الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
61

ثم دخلت سنة خمسين واربعمائة

الجزء الثامن 5 عنصر صفحة 340
ذكر مفارقة إبراهيم ينال الموصل واستيلاء البساسيري عليها واخذها ص 340

في هذه السنة فارق إبراهيم ينال الموصل نحو بلاد الجبل فنسب السلطان طغرلبك رحيله إلى العصيان فأرسل ليه رسولا يستدعيه وصحبته الفرجية التي خلعها عليه الخليفة وكتب الخليفة إليه ايضا كتابا في المعنى فرجع إبراهيم إلى السلطان وهو ببغداد فخرج الوزير الكندري لاستقباله وأرسل الخليفة إليه الخلع ولما فارق إبراهيم الموصل قصدها البساسيري وقريش بن بدران وحاصراها فملكا البلد ليومه وبقيت القلعة وبها الخازن واردم وجماعة من العسكر فحاصراها أربعة أشهر حتى أكل من فيها دوابهم فخاطب ابن موسك صاحب أربل قريشا حتى أمنهم فرخجوا فهدم البساسيري القلعة وعفى أثرها وكان السلطان قد فرق عسكره في النورز وبقي جريدة في ألفي فارس حين بلغه الخبر فسار إلى الموصل فلم يجد فيها أحدا كان قريش والبساسيري قد فارقاها فسار السلطان إلى نصيبين ليتتبع آثارهم ويخرجهم من البلاد ففارقه أخوه إبراهيم ينال وسار نحو همذان فوصلها في السادس والعشرين من رمضان سنة خمسين وكان قد قيل إن المصريين كاتبوه والبساسيري قد استماله وأطمعه في السلطنة والبلاد فلماعاد إلى همذان سار السلطان في أر \ ثره

ذكر الخطبة بالعراق للعلوي المصري وما كان إلى قتل البساسيري ص 340

لما عاد إبراهيم ينال إلى همذان سار طغرلبك خلفه ورد وزيره عميد الملك الكندري وزوجته إلى بغداد وكان مسيره من نصيبين في منتصف شهر رمضان ووصل إلى همذان وتحصن بالبلد وقاتل أهلها بين يديه وأرسل إلى الخاتون زوجته وعيمد الملك الكندري يأمرهما باللحاق به فمنعهما الخليفة من ذلك تمسكا بهما وفرق غلالا كثيره في الناس وسار من كان ببغداد من الأتراك إلى السللطان بهمذان وسار عميد الملك إلى دبيس بن مزيد فاحترمه وعظمه ثم سار من عنده إلى هزارسب وسارتخاتون إلى السلطان بهمذان فأرسل الخليفة إلى نور الدولة دبيس بن مزيد يأمره بالوصول إلى بغداد فورد إليها في مائة فارس ونزل في النجم ثم عبر إلى الأتامين وقوي الإرجاف بوصول البساسيري فلماتحقق الخليفة وصوله إلى هيت أمر الناس بالعبور من الجانب الغربي إلى الجانب الشرقي فأرسل دبيس بن مزيد إلى الخليفة وإلى رئيس الرؤساء يقول الرأي عندب خروجكما من البلد معي فإنني اجتمع أنا وهزاريب فإنه بواسط على دفع عدوكما فأجيب ابن مزيد بأن يقيم حتى يقع الفكر في ذلك فقال العرب لا تطيعني على المقام وأنا أتقدم إلى ديالي فإذا انحدرتم سرت في خدمتكم وسار وأقام بديالي فإذا انحدرتم سرت في خدمتكم وسار وأقام بديالي ينتظرهما فلم ير لذلك أثرا فسار إلى بلاده

ثم إن البساسيري وصل إلى بغداد يوم الأحد ثامن ذي القعدة ومعه أربعمائة غلام غاية الضر والفقر وكان معه أبو الحسن بن عبد الرحيم الوزير فنزل البساسيري بمشرعة الروايا ونزل قريش بن بدران وهو في مائتي فارس عند مشرعه باب البصرة وركب عميد العراق ومعه العسكر والعوام وأقاموا بلإزاء عسكر البساسيري وعادوا وخطب البساسيري بجامع المنصور للمستنصر بالله العلوي صاحب مصر وامر فأذن يحي على خير العمل وعقد الجسر وعبر عسكره إلى الزاهر وخيموا فيه وخطب في الجمعة من وصوله بجامع الرصافة للمصري وجرى بين الطائفتين حروب في أثناء الأسبوع وكان عميد العراق يشير على رئيس الرؤساء بالتوقف عن المناجزة ويرى المحاجزة ومطاولة انتظارا لما يكون من السلطان ولما يراه من المصلحة بسبب ميل العامة إلى البساسيري أما الشيعة فللمذهب وأما السنية فلما فعل بهم الأتراك

وكان رئيس الرؤساء لقلة معرفته بالحرب ولما عنده من البساسيري يرى المبادرة إلى الحرب فاتفق أن في بعض الأيام حضر القاضي الهمذاني عند رئيس الرؤساء واستأذنه في الحرب وضمن له قتل البساسيري فأذن له من غير علم عميد العارق فخرج فلما أبعدوا حمل عليهم فعادوا منهزمين وقتل منهم جماعة

ومات في الزحمة جماعة من الأعيان ونهب باب الأزج وكان رئيس الرؤساء واقفا دون الباب فدخل لدار وهرب كل من في الحريم ولما بلغ عميد العراق فعل رئيس الرؤساء لطم على وجهه كيف استبد يرأيه ولا معرفة له بالحرب

ورجع البساسيري إلى معسكره واستدعى الخليفة عميد العراق وأمره بالقتال على سور الحريم فلم يرعهم الإ الزعقات وقد ن هب الحريم وقد دخلوا باب النوبى فركب الخليفة لابسا السواد وعلى كتفه البردة وبيده سيف وعلى رأسه اللواء وحوله زمر ة من العباسيين والخدم بالسيوف المسلولة فرأى النهب قد وصل إلى باب الفردوس من داره فرجع إلى ورائه ومضى نحو عميد العراق فوجده قد استأمن إلى قريش فعاد وصعد المنظرة وصاح رئيس الؤساء يا علم الدين يعني قريشا أمي رالمؤمنين يستدينك فدنا منه فقال له رئيس الرؤساء قد انالك الله منزلة لم ينلها أمثالك وأمي رالمؤمنين يستذم منه على نفسه وأهله وأصحابه بذمام الله تعالى وذمام رسول الله وذمام العربية فقال قد أذم الله تعالى له قال ولي ولمن معه قال نعم وخلع قلنسوته فأعطاها الخليفة وأعطى محضرته رئيس الرؤساء ذماما فنزل إليه الخليفة ورئيس الرؤساء من الباب المقاب لباب الحلبة وصار معه فأرسل إليه البساسيري أتخالف ما استقر بيننا وتنقض ما تعاهدنا عليه فقال قريش لا وكانا قد تعاهدا على المشاركة في الذي يحصل لهما وأن لا يستبد أحدهما دون الآخر بشيء فاتفقا على أن يسلم قريش رئيس الرؤساء إلى البساسيري لأنه عدوه ويترك الخليفة عنده فأرسل قريش رئيس الرؤساء إلى البساسيري فلما رآه قا مرحبا بمهلك الدول ومخرب البلاد فقال العفو عند المقدرة فقال البساسيري قد قدرت فماعفوت أنت صاحب طيلسان وركبت الأفعال الشنيعة مع حرمي وأطفالي فكيف أعفو أنا وأنا صاحب سيف

وأما الخليفة فإنه حمله قريش راكبا إلى معسكره وعليها السواد والبردة وبيده السيف وعلى رأسه اللواء وأنزله في خيمة وأخذ أرسلان خاتون زوجة الخليفة وهي ابنة أخي السلطان طغرلبك فسلمها إلي أبي عبد الله بن جردة ليقوم بخدمتها ونهب دار الخلافة وحريمها أياما وسلم قريش الخليءفة إلى ابن عمه مهارش بن المجلي وهو رجل فيه دين وله مروءة فحمله في هودج وسار به إلى حديه عانة فتركه بها وسار من كان مع الخليفة من خدمه وأصحابه إلى السلطان طغرلبك مستنفرين فلما وصل الخليفة إلى ا لأنبار شكا البرد فأنفذ إلى مقدمها يطلب منه ما يلبسه فأرسل له جبة فيها قطن ولحافا

وأما البساسيري فإنه ركب يوم عيد النحر وعبر إلى المصلى بالجانب الشرقي وعلى رأسه الألوية المصرية فأحسن إلى الناس وأجرى الجرايات على المتفقهة ولم يتعصب لمذهب وأفرد لوالدة الخليفة القائم بأمر الله دارا وكانت قد قاربت تسعين سنة واعطاها جاريتين من جواريها للخدمة وأجرى لها الجراية وأخرج محمود بن الأخرم إلى الكوفة وسقى الفرات أميرا

وأما رئيس الرؤساء فأخرجه البساسيري آخر ذي الحجة من محبسه بالحريم الطاهري مقيدا وعليه جبة صوف وطرطور من لبد أحمر وفي رقبته مخنقة جلود بعير وهو يقرأ قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء الآية وبصق أهل الكرخ في وجهه عند اجتيازه بهم لأنه كان يتعصب عليهم وشهر إلى حد النجمي وأعيد إلى معسكر البساسيري وقد نصبت له خشبة وأنزل عن الجمل وألبس جلد ثور وجعلت قرونه على رأسه وجعل في فكيه كلابان من حديد وصلب فبقي يضطرب إلى أخر النهار ومات وكان مولده فيء شعبان سنة سبعين وثلاثمائو كانت شهادته عند ابن ماكولا سنة أربع عشرة وأربعمائة وكان حسن التلاوة للقرآن جيد المعرفة بالنحو وأما عميد العراق فقتله البساسيري وكان فيه شجاعة وله فتوة وهو الذي بنى رباط شيخ الشيوخ

ولما خطب البساسيري للمستنصر العلوي بالعراق أرسل إليه بمصر يعرفه ما فعل وكان الوزير هنالك أبا الفرج ابن أخي أبي اقاسم المغربي وهو ممن هرب من البساسيري وفي نفسه ما فيها فوقع فيه وبرد فعله وخوف عاقبته فتركت أجوبته مدة ثم عادت بغير الذي أمله ورجاه وسار البساسيري من بغداد إلى واسط والبصرة فملكهما وأراد قصد الأهواز فأنفذ صاحبها هزارسب بن بكير إلى دبيس بن مزيد يطلب منه ان يصلح الأمر على ما يحمله إليه فلم يجب البساسيري إلى ذلك وقال لا بد من الخطبة للمستنصر والسكة باسمه فلم يفعل هزاريب ذلك ورأى البساسيري أن طغرلبك يمد هزارسب بالعساكر فصالحه وأصعد إلى واسط في مستهل شعبان من سنة أحدى وخمسين وفارقه صدقة بن منصور بن الحسين الأسدي ولحق بهزارسب وكان قد ولي بعد أبيه على ما نذكره وأما أحوال السلطان طغرلبك وإبراهيم ينال فإن السلطان كان في قلة من العسكر كما ذكرناه وكان إبراهيم قد اجتمع معه كثير من الأكراد وحلف لهم أنه لا يصالح أخاه طغرلبك ولا يكلفهم المسير إلى العراق وكانوا يكرهونه لطول مقامهم وكثرة إخراجاتهم فلم يقو به طغرلبك واتى إلى إبراهيم محمد وأحمد ابنا أخيه أرتاش في خلق كثير فازداد بهم قوة وازداد طغرلبك ضعفا فانزاح من بين يديه إلى الري وكاتب ألب أرسلان وياقوتي وقاورت بك أولاد أخيه داود وكان داود قد مات على ما نذكره سنة إحدى وخمسين إن شاء الله تعالى ملك خراسان بعده ابنه ألب ارسلان فأرسل إليهم طغرلبك يستدعيهم إليه فجاؤوا بالعساكر الكثيرة فلقيإبراهيم بالقرب من الري فانهزم إبراهيم ومن معه وأخذ أسيرا هو محمد وأحمد ولدا أخيه فأمر به فخنق بوتر قوسه تاسع جمادى الآخرة سنة إحدى وخمسين وقتل ولدا أخيه معه وكان إبراهيم قد خرج على طغرلبك مرارا فعفا عنه وإنما قتله في هذه الدفعة لأنه علم أن جميع ما جرى على الخليفة كان بسببه فلهذا لم بعف عنه ولما قتل إبراهيم أرسل طغر لبك إلى هزارسب الهواز يعرفه ذلك وعنده عميد الملك الكندري فسار إلى السلطان فجهز هزارسب تجهيرز مثله

ذكر عود الخليفة إلى بغداد ص 344

لما فرغ السلطان من أمر أخيه إبراهيم ينال عاد يطلب العراق ليس له هم إلاإعادة القائم بأمر الله إلى داره فأرسل إلى البساسيري وقريش في إعادة الخليفة إلى داره على أن لا يدخل طغر لبك العراق ويقنع بالخطبة والسكة فلم يجب البساسيري إلى ذلك فرحل طغرلبك إلى العراق فوصلت مقدمته إلى قصر شيرين فوصل الخبر إلى بغداد فانحدر حرم البساسيري وأولاده ورحل أهل الكرخ بنسائهم وأولادهم في دجلة وعلى الظهر ونهب بنو شيبان الناس وقتلوا كثيرا منهم

وكان دخول البساسيري وأولاده بغداد سادس ذي القعدة سنة خمسين وخرجوا منها سادس ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثار أهل باب البصرة إلى الكرخ فنهبوه وأحرقوا درب الزعفران وهو من أحسن الدروب وأعمرها ووصل طغرلبك إلى بغداد وكان قد أرسل من الطريق الإمام أبا بكر أحمد بن محمد بن أيوب المعروف بابن فورك إلى قريش بن بدران يشكره على فعله بالخليفة وحفظه على صيانته غبنة أخيه امرأة الخحليفة ويعرفه أنه قد أرسل أبا بكر بن فورك للقيام بخدمة الخليفة وإحضاره وإحضار أرسلان خاتون ابنة أخيه امرأة الخليفة ولما سمع قريش بقصد طغرلبك العراق أرسل إلى مهارش يقول له أودعنا الخليفة عندك ثقة بأمانتك لينكف بلاء الغز عنا والآن فقد عادوا وهم عازمون على قصدك فارحل أنت وأهلك إلى البرية إذا علموا أن الخليفة عندنا في البرية لم يقصدوا العراق تحكم عليهم بما تريد

فقال مهارش كان بيني وبين البساسيري عهود ومواثيق نقضها وإن الخليفة قد استخلفني بعهود ومواثيق لا مخلص منها

وسار مهارش ومعه اخليفة حادي عشر ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وأربعمائة إلى العراق وجعلا طريقهما على بلد بدر بن مهلهل ليأمنا من يقصدهما ووصل ابن فورك إلى حلة بدر بن مهلهل وطلب منه أن يوصله إلى مهارش فجاء إنسان سوادي إلى بدر وأخبره أنه رأى الخليفة مهارشا بتل عكبرا فسر بذلك بدر ورحل ومعه ابن فورك وخدماه وحمل له بدر شيئا كثيرا وأوصل إليه ابن فورك رسالة طغرلبك وهدايا كثيرة أرسلها معه ولما سمع طغرلبك بوصول الخليفة إلى بلد بدر أرسل وزيره الكندي والأمراء والحجاب وأصحبهم الخيام العظيمة والسرادقات والتحف من الخيل بالمراكب الذهب وغير ذلك فوصلوا إلى الخليفة وخدموه ورحلوا ووصل الخليفة إلى النهروان في الرابع والعشرين من ذي القعدة وخرج السلطان إلى خدمته فاجتمه به وقبل الأرض بين يديه وهنأه بالسلامة واظهر الفرح بسلامته واعتذر من تأخره بعصيان إبراهيم وأنه قتله عقوبة لما جرى منه من الوهن على الدولة العباسية وبوفاة أخيه داود بخراسان وأنه اضطر إلى اتريث حتى يرتب أولاده بعده في المملكة وقال أنا أمضى خلف هذا الكلب يعني البساسيري وأقصد الشام وأفعل في حق صاحب مصر ما أجازي به فعله وقلده الخليفة بيده سيفا وقال لم يبق مع أمير المؤمنين من داره سواه وقد تبرك به أمير المؤمنين فكشف غشاء الخركاه حتى رآه الأمراء فخدموا وانصرفوا ولم يبق ببغداد من أعيانها من يستقبل الخليفة غير القاضي أبى عبد الله الدامغاني وثلاثة نفر من الشهود وتقدم السلطان في المسيرة وصل إلى بغداد وجلس في باب النوبى مكان الحاجب ووصل الخليفة فقام طغرلبك وأخذ بلجام بغلته حتى صار على باب حجرته وكان وصلوه يوم الاثنين لخمس بقين من ذي القعدة سنة إحدى وخمسينوعبر السلطان إلى معسكره وكانت السنة مجدبة ولم ير الناس فيها مطر وجاء تلك الليلة وهنأ الشعراء الخليفة والسلطان بهذا الأمر ودتم البرد بعد قدوم الخليفة نيفا وثلاثين يوما ومات بالجوع والعقوبة عدد لا يحصى وكان أبو علي بن شبل ممن هرب من طائفة من الفز فوقع به غيرهم فأخذ ماله فقال

( خرجنا من قضاء الله خوفا % فكان فرارنا منه إليه )

( وأشقى الناس ذو عزم توالت % مصائبه عليه من يديه )

( تضيق عليه طرق العذر منها % ويقسو قلب راحمه عليه )

ذكر قتل البساسيري ص 346

أنفذ السلطان بعد استقرار الخلبقة في داره جيشا عليهم خمارتكين الطغرائي في ألأفي فارس نحو الكوفة فأضاف إليهم سرايا بن منيع الخفاجي وكان قد قال للسلطان أرسل معي هذه العدة حتى أمضي إلى الكوفة وأمنع البساسيري من الإصعاد إلى االشام وسار السلطان طغرلبك في أثرهم فلم يشعر دبيس بن مزيد والبساسيري إلا والسرية قد وصلت إلأيهم ثامن من ذي الحجة من طريق الكوفة بعد أن نهبوها وأخذ نور الدولة دبيس رحله جميعه وأحدروه إلى البطيحة وجعل أصحاب نو الدولة دبيس يرحلون بأهليهم فيتبعهم الأتراك فتقدم نور الدولة ليرد العرب إلى القتال فلم يرجعوا فمضى ووقف البساسيري في جماعته وحمل عليه الجيش فأسر من أصحابه أبو الفتح بن ورام وأسر منصور وبدران وحماد بنو نور الدولة دبيس وضرب فرس البساسيري بنشابة وأراد قطع تجافه لتسهل عليه النجاة فلم ينقطع وسقط عنالفرس ووقع في وجهه ضربة ودل عليه بعض الجرحى فأخذه كمشتكين دواتي عميد الملك الكندري وقتله وحمل رأسه إلى السلطان ودخل الجند في الطعن فساقوه جميعه وأخذت أموال أهل بغداد وأموال البساسيري مع نسائه وأولاده وهلك من الناس الخلق العظيم وأمر السلطان بحمل رأس البساسيري إلى دار الخلافة فحمل إليها فوصل منتصف ذي الحجة سنة إحدى وخمسين فنظف وغسل وجعل على قناة وطيف به وصلب قباله باب النوبى وكان في أسرى البساسيري جماعة من النساء المتعلقات بدار الخلافة فأخذن وأكرمن وحملن إلى بغداد

ومضى نور الدولة دبيس إلى البطيحة ومعه زعيم الملك أبو الحسن عبد الرحيم وكان من حق هذه الحوادث المتأخره أن تذكر سنة إحدى وخمسين وإنما ذكرناها ههنا لأنها كالحادثة الواحدة ليتلو بعضها وكان البساسيري مملوكا تركيا من مماليك بهاء الدولة بن عضد الدولة تقلبت به الأمور حتى بلغ هذا المقام المشهور واسمه ارسلان وكنيته أبو الحرث وهو منسوب إلى بسا مدينة بفارس والعرب تجعل عوض الباء فاء فتقول فسا والنسبة إليها ومنها أبو علي الفارسي النحوي وكان سيد هذا المملوك أولا من بسا فقيل البساسيري لذلك وجعل العرب الباء فاء فقيل فساسيري

ذكر عدة حوادث ص 347

في هذه السنة أقر السلطان طغرلبك مملان بن وهسوذان بن مملان على ولاية أبيه بأذربيجان

وفيها مات شهاب الدولة أبو الفوارس منصور بن الحسين الأسدي صاحب الجزيرة عند خوزستان واجتمعت عشيرته على ولده صدقة

وفيها توفي الملك الرحيم آخر ملوك بني بويه بقلعة الري وكان طغرلبك سجنه أولا بقلعة السيروان ثم نقله إلى قلعة الري فتوفي بها

وفيها عصى أبو علي بن أبي الجبر بالبطائح وكان متقدم بعض نواحيها فأرسل إليه طغرلبك جيشا مع عميد العارق أبي نصر فهزمهم أبو علي

وفيها يوم النوروز أرسل السلطان مع وزيره عميد الملك إلى الخليفة عشرة آلاف دينار سوى ما أضيف إليها من الأعلاق النفيسة

وفيها في صفر توفي أبو الفتح بن شيطا القاري الشاهد وكانت شهادته سنة خمس وأربعين وأربعمائة

وفيها في شهر ربيع الأول القاضي أبو الطيب الطبري الفقيه الشافعي وله مائة سنة وسنتان وكان صحيح السمع والبصر سليم الأعضاء يناظر ويفتي ويستدرك على الفقهاء وحضر عميد الملك جنازته ودغن عند قبر أحمد وله شعر حسن وفي سلخه توفي قاضي القضاة أبو الحسين علي بن محمد بن حبيب الماوردي الفقيه الشافعي وكان إماما له تانيف كثيرة منها الحاوي وغيره من علوم كثيرة وكان عمره ستا وثمانين سنة

وفي آخر هذه السنة توفي أبو عبد الله الحسين بن علي الرفا الضرير الفرضي وكان إماما فقيها على مذهب الشافعي

وفيها في شوال كانت زلزلة عظيمة بالعراق والموصل ووصلت إلى همذان ولبثت ساعة فخربت كثيرا من الدور وهلك فيها الجم الغفير

وفيها توفي أبو محمد عبد الله بن علي بن عياض المعروف بابن أبي عقيل وكان قد سمع الكثير من الحديث ورواه وتوفي أيضا القاضي أبو الحسن علي بن هندي قاضي حمص وكان وافر العلم والأدب

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.