الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء الثامن / ثم دخلت سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة
34

ثم دخلت سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة

الجزء الثامن 3 عنصر صفحة 202
ذكر وثوب الأجناد بجلال الدولة وإخراجه من بغداد ص 202

في هذهذ السنة في ربيع الأول تجددت الفتنة بين جلال الدولة وبين الأتراك فأغلق بابه فجاءت الأتراك ونهبوا داره وسبوا الكتاب وأرباب الديوان ثيابهم وطلبوا الوزير أبا إسحاق السهلي فهرب إلى حلة كمال الدولة غريب بن محمد وخرج جلال الدولة إلى عكبرا في شهر ربيع لآخر

وخطب الأتراك ببغداد للملك أبي كاليجار وأرسلوا إليه يطلبونه وهو بالأهواز فمنعه العادل بن منافة عن الإصعاد إلى أن يحضر بعض قوادهم فلما رأوا امتناعه من الوصول إليهم أعادوا خطبة خلال الدولة وساروا إليه وسألوه العود إلى بغداد واعتذر فعاد إليها بعد ثلاثة وأربعين يوما ووزر له أبو القاسم ابن ماكولا ثم عزل ووزر بعد عميد الدولة أبو سعد بن عبد الحيم فبقي وزيرا أياما ثم استتر وسبب ذلك أن جلال الدولة تقدم إليه بالقبض على أبي المعمر إبراهيم بن الحسين البسامي طمعا في ماله فقبض عليه وجعله في داره فثار الأتراك وأرادوا منعه وقصدوا دار الوزير وأخذوه وضربوه وأخرجوه من داره حافيا ومزقوا ثيابه وأخذوا عمامته وقطعوها وأخذوا خواتيمه من يده فدميت أصابعه

وكان جلال الدولة في الحمام فخرج مرتاعا فركب وظهر لينظر ما الخبر فأكتب الوزير يقبل الأرض ويذكر ما فعل به فقال جلال الدولة أنا ابن بهاء الدولة وقد فعل بي أكثر من هذا ثم أخذ البسامي ألف دينار وأطلق واختفى الوزير

ذكر انهزام علاء الدولة بن كاكويه من عسكر بن محمود بن سبكتكين ص 202

قد ذكرنا انهزام علاء الدولة أبي جعفر من الري ومسيره عنها فلما وصل إلى قلعة فردجان أقام بهاء لتندمل جراحه ومعه فرهاذ بن مرداويج كان قد جاءه مددا له وتوجهوا منها إلى بروجرد فسير تاش فراش مقدم عسكر خراسان جيشا إلى علاء الدولة واستعمل عليهم علي بن عمران فسار يقص أثر علاء الدولة فلما قارب بروجرد صعد فرهاذ إلى قلعة سليموه ومضى أبو جعفر إلى سابور خواست ونزل عند الأكراد الجوزقان وملك عسكر خراسان بروجرد وراسل فرهاذ الأكراد الذين مع علي بن عمران واستمالهم فصاروا معه وأرادوا أن يفتكوا بعلي فبلغه الخبر فركب ليلا في خاصته وسار نحو همذان ونزل في ا لطريق بقرية تعرف ب ( ( كسب ) ) وهي منيعة فاستراح فيها فلحقه فرهاذ وعسكره والأكراد الذين صاروا معه وحصروه في القرية فاستسلم وأيقن بالهلاك فأرسل الله تعالى ذلك اليوم مطرا وثلجا فلم يمكنهم المقام عليه لأنهم كانوا جريدة بغير خيام ولا آلة الشتاء فرحلوا عنه

وراسل علي بن عمران الأمير تاش فراش يستنجده ويطلب العسكر إلى همذان ثم اجتمع فرهاذ وعلاء الدولة ببروجرد واتفقا على قصد همذان

وسير علاء الدولة إلى اصبهان وبها ابن أخيه يطلبه وأمره بإحضار السلاح والمال ففعل وسار فبلغ خبره علي ابن عمران فسار إليه من همذان جريدة فكبسه بجرباذقان وأسر كثيرا من عسكره وقتل منهم وغنم ما معه من سلاح ومال وغير ذلك ولما سار علي عن همذان دخلها علاء الدولة وملكها ظنا منه أن عليا سار منهزما وسار علاء الدولة من همذان إلى كرج فأتاه خبر ابن أخيه ففت في عضده

وكان علي بن عمران قد سار بعد الوقعة إلى أصبهان طامعا في الإستيلاء عليها وعلى مال علاء الدولة وأهله فتعذر عليه ذلك ومنعه أهلها والعسكر الذي فيها فعاد عنها فلقيه علاء الدولة وفرهاذ فاقتتلوا فانهزم منهما وأخذوا ما معه من الأسرى إلا أبا منصور بن أخي علاء الدولة فإنه كان قد سيره إلى تاش فراش وسار علي من المعركة منهزما نحو تاش فراش فلقيه بكرج فعاتبه على تأخره واتفعقا على المسير إلى علاء الدولة وفرهاذ وكان قد نزل بجبل عند بروجرد متحصنا فيه فافترق تاش وعلي وقصداه من جهتين أحدهما من خلفه والآخر من الطريق المستقيم فلم يشعر إلا وقد خالطه العسكر فانهزم علاء الدولة وفرهاذ وقتل كثير من رجالهما فمضى علاء الدولة إلى أصبهان وصعد فرهاذ إلى قلعة سليموه فتحصن بها

ذكر عدة حوادث ص 203

في هذه السنة توفي قدر خان ملك الترك بما وراء النهر

وفيها ورد أحمد بن محمد المتكدري الفقيه الشافعي رسولا من مسعود بن محمود ابن سبكتكين إلى القائم بأمر الله معزيا له بالقادر بالله وفيها نقل تابوت القادر بالله إلى المقبرة بالرصافة وشهده الخلق العظيم وحجاج خراسان وكان يوما مشهودا

وفيها كان بالبلاد غلاء شديد واستسقى الناس فلم يسقوا وتبعه وباء عظيم وكان عاما في جميع البلاد بالعراق والموصل والشام وبلد الجبل وخراسان وغزنة والهند وغير ذلك وكثر الموت فدفن في أصبهان في عدة أيام أربعون ألف ميت وكثر الجدري في الناس فأحصي بالموصل أنه مات أربعة آلاف صبي ولم تخل دار من مصيبة لعموم المصائب وكثرة الموت وممن جدر القائم بأمر الله وسلم

وفيها جمع نائب نصر الدولة بن مروان بالجزيرة جمعا ينيف على عشرة آلاف رجل وغزا من يقاربه من الأرمن وأوقع بهم وأثخن فيهم وغنم وسبى كثيرا وعاد ظافرا منصورا

وفيها كان بين أهل تونس من افريقة خلف فسار المعز بن باديس إليهم بنفسه فأصلح بينهم وسكن الفتنة وعاد

وفيها اجتمع ناس كثير من الشيعة بافريقية وساروا إلى أعمال نفطة فاستولوا على بلد منها وسكنوه فجرد إليهم المعز عسكرا فدخلوا البلاد وحاربوا الشيعة وقتلوهم أجمعين

وفيها خرجت العرب على حاج البصرة ونهبوهم وحج الناس من سائر البلاد إلا من العراق

وفيها توفي أبو الحسن بن رضوان المصري النحوي في رجب

وفيها قتل الملك أبو كاليجار صندلا الخصي وكان قد استولى على المملكة وليس لأبي كاليجار معه غير الاسم

وفيها توفي علي بن أحمد بن الحسن بن محمد بن نعيم أبو الحسن النعيمي البصري حدث عن جماعة وكان حافظا شاعرا فقيها على مذهب الشافعي

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.