في هذه السنة أرسل الخليفة الوزير فخر الدلوة أبا نصر بن جهير إلى السلطان يخطب ابنته لنفسه فسار فخر الدولة إلى أصبهان إلى السلطان يخطب ابنته فأمر نظام الملك أن يمضي معه إلى خاتون زوجة السلطان في المعنى فمضيا إليها فخاطباها فقالت إن الملك غزنة وملوك الخانية مما وراء النهر طلبوها وخطبوها لأولادهم وبذلوا أربعمائة ألف دينار فإن حمل الخليفة هذا المال فهو أحق منهم فعرفتها أرسلان خاتون التي كانت زوجة القائم بأمر الله ما يحصل لها من الشرف والفخر بالاتصال بالخليفة وأن هؤلاء كلهم عبيده وخدمه ومثل الخليفة لا يطلب منه المال فأجابت إلى ذلك وشرطت أن يكون الحمل المعجل خمسين ألف دينار وأنه لا يبقى له سرية ولا زوجة غيرها ولا يكون مبيتة إلا عندها فأجيبت إلى ذلك فأعطى السلطان يده وعاد فخر الدولة إلى بغداد
ثم دخلت سنة اربع وسبعين وأربعمائة
في هذه السنة في شوال توفي نور الدولة أبو الأغر دبيس بن علي بن مزيد الأسدي بمطيراباذ وكان عمره ثمانين سنة وإمارته سبع وخمسون سنة وما زال ممدحا في كل زمان مذكورا بالتفضل والإحسان ورثاه الشعراء فأكثروا وولي بعده ما كان إليه ابنه أبو كامل منصور ولقبه بهاء الدولة فأحسن السيرة واعتمد الجميل وسار إلى السلطان ملكشاه في ذي القعدة واستقر له الأمر وعاد في صفر سنة خمس وسبعين وخلع الخليفة أيضا عليه
في هذه السنة حصر الأمير تميم بن المعز بن باديس صاحب إفريقية مدينمة قابس حصارا شديدا وضيق على أهلها وعادت عساكره في بساتينها المعروفة بالغابة فأفسدوها
في هذه السنة سار تتش بعد عود شرف الدولة عن دمشق وقصد الساحل الشامي فافتتح انطرطوس وبعضا من الحصون وعاد إلى دمشق وفيها ملك شرف الدولة صاحب الموصل مدينة حران وأخذها من بني وثاب النميريين وصالحه صاحب الرهاء ونقش السكة باسمه وفيها سد ظفر القائمي بثق نهر عيسى وكان خرابا منذ ثلاث سنوات وعشرين سنة وسدا مرارا وتخرب إلى أن سده ظفر
وفيها أرسل السلطان إلى بغداد ليخرج الوزير أبو شجاع الذي وزر للخليفة بعد بني جهير فأرسله الخليفة إلى نظام الملك وسير معه رسولا وكتب معه إلى نظام الملك كتابا بخطه يامره بالرضا عن أبي شجاع فرضي عنه وأعاده إلى بغداد
وفيها مات ابن السلطان ملكشاه واسمه داود فجزع عليه جزعا شديدا وحزن حزنا عظيما ومنع من أخذه وغسله حتى تغيرت رائحته وأراد قتل نفسه مرات فمنعه خواصه ولما دفن لم يطق المقام فخرج يتصيد وأمر بالنياحة عليه في البلد ففعل ذلك عدة أيام جلس له وزير الخليفة في العزاء ببغداد وفيها توفي عيد الله بن أحمد بن رضوان أبو القاسم وهو من أعيان أهل بغداد وكان مرضه شقيقة وبقي ثلاث سنين في بيت مظلم لا يقدر يسمع صوتا ولا بيصر ضوءا وفيها في ذي الحجة توفي أبو محمد بن أبي عثمان المحدث وكان صالحا يقرئ القرآن بمسجده بنهر القلائين وتوفي علي بن أحمد بن علي أبو القاسم البسري البندار ومولده سنة ست وثمانين وثلاثمائة سمع المخلص وغيره وكان ثقة صالحا وفيها توفي أبو إسحاق إبراهيم بن عقيل بن حبش القرشي النحوي
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.
