ذكر عدة حوادث
ص 414
في هذه السنة ورد مؤيد الملك إلى بغداد من العسكر
وفيها اصطلح تميم بن المعز بن باديس صاحب إفريقية مع الناصر بن علناس وهو من بني حماد عم جده وزوجه تميم ابنته بلارة وسيرها إليه من المهدية في عسكر وأصحبها من الحلى والجهاز ما لا يحد وحمل الناصر ثلاثين ألف دينار فأخذ منهم تميم دينارا واحدا ورد الباقي
وفيها استعمل تميم ابنه مقلدا على مدينة طرابلس الغرب
وكان ببغداد في هذه السنة فتنة بين أهل سوق المدرسة وسوق الثلاثاء بسبب الإعتقاد فنهب بعضهم بعضا وكان مؤيد الملك بن نظام الملك ببغداد بالدار التي عند المدرسة فأرسل إلى العميد والشحنة فحضرا ومعهم الجند فضربوا الناس فقتل بينهم جماعة وانفصلوا
وفي هذه السنة في ربيع الأول توفي القاضي أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد بن البيضاوي الفقيه الشافعي وكان القاضي أبو الطيب الطبري جده لأمه
وفيها توفي أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن النقور أ بو الحسين البزاز في رجب وكان مكثرا من الحديث ثقة في الرواية
وأحمد بن عبد الملك بن علي أبو صالح المؤذن النيسابوري كان يعظ ويؤذن وكان كثير الرواية حافظا ومولده سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة وعبد الرحمن بن محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن مندة الأصبهاني أبو القاسم بن أبي عبد الله الحافظ له تصانيف كثيرة منها تاريخ أصبهان وله طائفة ينتمون إليه في الإعتقاد من أهل أصبهان يقال لهم العبد رحماتية
وفي شوال منها توفيت ابنة نظام الملك زوجة عميد الدلوة بن جهير نفساء بولد مات من يومه ودفنا بدار الخلافة ولم تجر بذلك عادة لأحد فعل ذلك إكراما لأبيها وجلس الوزير فخر الدلوة بن جهير وابنه عميد الدولة زوجها للعزاء في دار بباب العامة ثلاثة أيام
ثم دخلت سنة إحدى وسبعين وأربعمائة
ذكر عزل ابم جهير من وزارة الخليفة $
ص 416
في هذه السنة عزل فخر الدلولة أبو نصر بن جهير من وزارة الخليفة المقتدي بأمر الله ووزر بعده أبو شجاع محمد بن الحسين وكان السبب في ذلك أن أبا نصر بن القشيري ورد إلى بغداد على ما تقدم ذكره وجرى له الفتن مع الحنابلة لما ذكر مذهب الأشعرية ونصره وعاب من سواهم وفعلت الحنابلة ومن معهم ما ذكرناه فنسب أصحاب نظام الملك ما جرى إلى الوزير فخر الدولة وغلى الخدم
وكتب أبو الحسن محمد بن علي بن أبي الصقر الواسطي الفقيه الشافعي إلى نظام الملك
( يا نظام الملك قد حل ببغداد النظام % وبقي القاطن فيها مستهان مستضام )
( وبها أودى له قتلى غلام وغلام % والذي منهم تبقى سالما فيه سهام )
( يا قوم الدين لم يبق ببغداد مقام % عظم الخطب وللحرب اتصال ودوام )
( فمتى لم تحسم الداء أياديك الحسام % ويكف القوم في بغداد قتل وانتقام )
( فعلى مدرسة فيها ومن فيها السلام % واعتصام بحريم لك من بعد حرام )
فلما سمع نظام الملك ما جرى من الفتن وقصد مدرسته والقتل بجوارها مع أن ابنه مؤيد الملك فيها عظم عليه فأعاد كوهرائين إلى شحنكية العراق وحمله رسالة إلى الخليفة المقتدي بأمر الله يتضمن الشكوى من بني جهير وسأل عزل فخر الدلوة من الوزارة وأمر كوهرائين بأخذ أصحاب بني جهير وإيصال لمكروه إليهم وغلى حواشيهم فسمع بنو جهير الخبر فسار عميد الدولة إلى المعسكر يريد نظام الملك ليستعطفه وتجنب الطريق وسلك الجبال خوفا أن يلقاه كوهرائين ويناله فيها أذى فلما وصل كوهرائين إلى بغداد اجتمع بالخليفة وأبلغه رسالة نظام الملك فأمر فخر الدلوة بلزوم منزله ووصل عميد الدلوة إلى المعسكر السلطاني ولم يزل يستصلح نظام الملك حتى عاد إلى ما ألفه منه وزوجه بابنة بنت له وعاد بغداد في العشرين من جمادى الأولى فلم يرد الخليفة أباه إلى وزارته وأمرها بملازمة منازلهما واستوزر أبا شجاع محمد بن الحسين ثم إن نظام الملك راسل الخليفة في إعادة بني جهير إلى الوزارة وشفع في ذلك فأعيد عميد الدولة إلى الوزارة وأذن لأبيه فخر الدولة في فتح بابه وكان ذلك في صفر سنة اثنتين وسبعين
ذكر استيلاء تتش على دمشق
ص 417
في هذه السنة ملك تاج الدولة تتش بن ألب أرسلان بدمشق وسبب ذلك أن أخاه السلطان ملكشاه أقطعه الشام ولم يفتحه في ذلك في تلك النواحي سنة سبعين وأربعمائة فأتى حلب وحصرها ولحق أهلها مجاعة شديدة وكان معه جمع كثير من التركمان فأنفذ إليه الاقسيس صاحب دمشق يستنجده ويعرفه أن عساكر مصر قد حصرته بدمشق وكان أمير الجيوش بدر قد سير عسكرا من مصر ومقدمهم قائد يعرف بنصر الدلوة فحصر دمشق فأرسل إقسيس إلى تاج الدولة تتش يستنصره فسار إلى نصرة الإقسيس فلما سمع المصريون بقربه أجفلوا من بين يديه شبه المنهزمين وخرج الإقسيس إليه يلتقيه عند سور البلد فاغتاظ منه تتش حيث لم يبعد في تلقيه وعاتبه على ذلك فاعتذر بأمور لم يقبلها تتش فقبض عليه في احال وقتله من ساعته وملك البلد وأحسن السيرة في أهله وعدل فيهم
وقد ذكر ابن الهمذاني وغيره من العراقيين أن ملك تتش دمشق كان هذه السنة وذكر الحافظ أبو اقاسم بن عساكر الدمشقي في كتاب تاريخ دمشق أن ملكه إياها كان سنة اثنتين وسبعين
ذكر عدة حوادث
ص 417
في هذه السنة ولد الملك بركيارق بن السلطان ملكشاه
وفيها في المحرم وصل سعد الدولة كوهرائين إلى بغداد وضرب الطبل على باب داره أوقات الصلاة وكان قد طلب ذلك من قبل فلم يجب اليه لأنه لم تجر به عادة
وفيها توفي سيف الدولة أبو النجم بدر بن ورام الكردي الجاواني في شهر ربيع الأول ودفن بطسفونج
وفي رجب توفي أبو علي بن البناء المقري الحنبلي وله مصنفات كثيرة وسليم الجوري بناحية جور من دجيل وكان زاهدا يعمل وياكل من كسبه ولم يكف أحد حاجة وأقام بطنزة من ديار بكر وهي كثيرة الفواكه فلم يأكل بها فاكهة البتة
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.