الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء الثامن / ثم دخلت سنة إحدى وثمانين وأربعمائة
91

ثم دخلت سنة إحدى وثمانين وأربعمائة

الجزء الثامن 6 عنصر صفحة 453
ذكر الفتنة ببغداد ص 453

في هذه السنة في صفر شرع أهل باب البصرة القنطرة الجديدة ونقلوا الآجر في أطباق الذهب والفضة وبين أيديهم الدبادب واجتمع إلأيهم أهل المحال وكثر عندهم أهل باب الأزج لا يحصى واتفق أم كوهرائين سار في سميرية وأصحابه يسيرون على شاطئ دجلة ة بسيره فوقف أهل باب الأزج على امرأة كانت تسقي الناس من مزملة لها على دجلة فحملوا عليها على عادة لهم وجعلوا يكسرون الجرار ويقولون الماء للسبيل فلما رأت سعد الدولة كوهرائين استغاثت به فأمر بإبعادهم عنها فضربهم الأتراك بالمقارع فسل العامة سيوفهم وضربوا وجه فرس حاجبه سليمان وهو أخص أصحابه فسقط عن الفرس فحمل كوهرائين الحنق على أن يخرج من السميرية إليهم راجلا فحمل أحدهم عليه فطعنه بأسفل رمحه فألقاه في اماء والطين فحمل أصحابه على العامة فقاتلوهم وحرصوا على الظفر بالذي طعنه فلم يصلوا إليه وأخذ ثمانية نفر فقتل أحدهم وقطع أ صاب ثلاثة نفر وأرسل قباءة إلى الديوان وفيه أثر الطعنة والطين يستنفر على أهل باب الأزج ثم إن أهل الكرخ عقدوا لأنفسهم طاقا آخر على باب طاق الحراني وفعلوا كفعل أهل باب البصرة

ذكر إخراج الأتراك من حريم الخلافة ص 453

في هذه السنة في ربيع الآخر أمر الخليفة بإخراج الأتراك الذين مع الخاتون زوجته اينة السلطان من حريم دار الخلافة

وسبب ذلك أن تركيا منهم اشتركا من طواف فاكهة فتماسكع فشتم الطواف التركي فأخذ التركي صنجة من الميزان وضرب بها رأس الطواف فشجه فاجتمعت العامة وكاد يكون بينهم وبين الأتراك شر واستغاثوا وشنعوا فأمر الخليفة بإخراج الأتراك فأخرجوا عن آخرهم في ساعة واحدة على أقبح صورة وقت العشاء الآخرة

ذكر ملك الروم مدينة زويلة وعودهم عنها ص 454

في هذه السنة فتح الروم مدينة زويلة من إفريقية وهي بقرب المهدية وسبب ذلك أن الأمير تميم بن المعز بن باديس صاحبها أكثر غزو بلادهم في البحر فخربها وشتت أهلها فاجتمعوا من كل جهة واتفقوا على إنشاء الشواني لغزو المهدية ودخل معهم البيسانيون والجنويون وهما من الفرنج فأقاموا يعمرون الأسطول أربع سنين واجتمعوا بجزيرة قوصرة في أربعمائة قطعة فكتب أهل قوصرة كتابا على جناح طائر يذكرون وصولهم وعددهم وحكمهم على الجزيرة فأراد يميم أن يسير عثمان بن سعيد المعروف بالمهر مقدم الأسطول الذي له ليمنعهم من النزول فمنعه من ذلك بعض قواده سامه عبد الله بن منكوت لعداوة بينه وبين المهر فجاءت الروم وأرسلوا وطلعوا إلى البر ونهبوا وخربوا وأحرقوا ودخلوا زويلة ونهبوها وكانت عساكر يميم غائبة في قتال الخارجين عن طاعته ثم صالح يميم الروم على ثلاثين ألف دينار ورد جميع ما حووه من السبي

وكان تميم يبذ المال الكثير في الغرض الحقير فكيف في الغرض الكبير

حكي عنه أنه بذل للعرب لما استولى على حصن له يسمى قناطة ليس بالعظيم اثني عشر ألف دينار حتى هدمه فقيل له سرف في المال فقال هو شرف في الحال

ذكر وفاة الناصر بن علناس وولاية ولده المنصور ص 454

في هذه السنة مات الناصر بن علناس بن حماد وولي بعده ابنه المنصور فافتقى آثار أبيه في الحزم والعزم والرياسة ووصله كتب الملوك ورسلهم بالتعزية بأبيه والتهنئة بالملك منهم يوسف بن تاشفين وتميم بن المعز وغيرهما

ذكر وفاة إبراهيم ملك غزنة وملك ابنه مسعود ص 454

في هذه السنة توفي الملك إبراهيم بن مسعود بن محمود بن سبكتكين صاحب غزنة وكان عادلا كريما مجاهدا وقد ذكرنا من فتوحه ما وصل إلأينا وكان عاقلا ذا رأي متين فمن آرائه أن السلطان ملكشاه بن ألب أرسلان السلجوقي جمع عساكره وسار يريد غزنة ونزل باسفرار فكتب إبراهيم بن مسعود كتابا إلى جماعة من أعيان أمراء ملكشاه يشكرهم ويعتذر لهم بما فعلوا من تحسين قصد ملكشاه بلاده ليتم لنا ما استقر بيننا من الظفر به وتخليصهم من يده ويعدهم للإحسان على ذلك وأمر القاصد بالكتب أن يتعرض للملكشاه في الصيد ففعل ذلك فأخذ واحضر عند اللطان فسأله عن حاله فأنكر فأمر السلطان بجلده فجلد فدفع الكتب إليه بعد جهد ومشقة فلما وقف ملكشاه عليها تحيل من أمرائه وعاد ولم يقل لأحد من أمرائه في هذا الأمر شيئا خوفا أن يستوحشوا منه وكان يكتب بخطه كل سنة مصحفا ويبعثه مع الصدقات إلى مكة وكان يقول لو كنت موضع أبي مسعود بعد وفاة جدي محمود لما انفصمت عرى مملكتنا ولكني الآن عاجز عن أن أسترد ما أخذزه واستولى عليه ملوك قد اتسعت مملكتهم وعطمت عساكرهم ولما توفي ملك بعده اينه مسعود ولقبه جلال الدين وكان قد زوجه أبوه بابنه السلطان ملكشاه وأخرج نظام الملك في هذه الأملاك والزفاف مائة ألف دينار

ذكر عدة حوادث ص 455

في هذه السنة حج الوزير أبو شجاع وزير الخليفة واستناب ابنه ربيب الدولة أبا منصور ونقيب النقباء طراد بن محمد الزينبي

وفيها أسقط السلطان ما كان يؤخذ من الحجاج من الخفاوة

وفيها جمع آقسنقر صاحب حلب عسكره وسار إلى قلعة شيرز فحصرها وصاحبها ابن منفذ وضيق عليها ونهب ربضها ثم صالحه صاحبها وعاد إلى حلب

وفيها توفي أبو بكر أحمد بن أبي حاتم عبد الصمد بن أبي الفضل الغورجي الهروي والقاضي محمود بن محمد بن القاسم أبو عامر الأزدي المهلبي راوية جامع الترمذي عن أبي محمد الجراحي رواه عنهما أبو الفتح الكروخي وتوفي عبد الله بن محمد بن علي بن محمد أبو إسماعيل الأنصاري الهوري شيخ الإسلام ومولده سنة خمس ونسعين وثلاثمائة وكان شديد التعصب في المذاهب ومحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الباقرجي ومولده في شعبان وهو من أل الحديث والرواية

وفي امحرم توفيت ابنة الغالب بالله بن القادر ودفنت عند قبر أحمد وكانت ترجع إلى دين ومعرف كثير لم يبلغ أحد في فعل الخير ما بلغت

وفي شعبان توفي عبد العزيز الصحراوي الزاهد وفيها توفي الملك أحمد بن السلطان ملكشاه وبمرو وكان ولي عهد أبيه في السلطنة وكان عمره إحدى عشرة سنة وجاس الناس ببغداد للعزاء سبعة أيام في دار الخلافة ولم يركب أحد فرسا وخرج النساء ينحن في الأسواق واجتمع الخلق الكثير في الكرخ للتفرج والمناحات وسود أهل الكرخ أبواب عقودهم إظهار للحزن به

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.