الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء الثامن / ثم دخلت سنة أربع وعشرين وأربعمائة
35

ثم دخلت سنة أربع وعشرين وأربعمائة

الجزء الثامن 5 عنصر صفحة 205
ذكر عود مسعود إلى غزنة والفتن بالري وبلد الجبل ص 205

في هذه السنة في رجب عاد الملك مسعود بن محمود بن سبكتكين من نيسابور إلى غزنة وبلاد الهند وكان سبب ذلك أنه لما كان قد استقر له الملك بعد أبيه أقر بما كان قد فتحه أبوه من الهند نائبا يسمى أحمد ينالتكين وقد كان أبوه محمود استنابه بها ثقة بجلده ونهضته فرست قدمه فيها وظهرت كفايته ثم إن مسعودا بعد فراغه من تقرير قواعد الملك والقبض على عمه يوسف والمخالفين له سار إلى خراسان عازما على قصد العراق فلما أبعد عصى ذلك النائب بالهند فاضطر مسعود إلى العود فأرسل إلى علاء الدولة بن كاكويه وأمره على أصبهان بقرار يؤديه كل سنة

وكان علاء الدولة قد أرسل يطلب ذلك فاجابه إليه وأقر ابن قابوس بن وشمكير على جرجان وطبرستان على مال يؤديه إليه وسير أبا سهل الحمدوني إلى الري للنظر في أمور هذه البلاد الجبلية والقيام بحفظها وعاد إلى الهند فأصلح الفاسد وأعاد المخالف إلى طاعته وفتح قلعة حصينة تسمى سرستي على ما نذكره وقد كان أبوه حصرها غير مرة فلم يتهيأ له فتحها ولما سار أبو سهل إلى الري أحسن إلى الناس وأظهر العدل فأزال الأقساط والمصادرات وكان تاش فراش قد ملأ البلاد ظلما وجورا حتى تمنى الناس الخلاص منهم ومن دولتهم وخربت البلاد وتفرق أهلها فلما ولي الحمدوني وأحسن وعدل عادت البلاد فعمرت والرعية أمنت وكان الإرجاف شديدا بالعراق لما كان الملك مسعود بنيسابور فلما عاد سكن الناس واطمأنوا

ذكر ظفر مسعود بصاحب ساوة وقتله ص 206

فيها قبض عسكر السلطان مسعود بن محمود على شهريوش بن ولكين فأمربه مسعود فقتل وصلب على سور ساوة و كان سبب ذلك أن شهريوش كان صاحب ساوة وقم وتلك النواحي فلما اشتغل مسعود بأخيه محمد بعد موت والده جمع شهريوش جمعا وسار إلى الري محاصرا لها فلم يتم ما أراده وجاءت العساكر فعاد عنها

ثم في هذه السنة اعترض الحجاج الواردين من خراسان وعمهم أذاه وأخذ منهم ما لم تجر به عادة وأساء إليهم وبلغ ذلك إلى مسعود فتقدم إلى تاش فراش وإلى أبي الطيب طاهر بن عبد الله خليفته معه بطلب شهريوش وقصده أين كان واستنفاد الوسع في قتاله فسارت العساكر في أثره فاحتمى بقلعة تقارب قم تسمى فستق وهي حصينة عالية وثيقة البنيان فأحاطوا به وأخذوه وكتبوا إلى مسعود في أمره فأمرهم بصلبه على سور ساوة

ذكر استيلاء جلال الدولة على البصرة وخروجها عن طاعته ص 206

في هذه السنة سارت عساكر جلال الدولة مع ولده الملك العزيز فدخلوا البصرة في جمادى الأولى وكان سبب ذلك أن بختيار متولي البصرة توفي فقام بعده ظهير الدين أبو القاسم خال ولده لجلد كان فيه وكفاية وهو في طاعة الملك أبي كاليجار ودام كذلك فقيل لأبي كاليجار إن أبا القاسم ليس لك من طاعته غير الاسم ولو رمت عزله لتعذر عليك وبلغ ذلك أبا القاسم فاستعد للامتناع وأرسل أبو كاليجار إليه ليعزله فامتنع وأظهر طاعة جلال الدولة وخطب له وأرسل إلى ابنه وهو بواسط يطلبه فانحدر إليه في عساكر أبيه التي كانت معه بواسط ودخلوا البصرة وأقاموا بها وأخرجوا عساكر أبي كاليجار منها وبقي الملك العزيز بالبصرة مع أبي القاسم إلى أن دخلت سنة خمس وعشرين وليس له معه أمر والحكم إلى أبي القاسم ثم إنه أراد القبض على بعض الديلم فهرب ودخل دار الملك العزيز مستجيرا فاجتمع الديلم إليه وشكوا من أبي القاسم فصاف شكواهم صدرا موغرا حنقا عليه لسوء صحبته فأجابهم إلى ما أرادوه من إخراجه عن البصرة واجتمعوا وعلم أبو القاسم بذلك فامتنع بالأبلة وجمع أصحابه وجرى بين الفريقين حروب كثيرة انجلت عن خروج العزيز عن البصرة وعوده إلى واسط وعود أبي القاسم إلى طاعتة أبي كاليجار

ذكر إخراج جلال الدولة من دار المملكة وإعادته إليها ص 207

في هذه السنة في رمضان شغب الجند على جلال الدولة وقبضوا عليه ثم أخرجوه من داره ثم سألوه ليعود إليها فعاد وسبب ذلك أنه استقدم الوزير أبا القاسم من غير ان يعلموا فلما قدم ظنوا أنه إنما ورد للتعرض إلى أموالهم ونعم فاستوحشوا واجتمعوا إلى داره وهجموا عليه وأخرجوه إلى مسجد هناك فوكلوا به فيه ثم إنهم أسمعوه ما يكره ونهبوا بعض ما في داره فلما وكلوا به جاء بعض القواد في جماعة من الجند ومن انضاف إليه من العامة والعيارين فأخرجه من المسجد وأعاده إلى داره فنقل جلال الدولة ولده وحرمه وما بقي له إلى الجانب الغربي وعبر هو في الليل إلى الكرخ فلقيه أهل الكرخ بالدعاء فنزل بدار المرتضى وعبر الوزير أبو القاسم معه ثم إن الجند اختلفوا فقال بعضهم نخرجه من بلادنا ونملك غيره وقال بعضهمليس من بني بويه غيره وغير أبي كاليجار وذلك قد عاد إلى بلاده ولابد من مداراة هذا فأرسلوا إليه يقولون له نريد أن تنحدر عنا إلى واسط

وأنت ملكنا وتترك عندنا بعض أولادك الأصاغر فأجابهم إلى ذلك وأرسل سرا إلى الغلمان الأصاغر فاستمالهم وإلى كل واحد من الأكابر وقال إنما أثق بك وأسكن إليك واستمالهم أيضا فعبروا إليه وقبلوا الأرض بين يديه وسألوه العود إلى دار الملك فعاد وحلف لهم على إخلاص النية والإحسان إليهم وحلفوا له على المناصحة واستقر في داره

ذكر عدة حوادث ص 207

في هذه السنة توفي الوزير أحمد بن الحسن الميمندي وزير مسعود بن سبكتكين ووزر بعده أبو نصر أحمد بن علي بن عبد الصمد وكان وزير هارون التونتاش صاحب خوارزم ووزر بعده لهارون ابنه عبد الجبار وفيها ثار العيارون ببغداد وأخذوا أموال الناس طاهرا وعظم الأمر على أهل البلد وطمع المفسدون إلى حد أن بعض القواد الكبار أخذ أربعة من العيارين فجاء عقيدهم وأخذ من أصحاب القائد أربعة وحضر باب داره ودق عليه الباب فكلمه من داخل فقال العقيد قد أخذت من أصحابك أربعة فإن أطلقت من عندك أطلقت أنا ما عندي وإلا قتلتهم وأحرقت دارك فأطلقهم القائد

وفيها تأخر الحاج من خراسان وفيها خرج حجاج البصرة بخفير فغدر بهم ونهبهم

وفيها في جمادى الأولى توفي أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن البيضاوي الفقيه الشافعي عن نيف وثمانين سنة

وفيها في شوال توفي أبو الحسن بن السماك القاضي عن خمس وتسعين سنة

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.