرقوا أيضا النجاسين وغيرها من الأماكن وخربت وقوف البصرة التي لم يكن لها نظير من جملتها وقوف على الحمال الدائرة على شاطئ دجلة وعلى الدواليب التي تحمل الماء وترقيه إلى قنى الرصاص الجارية إلى المصانع وهي على فراسخ من البلد وهي من عمل محمد بن سليمان الهاشمي وغيره

وكان فعل العرب بالبصرة أول خرق جرى في أيام السلطان ملكشاه فلما فعلوا ذلك وبلغ الخبر إلى بغداد انحدر سعد الدولة كوهرائين وسيف الدولة صدفة بن مزيد إلى البصرة لإصلاح أمورها فوجدوا العرب قد فارقوها ثم إن تلياأخذ بالبحرين وأرسل إلى السلطان فشهره ببغداد سنة أربع وثمانين على جمل وعلى رأسه طرطور وهو يصقع بالدرة والناس يشتمونه ويسبهم ثم أمر به فصلب

ذكر عدة حوادث ص 464

في هذه السنة قدم الإمام أبو عبد الله الطبري بغداد في المحرم بمنشور من نظام الملك بتوليه تدريس المدرسة النظامية ثم ورد بعده في شهر ربيع الآخر من السنة أبو محمد عبد الوهاب الشيرازي وهو أيضا معه منشور بالتدريس فاستقر أن يدرس يوما والطبري يوما

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.