الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء الثامن / ثم دخلت سنة تسع وسبعين وأربعمائة
89

ثم دخلت سنة تسع وسبعين وأربعمائة

الجزء الثامن 6 عنصر صفحة 442
ذك رقتل سليمان بن قتلمش ص 442

لما قتل سليان بتن قتلمش شرف الدولة مسلم بن قريش على ما ذكرناه أرسل إلى ابن الحتيتي العباسي مقدم أهل حلب يطلب منه تسليمها إليه فأنفذ إليه واستمهله إلى أن يكاتب السلطان ملكشاه وأرسل ابن الحتيتي إلى تتش صاحب دمشق بعده أن يسلم إليه حلب فسار تتش طالبا لحلب فعلم سليان بذلك فسار نحوه مجدا فوصل إلى تتش وقت السحر على غير تعبية فلم يعلم به حتى قرب منه فعبا أصحابه وكان الأمير أرتق بن أكسب مع تتش وكان منصورا لم يشهد حربا إلا وكان الكظفر هل وقد ذكرنا فيما تقدم حضوره مع ابن جهير على آمد وإطلاقه شرف الدولة من آمد فلما فعل ذلك خاف أن ينهي ابن جهير ذلك إلى السلطان ففارق خدمته ولحق بتاج الدولة تتش فأقطعه بيت المقدس وحضر معه هذه الحرب فأبلى فيها بلاءا حسنا وحرض العرب على القتال فانهزم أصحاب سليمان وثبت هو في القلب فلما رأى انهزام عساكره اخرج سكينا معه فقتل نفسه

وقيل بل قتل في المعركه واستولى تتش على عسكره وكان سليما ن بن قتلمش في السنة الماضية في صفر قد أنفذ جثة شرف الدولة إلى حلب على بغل ملفوقة في إزار وطلب من أهلها أن يسلموها إليه

وفي هذه السنة في صفر أرسل تتش جثة سليمان في إزار ليسلموها إليه فأجاب ابن الحتيتي أن يكاتب السلطان ومهما أمره فعل فحصر تتش البلد وأقام عليه وضيق على أهله وكان ابن الحتيتي قد سلم كل برج من أبراجها إلى رجل من أعيان ليحفظه وسلم برجا فيها إلى إنسان يعرف بابن الرعوي ثم إن ابن الحتيتي أوحشه بكلام أغلظ له فيه وكان هذا الرجل شديد القوة ورأى ما الناس فيه من الشدة فدعاه ذلك إلى أن أرسل إلى تتش يستدعيه وواعده ليلة برفع الرجال إلى السور في الحبال فاتى تتش الميعاد الذي ذكره فأصعد الرجال في الجبال والسلاليم وملك تتش الملدينة واستجار ابن الحتيتي بالأمير أرتق فشفع فيه وأما القلعة فكان بها سالم بن مالك بن بدران وهو ابن عم شرف الدولة مسلم بن قريش فأقام تتش يحصر القلعة سبعة عشر يوما فبلغه الخبر بوصول مقدمة أخبه السلطان ملكشاه فرحل عنها

ذكر ملك السلطان حلب وغيرها ص 443

كان ابن الحتيتي قد كاتب السلطان ملكشاه يستدعيه ليسلم إليه حلب لما خاف تاج الدولة تتش فسار إليه من أصبهان في جمادى الآخرة وجعل على مقدمته الأمير برسق وبوزان وغيرهما من الأمراء وجعل طر يقه على الموصل فوصلها في رجب وسار منها فلما وصل إلى حران سلمها إليها ابن الشاطر فأقطعها السلطان محمد بن شرف الدولة وسار إلى الرها وهي بيد الروم فحصرها ملكها وكانوا قد اشتروا من ابن عطير وتقدم ذكر ذلك وسار إلى قلعة جعبر فحصرها يوما وميلة وملكها وقتل من بها من بني قشير وأخذ جعبر من صاحبها وهو شيخ أعمى ولدين له وكانت الأذية بهم عظيمة يقطعون الطرق ويلجئون إليها ثم عبر الفرات إلى مدينة حلب فملك في طريقه مدينة منبج فلما قارب حلب رحل عنها أخوه تتش وكان قد ملك المدينة كما ذكرناه وسار عنها يسلك البرية ومعه الأمير أرتق فأشار بكبس عسكر السلطان وقال إنهم قد وصلوا بهم وبدوابهم من التعب ما ليس عندهم معه امتناع ولو فعل لظفر بهم فقال تتش لا أكسر جاه أخي الذي أنا مستظل بظله فإنه يعود بالوهن علي أولا وسار إلى دمشق ولما وصل السلطان إلى حلب تسلم المدينة وسلم إليه سالم بن مالك القلعة على أن يعوضه عنها قلعة جعبر وكان سالم قد امتنع بها أولا فأمر السلطان أن يرمي إليه رشقا واحدا في السهمام فرمى الجيش فكادت الشمس تحتجب لكثرة السهام فصانع عنها بقلعة جعبر وسلمها وسلم السلطان إليه قلعة جعبر فبقيت بيده وبيد أولاده إلى أن أخذها منهم نور الدين محمود بن زنكي لعى ما نذكره إن شاء اله تعالى وأرسل إليه الأمير نصر بن علي بن منقذ الكناني صاحب شيزر فدخل في طاعته وسلم إليه لاذقية وكفر طاب وفاميه فأجابه إلى المسالمة وترك قصده وأقر عليه شيزر ولما ملك السلطان حلب سلمها إلى قسيم الدولة آقسنقر فعمرها وأحسن السيرة فيها وأما ابن الحتيتي فإنه كان واثقا بإحسان السلطان ونظام الملك إليه فإنه استدعاهما فلما ملك السلطان البلد طلب أهله أن يعفيهم من ابن الحتيتي فأجابهم إلى ذلك واستصحبه معه وأرسله إلى ديار بكر فافتقر

وتوفي على حال شديدة من الفقر وقتل ولده بأنطاكية قتله الفرنج لما ملكوها

ذكر وفاة بهاء الدولة منصور بن مزيد وولاية ابنه صدقة ص 444

في هذه السنة في ربيع الأول توفي بهاء الدولة أبو كامل منصور بن دبيس بن علي بن مزيد الأسدي صاحب الحلة والنيل وغيرهما مما يجاورهما ولما سمع نظام الملك خبر وفاته قال مات أجل صاحب عمامة وكان فاضلا قرأ على علي بن برهان فبرع بذكائه في الذي استفاد منه وله شعر حسن فمنه

( فإن أنا لم أحمل عظيما وأقد % لها ما ولم أصبر على فعل معظم )

( ولم أجر الجاني وأمنع حوزه % غداة أنادي للفخار وانتمي )

وله في صاحب له يكنى أبا مالك يرثيه

( فإن كان أودى خددنا ونديما % أبو مالك فالنائبات تنوب )

( فكل ابن أنثى لا محالة ميت % وفي كل حي للبنون نصيب )

( ولو رد حزنه أوبكاء لهالك % بكيناه ما هبت صبا وجنوب )

ولما توفي أرسل الخليفة إلى ولد سيف الدولة صدقة نقيب العلويين أبا الغنائم بعزيه وسار سيف الدولة إلى السلطان ملكشاه فخلع عليه وولاه كا كان لأبيه وكثر الشعراء مراثي بهاء الدولة

ذكر وقعة الزلاقة بالأندلس وهزيمة الفرنج ص 444

قد تقدم ذكر ملك الفرنج طلطلة وما فعله المعتمد بن عباد برسول الأذفونش ملك الفرنج وعود المعتمد إلى إسبيلية فلما عاد إلأيها وسمع مشايخ قرطبة بما جرى ورأوا قوة الفرنج وضعف المسلمين واستعانة بعض ملوكهم بالفرنج على بعض اجتمعوا وقالوا هذه بلاد الأندلس قد غلب عليها الفرنج ولم يبق منها إلا القليل وإن استمرت الأحوال على ما نرى وعادت نصرانية كما كانت وساروا إلى القاضي عبد الله بن محمد بن أدهم فقالوا له ألا تنظر إلى ما فيه المسلمون من الصغار والذلة وإعطائهم الجزية بعد أن كانوا يأخذونها وقد رأينا رأيا نعرضه عليك قال ما هو قالوا نكتب إلى عرب إفريقية ونبذل لهم إذا وصلوا إلينا قاسمناهم أموالنا وخرجنا معهم مجاهدين في سبيل الله قال نخاف إذا وصلوا إلأينا يخربون بلادنا كما فعلوا بإفريقية ويتركون الفرنج ويبدؤون بكم والمرابطون أصلح منهم وأقرب إلأينا قالوا له فكاتب أمير المسلمين وأرغب إليه ليعبر إلأينا ويرسل بعض قواده وقدم عليهم المعتمد بن عبادوهم في ذلك فعرض عليه القاضي ابن أدهم ما كانوا فيه فقال له ابن عباد أنت رسولي إليه في ذلك فامتنع وإنما أراد أن يبرئ نفسه من تهمة فألح عليه المعتمد فسار إلى أمير المسلمين يوسف بن تاشفين فأبلغه الرسالة وأعلمه ما فيه المسلمون من الخوف من الأذفونش وكان أمي والمسلمين بمدينة سبتة ففي الحال امر بعبور العساكر إلى الأندلس فأرسل إلى مراكش في طلب من بقي من عساكره فأقلبت إليه تتلو بعضها بعضا فلما تكاملت عنده عبر البحر وسار فاجمتع بالمعتمد بن عباد بإشبيلية وكان قد جمع عساكره أيضا وخرج من أهل قرطبة عسكر كثير وقصده المطوعة من سائر بلاد الأندلس

ووصلت الأخبار إلى الأذفونش فجمع فرسانه وسار من طليطلة وكتب إلى أمير المسلمين كتابا كتبه له بعض أدباء المسلمين يغلط له القول ويصف ما عنده من القورة والعدد والعدد وبالغ الكاتب بالكتاب فأمر أمير المسلمين أبا بكر بن القصيرة أن يجيبه وكان كاتبا مفلقا فكتب فأجاد فلما قرأه على أمير المسلمين قال هذا كتاب طويل أحضر كتاب الأذفونش واكتب في ظهره الذي يكون ستراه فلما عاد الكتاب إلى الأذفونش ارتاع لذلك وعلم أنه بلي برجل له عزم وحزم فازداد استعدادا فرأى في منامه كأنه راكب فيل وبين يديه طبل صغير وهو ينقر فيه فقص رؤياه على القسيسين فلم يعرفوا تأويلها فأحضر رجلا مسلما عالما بتأويل الرؤيا فقصها عليه فاستعفاه من تعبيرها فلم يعفه فقال تأويل هذه الرؤيا من كتاب الله العزيز وهو قوله تعالة ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل السورة وقوله تعالى فإذا نقر في الناقور فذلك يومئذ يوم عسير على الكافرين غير يسير ويقتضي هلاك هذا الجيش الذي تجمعه فلما اجتمع جيشه رأى كثرته فأعجبته فأحضر ذلك المعبر وقال له بهذا الجيش ألقى إله محمد صاحب كتبكم فانصرف المعبر وقال لبعض المسلمين هذا الملك هالك وكل من معه

وذكر قول رسول الله ( ثلاث مهلكات ) الحديث وفيه ( وإعجاب المرء بنفسه )

وسار أمير المسلمين والمعتمد بن عباد حتى أتوا أرضا يقال لها الزلاقة من بلد بطليوس وأتى الأذفونش فنزل موضعا بينه وبينهم ثمانية عشر ميلا فقيللأمير المسلمين إن ابن عباد ربما لم ينصح ولا يبذل نفسه دونك فأرسل عليه أمير المسلمين يأمره أن يكون في المقدمة ففعل ذلمك وسار وقد ضرب الأذفونش خيامه في لحف جبل والمعتمد في سفح جبل يتراؤون وينزل أمير المسلمين وراء الجبل الذي عنده المعتمد وظن الأذفونش أن عساكر المسلمين ليس إلا الذي يراه وكان الفرنج في خميسن ألفا فتيقنوا الغلب وأرسل الأذفونش إلى المعتمد في ميقات القتلا وقصده الملك فقال غدا الجمعة وبعده الأحد فيكون اللقاء يوم الإثنين فقد وصلنا على حال تعب واستقر الأمر على هذا

وركب ليلة الجمعة سحرا وصبح بجيشه جيش المعتمد بكرة الجمعة غدرا وظنا منه أن ذلك المخيم هو جميع عسكر المسلمين فوقع القتلا بينهم فصبر المسلمون فأشرفوا على الهزيمة وكان المعتمد قد أرسل إلى أمير المسلمين يعلمه بمجيء الفرنج للحرب فقال احملوني إلى خيام الفرنج فسار إليها فبينما هم في القتال وصل أمير المسلمين إلى خيام الفرنج فنهبها وقتل من فيها فلما رأى الفرنج ذلك لم يتمالكوا أن انهزموا وأخذهم السيف وتبعهم ا لمعتمد من خلفهم ولقيهم أمير المسلمين من بين يديهم ووضه فيهم السف فلم يفلت منهم أحد ونجا الأذفونش في نفر يسير وجعل المسلمون من رؤوس القتلى كوما كثيرة فكانوا يؤذنون عليها إلى أن جيفت فأحرقوها فكانت الوقعة يوم الجمعة في العشر الأول من شهر رمضان سنة تسع وسبعين فأصاب المعتمد جراحات في وجهه وظهرت ذلك اليوم شجاعته ولم يرجع من لافرنج إلى بلادهم غير ثلاثمائة مائة فارس وغنم امسلمون كل مالهم من مال وسلاح ودواب وغير ذلك وعاد ابن عباد إلى إشبيلية ورجع أمير المسلمين إلى الجزيزرة ا لخضراء وعبر إلى سبتة إلى مراكش فأقام بها إلى العام المقبل وعاد إلى الأندلس وحضر معه المعتمد بن عباد في عسكره وعبد الله بن بلكين الصنهاجي صاحب غرناطة في عسكره 448 وساروا حتى نزلوا على ليط وهو حصن منيع بيد الفرنج فحصروه حصرا شديدا فلم بقدروا على فتحه فرحلوا عنه بعد مدة ولم يخرج إليهم أحد من الفرنج لما أصابهم في العام الماضي فعاد ابن عباد إلى إشبيلية وعاد أمي رالمسلمين على غرناطة وهي طريقه ومعه عبد الله بن بلكين فغدر به أمير المسلمين وأخذ غرناطة منه وأخرجه منها فرأى في قصوره من الأموال والذخائر ما لم يحوه ملك قبله بالأندلس ومن جملة ما وجد سبحة فيها أربعمائة جوهرة قومت كل جوهرة بمائة دينار ومن الجواهر ما له قيمة جليلة إلى غير ذلك من الثياب والعدد وغيرها وأخذ معه عبد الله وأخاه تميما ابني بلكين إلى مراكش فكانت غرناطة أول ما ملكه من بلاد الأندلس

وقد ذكرنا فيما تقدم سبب دخول صنهاجة إلى الأندلس وعود من عاد منهم إلى المعز بإفريقة وكان آخر من بقي منهم بالأندلس هذا عبد الله وأخذت مدينته ورحل إلى العدوة ولما رجع أمير المسلمين إلى مراكش أطاعه من كان لم يطعه من بلاد السوس وورغة وقلعة مهدي

وقال له علما الأندلس إنه ليست طاعته بواجبة حتى يخطب للخليفة مياتيه تقليد منه بالبلاد فأرسل إلى الخليفة المقتدي بأمر الله ببغداد فأتاه الخلع والأعلام والتقليد ولقب بأمير المسلمين ونصر الدين $

ذكر دخول السلطان إلى بغداد ص 446

في هذه السنة ملكشاه بغداد في ذي الحجة بعد أن فتح حلب وغيرها من بلاد الشام والجزيرة وهي أول قدمة قدمها ونزل بدار المملكة وركب من الغد إلى الحلبة ولعب بالجوكان والكرة وأرسل إلى الخليفة هدايا كثيرة فقبلهالخليفة

ومن لغد أرسل نظام الملك إلى الخليفة خدمة كثيرة فقبلها وزظار السلطان ونظام الملك مشهد موسى بن جعفر وقبر معروف واحمد بن حنبل وأب حيفة وغيرها من القبور المعروفة فقال ابن زكرويه الواسطي يهنئ نظام الملك بقصيدة منها

( زرت المشاهد زورة مشهودة % أرضت مضاجع من بها مدفون )

( فكأنك الغيث استهل بتربها % وكأنها بك روضة ومعين )

( فازت قداحك بالثواب وأنجحت % ولك الإله على النجاح ضمين )

وهيى مشهورة

وطلب نظام الملك إلى دار الخلافة ليلا فمضى في الزبزب وعاد من ليلته ومضى السلطان ونظام الملك إلى الصيد في البرية فززار المشهدين مشهدا أمير المؤمنين علي ومشهد الحسين عليهما السلام ودخل السلطان البر فاصطاد شيئا كثيرا من الغزلان وغيرها وأمر ببناء منارة القرون بالسبيعي وعاد السلطان إلى بغداد ودخل إلى الخليفة فخلع عليه الخلع السلطانية ولما خرج من عنده لم يزل نظام الملك قائما يقدم أميرا أميرا إلى الخليفة وكلما قدم أميرا يقول هذا العبد فلان بن فلان وأقطاعه كذا وكذا وعدة عسكره كذا وكذا إلى أن أتى على آخر الأمراء

وفوض الخليفة غلى السلطان أمر البلاد والعباد وأمره بالعدل فيهم وطلي السلطان أن يقبل يد الخليفة فلم يجبه فسال أن يقبل خاتمه فاعطاه إياه فقبله ووضعه على عينه وأمر الخليفة بالعود فعاد

وخلع الخليفة أيضا على نظام الملك ودخل الملك إلى المدرسة النظامية وجلس في خزانة الكتب وطالع فيها كتبا وسمع الناس عليه بالمدرسة جزء حديث وأملى جزاءا آخر وأقام السلطان ببغداد إلى صفر سنة ثمانين وسار منها إلى أصبهان

ذكر عدة حوادث ص 447

في هذه السنة في المحرم جرى بين أهل الكرخ وأهل باب البصرة فتنة قتل فيها جماعة من جملتهم القاضي أبو الحسن بن القاضي الحسين بن الغريق الهاشمي الخطيب أصابه سهم فمات منه ولما قتل تولى ابنه الشريف أبو تمام ما كان إليه من الخطابة وكان العميد كمال الملك الدهستاني ببغداد فسار بخليه ورجله إلى القنطرة العتيقة وأعان أهل الكرخ ثم جرت بينهم فتنة ثانية في شوال منها فأعان الحجاج على أهل الكرخ فانهزموا وأبلغ الناس إلى درب اللؤلؤ وكاد أهل الكرخ يهلكون فخرج أبو الحسن بن برغوث العلوي إلى مقدم الأحداث من السنة فسألهم العفو فعاد عنهم ورد الناس

وفيها زاد الماء بدجلة تاسع عشر حزيران وجاء المطر يومين ببغداد

وفيها في ربيع الأول ارسل العميد كمال الملك إلى الأنبار فتسلمها من بني عقيل وخرجت من أيديهم

وفيها في ربيع الآخر فرغت المنارة بجامع القصر وأذن فيها

وفيها في جمادى الأولى ورد الشريف أبو القاسم علي بن أبي يعلي الحسني الدبوسي إلى بغداد في تجمل عظيم لم ير مثله لفقيه ورتب مدرسا بالنظامية بعد أبي سعد المتولي

وفيها أمر السلطان أن يزاد في إقطاع وكلاء الخليفة نهر برزى من طريق خراسان وعشرة آلاف دينار من معاملة بغداد وفيها أقطع السلطان ملكشاه محمد بن شرف الدولة مسلم مدينة الرحبة وأعمالها وحران وسوروج والرقة والخابور وزوجه بأخته زليخة خاتون فتسلم البلاد جميعها ما عدا حران فإن محمدا بن الشاطر امتنع من تسليمها فلما وصل السلطان أإلى الشام نزل عنها ابن الشاطر فسلمها السلطان إلى محمد

وفيها وقع ببغداد صاعقتان فكسرت إحداهما اسطوانتين وأحرقت قطنا في صناديق ولم تحترق الصناديق وقتلت الثانية رجلا وفيها كانت زلازل بالعراق والجزيرة والشام وكثير من البلاد فخربت كثيرا من البلاد وفارق الناس مساكنهم إلى الصحراء فلما سكنت عادوا

وفيها عزل فخر الدولة بن جهير عن ديار بكر وسلمها السلطان إلى العميد أبي علي البلخي وجعله عاملا عليها

وفيهاأسقط اسم الخليفة المصري من الحرمين الشريفين وذكر اسم الخليفة المقتدي بأمر الله

وفيها أسقط السلطان المكوس والاجتيازان بالعراق

وفيها حصر تميم بن المعز بن باديس صاحب إفريقية مدينتي قابس وسفاقس في وقت واحد وفرق عليها العساكر

وفيها في ربيع الأول توفي أبو الحسن بن فضال المجاشعي النحوي المقري وفي ربيع الآخر توفي شيخ الشيوخ أبو سعد الصوفي النيسابوري وهو الذي تولى بناء الرباط ينهر المعلى وينى وقوفه وهو رباط شيخ الشيوخ الآن وبنى وقوف المدرسة النظامية وكان عالي الهمة كثير التعصب لمن يلتجئ إليه وجدد تربة معروف الكرخي بعد أن احترقت وكانت له منزلة كبيرة عند السلطان وكان يقال نحمد الله الذي أخرج رأس أبي سعد من مرقعة ولو أخرجه من قباء لهلكنا

وفيها توفي أبو علي محمد بن أحمد الشيري البصري وكان خيرا حافظا للقرآن ذا مال كثير وهو آخر من روى سنن أبي داود السجستاني عن أبي عمر الهاشمي

وفيها توفي الشريف أبو نصر الزينبي العباسي نقيب الهاشميين وهو محدث مشهور عالي الإسناد

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.