ذكر ملك الأقسيس دمشق
ص 409
قد ذكرنا سنة ثلاث وستين أقسيس الرملة والبيت المقدس وحصره مدينة دمشق فلما عاد عنها جعل يقصد أ مالها كل سنة إدراك الغلات فيأخذها فيقوى هو وعسكره ويضعف أهل دمشق وجندها فلما كان رمضان سنة سبع وستين سار إلى دمشق فحصرها وأنيرها المعلى بن حيدرة من قبل الخلبفة المستنصر فلم يقدر عليها فانصرف عنها في شوال فهرب أميرها المعلة في ذي الحجة
وكان سبب هربه أنه أساء السيرة مع تالجند والرعية وظلمهم فكثر الدعاء عليه وثار به العسكر وأعانهم العامة فهرب منهما إلى بانياس ثم منها إلى صور ثم أخذ إلى مصر فحبس بها فمات محبوسا
فلما هرب من دمشق اجتمعت المصامدة وولوا عليهم القصار بن يحيى المصمودي المعروف برزين الدولة وغلت الأسعار بها حتى أكل الناس بعضهم بعضا ووقع الخلف بين المصامدة وأحداث البلد وعرف أقسيس ذلك فعاد إلى دمشق فنزل عليها في شعبان من هذه السنة فحصرها فعدمت الأقوات فبيعت الغرارة إذا وجدت بأكثر من عشرين دينارا فسلموها إليه بأمان وعوض انتصار عنها بقلعة بانياس ومدينة يافا من السحل ودخلها هو وعسكره في ذي القعدة وخطب بها يوم الجمعة لخمس بقين من ذي القعدة للمقتدي بأمر الله الخليفة العباسي وكان آخر ما خطب فيها العلويين المصريين وتغلب على أكثر الشام ومنع الأذان يحي على خير العمل ففرح أهلها فرحا عظيما وظلم أهلها وأساء السيرة فيهم
ذكر عدة حوادث
ص 409
في هذه السنة ملك نصر بن محمود بن مرداس مدينة منبد وأخذها من الروم
وفيها قدم سعد الدولة كوهرائين شحنة إلى بغداد من عسكر السلطان ومعه العميد أبو نصر ناظرا في أعمال بغداد
وفيها وثب الجند بالبطيحة على أميرها أبي نصر بن الهيثم وخالفوا عليه منهم وخرج من ملكه والذخائر والأموال التي جمعها في المدة الطزيلة ولم يصحبه من ذلك جميعهه شيء وصار نزيلا على كوهرائين شجنة العراق
وفيها انفجر البثوق بالفوجة وانقطع الماء من النيل وغيره من تلك الأعمال من بلاد دبيس بن مزيد فجى أهل البلاد ووقع الوباء فيهم ولم يزل كذلك إلى أن سده عميد الدولة بن جهير سنة اثنتين وسبعين
ة في هذه السنة توفي أبو علي الحسن بن القاسم بن محمد المقري المعروف بغلام الهراس الواسطي بها وكان محدثا علامة في كثير من العلوم
وفي شعبان توفي القاضي أبو الحسين محمد بن محمد بن البيضاوي الفقيه الشافعي وكان يدرس الفقه بدرب السلولي بالكرخ وهو زوج ابنة القاضي أبي الطيب الطبري وعبد الرحمن بن محمد بن محمد بن المظفر بن محمد بن داود أبو الحسن بن أبي طلحة الداودي راوي صحيح البخاري ولد سنة أربع وسبعين وثلاثمائة وسمع الحديث وتفقه بالشافعي علي أبي بكر القفال وأبي حامد الإسفرايني وصحب أبا علي الدقاق وأبا عبد الرحمن السلمي وكان عابدا قصده نظام الملك فجلس بين يديه فوعظه وكان في قوله إن الله تعالى سلطك على عباده فانظر كيف تجيبه إذا سألك عنهم فبكى وكان موته ببوشنج
وفيها توفي أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن متويه الواحدي المفسر مصنف الوسيط والبسيط والوجيز في النفسير وهو نيسابوري إمام مشهور
وأبو الفتح منصور بن أحمد بن دارست وزير القائم توفي بالأهواز
ومحمد بن القاسم بن حبيب بن عبدوس أبو بكر الصفار النيسابوري الفقيه الشافعي تفقه على أبي محمد الجويني وسمع من الحاكم أبي عبد الله السلمي وأبي عبد الرحمن السلمي وغيرهما
وفيها توفي مسعود بن المحسن بن الحسن بن عبد الرزاق أبو جعفر البياضي الشاعر له شعر مطبوع فمنه قوله
( يا من لبست لبعده ثوب الضنا % حتى خفيت به عن العواد )
( وأنست بالسهر الطويل فأنسيت % أجفان عيني كيف كان رقادي )
( إن كان يوسف بالجمال مقطع الأيدي % فأنت مفتت الأكباد )