الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء الثامن / ثم دخلت سنة تسع وستين وأربعمائة
80

ثم دخلت سنة تسع وستين وأربعمائة

الجزء الثامن 2 عنصر صفحة 411
ذكر حصر أقسيس مصر وعوده عنها ص 411

في هذه السنة سار الأقسيس من دمشقغلى مصر وحصرها وضيق إلى أهبها ولم يبق غير أن يملكها فاجتمع أهلها مع ابن الجوهري الواعظ في الجامع وبكوا وتضرعوا ودعوا فقبل الله دعاءهم فانهزم الأقسيس من غير قتال وعاد على أقبح صورة بغير سبب فوصل إلى دمشق وقد يفرق أصحابه فرأى أهلها قد صانوا مخلفيه وأمواله فشكرهم ورفع عنهم الخراج تلك السنة وأتى البيت المقدس فرأى أهله قد قبحوا على أصحابه ومخلفيه وحصروهم في محراب داود عليه السلام فلما قارب البلد تحصن أهله منه وسبوه فقاتلهم ففتح البلد عنوة ونهبه وقتل من أهله فأكثر حتى قتل من التجأ إلى المسجد الأقصى وكف عمن كان عند الصخرة وحدها هكذا يذكر الشاميون هذا الاسم أقسيس والصحيح أنه أتسز وهو اسم تركي

وقد ذكر بعض مؤرخي الشام أتسز لما وصل إلى مصر جمع أمير الجيوش بدرب العساكر واستمد العرب وغيرهم من أهل البلاد فاجتمع معه خلق كثير واقتتلوا فانهزم اتسز وقتل أكثر أصحابه وقتل أخ له وقطعت يد أخ آخر وعاد منهزما إلى الشام في نفر قليل من عسكره فوصل إلى الرملة ثم سار منها إلى دمشق

وزحكى لي من أثق به عن جماعة من فضلاء مصر أن أتسز لما وصل إلى مصر ونزل بظاهر القاهرة أساء أصحابه السيرة في الناس وظلموهم وأخذوا أموالهم وفعلوا الأفاعيل القبيحة فأرسل رؤساء القرى ومقدموها إلى الخليفة المستنصر بالله العلوي يشكون إليه ما نزل بهم فأعاد الجواب بأنه عاجز عن دفع هذا العدو فقالوا له نحن نرسل إليك من عندنا من الرجال المقاتلة يكونون معك ومن ليس له سلاح تعطيه من عندك سلاحا وعسكر هذا العدو قد أمنو في البلاد فنثور بهم في ليلة واحدة ونقتلهم وتخرج أنت إليه فيمن اجتمع عندك من الرجال فلا يكون له بك قوة فاجابه إلى ذلك وأرسلوا إليه ا لرجال وثاروا كلهم في ليلة واحدة بمن عندهم فأوقعوا بهم وقتلوهم عن آخر ولم يسلم منهم إلا من كان عنده في عسكره وخرج إليه العسكر الذي عند المستنصر بالقاهرة فلم يقدر على الثبات لهم فولى منهزما وعاد إلى الشام وكفى أهل مصر شره وظلمه

ذكر عدة حوادث ص 412

في هذه السنة ورد بغداد أبو نصر ابن الأستاذ أبي القاسم القشيري حاجا وجلس في المدرسة النظامية يعظ الناس وفي رباط شيخ الشيوخ وجرى له مع الحنابلة فتن لأنه تكلم على مذهب الأشعري ونصره وكثر أتباعه والمتعصبون له وقصد خصومه من الحنابلة ومن تبعهم سوق المدرسة النظامية وقتلوا جماعة وكان من المتعصبين للقشيري الشيخ أبو إسحاق وشيخ الشيوخ وغيرهما وجرت بين الطائفتين أمور عظيمة

وفيها تزوج الأمير علي بن أبي منصور بن فرامرز بن علاء الدلوة أبي جعفر بن كاكويه أرسلان خاتون بنت داود عمه السلطان ملكشاه التي كانت زوجة القائم بأمر الله

وفيها كان بالجزيرة والعراق والشام وباء عظيم وموت كثير حتى بقي كثير من الغلات ليس لها من يعلمها لكثرت الموت في الناس وفيها مات محمود بن مرداس صاحب حلب وملك بعده ابنه نصر فمدحه ابنه حيوس بقصيدة يقول فيها

( ثمانية لم تفترق مذ جمعتها % فلا افترقت ماذب عن ناظر شعر )

( ضميرك والتقوى وجودك والغنى % ولفظك والمعنى وعزم والنصر )

( وكان لمحمود بن نصر سجية % وغالب ظني أن سيخلفها نصر )

فقال والله لو قال سيضعفها نصر لأضعفتها له بما كان يعطيه أبوه وهو ألف دينار في طبق فضة وكان على بابه جماعة من الشعراء فقال بعضهم

( على بابك المعمور منا عصابة % مفاليس فانظر في أمور المفاليس )

( وقد قنعت منك العصابة كلها % بعشر الذي أعطيته لابن جيوس )

( وما بيننا هذا التقارب كله % ولكن سعيد لا يقاس بمنحوس )

فقال لو قال بمثل الذي أعطيته لأعطيهم ذلك وأمر لهم بمثل نصفه

وفيها توفي اسبهدوست بن محمد بن الحسن أبو منصور الديلمي الشاعر وكان قد لقي ابن الحجاج وابن نباتة وغيرهما وكان يتشيع وتركه وقال في ذلك

( وإذا سئلت عن اعتقادي قلت ما % كانت عليه هذاهب الأبرار )

( وأقول خير الناس بعد محمد % صديقه وأنيسه في الغار )

وفيها توفي رئيس العراقين أبو أحمد النهاوندي الذي كان عميد بغداد والشريف أبو جعفر بن أ بي موسى العاشمي الحنبلي ورزق الله محمد بن أحمد بن علي أبو أسعد الأنباري الخطيب والفقيه الحنفي سمع لحديث للكثير وكان ثقة حافظا وطاهر بن أحمد بن بابشاذ النحوي المصري توفي في رجب سقط من سطح جامع عمرو بن العاص بصر فمات لوقته وعبد الله بن محمد بن عبد الله بن عمر بن أحمد المعروف بابن هزار مرد الصريفيني راوية أحاديث علي بن الجعد أخر من رواها وكان ثقة صالحا ومن طريقه سمعناها

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.