في هذه السنة في صفر توفي الملك فرخ زاد بن مسعود بن محمود بن سبكتكين صاحب غزنة وكان قد ثار به ممالكه سنة خمسين واتفقوا على قتله فقصدوه وهو في الحمام وكان معه سيف فأخذه وقاتلهم ومنعهم عن نفسه حتى أدركه أصحابه وخلصوه وقتلوا أولئك الغلمان وصار بعد أن نجا من هذه الحادثة يكثر ذكر الموت ويتحقر الدنيا ويزديها وبقي كذلك إلى هذه السنة فأصابه قولج فمات منه وملك بعده أخوه إبارهيم مسعود بن محمود فأحسن السيرة فاستعد لجهاد الهند ففتح حصوناامتنعت على أبيه وجده وكان يصوم رجبا وشعبان ورمضان
ثم خلت سنة إحدى وخمسين وأربعمائة
في هذه السنة استقر الصلح بين الملك إبراهيم بن مسعود بن محمود بن سيكتكين وبين داود ميكائيل بن سجلوق صاحب خراسان على أن يكون كل واحد منهما على ما بيده ويترك منازعة الآخر في ملكه وكان سبب ذلك ان العقلاء من الجانبين نظروا فرأوا أن كل واحد من الملكين لا يقدر على أخذ ما بيد الآخر وليس يحصل غير انفاق الأموال وأتعاب العساكر ونهب البلاد وقتل النفوس فسعوا في الصلح فوقع الاتفاق واليمين وكتبت النسخ بذلك فاستبشر الناس وسرهم لما أشرقوا عليه من العافية
في هذه السنة في رجب توفي جغري بك داود بن ميكائيل بن سجلوق أخو السلطان طغرلبك وقيل كات موته في صفر سنة اثنتين وخمسين وعمره نحو سبعين سنة
وكان صاحب خراسان وهو مقابل آل سبكتكين ومقاتلهم ومانعهم عن خراسان فلما توفي الملك بعده خراسان ابنه السلطان ألب أرسلان وخلف داود عدة أولاد ذكور منهم السلطان ألب أرسلان وياقوتي وسليمات وقاروت بك فتزوج أم سليمان السلطان طغرلبك بعد أخيه داود ووصى له بالملك بعده وكان أمره ما نذكره
وكان خيرا عادلا حسن السيرة معترفا بنعمة الله تعالى عليه شاكرا عليها فمن ذلك أنه أرسل إلى أخيه طغرلبك مع عبد الصمد قاضي سرخس يقول له بلغني إخرابك البلاد التي فتحتها وملكتها وجلاء أهلها عنها وهذا ما لا خفاء به في مخالفة أمر الله تعالى في عبادة وبلاده وانت تعلم ما فيه من سوء السمعة وإيحاش الرعية وقد علمت أننا لقينا أعداءنا ونحن في ثلاثين رجلا وهم في ثلاثمائة فغلبناهم وكنا وكنا في ثلاثمائة وهم في ثلاثة آلاف فغلبناهم وكنا في ثلاثة آلاف وهم ثلاثين ألفا فدفعناهم وقاتلنا بالأمس شاه ملك وهو في أعداد متوافرة فقهرنا وأخذنا مملكته بخوارزم وهرب من بين أيدينا إلى خمسمائة فرسخ من موضعه فظفرنا به وأسرناه وقتلناه واستولينا على ممالك خراسان وطبرستان وسجستان وصرنا ملوكا متبوعين بعد أن كنا أصاغر تابعين وما تقتضي نعم الله علينا أن نقابلها هذه المقابلة
فقال طغرلبك قل له في الجواي يا أخي أنت ملكت خراسان وهي بلاد عامرة فخربتها ووجب عليك مع استقرار قدمك عمارتها وانا وردت بلادا خربها من تقدمي واحتاجها من كان قبلي فما أتمكن من عمارتها والأعداء محيطة بها والضرورة تقود إلى طرقها بالعساكر ولا يمكن ذفع مضرتها عنها وله مناقب كثيرة تركناها ذخوف التطويل
في هذه السنة احترقت بغداد الكرخ وغيره وبين السورين واحترقت فيه خزانة الكتب التي وقفها أردشير الوزير ونهبت بعض كتبها وجاء عميد الملك الكندري فاختار من الكتب خيرها وكان بها عشرة آلاف مجلد وأربعمائة من أصناف العلوم منها مائة مصحف بخطوط بني مقلة وكان العامة قد نهبوا بعضها لما وقع الحريق فأزالهم عميد الملك وقعد يختارها فنسب ذلك إلى سوء سيسرته وفساد اختياره وشتان بين فعله وفعل نظام الملك الذي عمر المدارس ودون العلم في بلاد الإسلام جميعها ووقف الكتب وغيرها
في هذه السنة انحدر السلطان طغرلبك إلى واسط بعد فراغه من أمر بغداد فرآها قد نهبت وحضر عنده هزارسب بن بنكير وأصلح معه حال دبيس بن مزيد وأحضره معه إلى خدمة السلطان وأصعد في صحبته إلى بغداد وكذلك صدقة منصور بن الحسن وضمن واسطا أبو علي بن فضلان بمائتي ألف دينار وضمن البصرة الأغر أبو سعد سابور بن المظفر وعبر السلطان إلى جانب الشرقي من دجلة وسار إلى قرب البطائح فنهب العسكر ما بين واسط والبصرة والأهواز وأصعد السلطان إلى بغداد في صفر سنة اثنتين وخمسين ومعه أبو الفتح بن ورام وهزارسب بن بنكير بن عياض ودبيس بن مزيد وأبو علي بن الملك أبي كاليجار وصدقة بن منصور بن الحسين وغيرهم واجتمع السلطان أيضا سماطا أحضر فيه الجماعة وخلع عليهم وسار إلى بلاد الجبل في شهر ربيع الأول سنة اثنتين وخمسين وجعل ببغداد شحنة الأمير برسق وضمنها أبو الفتح المظفر بن الحسين ثلاث سنين بأربع مائة ألف دينار
في هذه النة عزل أبو الحسين بن المهتدي من الخطابة بجامع المنصور لأنه خطب للعلوي ببغداد في الفتنة وأقيم مقامه بها الشرف أبو علي الحسن بن عبد الودود بن المهتدي بالله
وفيها توفي علي بن محمود بن إبراهيم الزوزني أبو احسن صحب أبا الحسن الحصري وروى عن أبي عبد السلمي وهو الذي نسب إليه رباط الزوزني المقابل لجامع المنصور
وفيها في جمادى الأولى توفي محمد بن علي الفتح بن محمد بن علي أبو طالب العشاري ومولده في المحرم سنة ست وستين وثلاثمائة وسمع الدارقطني وغيره
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.
