في هذه السنة في شعبان سار السلطان ملكشاه إلى الري وعرض العسكر فأسقط منهم سبعة آلاف رجل لم يرض حالهم فمضوا إلى أخيه تكش وهو يبوشنج فقوي بهم وأظهر العصيان على أخيه ملكشاه واستولى على مرو الروذ ومرو الشاهجان وترمذ وغيرها وسار إلى نيسابور طامعا في ملك خراسان وقيل بأن نظام الملك قال للسلطان لما أمر بإسقاطهم إن هؤلاء ليس فيهم كاتب ولا تاجر ولا خياط ولا من له صنعة غير الجندية فإذا أسقطوا لا نأمن أن يقيموا منهم رجلا وقالوا هذا السلطان فيكونا لنا منهم شغل ويخرج على أيدينا أضعاف ما لهم من الجاري إلى أن نظفر بهم فلم يقبل السلطان قوله فلما مضوا إلى أخيه وأظهر العصيان ندم على مخالفة وزيره حيث لم ينفع الندم واتصل خبره بالسلطان ملكشاه فسار مجدا إلى خراسان فوصل إلى نيسابور قبل أن يستولي تكش عليها فلما سمع تكش بقربه منها سار عنها وتحصن بترمذ وقصد السلطان فحصره بها وكان تكش قد أسر جماعة من أصحاب السلطان فاطلقهم واستقر الصلح بينهما ونزل تكش إلى أخيه السلطان ملكشاه ونزل عن ترمذ
ثم دخلت سنة ثلاث وسبعين أربعمائة
في هذه السنة تسلم مؤيد المك بن نظام الملك تكريت من صاحبها المهرباط وفيها توفي أبو علي بن شبل الشاعر المشهور من شعره في الزهد
( أهم بترك الذنب ثم يردني % طموح شباب بالغرام موكل )
( فمن لي إذا أخرت ذا اليوم توبة % بان المنايا لي إلى الشيب تمهل )
( أعجز ضعفا عن أدا حق خالقي % وأحمل وزرا فوق ما يتحمل )
وفيها أيضا توفي العميد أبو منصور بالبصرة وفيها توفي عبد السلام بن أحمد بن محمد بن جعفر أبو الفتح الصوفي من أهل فارس سافر الكثير وسمع الحديث بالعراق والشام ومصر وأصبهان وغيرها وكانت وفاته بفارس
ويوسف بن الحسن بن محمد بن لحسن أبو الهيثم التفكري الزنجاني ولد سنة وتسعين وثلاثمائة وسمع من أبي نعيم الحافظ وغيره وتفقه على أبي إسحاق الشيرازي وأدرك أبا الطيب الطبري وكان من العلماء من العاملين المشتغلين بالعبادة
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.
