ذكر زفاف ابنة السلطان إلى الخليفة
ص 450
في المحرم نقل جهاز ابنة السلطان ملكشاه إلى دار الخلافة على مائة وثلاثين جملا مجللة بالديباج الرومي وكان الرومي وكان أكثر الأحمال الذهب والفضة وثلاث عماريات وعلى أربعة وسبعين بغلا مجللة بأنواع الديباج الملكي وأجراسها وقلائدها من الذهب والفضة وكان على ستة منها اثنا عشر صندوقا من فضة لا يقدر ما فيها من الجواهر والحلي وبين يدي البغال ثلاثة وثلاثون فرسا من الخيل الرائقة عليها مراكب الذهب مرصعة بأنواع الجوهر ومهد عظيم كثير الذهب وسار بين يدي الجهاز سعد الدولة كوهرائين والأمير برسق وغيرهما ونثر أهل نهر معلى عليهم الدنانير والثياب وكان السلطان قد خرج عن بغداد متصيدا ثم أرسل الخليفة الوزير أبا شجاع إلى تركان خاتون زوجة السلطان وبين يديه نحو ثلاثمائة موكبية ومثلها مشاعل ولم يبق في الحريم دكان إلا وقد أشعل فيها الشمعة والاثنتان ولاكثر من ذلك وأرسل الخليفة مع ظفر خادمه محفة لم ير مثلها حسنا وقال الوزير لتركان خاتون سيدنا ومولانا أمير المؤمنين يقول إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وقد أذن في نقل الوديعة إلى داره
فأجابت بالسمع والطاعة وحضر نظام الملك فمن دونه من أعيان دولة السلطان وكل منهم معه من الشمع والمشاعل الكثير وجاء نساء الأمراء الكثير ومن دونهم كل واحدة منهن منفردة في جماعتها وتجملها وبين أيديهن الشمع الموكبات والمشاعل يحمل ذلك جميعه الفرسان ثم جاءت الخاتون ابنة السلطان بعد الجميع في محفة مجللة عليها من الذهب والجواهر أكثر شيء وقد أحاط بالمحفة مائتا جارية من الأتراك بالمراكب العجيبة وسارت إلى دار الخلافة وكانت ليلة مشهودة لم تر ببغداد مثلها فلما كان الغد أحضر الخليفة أمراء السلطان لسماط أمر بعمله حكي أن فيه أربعين الف منا من السكر وخلع عليهم كلهم وعلى كل من له ذكر في العسرك وأرسل الخلع إلى الخاتون زوجة السلطان وإلى جميع الخواتين وعاد السلطان من الصيد بعد ذلك
ذكر عدة حوادث
ص 451
في هذه السنة ولد للسلطان ابن من تركان خاتون وسماه محمودا وهو الذي خطب له بالمملكة بع
وفيها سلم السلطان ملكشاه مدينة حلب والقلعة إلى مملوكه اقسنقر فوليها وأظهر فيها العدل وحسن السيرة وكان زوج دادة السلطان ملكشاه وهي التي تحضنه وتربيه وماتت بحلب سنة أربع وثمانين
وفيها استبق ساعيان أحدهما للسلطان فضلى والآخر للأمير قماج مرعوشي فسبق ساعي السلطان
وقد تقدم ذكر الفضلي والمرعوشي أيام معز الدولة بن بويه
وفيها جعل السلطان ولي عهده ولده أبا شجاع أحمد ولقبه ملك الملوك عضد الدولة وتاج الملة عدة أمير المؤمنين وأرسل إلى الخليفة بعد مسيره من بغداد ليخطب ببغداد بذلك فخطب له في شعبان وزنثر الذهب على الخطباء
وفيها في شعبان انحدر سعد الدولة كوهرائين إلى واسط لمحاربة الدولة بن أبي الجبر صاحب البطايح ولما فارق بغداد كثرت فيها الفتن
وفيها في ذي القعدة ولد أبي الخليفة من ابنة السلطان ولد سماه جعفرا وكناه أبا الفضل وزين البلد لأجل ذلك
وفيها استولى العميد كمال الملك أبو الفتح الدهستاني عميد العراق على مدينة هيت أخذها صلحا ومضى إليها وعاد عنها في ذي القعدة
وفيها وقعت فتنة بين أهل الكرخ وغيرها من المحال قتل فيها كثير من الناس
وفيها كسفت الشمس كسوفا كليا
وفيها توفي الأمير أبو منصور قتلغ أمير الحاج وحج أميرا إثنتي عشرة سنة وكانت له في العرب عدة وقعات وكانوا يخافونه ولما مات قال نظام الملك ماات اليوم ألف رجل وولي إمارة نجم الدولة خمارتكين
وفيها في جمادى الأولى توفي اسماعيل بن عبد الله بن موسى بن سعد أبو القاسم الساوي سمع الحديث الكثير منأبي سعيد الصيرفي وغيره وروى وكان ثقة وطاهر بن الحسين أبو الوفا البندنيجي الهمذاني كان شاعرا أريبا وكان يمدح لا لعرض الدنيا ومدح نظام الملك بقصيدتين كل واحدة منهما تزيد على أربعين بيتا إحداهما ليس فيهما نقطة والأخرى جميع حروفها منقوطة
وفيها توفيت فاطمة بنت علي المؤدب المعرفة ببنت الأقرع الكاتبة كانت من أحسن الناس خطا على طريقة ابن البواب وسمعت الحديث وأسمعته
وفيها في ذي الفعدة توفي غرس النعمة أبو الحسن محمد بن الصابي صاحب التاريخ وظهر له مال كثير وكان له معروف وصدقة