الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
26

ثم دخلت سنة خمس عشرة وأربعمائة

الجزء الثامن 7 عنصر صفحة 142
ذكر الخلف بين مشرف الدولة والاتراك وعزل الوزير المغربي ص 142

في هذه السنة تأكدت الوحشة بين الأثير عنبر الخادم ومعه الوزير ابن المغربي وبين الأتراك فاستأذن الأثير والوزير ابن المغربي الملك مشرف الدولة في الانتزاح إلى بلد يأمنان فيه على أنفسهما فقال أنا أسير معكما فساروا جميعا ومعهم جماعة من مقدمي الديلم إلى السندية وبها قرواش فأنزلهم ثم ساروا كلهم إلى أوانا فلما علم الأتراك ذلك عظم عليم وانزعجوا منه وأرسلوا المرتضى وأبى الحسن الزينبي وجماعة من قواد الأتراك يعتذرون ويقولون ونحن العبيد فكتب إليهم أبو القاسم المغربي إنني تأملت مالكم من الجامكيات فاذا هي ستمائة ألف دينار وعملت دخل بغداد فإذا هو أربعمائة ألف دينار فإن اسقطتم مائة ألف دينار تحملت بالباقي فقالوا نحن نسقطها فاستشعر منهم أبو القاسم المغربي فهرب إلى قرواش فكانت وزارته عشره أشهر وخمسة أيام فلما أبعد خرج الأتراك فسألوا الملك والأثير الانحدار معهم فأجابهم إلى ذلك وانحدروا جميعهم

ذكر الفتنة بالكوفة ووزراة أبي القاسم المغربي لأبن مروان ص 142

في هذه السنة وقعت فتنة بالكوفة بين العلويين والعباسيين وسببها أن المختار أبا علي بن عبيد الله العلوي وقعت بينه وبين الزكي أبي علي النهر سابسي وبين أبي ا لحسن علي بن أبي طالب بن عمر مباينة فاعتضد المختار بالعباسيين فساروا إلى بغداد وشكوا ما يفعل بهم النهر سابسي فتقدم الخليفة القادر بالله بالإصلاح بينهم مراعاة لأبي القاسم الوزير المغربي لأن النهر سابسي كان صديقه وابن أبي طالب كان صهره فعادوا واستعان كل فريق بخفاجة فأعان كل فريق من الكوفيين طائفة من خفاجة فجرى بينهم قتال فظهر العلويون وقتل من العباسيين ستة نفر وأحرقت دورهم ونهبت فعادوا إلى بغداد ومنعوا من الخطبة يوم الجمعة وثاروا وقتلوا ابن أبي العباس العلوي وقالوا إن أخاه كان في جملة الفتكة بالكوفة فبرز أمر الخليفة إلى المرتضى يأمره بصرف ابن أبي طالب عن نقابة الكوفة وردها إلى المختار فانكر الوزير المغربي ما يجري على صهره ابن أبي طالب من العزل وكان عند قرواش بسر من رأى فاعترض أرحاء للخليفة بدرزيجان فأرسل الخليفة القاضي أبا جعفر السمناني في رسالة إلى قرواش يأمره بإبعاد المغربي ففعل فسار المغربي عنه ففعل فسار المغربي إلى ابن مروان بديار بكر وغضب الخليفة على النهر سابسي وبقي تحت السخط إلى سنة ثمان عشرة وأربعمائة فشفع فيه الأتراك

وغيرهم فرضي عنه وحلفه على الطاعة فحلف

ذكر وفاة سلطان الدولة وملك ولده أبي كاليجار وقتل ابن مكرم ص 143

وفي هذه السنة في شوال توفي الملك سلطان الدولة أبو شجاع بن بهاء الدولة أبي نصر بن عضد الدولة بشيراز وكان عمره اثنتين وعشرين سنة وخمسة أشهر وكان ابنه أبو كاليجار بالأهواز فطلبه الأوحد أبو محمد بن مكرم ليملك بعد أبيه وكان هواه معه

وكان الأتراك يريدون عمه أبا الفوارس من بهاء الدولة صاحب كرمان فكاتبوه يطلبونه إليهم أيضا فتأخر أبو كاليجار عنها فسبقه عمه أبو الفوارس إليه فمكلها وكان أبو المكارم بن أبي محمد بن مكرم قد أشار على أبيه لما رأى الاختلاف أن يسير إلى مكان يأمن فيه على نفسه فلم يقبل قوله فسار وتركه وقصد البصرة فندم أبوه حيث لم يكن معه فقال له العادل أبو منصور ابن مافنة المصلحة أن تقصد سيراف وتكون مالك أمرك وابنك أبو القاسم بعمان فتحتاج الملوك إليك فركب سفينة ليمضي إليها فأصابه برد فبطل عن الحركة وأرسل العادل بن مافنة إلى كرمان لإحضار أبي الفوارس فسار إليه العادل وأبلغه رسالة ابن مكرم باستدعائه فسار مجدا ومعه العادل فوصلوا إلى فارس وخرج ابن مكرم يلقى أبا الفوارس ومعه الناس فطالبه الأجناد بحق البيعة فأحالهم على ابن مكر فتضجر ابن مكرم فقال له العادل الرأي أن تبذل مالك وأموالنا حتى تمشي الأمور فانتهره فسكت وتلوم ابن مكرم بإيصال المال إلى الأجناد فشكوه إلى أبي الفوارس فقبض عليه وعلى العادل بن مافنة ثم قتل ابن مكرم واستبقى ابن مافنة

فلمنا سمع ابنه أبو القاسم بقتله صار مع الملك أبي كاليجار وأطاعه وتجهز أبو كاليجار وقام بأمره أبو مزاحم صندل الخادم وكان مربيه وساروا بالعساكر إلى فارس فسير عمه أبو الفوارس عسكرا مع وزيره أبي منصور الحسن بن علي الفسوي لقتاله فوصل أبو كاليجار والوزير متهاون به لكثرة عسكره فأتوه وهو نائم وقد تفرق عسكره في البلد يبتاعون ما يحتاجون إليه وكان جاهلا بالحرب فلما شاهدوا أعلام أبي كاليجار شرع الوزير يرتب العسكر وقد داخلهم الرعب فحمل عليهم أبو كاليجار وهم على اضطراب فانهزموا وغنم أبو كاليجار وعسكره أموالهم ودوابهم وكل مالهم فلما انتهى خبر الهزيمة إلى عمه أبي الفوارس سار إلى كرمان وملك أبو كاليجار بلاد فارس ودخل شيراز

ذكر عود أبي الفوارس إلى فارس وإخراجه عنها ص 144

ولما ملك أبو كاليجار بلاد فارس ودخل شيراز جرى على الديلم الشيرازية من عسكره ما أخرجهم عن طاعته وتمنوا معه أنهم كانوا قتلوا مع عمه وكان جماعة من الديلم بمدينة فسا في طاعة أبي الفوارس وهم يريدون أن يصلحوا حالهم مع أبي كاليجار ويصيروا معه فأرسل إليهم الديلم الذين بشيراز يعرفونهم ما يلقون من الأذى ويأمرونهم بالتمسك بطاعة أبي الفوارس ففعلوا ذلك ثم إن عسكر أبي كاليجار طالبوه بالمال وشغبوا عليه فأظهر الديلم الشيرازية ما في نفوسهم من الحقد فعجز عن المقام معهم فسار عن شيراز إلى النوبندجان ولقي شدة في طريقه

ثم انتقل عنها لشدة حرها ووخامة هوائها

ومرض أصحابه فأتى شعب بوان فأقام به فلما سار عن شيراز أرسل الديلم الشيرازية إلى عمه أبي الفوارس يحثونه على المجيء إليهم ويعرفونهم بعد أبي كاليجار عنهم فسار إليهم فسلموا إليه شيراز وقصد إلى أبي كاليجار بشعب بوان ليحاربه ويخرجه عن البلاد فاختار العسكران الصلح فسفروا فيه فاستقر لأبي الفوارس كرمان وفارس ولأبي كاليجار خوزستان وعاد أبو الفوارس إلى شيراز وسار أبو كاليجار إلى أرجان ثم ان وزير أبي الفوارس خبط الناس وأفسد قلوبهم وصادرهم واجتاز به مال لأبي كاليجار والديلم الذين معه فأخذه فحينئذ حث العادل بن مافنة صندلا الخادم على العود إلى شيراز

وكان قد فارق بها نعمة عظيمة وصار مع أبي كاليجار وكان الديلم يطيعونه فعادت الحال إلى أشد ما كانت عليه فسار كل واحد من أبي كاليجار وعمه أبي الفوارس إلى صاحبه والتقوا واقتتلوا فانهزم أبو الفوارس إلى دار ابجرد وملك أبو كاليجار فارس وعاد أبو الفوارس فجمع الأكراد فأكثر فاجتمع معه منهم نحو عشرة الآف مقاتل فالتقوا بين البيضاء واصطخر فاقتتلوا أشد من القتال الأول فعاود أبو الفوارس الهزيمة فسار إلى كرمان واستقر أبي كاليجار بفارس سنة سبع عشرة وأربعمائة وكان أهل شيراز يكرهونه

ذكر خروج زناتة والظفر بهم ص 145

في هذه السنة خرج بأفريقية جمع كثير من زناتة فقطعوا الطريق وأفسدوا بقسطيلية ونفزاوة وأغاروا وغنموا واشتدت شوكتهم وكثر جمعهم فسير إليهم المعز بن باديس جيشا جريدة وأمرهم أن يجدوا السير ويسبقوا أخبارهم ففعلوا ذلك وكتموا خبرهم وطووا المراحل حتى أدركوهم وهم آمنون من الطلب فوضعوا فيهم السيف فقتل منهم خلق كثير وعلق خمسمائة رأس في أعناق الخيول وسيرت إلى المعز وكان يوم دخولها يوما مشهودا

ذكر عود الحجاج على الشام وما كان من الظاهر إليهم ص 145

في هذه السنة عاد الحجاج من مكة إلى العراق على الشام لصعوبة الطريق المعتاد وكانوا لما وصلوا إلى مكة بذل لهم الظاهر العلوي صاحب مصر أموالا جليلة وخلعا نفيسة وتكلف شيئا كثيرا وأعطى لكل رجل في الصحبة جملة من المال ليظهر لأهل خراسان ذلك وكان على تسيير الحجاج الشريف أبو الحسن القساسي وعلى حجاج خراسان حسنك نائب يمين الدولة بن سبكتكين فعظم ما جرى على الخليفة القادر بالله وعبر حسنك دجلة عند أوانا وسار إلى خراسان وتهدد القادر بالله ابن الأقساسي فمرض فمات ورثاه المرتضى وغيره وأرسل إلى يمين الدولة في المعنى فسير يمين الدولة فسير يمين الدولة الخلع التي خلعت على صاحبه حسنك إلى بغداد فأحرقت

ذكر عذة حوادث ص 146

في هذه السنة تزوج السلطان مشرف الدولة بابنة علاء الدولة بن كاكويه وكان الصداق خمسين ألف دينار وتولى العقد المرتضى وفيها قلد القاضي أبو جعفر السمناني قضاء الرصافة

وباب الطاق وفيها توفي أبو الحسن علي بن محمد السمسمي الأديب وابن الدقاق النحوي وابو الحسين بن بشران المحدث وعمره سبع وثمانون سنة والقاضي أبو محمد بن أبي حامد المروروذي قاضي البصرة بها وأبو الفرج أحمد بن عمر المعروف بابن المسلمة الشاهد وهو جد رئيس الرؤساء واحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم أبو الحسن المحاملي الفقيه الشافعي تفقه على أبي حامد وصنف المصنفات المشهورة وعبيد الله بن عمر بن علي بن محمد بن الأشرس أبو القاسم المقري الفقيه الشافعي

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.