الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء الثامن / ثم خلت سنة إحدى وخمسين وأربعمائة
62

ثم خلت سنة إحدى وخمسين وأربعمائة

الجزء الثامن 6 عنصر صفحة 348
ذكر وفاة فرخ زاد صاحب غزنة وملك أخيه إبراهيم ص 348

في هذه السنة في صفر توفي الملك فرخ زاد بن مسعود بن محمود بن سبكتكين صاحب غزنة وكان قد ثار به ممالكه سنة خمسين واتفقوا على قتله فقصدوه وهو في الحمام وكان معه سيف فأخذه وقاتلهم ومنعهم عن نفسه حتى أدركه أصحابه وخلصوه وقتلوا أولئك الغلمان وصار بعد أن نجا من هذه الحادثة يكثر ذكر الموت ويتحقر الدنيا ويزديها وبقي كذلك إلى هذه السنة فأصابه قولج فمات منه وملك بعده أخوه إبارهيم مسعود بن محمود فأحسن السيرة فاستعد لجهاد الهند ففتح حصوناامتنعت على أبيه وجده وكان يصوم رجبا وشعبان ورمضان

ذكر الصلح بين الملك إبراهيم وجغري بك داود ص 348

في هذه السنة استقر الصلح بين الملك إبراهيم بن مسعود بن محمود بن سيكتكين وبين داود ميكائيل بن سجلوق صاحب خراسان على أن يكون كل واحد منهما على ما بيده ويترك منازعة الآخر في ملكه وكان سبب ذلك ان العقلاء من الجانبين نظروا فرأوا أن كل واحد من الملكين لا يقدر على أخذ ما بيد الآخر وليس يحصل غير انفاق الأموال وأتعاب العساكر ونهب البلاد وقتل النفوس فسعوا في الصلح فوقع الاتفاق واليمين وكتبت النسخ بذلك فاستبشر الناس وسرهم لما أشرقوا عليه من العافية

ذكر وفاة داود وملك ابنه ألأب أرسلان ص 348

في هذه السنة في رجب توفي جغري بك داود بن ميكائيل بن سجلوق أخو السلطان طغرلبك وقيل كات موته في صفر سنة اثنتين وخمسين وعمره نحو سبعين سنة

وكان صاحب خراسان وهو مقابل آل سبكتكين ومقاتلهم ومانعهم عن خراسان فلما توفي الملك بعده خراسان ابنه السلطان ألب أرسلان وخلف داود عدة أولاد ذكور منهم السلطان ألب أرسلان وياقوتي وسليمات وقاروت بك فتزوج أم سليمان السلطان طغرلبك بعد أخيه داود ووصى له بالملك بعده وكان أمره ما نذكره

وكان خيرا عادلا حسن السيرة معترفا بنعمة الله تعالى عليه شاكرا عليها فمن ذلك أنه أرسل إلى أخيه طغرلبك مع عبد الصمد قاضي سرخس يقول له بلغني إخرابك البلاد التي فتحتها وملكتها وجلاء أهلها عنها وهذا ما لا خفاء به في مخالفة أمر الله تعالى في عبادة وبلاده وانت تعلم ما فيه من سوء السمعة وإيحاش الرعية وقد علمت أننا لقينا أعداءنا ونحن في ثلاثين رجلا وهم في ثلاثمائة فغلبناهم وكنا وكنا في ثلاثمائة وهم في ثلاثة آلاف فغلبناهم وكنا في ثلاثة آلاف وهم ثلاثين ألفا فدفعناهم وقاتلنا بالأمس شاه ملك وهو في أعداد متوافرة فقهرنا وأخذنا مملكته بخوارزم وهرب من بين أيدينا إلى خمسمائة فرسخ من موضعه فظفرنا به وأسرناه وقتلناه واستولينا على ممالك خراسان وطبرستان وسجستان وصرنا ملوكا متبوعين بعد أن كنا أصاغر تابعين وما تقتضي نعم الله علينا أن نقابلها هذه المقابلة

فقال طغرلبك قل له في الجواي يا أخي أنت ملكت خراسان وهي بلاد عامرة فخربتها ووجب عليك مع استقرار قدمك عمارتها وانا وردت بلادا خربها من تقدمي واحتاجها من كان قبلي فما أتمكن من عمارتها والأعداء محيطة بها والضرورة تقود إلى طرقها بالعساكر ولا يمكن ذفع مضرتها عنها وله مناقب كثيرة تركناها ذخوف التطويل

ذكر حريق بغداد ص 349

في هذه السنة احترقت بغداد الكرخ وغيره وبين السورين واحترقت فيه خزانة الكتب التي وقفها أردشير الوزير ونهبت بعض كتبها وجاء عميد الملك الكندري فاختار من الكتب خيرها وكان بها عشرة آلاف مجلد وأربعمائة من أصناف العلوم منها مائة مصحف بخطوط بني مقلة وكان العامة قد نهبوا بعضها لما وقع الحريق فأزالهم عميد الملك وقعد يختارها فنسب ذلك إلى سوء سيسرته وفساد اختياره وشتان بين فعله وفعل نظام الملك الذي عمر المدارس ودون العلم في بلاد الإسلام جميعها ووقف الكتب وغيرها

ذكر انحار السلطان إلى واسط وما فعل العسكر وإصلاح دبيس ص 350

في هذه السنة انحدر السلطان طغرلبك إلى واسط بعد فراغه من أمر بغداد فرآها قد نهبت وحضر عنده هزارسب بن بنكير وأصلح معه حال دبيس بن مزيد وأحضره معه إلى خدمة السلطان وأصعد في صحبته إلى بغداد وكذلك صدقة منصور بن الحسن وضمن واسطا أبو علي بن فضلان بمائتي ألف دينار وضمن البصرة الأغر أبو سعد سابور بن المظفر وعبر السلطان إلى جانب الشرقي من دجلة وسار إلى قرب البطائح فنهب العسكر ما بين واسط والبصرة والأهواز وأصعد السلطان إلى بغداد في صفر سنة اثنتين وخمسين ومعه أبو الفتح بن ورام وهزارسب بن بنكير بن عياض ودبيس بن مزيد وأبو علي بن الملك أبي كاليجار وصدقة بن منصور بن الحسين وغيرهم واجتمع السلطان أيضا سماطا أحضر فيه الجماعة وخلع عليهم وسار إلى بلاد الجبل في شهر ربيع الأول سنة اثنتين وخمسين وجعل ببغداد شحنة الأمير برسق وضمنها أبو الفتح المظفر بن الحسين ثلاث سنين بأربع مائة ألف دينار

ذكر عدة حوادث ص 350

في هذه النة عزل أبو الحسين بن المهتدي من الخطابة بجامع المنصور لأنه خطب للعلوي ببغداد في الفتنة وأقيم مقامه بها الشرف أبو علي الحسن بن عبد الودود بن المهتدي بالله

وفيها توفي علي بن محمود بن إبراهيم الزوزني أبو احسن صحب أبا الحسن الحصري وروى عن أبي عبد السلمي وهو الذي نسب إليه رباط الزوزني المقابل لجامع المنصور

وفيها في جمادى الأولى توفي محمد بن علي الفتح بن محمد بن علي أبو طالب العشاري ومولده في المحرم سنة ست وستين وثلاثمائة وسمع الدارقطني وغيره

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.