في هذه السنة في شعبان غلب أبو العباس بن واصل علي البطيحة وأخرج منها مهذب الدولة وكان ابتداء حال أبي العباس انه كان ينوب عن طاهر بن زيرك الحاجب في الجهبذة وارتفع معه
ثم أشفق منه ففارقه وسار إلى شيراز واتصل بخدمة فولاذ وتقدم عنده فلما قبض على فولاذ عاد أبو العباس إلى الأهواز بحال سيئة فخدم فيها ثم أصعد إلى بغداد فضاق الأمر عليه فخرج منها وخدم أبا محمد بن مكرم ثم انتقل إلى خدمة مهذب الدولة بالبطيحة فجرد معه عسكرا وسيره إلى حرب لشكرستان حين استولى على البصرة ومضى إلى سيراف وأخذ ما بها لأبي محمد بن مكرم من سفن ومال وأتى أسافل دجلة فغلب عليها وخلع طاعة مهذب الدولة فأرسل إليه مهذب الدولة مائة سميرية فيها مقاتله فغرق بعضها وأخذ أبو العباس ما بقي منها وعدل إلى الإبلة فهزم أبا سعد بن ماكولا وهو يصحب لشكرستان فانهزم أيضا لشكرستان من بين يديه واستولى ابن واصل على البصرة ونزل دار الإمارة وأمن الديلم والأجناد
وقصد لشكرستان مهذب الدولة فأعاده إلى قتال أبي العباس في جيش فلقيه أبو العباس وقاتله فانهزم لشكرستان وقتل كثير من رجاله واستولى أبو العباس على ثقله وأمواله وأصعد إلى البطيحة
وأرسل إلى مهذب الدولة يقول له قد هزمت جندك ودخلت بلدك فخذ لنفسك
فسار مهذب الدولة إلى بشامني وصار عند أبي شجاع فارس بن مردان وابنه صدقة فغدرا به وأخذا أمواله فاضطر إلى الهرب وسار إلى واسط فوصلها على أقبح صورة فخرج إليه أهلها فلقوه وأصعدت زوجته ابنه الملك بهاء الدولة إلى بغداد وأصعد مهذب الدولة إليها فلم يمكن من الوصول إليها
وأما ابن واصل فإنه استولى على أموال مهذب الدولة وبلاده وكانت عظيمة ووكل بدار زوجته ابنة بهاء الدولة من يحرسها ثم جمع كل ما فيها وأرسله إلى أبيها واضطرب عليه أهل البطائح واختلفوا فسير سبعمائة فارس إلى الجازرة لإصلاحها فقاتلهم أهلها فظفروا بالعسكر وقتلوا فيهم كثرا
وانتشر الأمر على أبي العباس بن واصل فعاد إلى البصرة خوفا أن ينتشر الأمر عليه بها وترك البطائح شاغرة ليس فيها أحد يحفظها
ولما سمع بهاء الدولة بحال أبي العباس وقوته خافه على البلاد فسار من فارس إلى الأهواز لتلاقي أمره وأحضر عنده عميد الجيوش من بغداد وجهز معه عسكر ا كثيفا وسيرهم إلى أبي العباس فأتى إلى واسط وعمل ما يحتاج إليه من سفن وغيرها
وسار إلى البطائح وفرق جنده في البلاد لتقرير قواعدها
وسمع أبو العباس بمسيره إليه فأصعد إليه من البصرة وأرسل يقول له ما أحوجك تتكلف الانحدار وقد أتيتك فخذ لنفسك
ووصل إلى عميد الجيوش وهو على تلك الحال من تفرق العسكر عنه فلقيه فيمن معه بالصليق فانهزم عميد الجيوش ووقع من معه بعضهم على بعض ولقي عميد الجيوش شدة إلى أن وصل إلى واسط وذهب ثقله وخيامه وخزائنه
وفأخبره خازنه أنه قد دفن في الخيمة ثلاثين ألف دينار وخمسين ألف درهم فأنفذ أحضرها فقوي بها
ونذكر باقي خير البطائح سنة خمس وتسعين
