ذكر الخطبة لمشرف الدولة ببغداد وقتل وزيره أبي غالب
ص 133
في هذه السنة في المحرم قطعت خطبة سلطان الدولة من العراق وخطب لمشرف الدولة فطلب الديلم من مشرف الدولة ان ينحدروا إلى بيوتهم بخوزستان فأذن لهم وأمر وزيره أبا غالب بالانحدار معهم فقال له إني إن فعلت خاطرت بنفسي ولكن أبذلها في خدمتك
ثم انحدر في العساكر فلما وصل إلى الاهواز نادى الديلم بشعار سلطان الدولة وهجموا على أبي غالب فقتلوه فسار الاتراك الذين كانوا معه إلى طراد بن دبيس الأسدي بالجزيرة التي لبني دبيس ولم يقدروا أن يدفعوا عنه فكانت وزارته ثمانية عشر شهرا وثلاثة أيام وعمره ستين سنة وخمسة أشهر
فأخذ ولده أبوه العباس وصودر على ثلاثين ألف دينار فلما بلغ سلطان الدولة قتله اطمأن وقويت نفسه وكان قد خافه وأنفذ ابنه أبا كاليجار إلى الأهواز فملكها
ذكر وفاة صدقة صاحب البطيحة
ص 133
في هذه السنة مرض صدقة صاحب البطيحة فقصدها أبو الهيجاء محمد بن عمران بن شاهين في صفر ليملكها وكان أبو الهيجاء بعد موت أبيه قد تمزق في البلاد تارة بمصر وتارة عند بدر بن حسنويه ويارة بينهما
فلما ولي الوزير أبو غالب انفق عليه لأدب كان فيه فكاتبه بعض أهل البطيحة ليسلموا إليه فسار إليهم فسمع به صدقة قبل موته بيومين فسير إليه جيشا فقاتلوه فانهزم أبو الهيجاء وأخذ أسيرا فأراد استبقاءه فمنعه سابور بن المرزبان بن مروان وقتله بيده
ثم توفي صدقة بعد قتله في صفر
فاجتمع أهل البطيحة على ولاية سابور بن المرزبان فوليهم
وكتب إلى مشرف الدولة يطلب أن يقرر عليه ما كان على صدقة من الحمل ويستعمل على البطيحة فأجابه إلى ذلك وزاد في القرار عليه واستقر في الأمر ثم ان أبا شيرازد بن الحسن بن مروان زاد في المقاطعة فلم يدخل سابور في الزيادة فولى أبو نصر البطيحة وسار إليها وفارقها سابور إلى جزيزرة بني دبيس واستقر أبو نصر في الولاية وأمنت به الطرق
ذكر عدة حوادث
ص 134
في هذه السنة توفي علي بن هلال المعروف بابن البواب الكاتب المشهور وإليه انتهى الخط ودفن بجوار أحمد بن حنبل وكان يقص بجامع بغداد ورثاه المرتضى وقيل كان موته سنة ثلاث عشرة وأربعمائة
وفيها حج الناس من العراق وكان قد انقطع سنة عشر وسنة إحدى عشرة فلما كان هذه السنة قصد جماعة من أعيان خراسان السلطان محمود بن سبكتكين وقالوا له أنت أعظم ملوك الاسلام وأثرك في الجهاد مشهور والحج قد انقطع كما ترى والتشاغل به واجب وقد كان بدر بن حسنويه وفي أصحابك كثير أعظم منه يسير الحاج بتدبيره وماله عشرين سنة فاجعل لهذا الأمر حظا من اهتمامك فتقدم إلى أبي محمد الناصحي قاضي قضاة بلاده بأن يسير بالحاج وأعطاه ثلاثين ألف دينار يعطيها للعرب سمى النفقة في الصدقات
ونادى في خراسان بالتأهب للحج فاجتمع خلق عظيم وساروا وحج بهم أبو الحسن الأقساسي
فلما بلغوا فيد حصرهم العرب فبذل لهم الناصحي خمسة آلاف دينار فلم يقنعوا وصمموا العزم على أخذ الحاج وكان مقدمهم رجلا يقال له حمار بن عدي بضم العين من بني نبهان فركب فرسه وعليه درعه وسلاحه وجال جولة يرهب بها
وكان من سمرقند شاب يوصف بجودة الرمي فرماه بسهم فقتله وتفرق أصحابه وسلم الحاج فحجوا وعادوا سالمين
وفيها قلد أبو جعفر السمناني الحسبة والمواريث ببغداد والموتى وتوفي هذه السنة أبو سعد أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله الماليني الصوفي بمصر في شوال وهو من المكثرين في الحديث
ومحمد بن أحمد بن محمد بن رزق البزاز المعروف بابن رزقوية شيخ الخطيب أبي بكر ومولده سنة خمس وعشرين وثلاثمائة وكان فقيها شافعيا
وأبو عبد الرحمن بن محمد بن الحسين السلمي الصوفي النيسابوري صاحب طبقات الصوفية
وأبو علي الحسن بن علي الدقاق النيسابوري الصوفي شيخ أبي القاسم القشيري وأبو الفتح بن أبي الفوارس
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.