الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
30

ثم دخلت سنة تسع عشرة وأربعمائة

الجزء الثامن 7 عنصر صفحة 164
ذكر الحرب بين بدران وعسكره نصر الدولة ص 164

في هذه السنة في جمادى الأولى سار بدران بن المقلد العقيلي في جمع من العرب إلى نصيبين وحصرها وكانت لنصرالدولة بن مروان فخرج إليه عسكر نصر الدولة الذين بها وقاتلوه فهزمهم واستظهر عليهم وقتل جماعة من أهل نصيبين والعسكر فسير نصر الدولة عسكرا آخر نجدة لمن بنصيبين فأرسل إليهم بدران عسكرا فلقوهم فقاتلوهم وهزموهم وقتلوا أكثرهم

فأزعج ذلك ابن مروان وأقلقه فسير عسكرا آخر ثلاثة آلاف فارس فدخلوا نصيبين واجتمعوا بمن فيها وخرجوا إلى بدران فاقتتلوا فانهزم بدران ومن معه بعد قتال شديد وقت الظهر وتبعهم عسكر ابن مروان ثم عطف عليهم بدران وأصحابه فلم يثبتوا له فأكثر فيهم القتل والأسر وغنم الأموال فعاد عسكر ابن مروان مفلولين فدخلوا نصيبين فاجتمعوا بها واقتتلوا مرة أخرى وكانوا على السواء ثم سمع بدران بأن أخاه قرواشا قد وصل إلى الموصل فرحل خوفا منه لأنهما كانا مختلفين

ذكر شغب الأتراك ببغداد على جلال الدولة ص 164

في هذه السنة ثار الأتراك ببغداد على جلال الدولة وشغبوا وطالبوا الوزير أبا علي بن ماكولا بما لهم من العلوفة والأدرار ونهبوا داره ودور كتاب الملك وحواشيه حتى المغنين والمخنثين ونهبوا صياغات أخرجها جلال الدولة لتضرب دنانير ودراهم وتفرق فيهم وحصروا جلال الدولة في داره ومنعوه الطعام والماء حتى شرب أهله ماء البئر وأكلوا ثمرة البستان فسألهم أن يمكنوه من الانحدار فاستأجروا له ولأهله وأثقاله سفنا فجعل بين الدار والسفن سرداقا لتجتاز حرمه فيه لئلا يراهم العامة والأجناد فقصد بعض الأتراك السرادق فظن جلال الدولة أنهم يريدون الجرم فصاح بهم يقول لهم بلغ أمركم إلى الحرم وتقدم إليهم وبيده طبر فصاح صغار الغلمان والعامة جلال الدولة يا منصور ونزل أحدهم عن فرسه وأركبه إياه وقبلوا الأرض بين يديه فلما رأى قواد الأتراك ذلك هربوا إلى خيامهم بالرملة وخافوا على نفوسهم وكان في الخزانة سلاح كثير فأعطاه جلال الدولة أصاغر الغلمان وجعلهم عنده ثم أرسل إلى الخليفة ليصلح الأمر مع أولئك القواد فأرسل إليهم الخليفة القادر بالله فأصلح بينهم وبين جلال الدولة وحلفوا فقبلوا الأرض بين يديه ورجعوا إلى منازلم فلم يمض غير أيام حتى عادوا إلى الشغب فباع جلال الدولة فرشه وثيابه وخيمه وفرق ثمنها فيهم حتى سكنوا

ذكر الاختلاف بين الديلم والأتراك بالبصرة ص 165

في هذه السنة ولي النفيس أبو الفتح محمد بن أردشير البصرة استعمله عليها جلال الدولة فلما وصل إلى المشان منحدرا إليها وقع بينه وبين الديلم الذين بالمشان وقعة استظهر عليهم وقتل منهم

وكانت الفتن بالبصرة بين الأتراك والديلم وبها الملك العزيز أبو المنصور بن جلال الدولة فقوي الأتراك بها فاخرجوا الديلم فمضوا إلى الأبلة وصاروا مع بحتيار بن علي فسار إليهم الملك العزيز بالأبلة ليعيدهم ويصلح بينهم وبين الأتراك فكاشفوه وحملوا عليه ونادوا بشعار أبي كاليجار فعاد منهزما في الماء إلى البصرة ونهب بختيار نهر الدير

والأبلة وغيرهما من السواد وأعانه الديلم ونهب الأتراك وارتكبوا المحظور ونهبوا دار بنت الأوحد بن مكرم زوجة جلال الدولة

ذكر استيلاء أبي كاليجار على البصرة ص 165

لما بلغ الملك أبا كاليجار ما كان بالبصرة سير جيشا إلى بختيار وأمره أن يقصد البصرة فيأخذها فساروا إليها وبها الملك العزيز بن جلال الدولة فقاتلهم ليمنعهم فلم يكن له بهم قوة فانهزم منهم وفارق البصرة وكاد يهلك هو ومن معه عطشا فمن الله عليهم بمطر جود فشربوا منه وأصعدوا إلى واسط وملك عسكر أبي كاليجار البصرة ونهب الديلم أسواقها سلم منها البعض بمال بذلوه لمن يحميهم وتتبعوا أموال أصحاب جلال الدولة من الأتراك وغيره

فلما بلغ جلال الدولة الخبر أراد الانحدار إلى واسط فلم يوافقه الجند وطلبوا منه مالا يفرق فيهم فلم يكن عنده فمد يده في مصادرات الناس وأخذ أموالهم لا سيما أرباب الأموال فصادر جماعة

ذكر وفاة صاحب كرمان واستيلاء أبي كاليجار عليها ص 166

في هذه السنة في ذي القعدة توفي قوام الدولة أبو الفوارس بن بهاء الدولة صاحب كرمان وكان قد تجهز لقصد بلادفارس وجمع عسكرا كثيرا فأدركه أجله

فلما توفي نادى أصحابه بشعار الملك أبي كاليجار وأرسلوا إليه يطلبونه إليهم فسار مجدا وملك البلاد بغير حرب ولا قتال وأمن الناس معه وكان يكرهون عمه أبا الفوارس لظلمه وسوء سيرته وكان إذا شرب ضرب أصحابه وضرب وزيره يوما مائتي مقرعة وحلفه بالطلاق أنه لا يتأوه ولا يخبر بذلك أحدا فقيل إنهم سموه فمات

ذكر استيلاء منصور بن الحسين على الجزيرة الدبيسية ص 166

كان منصور بن الحسين الأسدي قد ملك الجزيرة الدبيسية وهي تجاوز خوزستان ونادى بشعار جلال الدولة وأخرج صاحبها طراد بن دبيس الأسدي سنة ثمان عشرة وأربعمائة فمات طراد عن قريب

فلما مات طراد سار ابنه أبو الحسن علي إلى بغداد يسأل أن يرسل جلال الدولة معه عسكرا إلى بلده ليخرج منصورا منه ويسلمه إليه وكان منصور قد قطع خطبة جلال الدولة وخطب للملك أبي كاليجار فسير معه جلال الدولة طائفة من الاتراك فلما وصلوا إلى واسط لم يقف علي بن طراد حتى تجتمع معه طائفة من عسكر وسار عجلا واتفق أن أبا صالح كوركير كان قد هرب من جلال الدولة وهو يريد اللحاق بأبي كاليجار فسمع هذا الخبر فقال لمن معه المصلحة أننا نعين منصورا ولا نمكن عسكر جلال الدولة من إخراجه ونتخذ بهذا الفعل يدا عند أبي كاليجار فأجابوه إلى ذلك فسار إلى منصور واجتمع معه والتقوا هم وعسكر جلال الدولة الذين مع علي بن طراد ببسبروذ فاقتتلوا فانهزم عسكر جلال الدولة وقتل علي بن طراد وجماعة كثيرة من الأتراك وهلك كثير من المنهزمين بالعطش واستقر ملك منصور بها

ذكر عدة حوادث ص 167

في هذه السنة سار الدزبري وعساكر مصر إلى الشام فأوقعوا بصالح بن مرداس وابن الجراح الطائي فهزمهما وقتل صالحا وابنه الأصغر وملك جميع الشام وقيل سنة عشرين وفيها توفيت أم مجد الدولة بن فخر الدولة بن بويه وهي التي كانت تدبر المملكة وترتب الامور

وفيها عزل الحسن بن علي بن جعفر أبو علي بن ماكولا من وزارة جلال الدولة وولي الوزارة بعده أبو طاهر الحسن بن طاهر ثم عزل بعد أربعين يوما وولي أبو سعد بن عبد الرحيم

وفيها توفي قسطنطين ملك الروم وانتقل الملك إلى بنت له وقام بتدبير الملك والجيوش زوجها وهو ابن خالها وفيها توفي الوزير أبو القاسم جعفر بن محمد بن فسانجس بأربق

وفيها عدمت الأرطاب بالعراق للبرد الذي الذي تقدم في السنة قبلها

وكان يحمل من الأماكن البعيدة الشيء اليسير منه

وفيها انقطع الحج من العراق فمضى بعض حجاج خراسان إلى كرمان وركبوا في البحر إلى جدة وحجوا

وتوفي في هذه السنة محمد بن محمد بن إبراهيم بن مخلد أبو الحسن التاجر وهو آخر من حدث عن اسماعيل بن محمد الصفار ومحمد بن عمر والرزاز وعمر بن الحسن الشيباني

وكان له مال كثير فسافر إلى مصر خوف المصادرة فأقام بها سنة ثم عاد إلى بغداد فأخذ ماله في التقسيط على الكرخ الذي ذكرناه سنة ثمان عشرة وأربعمائة فافتقر فلما مات لم يوجد له كفن فأرسل له القادر بالله ما يكفن فيه

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.