الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء الثامن / ثم دخلت سنة اثنتين وستين وأربعمائة
73

ثم دخلت سنة اثنتين وستين وأربعمائة

الجزء الثامن 1 عنصر صفحة 383
ذكر عدة حوادث ص 383

في هذه السنة أقبل ملك الروم من القسطنطينة في عسكر كثيف إلى الشام ونزل على مدينة منبج ونهبها وقتا أهلها وهزم محمود بن صالح بن مرداس وبني كلاب وابن حسان الطائي ومن معهما من جموع العرب ثم إن ملك الروم ارتحل وعاد إلى بلاده ولم يمكنه المقام لشدة الجوع

وفيها سار أمير الجيوش بدر من مصر في عساكر كثيرة إلى مدينة صور وحصرها وكان قد تغلب عليها القاضي عين الدولة بن أبي عقيل فلما حصره وأرسل القاضي إلى الأمير قرلوا مقدم الأتراك المقيمين بالشام يستنجده فسار في اثني عشر الف فارس فحصر مدينة صيدا وهي لأمير الجيوش بدر فرحل حينئذ بدر فعاد الأتراك فعاودوا بدر حصر صور برا وبحرا سنة وضيق على أهلها حتى أكلوا الخبز كل رطل بنصف دينار ولم يبلغ غرضه فرحل عنها

وفيها سارت دار ضرب الدنانير ببغداد في يد وكلاء الخليفة وسبب ذلك أن البهرد كثر في أيدي الناس على السكك السلطانية وضرب اسم ولي العهد على الدينار وسمي الأميري ومنع من التعامل بسواه

وفيها ورد رسول صاحب مكة محمد بن أبي هاشم ومعه ولده إلى السلطان ألب أرسلان يخبره بإقامة الخطبة للخليفة القائم بأمر الله وللسلطان بمكة وإسقاط خطبة العلوي صاحب مصر وترك الأذان على خير العامل فأعطاه السلطان ثلاثين ألف دينار وخلعا نفيسة وأجرى له كل سنة عشرة آلاف دينار

وقال إذا فعل أمير المدينة مهنا كذلك أعطيناه عشرين ألف دينار وكل سنة خمسة آلاف دينار

وفيها تزوج عميد الدول بن جهير بابنة نظام الملك لالري وعاد إلى بغداد

وفيها في شهر رمضان توفي تاج الملوك هزارسب بن بكير بن عياظ بأصبهان وهو عائد من عند السلطان إلى خوزستان وكان قد علا أمره وتزوج بأخت السلطان وبغى على نور الدولة دبيس بن مزيد وأغرى السلطان به ليأخذ بلاده فلما نمات سار دبيس إلى السلطان ومعه شرف الدولة مسلم صاحب الموصل فخرج نظام الملك فلقيهما وتزوج شرف الدولة بأخت السلطان التي كانت امرأة هزارسب وعاد إلى بلادهما من همذان

وفيها كان بمصر غلاء شديد ومجاعة عظيمة حتى أكل الناس بعضهم بعضا وفارقوا الديار المصرية فورد بغداد منهم خلق كثير هربا من الجوع وورد التجار ومعهم ثياب صاحب مصر وآلات نهبت من الجوع وكان فيها أشياء كثيرة نهبت من دار الخلافة وقت القبض على الطائع لله سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة ومما نهب أيضا في فتنة البساسيري وخرج من خزانتهم ثمانون ألف قطعة بلور كبار وخمسة وسبعون ألف قطعة من الديباج القديم وأحد عشر ألف كزاغند وعشرون ألأف سيف محلي وقال ابن الفضل يمدح القائم بأمر الله ويذكر الحال بقصيدة فيها

( قد علم المصري أن جنوده % سنو يوسف منها وطاعون عمواس )

( وقامت به حتى استراب بنفسه % وأوجس منه خيفة أي إيجاس )

في أبيات

وفيها توفي أبو الجوائز الحسن بن علي بن محمد الواسطي كان أدبيا شاعرا حسن القول فمن قوله

( واحسرتي من قولها % خان عهودي ولها )

( وحق من صيرني % وقفا عليها ولها )

( ما خطرت بخاطري % إلا كستني ولها )

وتوفي محمد بن أحمد أبو غالب بن بشران الواسطي الأديب وانتهت الرحلة إليه في الأدب وله شعر فمنه الزهد

( يا شائدا للقصور كهلا % أقصر فقصر الفتى الممات )

( لم يجتمع شملا أهل قصر % إلا قصاراهم الشتات )

( وإنما العيش مثل ظل % متنقل ما له ثبات )

وفيها توفي القاضي أبو الحسين محمد بن إبراهيم بن حزم قاضي دمشق وأبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي العجائز الخطيب بدمشق

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.