ذكر الفتنة بين السنية والشيعة ببغداد
ص 311
في هذه السنة في المحرم زادت بين أهل الكرخ وغيرهم من السنية وكان لبتداؤها أواخر سنة أربع وأربعين
فلما كان الآن عظم الشر واصرحت المراقبة للسلطان واختلط بالفريقين طوائف من الأتراك
فلما اشتد الأمر اجتمع القواد واتفقوا على الركوب إلى المحال وإقامة السياسة بأهل الشر والفساد وأخذوا من الكرخ إنسانا علويا وقتلوه فثار نساؤه ونشرن شعورهن واستغثن فتبعهن من العامة من أهل الكرخ وجرى بينهم وبين القواد ومن معهم من العامة قتال شديد وطرح الأتراك النار في أسواق الكرخ فاحترق كثير منها وألحقتها بالأرض واتقل كثير من الكرخ إلى غيرها من المحال وندم القواد على ما فعلوه وأنكر الإمام القائم بأمر الله ذلك وصلح الحال وعاد الناس إلى الكرخ بعد أن استقرت القاعدة بالديوان بكف الأتراك أيديهم عنهم
ذكر استيلاء الملك الرحيم على أرجان ونواحيها
ص 311
في هذه السنة في جمادى الأولى استولى الملك الرحيم على مدينة أرجان وأطاعه من كان بها من الجند وكان المقدم عليهم فولاذ بن خسرو الديلمي
وكان قد تغلب على ما جاورها من البلاد إنسان متغلب يسمى خشنام فأنفذ إليه فولاذ جيشا قأوقعوا به وأجلوه عن تلك النواحي واستضافوا إلى طاعة الرحيم وخاف هزارسب بن بنكير من ذلك لأنه كان مباينا للملك الرحيم على ما ذكرناه فأرسل يتضرع ويتقرب ويسأل التقدم إلى فولاذ بإحسان مجاورته فأجيب إلى ذلك
ذكر مرض طغرلبك
ص 311
في هذه السنة وصل السلطان طغرلبك إلى أصبهان مريضا وقوي الإرجاف عليه بالموت ثم عوفي ووصل إليه الأمير أبو علي ابن الملك أبي كاليجار الذي كان صاحب البصرة ووصل إيه أيضا هزارسب بن بنكير بن عياض صاحي أيذخ فإنه كان قد خاف الملك الرحيم لما استولى على البصرة وأرجان فأكرمهما طغرلبك وأحسن ضيافتهما ووعدهما النصرة والمعونة
ذكر عود سعدي بن أبي الشوك إلى طاعة الرحيم
ص 312
قد ذكرنا سنة أربع وأربعين وصول سعدي إلى العراق وأسرة عمه فلما أسره سار ولده بدر بن المهلهل إلى السلطان طغرلبك وتحدث معه في مراسلة سعدي ليطلق أباه فسلم إليه طغرلبك ولدا كان لسعدي عنده رهينة وأرسل معه رسولا يقول فيه إن أردت فدية عن أسيرك فهذا ولدك قد رددته عليك وإن أبيت إلا المخالفة ومفارقة الجماعة قابلناك على فعلك فلما وصل بدر والرسول إلى همذان تخلف بدر وسار الرسول إليه فامتعض من قوله وخالف طغرلبك وسار إلى حلوان وأراد أخذها فلم يمكنه وتردد بين روشنقباذ والبردان وكاتب الملك الرحيم وصار في طاعته فسار إليه إبراهيم بن إسحاق وسخت كمان وهما من أعيان عسكر طغرلبك في عسكر مع بدر بن الهلهل فأوقعوا به فانهزم هو وأصحابه وعاد الغز عنهم إلى حلوان وسار بدر إلى شهرزور في طائفة من الغز ومضى سعدي إلى قلعة روشنقباذ
ذكر عود الأمير أبي منصور إلى شيراز
ص 312
في هذه السنة في شوال عاد الأمير أبو منصور فولاستون ابن الملك أبي كاليجار إلى شيراز مستوليا عليها ووفارقها أخوه الأمير أبو سعد وكان سبب ذلك أن الأمير أبا سعد كان قد تقدم معه في دولته إنسان يعرف بعميد الدين أبي نصر بن الظهير فتحكم معه وأطرح الأجناد واستخف بهم وأوحش أبا نصر بن خسرو صاحب قلعة اصطخر الذي كان قد استدعى الأمير أبا سعد وملكه فلما فعل ذلك اجتمعوا على مخالفته وتألبوا عليه وأحضر أبو نصر بن خسرو الأمير أبا منصور بن أبي كاليجار إليه وسعى في اجتماع الكلمة عليه فأجابه كثير من الأجناد لكراهتهم لعميد الدين فقبضوا عليه ونادوا بشعار الأمير أبي منصور وأظهروا طاعته وأخرجوا الأمير أبا سعد عنهم فعاد إلى الأهواز في نفر يسير ودخل الأمير أبا منصور إلى شيراز مالكا لها مستوليا عليها وخطب فيها طغرلبك وللملك الرحيم ولنفسه بعدهما
ذكر إيقاع الباسيري بالأكراد والأعراب
ص 313
وفيها في شوال وصل الخبر إلى بغداد بان جمعا من الأكراد وجمعا من الأعراب قد أفسدوا في البلاد وقطعوا الطريق ونهبوا القرى طمعا في السلطنة سببب الغز فسار أموالهم وانهزم بعضهم فعبروا الزاب عند البوازيج فلم يدركهم وأراد العبور إليهم وهم بالجانب الآخر وكان الماء زائدا فلم يتمكن من عبوره فنجوا
ذكر عدة حوادث
ص 313
في هذه السنة توفي الشريف أبو تمام محمد بن محمد بن علي الزينبي نقيب النقباء وقام بعده في النقابة ابنه أبو علي
وفيها توفي أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد البرمكي وكان مكثرا من الحديث سمع ابن مالك القطيعي وغيره وإنما قيل البرمكي لأنه سكن محله ببغداد تعرف بالبرامكة وقيل كان من قرية من عند البصرة تعرف بالبرمكية
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.