ذكر عود ولي العهد إلى بغداد مع أبي الغنائم بن المحلبان
ص 351
في جمادى الآخرة ورد عدة الدين أبو القاسم المقتدي بأمر الله ولي العهد ومعه جدته أم الخليفة وخرج الناس لاستقباله وجلس في الزبزب وعلى رأسه أبو الغنائم بن المحلبان وقدم له بباب الغربة فرس فحمله ابن المحلبان على كتفه وأركبه وسلمه إلى مجلس الخليفة فشكره وخرج ابن المحلبان فركب في الزبزب وانحدر إلى دار أفردت له بباب المراتب ودخل إلى الخليفة واجتمع به
وكان سبب مسير ولي العهد مع ابن المحلبان أن دخل داره فوحد زوجة رئيس الرؤساء وأولاده بها وهم مطوبون من البساسيري فعرفوه أن رئيس الرؤساء أمرهم بقصده فأدخلهم إلى أهله وأقام لهم من حملهم إلى ميافارقين فساروا مع قرواش لما أصعد من بغداد ولم يعلم بهم ثم لقيه أبو الفضل محمد بن عامر الوكيل وعرفه ما عليه ولي العهد ومن معه من إيثار الخروج من بغداد وما هم عليه من تناقض الحال فبعث ابن المحلبان زوجته فأتته بهم سرا فتركهم عنده ثمانية أشهر وكان يحضر ابن البساسيري وأصحابه ويعمل لهم الدعوات وولي العهد ومن معه مستترون عنده يسمعون ما يقول أولئك فيهم ثم اكترى لهم وسار هو في صحبتهم إلى قريب سنجار ثم حملوا إلى حران وسار مع صاحبها أبي الزمام منيع بن وثاب النميري حين قصد الرحبة وفتح قرقيسيا وعقد لعدة الدين على بنت منيع وانحدروا إلى بغداد
ذكر ملك محمود بن شبل الدولة حلب
ص 351
في هذه اسنة في جمادى الآخرة حصر محمود بن شبل الدولة بن صالح بن مرادس الكلابي مدينة جلب وضيق عليها واجتمع مع جمع كثير من العرب فأقام عليها فلم يستهل له فتحها فرحل عنها ثن عاودها فحصرها فملك الكدينة عنوة في جمادى الآخرة بعد أن حصرها وامتنعت القلعة عليه ورسل من بها إلى المستنصر بالله صاحب مصر ودمشق يستنجدونه فأمر ناصر الدولة أبا محمد الحسين بن الحسن بن حمدان الأمير بدمشق أن يسير بمن عنده من العاسكر إلى حلب يمنعها من محمود فسار إلى حلب فلما سمع محمود بقربة منه خرج من حلب ودخلها عسكر ناصر الدولة فنهبوها أمره بها وهذه الوقعة تعرف بوقعة الفنيدق وهي مشهورة
ذكر عدة حوادث
ص 352
في هذه السنة خلع السلطان طغرلبك على محمود بن الأخرم الخفاجي ووردت إليه إمارة بني خفاجة وولاية الكوفة وسقي الفرات وضمن خواص السلطان هناك بأربعة الآف دينار كل سنة وصرف عنها رجب بن منيع
وفيها توفي أبو محمد النسوي صاحب الشرطة ببغداد وقد جاوز ثكانين وفيها سد بنوورام بثق الهرواتات وشرع العميد أبو الفتح في عمارة بثوق الكرخ
وفيها في ذي القعدة توفيت خاتون زوجة السلطان طغرلبك بزنجان فوجد عليها وجدا شديدا وحمل تابوتها إلى الري فدفنت بها
وفيها ثالث جمادى الآخرة انقض كوكب عظيم القدر عند طلوع الفجر من ناحية المغرب إلى ناحية المشرق فطال لبثه
وفيها جمع عطبة بن صالح بن مرادس وحصر الرحبة وضيق على أهلها فملكهت في صفر هذه السنة
وفيها توفيت والدة الخليفة القائم بأمر الله واسمها قطر الندى وقيل بدر الدجى وقيل علم وهي جارية أرمنية
وفيها توفي محمد بن الحسين بن محمد بن الحسن أبو علي المعروف ( الجازري النهرواني وكان مكثر من الرواية بالجيم وبعد الألف رايثم راء ) وفيها توفي باي أبو منصور الفقيه الجبلي بالباء الموحدة وبعد الألف ياء تحتها نقطتان ومحمد بن عبيد بن أحمد بن محمد أبو عمرو بن أبي الفضل الفقيه