الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء الثامن / ثم دخلت سنة ثلاث عشرة وأربعمائة
24

ثم دخلت سنة ثلاث عشرة وأربعمائة

الجزء الثامن 3 عنصر صفحة 136
ذكر الصلح بين سلطان الدولة ومشرف الدولة ص 136

في هذه السنة اصطلح سلطان الدولة وأخوه مشرف الدولة وحلف كل واحد منهما لصاحبه وكان الصلح بسعي من أبي محمد بن مكرم

ومؤيد الملك الرخجي وزير مشرف الدولة على أن يكون العراق جميعه لمشرف الدولة وفارس وكرمان لسلطان الدولة

ذكر قتل المعز وزيره وصاحب جيشه ص 136

في هذه السنة قتل المعز بن باديس صاحب أفريقية وزيره وصاحب جيشه أبا عبد الله محمد بن الحسن وسبب ذلك أنه أقام سبع سنين لم يحمل إلى المعز من الأموال شيئا بل يجبيها ويرفعها عنده وطمع طمعا عظيم لايصبر على مثله بكثرة أتباعه ولأن أخاه عبد الله بطرابلس الغرب مجاور لزناته وهم أعداء دولته فصار المعز لا يكاتب ملكا ولا يراسله إلا ويكتب أبو عبد الله معه عن نفسه فعظم ذلك على المعز فقتله

يحكى عن أبي عبد الله أنه قال سهرت ليلة أفكر في شيء أحدثه في الناس وأخرجه عليهم من الخدم التي التزمتها فنمت فرأيت عبد الله بن محمد الكاتب

وكان وزير الباديس والد هذا المعز وكان عظيم القدر والمحل وهو يقول لي اتق الله أبا عبد الله في الناس كافة وفي نفسك خاصة فقد أسهرت عينيك وأبرمت حافظيك وقد بدا لي منك ما خفي عليك وعن قليل ترد على ما وردنا وتقدم على ما قدمنا فاكتب عني ما أقول فإني لا أقول إلا حقا فأملى علي هذه الأبيات

( وليت وقد رأيت مصير قوم % هم كانوا السماء وكنت أرضا )

( سموا درج العلا حتى اطمأنوا % وهدبهم فعاد الرفع خفضا )

( وأعظم أسوة لك بي لأني % ملكت ولم أعش طولا وعرضا )

( فلا تغتر بالدنيا وأقصر % فإن أوان أمرك قد تقضى )

قال فانتبهت مرعوبا ورسخت الأبيات في حفظي فلم يبق بعد هذا المنام غير شهرين حتى قتل

ولما وصل خبر قتله إلى أخيه عبد الله بطرابلس بعث إلى زناتة فعاهدهم وأدخلهم مدينة طرابلس فقتلوا من كان فيها من صنهاجة وسائر الجيش وأخذوا المدينة

فلما سمع المعز ذلك أخذ أولاد عبد الله ونفرا من أهلهم فحبسهم ثم قتلهم بعد أيام لأن نساء المقتولين بطرابلس استغاثوا إلى المعز في قتلهم فقتلهم

ذكر عدة حوادث ص 137

وفيها كان بأفريقية غلاء شديد ومجاعة عظيمة لم يكن مثلها في تعذر الأوقات إلا أنه لم يمت فيها أحد بسبب الجوع ولم يجد الناس كبير مشقة

وفيها في شهر رمضان استوزر مشرف الدولة أبا الحسين بن الحسن الرخجي ولقب مؤيد الملك وامتدحه مهيار وغيره من الشعراء وبنى مارستانا بواسط وأكثر فيه من الأدوية الأشربة ورتب له الخزان والأطباء ووقف عليه الوقوف الكثيرة وكان يعرض عليه الوزاره فيأباها

فلما قتل أبو غالب ألزمه بها مشرف الدولة فلم يقدر على الامتناع

وفيها توفي أبو الحسن علي بن عيسى السكري شاعر السنة ومولده ببغداد في صفر سنة سبع وخمسين وثلاثمائة

وكان قد قرأ الكلام على القاضي أبو بكر بن الباقلاني وإنما سمي شاعر السنة لأنه أكثر مدح الصحابة ومناقضات شعراء الشيعة

وفيها توفي أبو علي عمر بن محمد بن عمر العلوي وأخذ السلطان ماله جميعه وفيها توفي أبو عبد الله بن المعلم فقيه الامامية ورثاه المرتضى

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.