الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء الثامن / ثم دخلت سنة ست وأربعين وأربعمائة
57

ثم دخلت سنة ست وأربعين وأربعمائة

الجزء الثامن 8 عنصر صفحة 314
ذكر فتنة الأتراك ببغداد $ ص 314

في هذه السنة في المحرم كانت فتنة الأتراك ببغداد وكان سببها أنهم تخلف لهم الوزير الذي للملك الرحيم مبلغ كثير من رسومهم فطالبوه وألحقوا عليه فاختفى في دار الخلافة فحضر الأتراك بالديوان وطالبوه وشكوا ما يلقونه منه من المطال بما لهم فلم يجابوا إلى إظهار فعدلوا عن الشكوى منه إلى الشكوى من الديوان وقالوا إن أرباب المعاملات قد سكنوا بالحريم وأخذوا الأموال وإذا طلبناهم بها يمتنعون بالمقام بالحريم وانتصب الوزير والخليفة لمنعنا عنهم وقد هلكنا فتردد الخطاب منهم والجواب عنه فقاموا نافرين فلما كان الغد ظهر الخبر على عزم حصر دار الخلافة فانزعج الناس لذلك وأخفوا أموالهم وحضر الباسيري دار الخلافة وتوصل إلى معرفة خبر الوزير فلم يظهر له على خبر فطلب من داره ودور من يتهم به وكبست الدور فلم يظهروا له على خبر وركب جماعة من الأتراك إلى دار الروم فنهبوها واحرقوا البيع والقلابات ونهبوا فيها دار أبي الحسن بن عبيد وزير الباسيري وقام أهل نهر المعلى وباب الأزج وغيرهما من المحال في منافذ الدروب لمنع الأتراك وانخرق الأمر ونهب الأتراك كل من ورد إلى بغداد فغلت الأسعار وعدمت الأقوات وأرسل إليهم الخليفة ينهاهم فلم ينتهوا فأظهر أنه يريد الإنتقال عن بغداد فلم يزجروا

هذا جميعه والباسيري غير راض بفعلهم وهو مقيم بدار الخليفة وتردد الأمر إلى أن ظهر الوزير وقام لهم بالباقي من مالهم من مال وأثمان دوابه وغيرها ولم يزالوا في خبط وعسف فعاد طمع الأكراد والأعراب أشد منه أولا وعادوا الغارة والنهب والقتل فخربت البلاد وتفرق أهلها وانحدر أصحاب قريش من بدران من الموصل طامعين فكبسوا حلل كامل بن محمد بن المسيب وهي بالبردان فنهبوها وبها دواب وجمال بخاتي للباسيري فاخذوا الجميع ووصل الخبر إلى بغداد فازداد خوف الناس من العامة والأتراك وعظم انحلال السلطة بالكلية وهذا من ضرر الخلاف

ذكر استيلاء طغرلبك على أذربيجان وغزو الروم ص 315

في هذه السنة سار طغرلبك إلى أذربيجان فقصد تبريز وصاحبها الأمير أبو منصور وهوذان بن محمد الروادي فاطاعه وخطب له وحمل إليه ما أرضاه به وأعطاه ولده رهينة فسار طغرلبك عنه إلى الأمير أبي الأسوار صاحب جنزة فأطاعه أيضا وخطب له وكذلك سائر تلك النواحي أرسلوا إليه يبذلون الطاعة والخطبة وانقاد العساكر إليه فأبقى بلادهم عليهم وأخذ رهانهم ويار إلى أرمينية وقصد ملازكرد وهي للروم فحصرها وضيق على أهلها ونهب ما جاورها من البلاد وأخرجها وهي مدينة حصينة فأرسل إليه نصر الدولة بن مروان صاحب ديار بكر الهدايا الكثيرة والعساكر وقد كان خطب له قبل هذا الوقت وأطاعه وأثر السلطان طغرلبك في غزو الروم آثارا عظيمة ونا منهم من النهب والقتل والأسر شيئا كثيرا وبلغ في غزوته هذه إلى أرزان الروم وعاد إلى أذربيجان لما هجم الشتاء ممن غير أن يملك ملازكرد وأظهر أنه يقيم إلى أن ينقضي الشتاء ويعود يتم غزاته ثم توجه إلى الري فأقام بها إلى أن دخلت سنة سبع وأربعين وعاد نحو العراق على ما نذكره إن شاء الله تعالى

ذكر محاربة بني خفاجة وهزيمتهم ص 315

في ذهه السنة في رجب قصد بنو خفاجة الجامعين وأعمال نور الدولة دبيس ونهبوا وفتكوا في أهل تلك الأعمال وكان نور الدولة شرقي الفرات وخفاجة غربها فأرسل نور الدولة إلى الباسيري يستنجده فسار إليه فلما وصل عبر الفرات من ساعته وقاتل خفاجة وأجلاهم عن الجامعين فانهزموا منه ودخلوا البر فلم يتبعهم وعاد عنهم فرجعوا إلى الفساد فاستعد لسلوك البر خلفهم أين قصدوا وعطف نحوهم قاصدا حربهم فدخلوا البر أيضا فتبعهم فلحقهم وهو حصن بالبر فأوقع بهم ونهب منهم ونهب أموالهم وجمالهم وعبيدهم وإماءهم وشردهم كل مشرد وحضر خفان ففتحه وخربه وأراد تخريب القائم به وهو بناء من آجر وكلس وصانع عنه صاحبه ربيعة بن مطاع بمال بذله فتركه وعاد إلى البلاد وهذا القائم قيل إنه كان علما يهتدى به السفن لما كان البحر يجيء إلى النجف

ودخل بغداد ومعه خمسة وعشرون رجلا من خفاجة عليهم البرانس وقد شدهم بالجبال إلى الجمال وقتل منهم جماعة وصلب جماعة وتوجه إلى حربى فحصرها وقرر على أهلها تسعة آلاف دينار وأمنهم

ذكر استيلاء بن بدران على الأنبار والخطبة لطغرلبك بأعماله ص 316

في شعبان من هذه السنة حصر الأمير أبو المعلي قريش بن بدران صاحب الموصل مدينة الأنبار وفتحها وخطب لطغرلبك فيها وفي سائر اعماله ونهب ما كان فيها للباسيري وعيره ونهب حلل اصحابه بالخالص وفتحوا بوثقة فامتعض الباسيري من ذلك وجمع جموعا كثيرة وقصد الأنبار وحربى فاستعادهما على ما نذكره إن شاء الله تعالى

ذكر وفاة القائد بن حماد وما كان من أهله بعده ص 316

في هذه السنة في رجب توفي القائد بن حماد وأوصى إلى ولده محسن وأوصاه بالإحسان إلى عمومته فلما مات خالف ما أمر به وأراد عزل جميعهم فلما سمع عمه يوسف بن حماد بما عزم عليه خالفه وجمع جمعا عظيما وبنى قلعة في جبل منيع وسماها الطيارة ثم إن محسنا قتل من عمومته أربعة فازداد يوسف نفورا وكان ابن عمه بلكين بن محمد في بلده أفريون فكتب إليه محسن يستدعيه فسار إليه فلما قرب منه أمر محسن رجالا م العرب أن يقتلوه

فلما خرجوا قال لهم أميرهم خليفة بن مكن إن بلكين بن محمد في بلده أفريون فكتب إليه محسن يستدعيه فسار إليه فلما قرب منه أمر محسن رجالا من العرب أن يقتلوه

فلما خرجوا قال لهم أميرهم خليفة بن مكن إن بلكين لم يزل محسنا إلينا فكيف نقتله فأعلموه ما أمرهم به محين فخاف فقال له خليفة لا تخف وإن كنت تريد قتل محسن فأنا أقتله لك فاستعد بلكين لفتاله وسار إليه فلما علم محسن بذلك وكان قد فارق القلعة عاد هارا إغليها فأدركه بلكين فقتله وملك القلعة وولي الأمر وكان ملكه القلعة سنة سبع وأربعين وأربعمائة

ذكر ابتداء الوحشة بين البسايري والخليفة ص 316

في شهر رمضان من هذه السنة ابتدأت الوحشة بين الخليفة والبسايري وسبب ذلك أن أبا ا لغنائو وأبا سعد أبني المحليان صاحبي قريش بن بدران وصلا إلى بغداد سرا فانتعض البساسيري من ذلك وقال هؤلاء وصاحبهم كبسوا حلل أصحابي ونهبوا وفتحوا البثوق وأسرفوا في إهلاك الناس وأراد أخذهم فلم يمكن منهم فمضى إلى حربى وعاد ولم يقصد دار الخلافة على عادته فنسب ذلك إلى رئيس الرؤساء واجتازت به سفينة لبعض أقارب رئيس الرؤساء فمنعها وطالب بالضريبة التى عليها وأسقط مشاهرات الخليفة من دجار الضرب وكذلك مشاهرات رئيس الرؤساء وحواشي الدار وأراد هدم دور بني المحلبان فمنع منه فقال ما أشكو إلا من رئيس الرؤساء الذي قد خرب ا لبلاد وأطمع الغز وكاتبهم ودام ذلك إلى ذي الحجة فسار البسايري إلى الأنبار وأحرق ناحيتي دمما والفلوجة وكان أبو الغنائم بن المحلبان بالأنبار قد أتاها من بغداد وورد نور الدولة دبيس إلى البساسيري معاونا له على حصرها ونصب البساسيري عليها المجانيق فهدم برجا ورماهم بالنفط فأحرق أشياء كان قد أعدها أهل البلد لقتله ودخلها قهرا فأسر مائة نفس من بني خفاجة وأسر أبا الغنائم بن الحلبان فاخذ وقد ألقى نفسه في الفرات ونهب الأنبار وأسر من أهلها خمسمائة رجل وعاد إلى بغداد وبين يديه أبو الغنائم على جمل وعليه قميص أحمر وعلى رأسه برنس وفي رجليه قيد وأراد صلبه وصلب من معه من الأسرى فساله نور الدولة أن يؤخر ذلك حتى يعود وأتى البساسيري إلى مقابل التاج فقبل الأرض وعاد إلى منزله وترك أبا الغنائم لم يصلبه وصلب جماعة من الأسرى فكان هذا أول الوحشة

ذكر وصول الغزالي الدسكرة وغيرها ص 317

في شوال من هذه السنة وصل إبراهيم ن إسحاق وهو من الأمراء الغزية السلجوقية إلى الدسكرة وكان مقيما بحلوان فلما وصل إليها قاتله أهلها وعجزوا وهربوا متفرقين ودخل الغز البلد فنهبوه أقبح نهب وضربوا النساء وأولادهن فاستخرجوا بذلك أموالا كثيرة وساروا إلى روشنقباذ لفتحها وهي بيد سعدي وأمواله فيهاوفي قلعة البردان وكان سعدي قد فارق طاعة السلطان طغرلبك على ما ذكرناه فلم يفتحها وأجلى أهل تلك البلاد وخربت القرى ونهبت أموال أهلها وسار طائفة أخرى من الغز إلى نواحي الأهواز وأعمالها فنهبوها واجتاحوا أهلها وقوي طمع الغز في البلاد وانخذل الديلم ومن معهم من الأتراك وضعفت نفوسهم ثم سير طغرلبك الأمير أبا علي بن الملك أبي كاليجار الذي كان صاحب البصرة في جيش من الغز إلى خوزستان ليملكها فوصل سابور خواست وكاتب الديم الذين بالأهواز يدعوهم إلى طاعته ويعدهم الإحسان إن أجابو والعقوبة إن امتنعوا من أطاع ومنهم من خالف فسار إلى الأهواز فملكها واستولى عليها ولم يعرب لأحد في مال ولا غيره فلم يوافقه الغز على ذلك ومدوا أيديهم إلى النهب والغارة والمصادرة ولقي الناس منهم عنتا وشدة

ذكر عدة حوادث ص 318

في هذه السنة كثرت الصراصر ببغداد حتى كان يسمع لها بلليل دوي كدوي الجراد إذا طار

وفيها في ذي الحجة توفي أبو حسان المقلد بن بدران أخو قريش بن بدران صاحب الموصل

وفيهاا في شوال توفي قسطنطين ملك الروم زوج تذورة بنت قسطنطين الموسومة بالملك وإنما ملك قسطنطين هذا حيث تزوجها

وفيها توفي عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن أبو عبد الله الأصبهاني المعروف بابن اللبان الفقيه الشافعي وهو من أصحاب أبي حامد الإسفرايني وروى الحديث عن ابن المقري والمخلص وغيرهما وتوفي فيها أحمد بن عمر بن روح أبو الحسن النهرواني وله شعر جيد فمنه أنه سمع رجلا يتغنى وهو يقول

( وما طلبوا سوى قتلي % فهان علي ما طلبوا )

فاستوقفه وقال له أضف إليه فقال

( على قلبي الأحبة بالتما % دي في الهوا غلبوا )

( وبالهجران من عيني % طيب النوم قد سلبوا )

( وماطلبوا سوى قتلي % فهان علي ماطلبوا )

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.