الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء الثامن / ثم دخلت سنة خمس وتسعين وثلاثمائة
6

ثم دخلت سنة خمس وتسعين وثلاثمائة

الجزء الثامن 3 عنصر صفحة 31
ذكر عود مهذب الدولة إلى البطيحة ص 31

قد ذكرنا إنهزام عميد الجيوش من أبي العباس بن واصل فلما انهزم أقام بواسط وجمع العساكر عازما على العود إلى البطائح وكان أبو العباس قد ترك بها نائبا له فلم يتمكن من المقام بها ففارقها إلى صحابه

فأرسل عميد الجيوش إليها نائبا من أهل البطائح فعسف الناس وأخذ الأموال ولم يلتفت إلى عميد الجيوش

فأرسل إلى بغداد وأحضر مهذب الدولة وسير معه العساكر في السفن إلى البطيحة فلما وصلها لقيه أهل البلاد

وسروا بقدومه وسلموا إليه جميع الولايات واستقر عليه لبهاء الدولة كل سنة خمسون ألف دينار ولم يعرض إليه ابن واصل فاشتغل عنه بالتجهيز خوزستان وحفر نهرا إلى جانب النهر العضدي بين البصرة والأهواز وكثير ماؤه وكان قد اجتمع عنده كثير من الديلم وأنواع الجناد

ولما كثر ماله وذخائره وما استولى عليه من البطيحة فقوي طمعه في الملك وسار هو وعسكره إلى الأهواز في ذي القعدة فجهز إليه بهاء الدولة جيشا في الماء فالتقوا بنهر السدرة فاقتتلوا

وخاتلهم أبو العباس وسار إلى الأهواز وتبعه من كان قد لقيه من العسكر

فالتقوا بظاهر الأهواز وانضاف إلى عسكر بهاء الدولة العساكر التي بالأهواز

فاستظهر أبو العباس عليهم ورحل بهاء الدولة إلى قنطرة أربق عازما على المسير إلى فارس ودخل أبو العباس إلى دار المملكة وأخذ ما فيها من الأمتعة والأثاث المتخلف عن بهاء الدولة إلا أنه لم يمكنه المقام لأن بهاء الدولة كان قد جهز عسكرا ليسير في البحر إلى البصرة فخاف أبو العباس من ذلك وراسل بهاء الدولة وصالحه وزاد في أقطاعه وحلف كل واحد منهما لصاحبه وعاد إلى البصرة وحمل معه كل ما أخذ في دار بهاء الدولة ودور الأكابر و القواد والتجار

ذكر غزوة بهاطية ص 32

في هذه السنة غزا يمين الدولة بهاطية من أعمال الهند وهي وراء المولتان وصاحبهما يعرف ببحيرا وهي مدينة حصينة عالية السور يحيط بها خندق عميق فامتنع صاحبها بها ثم إنه خرج إلى ظاهرها فقاتل المسلمين ثلاثة أيام ثم انهزم في الرابع وطلب المدينة ليدخلها هو وأصحابه فسبقهم المسلمون إلى باب البلد فملكوه عليه وأخذتهم السيوف من بين أيديهم ومن خلفهم

فقتل المقاتلة وسبية الذرية وأخذت الأموال

وأما بحيرا فإنه لما عاين الهلاك أخذ جماعة من ثقاته وسار إلى رؤوس تلك الجبال

فسير إليه يمين الدولة سرية فلم يشعر لهم بحيرا إلا وقد أحاطوا به وحكموا السيوف في أصحابه فلما أيقن بالعطب أخذ خنجرا معه فقتل به نفسه

وأقام يمين الدولة ببهاطية حتى أصلح أمرها ورتب قواعدها وعاد عنها إلى غزنة واستخلف بها من يعلم من أسلم من أهلها ما يجب عليهم تعليمه ولقي في عوده شدة شديدة من الأمطار وكثرتها وزيادة الأنهار فغرق منه ومن عسكره شيء عظيم

ذكر عده حوادث ص 32

في هذه السنة كان بأفريقية غلاء شديد بحيث تعطلت المخابز والحمامات وهلكة الناس وذهبت الأموال من الأغنياء وكثر الوباء فكان يموت كل يوم ما بين خمسمائة إلى سبعمائة

وفيها وصل قرواش وأبو جعفر الحجاج إلى الكوفة فقبضا على أبي علي عمر بن محمد بن عمر العلوي وأخذ منه قرواش مائة ألف دينار وحمله معه إلى الأنبار

وفيها توفي إسحاق بن محمد بن حمدان بن محمد بن نوح أبو إبراهيم المهلبي

وفيها توفي محمد بن علي بن الحسين بن الحسن بن أبي إسماعيل العلوي الهمذاني الفقيه الشافعي رحمه الهه تعالى

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.