ذكر عود السلطان طغرلبك إلى بغداد
ص 336
لما سلم السلطان طغرلبك الموصل وأعمالها إلى أخيه إبراهيم ينال عاد إلى بغداد فلما وصل إلى القفص خرج رئيس الرؤساء لقاءه فلما قارب القفص لقيه عميد الملك وزير السلطان في جماعة من الأمراء وجاء ريئس الرؤساء إلى السلطان فأبلغه سلام واستيحاشه فقبل الأرض وقدم رئيس الرؤساء جاما من ذهب فيه جواهر وألبسة فرجية جاءت معه من عند الخليفة ووضع العمامة على خده فخدم السلطان وقبل الأرض ووصل إلى بغداد ولم يمكن أحدا من النزول في دور الناس
وطلب السلطان الاجتماع بالخليفة فأذن له في ذلك وجلس الخليفة بوم السبت لخمس بقين من ذي القعدة جلوساعاما وحضر وجوه عسكر السلطان وأ يان بغداد وحضر السلطان في الماء وأصحابه حوله في السميريرات ولما خرج من السميرة أركب فرسا من مراكب الخليفة فحضر عند الخليفة والخليفة على سرير عال من الأرض نحو سبعة أذرع وعليه بردة النبي وبيده القضيب الخيزران فقبل السطان الأرض وقبل يده واجلس على كرسي فقال له الخليفة لرئيس الرؤساء قل له إن أمي رالمؤمنين شارك لسعيطم حامد لفعلك مستانس بقربك وقد ولاك جميع ما ولاه الله من بلاده ورد عليك مراعاة عباده فاتق الله فيما ولاك واعرف نعمته عليك في ذلك واجتهد في نشر العدل وكف الظلم وإصلاح الرعية فقبل الأرض وأمر الخليفة بإفاضة الخلع عليه فقام إلى موضع لبسها فيها وعاد قبل يد الخليفة ووضعها علي عينيه وخاطبه الخليفة بملك المشرق والمغرب وأعطى العهد وخرج وأرسل إلى الخليفى خدمة كثيرة منها خميسين ألف دينار وخمسين ألف مملوكا أتراكا من أجود ما يكون ومعهم خيولهم وسلاحهم إلى غير ذلك من الثياب وغيرها
ذكر الحرب بين هزارسبوفولاذ
ص 337
كان السلطان قد ضمن هزارسب بن بنكير بن عياض البصرة وأرجان وخوزستان وشيراز فتجرد روسل تكين ابن عم السلطان ومعه فولاذ بهزارسب فقصدا أرجان ونهباها وكان هزارسب مع طغرلبك بالموصل والجزيرة فلما فرغالسلكان من تلك الناحية رد هزارسب إلى بلاده وأمر بقتال رسول تكين وفولاذ فسار إلى البصرة وصادر بها تاج الدين بن سخطه العلوي وابن سمحا اليهودي بمائة ألف وعشرين ألف دينار وسار منها إلى قتلا فولاذ رسول تكين فقبهما وقاتلهما قتلا شديدا فقتل فولاذ وأسر رسول تكين بن عن السلكان فأبقى عليه هزارسب فسأل رسول تكين هزارسب ليرسله إلى دار الخلافة ليشفع فيه الخليفة ففعل ذلك ووصل بغداد معأصحاب هزارسب فاجتاز بدار ريئس الرؤساء فهجم ودخلها واستدعة طعاما إجازا للحرمة فأمر الخليفة بإحضار عميد الملك وإعلامه بحال رسول تكين لخاطب السلطان فيامره فلما حضر عميد الملك وقيل له ذلك قال إن السلطان يقول إن هذا لاحرمة له يستحق بها المراعاة وقد قابل إحساني بالعصيان ويجب تسليمه ليتحقق الناس منزلتي وتتضاعف هيبتي فاستقر الأمر بعد مراجعة على أن يقيده وخرج توقيع الخليفة أن منزله ركن الدين يعني طغرلبك عندنا إقتضت ما لم نفعله مع غيرع لأنه لم تجر العدة بتقييد أحد في الدار العزيزة ولا بد أن يكون الرضى في جاب ما فعل فراسله رئيس الرؤساء حتى رضي وقد كانت دار الخلافة أيان بني بويه ملجأ لكل خائف منهم من وزير وعميد وغير ذلك ففي الأيام السلجوقية سلك غير ذ 1 لك وكان أول شيئ فعلوه هذا
ذكر القبض على الوزير اليازوري بمصر
ص 337
في هذه السنة في ذي الحجة قبض بمصر على الوزير أب محمد الحسن بن عبد الرحمن اليازوري وقرر عليه أمو ال عظيمه منه ومن أصحابه ووجد له مكاتبات إلى بغداد وكان في ابتداء أمره قد حج فلما قضى حجهأتى المدينى وزار مسجد رسول الله فسقط على منكبيه قطعة من الخلوق الذي على حائط الحجرة فقال له أحد القوام أيها الشيخ إني أبشرك ولي الحياء والكرامة إذا بلغتك أنك تلي ولاية عظيمة وهذا الخلوق دليل على ذلك فلم يحل عليه الحول حتى ولي الوزارة وأحسن إلى ذلك الرجل وراعاه وكان يتفقه على مذهب أبي حنيفة وكان قاضيا بالرملة يكرم العلماء ويحسن إليهم ويجالسهم وكان ابتداء أمره كابتداء أمر ريئس الشهداء والقضاء وكانت سعادتهما متفقه ونهايتهما مقاربة
ذكر عدة حوادث
ص 338
في هذه السنة زاد الغلاء ببغداد والعراق حتى بيعت الكارة الدقيق اسميد بثلاثة عشر دينارا والكارة من الشعير والذرة بثمانية دنانير وأكل الناس الميتتة والكلاب وغيرها وكثر الوباء حتى عجز الناس عن دفن الموتى فكانوا يجعلون الجماعة في الحفيرة
وفهيافي ربيع الأول توفي أو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان المعري الأديب وله نحو ستوثمانين سنة و علمه أشهر من أن يذكر إلاأن أكثر الناس يرموزنه بالزندقة وفي شعره ما يدل على ذلك حكي أنه قال يوما لأبي يوسف القزويني ما هجوت أحدا فقال له القزويني هجوت الأنبياء فتغير وجهه وقال ماأخاف أحدا سواك
وحكى عنه القزويني أنه قال ما رأيت شعرا في مرثية الحسين بن علي يساوي أن يحفظ فقال القزويني بلى قد قال بعض أهل سوادنا
( رأس ابن بنت محمدووصيه % للمسلمين على قناة يرفع )
( والمسلمون بمنظر ومسمع % لا جازع منهم ولا متفجع )
( أيقظت أجفانا وكنت لها ترى % وأنمت عينا لم تكن بك يهجع )
( كحلت بمصرعك العيون عماية % وأصم نعيك كل أذن تسمع )
( ما روضة إلا تمنت أنها % لكمضجع ولخط قبرك موضع )
وفيها أصلح دبيس بن علي بن مزيد ومحمود بن ألخرم الخفاجي حالهما مع السلطان فعاد دبيس إلى بلاده فوجدها خرابا لكثرة من مات بها من الوباء الجارف ليس بها أحد
وفيها كثر الوباء ببخارى حتى قيل إنه مات في يوم واحد ثمانية عشر ألف إنسان من أعمال بخارى وهلك في هذه الولاية في مدة الوباء ألف ألف وستمائة ألف وخمسون ألفا وكان بسمرقند مثل ذلك ووجد ميت وقد دخل تركي يأخذ لحافا عليه فمات التركي وطرف اللحاف بيده وبقيت أموال الناس سائبة
وفيها نهبت دار أبي جعفر الطوسي بالكرخ وهو فقيه الإمامية وأخذ مافيها وكان قد فارقها إلى المشهد الغربي
وفيها في صفر توفي أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني مقدم أصحاب الحدي ث بخراسان وكان فقيها خطيبا إماما في عدة علوم
وفيها في ربيع الأول توفي أباز بن أيماق أبوالنجم غلام محمود بن سبكتكين وأخباره معه مشهورة
وفيها مات أبو أحمد عدنان بن الشريف الرضي نقيب العلويين وفيها توفي أبو الحسين عبد الوهاب بنأ حمد بن هارون الغساني المعروف بابن الجندي