ذكر استيلاء علاء الدولة على همذان
ص 138
في هذه السنة استولى أبو جعفر بن كاكويه على همذان وملكها وكذلك غيرها مما يقاربها وسبب ذلك أن فرهاذ بن مرداويج الديلمي مقطع بروجرد قصده سماء الدولة أبو الحسن بن شمس الدولة بن بويه صاحب همذان وحصره فالتجأ فرهاذ إلى علاء الدولة فحماه ومنع عنه وسارا جميعا إلى همذان فحصراها وقطعا الميره عنها فخرج إليهما من بها من العسكر فاقتتلوا
فرحل علاء الدولة إلى جرباذقان فهلك من عسكره ثلاثمائة رجل من شدة البرد فسار إليه تاج الملك القوهي مقدم عسكر همذان فحصره بها فصانع علاء الدولة الأكراد الذين مع تاج الملك فرحلوا عنه فخلص من الحصار وشرع يتجهز ليعاود حصار همذان فأكثر من الجموع فسار إليها فلقيه سماء الدولة في عساكره ومعه تاج الملك فاقتتلوا فانهزم عسكر همذان ومضى تاج الملك إلى قلعة فاحتمى بها وتقدم علاء الدولة إلى سماء الدولة فترجل له وخدمه وأخذه وأنزله في خيمته وحمل إليه المال وما يحتاج إليه وسار وهو معه إلى القلعة التي بها تاج الملك فحصره وقطع املاء عن القلعة فطلب تاج الملك الأمان فأمنه فنزل إليه ودخل معه همذان
ولما ملك علاء الدولة همذان سار إلى الدينور فملكها ثم إلى سابور خواست فملكها أيضا وجمع تلك الأعمال وقبض على أمراء الديلم الذين بهمذان وسجنهم بقلعة عند أصبهان وأخذ أموالهم وأقطاعهم وأبعد كل من فيه شر من الديلم وترك عنده من يعلم أنه لا شر فيه وأكثر القتل فقامت هيبته وخافه الناس وضبط المملكة وقصد حسام الدولة أبا الشوك فأرسل إليه مشرف الدولة يشفع فيه فعاد عنه
ذكر وزارة أبي القاسم المغربي لمشرف الدولة
ص 139
في هذه السنة قبض مشرف الدولة على وزيره مؤيد الملك الرخجي في شهر رمضان وكانت وزارته سنتين وثلاثة أيام وكان سبب عزله أن الأثير الخادم تغير عليه لأنه صادر ابن شعيا اليهودي على مائة ألف دينار وكان متعلقا بالأثير فسعى وعزله واستوزر بعده أبا القاسم الحسين بن علي بن الحسين المغربي ومولده بمصر سنة سبعين وثلاثمائة وكان أبوه من أصحاب سيف الدولة بن حمدان فسار إلى مصر فتولى بها فقتله الحاكم فهرب ولده أبو القاسم إلى الشام وقصد حسان بن المفرج بن الجراح الطائي وحمله على مخالفة الحاكم والخروج على طاعته ففعل ذلك وحسن له أن يبايع أبا الفتوح الحسن بن جعفر العلوي أمير مكة فأجابه إليه واستقدمه إلى الرملة وخوطب بأمير المؤمنين فأنفذ الحاكم إلى حسان مالا جليلا وأفسد معه حال أبي الفتوح فأعاده حسان إلى وادي القرى وسار أبي الفتوح منه إلى مكة
ثم قصد أبو القاسم العراق واتصل بفخر الملك فاتهمه القادر بالله لأنه من مصر فأبعده فخر الملك قرواشا بالموصل فكتب له ثم عاد عنه وتنقلت به الحال إلى أن وزر بعد مؤيد الملك الرخجي وكان خبيثا محتالا حسودا إذا دخل عليه ذو فضيلة سأله عن غيرها ليظهر للناس جهله
وفيها في المحرم قدم مشرف الدولة إلى بغداد ولقيه القادر بالله في الطيار وعليه السواد ولم يلق قبله أحدا من ملوك بني بويه
وفيها قتل أبو محمد بن سهلان قتله نبكير بن عياض عند ايذج
ذكر الفتنة بمكة
ص 140
في هذه السنة كان يوم النفر الاول يوم الجمعة فقام رجل من مصر بإحدى يديه سيف مسلول
وفي الأخرى دبوس بعد ما فرغ الامام من الصلاة فقصد ذلك الرجل الحجر الأسود كأنه يستلمه فضرب الحجر ثلاث ضربات بالدبوس وقال إلى متى يعبد الحجر الأسود ومحمد وعلي فيلمنعني مانع من هذا فإني أريد أن أهدم البيت فخاف أكثر الحاضرين وتراجعوا عنه وكاد يفلت فثار به رجل فضربه بخنجر فقتله وقطعه الناس وأحرقوه وقتل ممن اتهم بمصاحبته جماعة وأحرقوا وثارت الفتنة وكان الظاهر من القتلى أكثر من عشرين رجلا غير ما اختفى منهم وألح الناس ذلك اليوم على المغاربة والمصريين بالنهب والسلب وعلى غيرهم في طريق منى إلى البلد فلما كان الغد ماج الناس واضطربوا وأخذوا أربعة من أصحاب ذلك الرجل فقالوا نحن مائة رجل فضربت أعناق هؤلاء الأربعة
وتقشر بعض وجه الحجر من الضربات فأخذ ذلك الفتات وعجن بلك وأعيد إلى موضعه
ذكر فتح قلعة من الهند
ص 140
في هذه السنة أوغل يمين الدولة محمود بن سبكتكين في بلاد الهند فغنم وقتل حتى وصل إلى قلعة على رأس جبل منيع ليس له مصعد إلا من موضع واحد وهي كبيره تسع خلقا وبها خمسمائة فيل
وفي رأس الجبل من الغلات والمياة وجميع ما يحتاج الناس إليه فحصرهم يمين الدولة وأدام الحصار وضيق عليهم واستمر القتال فقتل منهم كثير فلما رأوا ما حل بهم أذعنوا له وطلبوا الأمان فأمنهم وأقر ملكهم فيها على خراج يأخذه منه
وأهدى له هداياه كثيرة منها طائر على هيئة القمري من خاصيته إذا أحضر الطعام وفيه سم دمعت عينا هذا الطائر وجرى منها ماء وتحجر إذا حك وجعل على الجراحات الواسعة الحمها
ذكر عدة حوادث
ص 141
فيها توفي القاضي عبد الجبار بن أحمد المعتزلي الرازي صاحب التصانيف المشهورة في الكلام وغيره وكان موته بمدينة الري وقد جاوز تسعين سنة
وأبو عبد الله الكشفلي الفقيه الشافعي وأبو جعفر محمد بن أحمد الفقيه الحنفي النسفي وكان زاهدا مصنفا وهلال بن محمد بن جعفر أبو الفتح الحفار ومولده سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة
وكان عالما بالحديث عالي الاسناد
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.