ذكر استيلاء الملك الرحيم على شيراز وقطع خطبة طغرلبك فيها
ص 319
في هذه السنة في المحرم سار قائد كبير من الديلم يسمى فولاذ وهو صاحب قلعة اصطخر إلى شيراز فدخلها وأخرج عنهاالمير أبا منصور فولاستون ابن الملك أبي كاليجار فقصد فيروز اباذ وأقام بها وقطع فولاذ خطبة السلطان طغرلبك في شيراز وخطب للمك الرحيم ولأخيه أبي سعد وكاتبهما يظهر لهما الطاعة فعلما أنه يخدعهما بذلك فسار إليه أبو سعد وكان بأرجان ومعه عساكر كثيرة واجتمع هو وأخوه الأمير أبو منصور على قصد شيراز ومحاصرتها على قاعدة استقرت بينهما من طاعة أخيهما الملك الرحيم فتوجها نحوهما فيمن معها من العسكر وحصرا فولاذ فيها وطال الحصار إلى أن عدم القوت بها
وبلغ السعر سبعة أرطال حنطة بدينار ومات أهلها جوعا وكان من بقي فيها نحو ألف إنسان وتعذر المقام في البلد على فولاذ فخرج هاربا مع من في صحبته من الديلم إلى نواحي البيضاء وقلعة اصطخر ودخل الأمير أبو سعد والأمير أبو منصور شيراز وعساكرهما وملكوها وأقاموا بها
ذكر قتل أبي حرب بن مروان صاحب الجزيرة
ص 319
في هذه السنة قتل الأمير أبو حرب سليمان بن نصر الدولة بن مروان وكان والده قد سلم إليه الجزيرة وتلك النواحي ليقيم بها ويحفظها وكان شجاعا مقداما فاشتد بالأمر واستولى عليها فجرى بينه وبين الأمير موسك بن المجلي بن زعي الأكراد البختية وله حصون منيعة شرقي الجزيرة نفرة ثم راسله أبو حرب واستماله وسعى أن يزوجه ابنة الأمير أبي طاهر البشنوي صاحب قلعة فنك وغيرها من الحصون وكان أ بو طاهر هذا ابن أخت نصر الدولة بن مروان فلم يخالف أبو طاهر صاحب فنك أبا حرب في الذي أشار به من تزويج الأمير موسك فزوجه ابنته ونقلها إليه فاطمأن حينئذ موسك وسار إلى سليمان فغدر به وقبض عليه وحبسه ووصل السلطان طغرلبك إلى تلك الأعمال لما توجه إلى غزو الروم على ما ذكرناه فأرسل إلى نصر الدولة يشفع في موسك فأظهر أنه توفي فشق ذلك على حمية أبي طاهر البشنوى وأرسل إلى نصر الدولة وابنه سليمان فقال لهما حيث أردتما قتله فلما جعلتما ابنتي طريقا إلى ذلك وقلدتموني العار وتنكر لهما وخافه أبو حرب فوضع عليه من سقاه سما فقتله وولي بعده ابنه عبيد الله فاظهر له أبو حرب المودة استصلاحا له وتبرأ إليه من كل ما قيل عنه واستقر الأمر بينهما على الإجتماع وتجديد الأيمان فنزلوا من فنك وخرج إليهم أبو حرب من الجزيرة في نفر قليل فقتلوه وعرف والده ذلك فأقلقه وأزعجه وأرسل ابنه نصرا إلى الجزيرة ليحفظ تلك النواحي ويأخذ بثأر أخيه وسير معه كثيفا وكان الأمير قريش بن بدران صاحب الموصل لما سمع قتل أبي حرب انتهز الفرصة وسار إلى الجزيرة ليملكها وكاتب البختية والبشنوية واستمالهم فنزلوا إليه واجتمعوا معه على قتال نصر بن مروان فالتقوا واقتتلوا قتالا شديدا كثر فيه القتلى وصبر الفريقان فكانمت الغلبة أخيرا لابن مروان وجرح قريش جراحة قوية بزوبين رمي به وعاد عنه وثبت أمر ابن رموان بالجزيرة وعاود مراسلة البشنوية والبختية واستمالهم لعله يجد فيهم طمعا فلم يطيعوه
ذكر وثوب الأتراك ببغداد بأهل البسلسير القبض عليه ونهب دوره وتأكد
ص 320
في هذه السنة ثارت فتنة ببغداد بالجانب الشرقي بين العامة وثار جماعة من أهل السنة وأظهروا الأمير بالمعروف والننهي عن المنكر وحضروا الديوان وطلبوا أن يؤذن لهم في ذلك وأن يتقدم إلى أصحاب الديوان بمساعدتهم فاجيبوا إلى ذلك وحدث من ذلك شر كثير ثم إن أبا سعد النصراني صاحب البساسيري حمل في سفينة ستمائة جرة خمرا ليحدرها إلى البساسيري بواسط في ربيع الآخر فحضر ابن سكرة الهاشمي وغيره من الأعيان في هذا الباب وتبعهم خلق كثير وحاجب باب المراتب من قبل الديوان وقصدوا السفينة وكسروا جرار الخمر وأراقوه وبلغ ذلك ا لبساسيري فعظم عليه ونسبه إلى رئيس الرؤساء وتجددت الوحشة فكتب فتاوى فيها خطوط الفقهاء الحنفية بأن الذي فعل من كسر الجرار وإراقة الخمر تعد غير واجب وهي ملك رجل نصراني لا يجوز وتردد القول في هذا المعنى فتأكدت الوحشة من الجانبين ووضع رئيس الرؤساء الأتراك البغداديين على ثلب البساسيري والذم له ونسب كل ما يجري عليهم من نقص إليه فطمعوا فيه وسلكوا في هذا المعنى زيادة على ما أراد رئيس الرؤساء وتمادت الأيام إلى رمضان فحضروا دار الخلافة واستأذنوا في قصد دور البساسيري ونهبها فأذن لهم في ذلك فقصدوها ونهبوها وأحرقوها ونكلوا بنسائه وأهله ونوابه ونهبوا دوابه وجميع ما يملككه ببغداد وأطلق رئيس الرؤساء لسانه في البساسيري وذمه ونسبه إلى متكاتبة المستنصر صاحب مصر وأفسد الحال مع الخليفة إلى حد لا يرجى صلاحه وأرسل إلى الملك الرحيم يأمره بإبعاد البساسيري فأبعد وكانت هذه الحالة من أعظم الأسباب في ملك السلطان طغرلبك العراق وقبض على الملك الرحيم وسيرده من ذلك ما تراه إن شاء الله تعالى
ذكر وصول طغرلبك إلى بغداد والخطبة له بها
ص 321
قد ذكرنا قبل مسير طغرلبك إلى الري بعد عود من غزو الروم للنظر في ذلك الطرف فلما فرغ من ا لري عاد إلى همذان فب المحر من هذه السنة وأظهر أننه يريد الحج وإصلاح طريق مكة والمسير إلى الشام ومصر وإزالة المستنصر صاحبها وكاتب أصحابه بالدينور وقرميسين وحلوان وغيرهما فأمرهم بإعداد الأقوات والعلوفات فعظم الإرجاف ببغداد وفت في أعضاد الناس وشغب الأتراك ببغداد وقصدوا ديوان الخلافة ووصل السلطان طغرلبك إلى حلوان وانتشر أصحابه في طريق خراسان فأجفل الناس إلى غربي بغداد وأخرج الأتراك خيامهم إلى ظاهر بغداد وسمع الملك الرحيم بقرب طغرلبك من بغداد فأصعد من واسط إليها وفارقه البساسيري في الطريق لمراسة وردت من القائم في معناه الملك الرحيم أنا البساسيري خلع الطاعة وكاتب الأعداء يعني المصريين وأن الخليفة له على الملك عهود وله على الخليفة مثلها فإن آثره فقد قطع ما بينهما وإن أبعده وأصعد إلى بغداد تولى الديوان تدبير أمر فقال المك الرحيم ومن معه نحن لأوامر الديوان متبعون وعنه منفصلون
وكان سبب ذلك ماذكر وسار البساسيري إلى بلد نور الدولة دبيس بن مزيد لمصاهرة بينهما وأصعد الملك الرحيم إلى بغداد وأرسل طغرلبك رسولا إلى الخليفة بيالغ في إظهار الطاعة والعبودية وإلى الأتراك ا لبغداديين يعدهم الجميل والإحسان فأنكر الأتراك ذلك وراسلوا الخليفة في المعنى وقالوا إننا فعلنا بالبساسيري مافعلنا وهو كبيرنا ومقدمنا بتقديم أمير ا لمؤمنين ووعدنا أمير المؤمنين بإبعاد هذا الخصم عنا ونراه قد قرب منا ولم يمنع من المجيء وسألوا التقدم عليه في العود فغولطوا في الجواب وكان رئيس الرؤساء يؤثر مجيئه ويختار انقراض الدولة الديلمية
ثم إن الملك الرحيم وصل إلى بغداد منتصف رمضان وأرسل إلى الخليفة يظهر له العبودية وأنه قد سلم أمره إليه ليفعل ما تقتضيه العواطف معه في تقرير القواعد مع السلطان طغرلبك وكذلك قال من مع الرحيم من الأمراء فاجيبوا بأن المصلحة أن يدخل الأجناد خيامهم من ظاهر بغداد وينصبوها بالحريم ويرسلوا رسولا إلى طغرلبك يبذلون له الطاعة والخطبة فأجابوا إلى ذلك ذلك وفعلوه وأرسلوا رسلا إليه فأجابهم إلى ما طلبوا ووعدهم الإحسان إليهم وتقدم الخليفة إلى الخطباء بالخطبة لطغرلبك بجوامع بغداد فخطب له يوم لثمان بقين من رمضان من السنة وأرسل طغرلبك يستاذن الخليفة في دخول بغداد فأذن له فوصل غالى النهروان وخرج الوزير رئيس الرؤساء إلى لقائه في موكب عظيم من القضاة والنقباء والأشراف والشهود والخدم وأعيان الدولة وصحبه أعيان الأمراء من عسكر الرحيم فلما علم طغرلبك بهم أرسل إلى طريقهم الأمراء ووزيره أبا نصر الكندري فلما وصل رئيس الرؤساء إلى السلطان أ بلغه رسالة الخليفة واستخلفهللخليفة وللملك الرحيم وأمراء الأجناد وسار طغرلبك ودخل بغداد يوم الاثنين لخمس بقين من الشهر ونزل بباب الشمالية ووصل إليه قريش بن بدران صاحب الموصل وكان في طاعته في هذا الوقت على ما ذكرناه
ذكر وثوب العامة ببغداد بعسكر السلطان وقبض الملك الرحيم
ص 322
لما وصل السلطان طغرلبك بغداد دخل عسكره البلد للامتيار وشراء ما يريدونه من أهلها وأحسنوا معاملتهم فلما كان الغد وهو يوم الثلاثاء جاء بعض العسكر إلى باب الأزج وأخذ واحد من أهله ليطلب منه تبنا وهو لا يفهم ما يريدونه فاشتغاث عليهم وصاح العامة بهم ورجموهم وهاجموا عليهم وسمع الناس الصياح فظنوا أن الملك الرحيم وعسكره قد عزموا على قتال طغرلبك فارتج البلد من أقطاره وأقبلوا من كل حدب ينسلون يقتلون من الغز من وجد في محال بغداد إلا أهل الكرخ فإنهم لم يتعرضوا إلى الغز بل جمعوهم وحفظوهم وبلغ السلطان طغرلبك ما فعله أهل الكرخ من حماية أصحابه فأمر بإحسان معاملتهم فأرسل عميد الملك الوزير إلى عدنان بن الرضي نقيب العلويين يأمره باحضور فحضر فشكره عن السلطان وترك عنده خيلا بأمر السلطان تحرسه وتحرس المحلة وأما عامة بغداد فلم يقنعوا بما عملوا حتى خرجوا ومعهم جماعة من العسكر إلى ظاهر بغداد يقصدون العسكر السلطاني فلو تبعهم الملك الرحيم وعسكره لبلغوا ما أرادوا لكن تخلفوا ودخل أعيان أصحابه إلى دار الخلافة وأقاموا بها نفيا للتهمة عن أنفسهم ظنا منهم أن ذلم بنفعهم وأما عسكر طغرلبك فلما رأوا فعل العامة وظهورهم من البلد قاتلوهم فقتل بين الفريقين جمع كثير وانهزمت العامة وجرح فيهم وأسر كثير ونهب الغز درب يحيى ودرب سليم وبه دور رئيس الرؤساء ودور أهله فنهب الجميع ونهبت الرصافة وترب الخلفاء وأخذ منها من ألأموال ما لا يحصى لأن أهل تلك الأصقاع نقلوا إليها أموالهم اعتقادا منهم أنها محترمة ووصل النهب إلى أطراف نهر المعلى واشتد البلاء على الناس وعظم الخوف ونقل أموالهم إلى باب النوبى وباب العامة وجامع القصر فتعطلت الجمعات لكثرة الزحمة وأرسل طغرلبك من الغد إلى الخليفة يعتب وينسب ما جرى إلى الملك الرحيم وأجناده ويقول إن حضروا برئت ساحتهم وإن تأخروا عن الحضور أيقنت أن ما جرى إنما كان بوضع منهم وأرسل للملك الرحيم وأعيان أصحابه أمانا لهم فتقدم إليهم الخليفة بقصده فركبوا إليه وأرسل الخليفة معهم رسولا يبرئهم مما خامر خاطر السلطان فلما وصلوا إلى خيامه نهبهم الغز ونهبوا رسل الخليفة معهم وأخذوا دوابهم وثيابهم
ولما دخل المك ا لرحيم إلى خيمة السلطان أمر بالقبض عليه وعلى من معه فقبضوا كلهم آخر شهر رمضان وحبسوا ثم حمل الرحيم إلى قلعة السير وإن وكانت ولاية الملك الرحيم على بغداد ست سنين وعشرة أيام ونهب أيضا قريش بن بدران صاحب الموصل ومن معه من العرب ونجا مسلوبا فاحتمى بخيمة بدر بن المهلهل فألقوا عليه الزلالي حتى أخفوه بها عن الغز ثم علم السلطان ذلك فأرسل إليه وخلع عليه وأمره بالعود إلى أصحابه وحلله تسكينا له
ارسل الخليفة إلى السلطان ينكر ما جرى من قبض الرحيم وأصحابه ونهب بغداد ويقول إنهم خرجوا إليك بأمري وأماني فإن أطلقتم وإلا فأنا أفارق بغداد فإني إنما اخترتك واستدعيتك اعتقادا مني أن تعظيم الأوامر الشريفة تزداد وحرمة الحريم تعظم وأرى الأمر بالضد فأطلق بعضهم وأخذ جميع أقطاعات عسكر الرحيم وأمرهم بالسعي في أرزاق يحصلونها لأنفسهم فتوجه كثير منه إلى البساسيري ولزموه فكثر جمعه ونفق سوقه وأمر طغرلبك بأخذ أموال الأتراك البغداديين وأرسل إلى نور الدولة دبيس يأمره بإبعاد البساسيري عنه ففعل فسار إلى رحبة مالك بالشام على ما نذكره وكاتب المستنصر صاحب مصر بالدخول في طاعته وخطب نور الدولة لطغر لبك في بلاده وانتشر الغز السلجوقية في سواد بغداد فنهبوا من الجانب الغربي من تكريت إلى النيل ومن الشرقي إلى النهوانت وأسافل الأعمال وأسرفوا في في النهب حتى بلغ ثمن الثور خمسة قراريط إلى عشرة والحمار بقراطين إلى خمسة وخرب السواد وأجلى أهله عنه وضمن السلطان طغرلبك البصرة والأهواز من هزارسب بن بنكير بن بن عياض بثلاثمائة ألف وستين ألف دينار وأقطعه أرجان وأمره أن يخطب لنفسه بالأهواز دون الأعمال التى ضمنها وأقطع الأمير أبا علي بن أبي كاليجار الملك قرميسين وأعمالها وأمر أهل الكرخ أن يؤذنوا في مساجدهم سحرا الصلاة خيرة من النوم وأمر بعمارة دار المملكة وزيد فيها وانتقل إلأيها في شوال
ذكر عدة حوادث
ص 324
في هذه السنة وقعت الفتنة بين الفقهاء الشافعية والحنابلة ببغداد ومقدم الحنابلة أبو علي بن الفراء وابن التميمي وتبعهم من العامة الجم الغفير وأنكروا الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ومنعوا من الترجيع في الأذان والقنوت في الفجر ووصلوا إلى ديوان الخليفة ولم ينفصل حال وأتى الحنابلة إلى مسجد بباب الشعير فنهوا إمامه عن الجهر بالبسملة فأخرج مصحفا وقال أزيلوها من المصحف حتى لا أتلوها
وفيها كان بمكة غلاء شديد وبلغ الخبر عشرة أرطال بدينار مغربي ثم تعذر وجوده فأشرف الناس والحجاج على الهلاك فأرسل الله عليهم من الجراد ما ملأ الأرض فتعوض الناس به ثم عاد الحاج فسهل الأمر على أهل مكة وكان سبب هذا الغلاء عدم زيادة النيل بمصر عن العادة فلم يحمل منها الطعام إلى مكة
وفيها ظهر باليمن إنسان يعرف بأبي كامل علي بن محمد الصليحي واستولى على اليمن وكان معلما فجمع إلى نفسه جمعا وانتمى إلى صاحب مصروتظاهر بطاعته فكثر جمعه وتبعه واستولى على البلاد وقوي على ابن سادل وابن الكريدي المقيمين بها على طاعة القائم بأمر الله وكان يتظاهر بمذهب الباطنية
وفيها خطب محمود الخفاجي للمستنصر العلوي صاحب مصر بشفانا والعين صار في طاعته
وفيها في شوال توفي قاضي القضاة أبو عبد الله الحسين بن علي بن ماكولا ومولده سنة ثمان وستين وثلاثمائة وبقي في القضاء سبعا وعشرين سنة وكان شافعيا ورعا نزها أمينا وولي بعده أبو عبد الله محمد بن علي الدامغاني الحنفي
وفيها في ذي القعدة توفي ذخيرة الدين أبو العباس محمد بن أمير المؤمنين ومولده في جمادى الآخرة إحدى وثلاثين وأربعمائة
وفيها قبض الملك الرحيم قبل وصول طغرلبك إلى بغداج على الوزير أبي عبد الله عبد الرحمن بن الحسين بن عبد الرحيم وطرح في بئر في دار الممملكة وطم عليه وكان وزيرا متحكما في دولته
وفيها في المحرم توفي القاضي أبو القاسم علي بن المحسن بن علي التنوخي ومولده بالبصرة سنة خمس وستين وثلاثمائة وخلف ولدا صغيرا وهو أبو الحسن محمد بن علي ثم توفي في شوال سنة أربع وتسعين وأربعمائة وانقرض بيته بموته قال القاضي أبو عبد الله بن الدامغاني دخلت على أبي القاسم قبل موته بقليل فأخرج إلى ولده هذا من جاريته وبكى فقلت تعيش إن شاء اله وتربيه فقال هيهات والله ما يتربى إلا يتيما وأنشد
( أرى ولد الفتى كلا عليه % لقد سعد الذي أمسى عقيما )
( فإما أن تربيه عدوا % وإما أن تخلفه يتيما )
فتربى يتيما كما قال وفي جمادى الأولى توفي أبو محمد الحسن بن رجاء الدهان اللغوي
وفي جمادي الآخرة فيها توفي أبو القاسم منصور بن حمزة بن إبراهيم الكرخي من كرخ حدان الفقيه الشافعي
وفي رجب توفي أبو نصر أحمد بن محمد الثبتي الفقيه الشافعي وهما من شيوخ أصحاب أبي حامد الإسفرايني
وفي شعبان توفي أبو البركات حسين بن علي بن عيسى الربعى النحوي وكان ينوب عن الوزراء ببغداد
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.