الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
20

ثم دخلت سنة تسع وأربعمائة

الجزء الثامن 3 عنصر صفحة 121
ذكر ولاية ابن سهلان العراق ص 121

في هذه السنة عارض سلطان الدولة على الرخجي ولاية العراق فقال ( ( ولاية العراق تحتاج إلى من فيه عسف وخرق وليس غير ابن سهلان وأنا أخلفه ههنا ) ) فولاه سلطان الدولة العراق في المحرم فسار من عند سلطان الدولة فلما كان ببعض الطريق ترك ثقله والكتاب وأصحابه وسار جريدة في خمسمائة فارس مع طراد بن دبيس الأسدي يطلب مهارش ومضر ابني دبيس

وكان مضر قد قبض قديما عليه بأمر فخر الملك فكان يبغضه لذلك وأراد أن يأخذ جزيرة بني أسد منه ويسلمها إلى طراد فلما علم مضر ومهارش قصده لهما سارا عن المذار فتبعهما والحر شديد فكاد يهلك هو ومن معه عطشا فكان من لطف الله به أن بني أسد اشتغلوا بجمع أموالهم وإبعادها وبقي الحسن بن دبيس فقاتل قتالا شديدا وقتل جماعة من الديلم والأتراك ثم انهزموا

ونهب ابن سهلان أموالهم وصان حرمهم ونساءهم فلما نزل في خيمته قال الآن ولدتني أمي وبذل الأمان لمهارش ومضر وأهلهما وأشرك بينهما وبين طراد في الجزيرة ورحل

وأنكر على سلطان الدولة فعلة ذلك ووصل إلى واسط والفتن بها قائمة فأصلحها وقتل جماعة من أهلها ) )

وورد عليه الخبر باشتداد الفتن ببغداد فسار إليها فدخلها أواخر شهر ربيع الآخر فهرب منه العيارون ونفى جماعة من العباسيين وغيرهم ونفى أبا عبد الله بن النعمان فقيه الشيعة وأنزل الديلم أطراف الكرخ وباب البصرة ولم يكن قبل ذلك

ففعلوا من الفساد ما لم يشاهد مثله

فمن ذلك أن رجلا من المستورين أغلق بابه عليه خوفا منهم

فلما كان أول يوم من شهر رمضان خرج لحاجته فرآهم على حال عظيم من شرب الخمر والفساد فأراد الرجوع إلى بيته فأكرهوه على الدخول معهم إلى دار نزلوها وألزموه بشرب الخمر فامتنع

فصبوها في فيه قهرا وقالوا له قم إلى هذه المرأة فافعل بها

فامتنع فألزموه فدخل معها إلى بيت في الدار وأعطاها دراهم وقال هذا أول يوم في رمضان والمعصية فيه تتضاعف وأحب أن تخبريهم أنني قد فعلت فقالت لا كرامة ولا عزازة أنت تصون دينك عن الزنا وأنا أريد أن أصون أمانتي في هذا الشهر عن الكذب فصارت هذه الحكاية سائرة في بغداد

ثم إن أبا محمد بن سهلان أفسد الأتراك والعامة فانحدر الأتراك إلى واسط فلقوا بها سلطان الدولة فشكوا إليه فسكنهم ووعدهم الإصعاد إلى بغداد وإصلاح الحال

واستحضر سلطان الدولة بن سهلان فخافه ومضى إلى بني خفاجة ثم أصعد إلى الموصل فأقام بها مدة ثم انحدر إلى الأنبار ومنها إلى البطيحة

فارسل سلطان الدولة إلى البطيحة رسولا يطلبه من الشرابي فلم يسلمه

فسير إليها عسكرا فانهزم الشرابي وانحدر ابن سهلان إلى البصرة فاتصل بالملك جلال الدولة

وكان الرخجي قد خرج مع ابن سهلان إلى الموصل ففارقه بها وأصلح حاله مع سلطان الدولة وعاد إليه

ذكر غزوة يمين الدولة إلى الهند والأفغانية ص 122

في هذه السنة سار يمين الدولة إلى الهند غازيا واحتشد وجمع واستعد وأعد أكثر مما تقدم

وسبب هذا الإهتمام أنه لما فتح قنوج وهرب صاحبها منه ويلقب رآى قنوج ومعنا رآى هو لقب الملك كقيسر وكسرى فلما عاد إلى غزنة أرسل بيد اللعين وهو أعظم ملوك الهند مملكة وأكثرهم جيشا وتسمى مملكته كجوراهه رسلا إلى رآى قنوج واسمه راجييال يوبخه على انهزامه وإسلام بلاده للمسلمين

وطال الكلام بينهما وآل أمرهما إلى الاختلاف

وتأهب كل واحد منهما لصاحبه وسار إليه فالتفوا واقتتلوا فقتل راجيبال وأتى القتل على أكثر جنوده فازداد بيدا بما اتفق له شرا وعتوا وبعد سيط في الهند وعلوا وقصده بعض ملوك الهند الذي ملك يمين الدولة بلاده وهزمه وأباد جنده وسار في جملته وخدمه

والتجأ إليه فوعده بإعادة ملكه إليه

وحفظ ضالته عليه واعتذر بهجوم الشتاء وتتابع الإنداء

فنمت هذه الأخبار إلى يمين الدولة فأزعجته

وتجهز للغزو وقصد بيدا وأخذ ملكه منه

وسار عن غزنة وابتدأ في طرقه بالأفغانية وهم كفار يسكنون الجبال ويفسدون في الأرض ويقطعون الطريق بين غزنة وبينه فقصد بلادهم وسلك مضايقها وفتح مغالقها وخرب عامرها وغنم أموالهم وأكثر القتل فيهم والأسر

وغنم المسلمون من أموالهم الكثر

ثم استقل على المسير وبلغ إلى مكان لم بيلغه فيما تقدم من غزواته وعبر نهر كنك ولم يعبره قبلها فلما جازه رأى طفلا قد بلغت عدة أحمالهم ألف عدد فغنمها وهي من العود والأمتعة الفائقة وجذبه السير

فأتاه في الطريق خبر ملك من ملوك الهند يقال له بروجيبال قد سار من بين يديه ملتجئا إلى بيدا ليحتمي به عليه فطوى المراحل فلحق بروجيبال ومن معه رابع عشر شعبان وبينه وبين الهنود نهر عميق فعبر إليهم بعض أصحابه وشغلهم بالقتال ثم عبر هو وباقي العسكر إليهم فاقتتلوا عامة نهارهم وانهزم بروجيبال ومن معه وكثر فيهم القتل والأسر وأسلموا أموالهم وأهليهم فغنمها المسلمون وأخذوا منهم الكثير من الجواهر وأخذ ما يزيد على مائتي فيل وسار المسلمون يقتصون آثارهم وانهزم ملكهم جريحا وتحير في أمره

وأرسل إلى يمين الدولة يطلب الأمان فلم يؤمنه ولم يقنع منه إلا بالإسلام وقتل من عساكره ما لا يحصى وسار بروجيبال

ليلحق ببيدا فانفرد به بعض الهنود فقتله فلما رأى ملوك الهند ذلك تابعوا رسلهم إلى يمين الدولة يبذلون له الطاعة والأتاوة وسار يمين الدولة بعد الوقعة إلى مدينة باري وهي من أحصن القلاع والبلاد وأقواها فرآها من سكانها خاليه وعلى عروشها خاوية

فأمر بهدمها وتخريبها وعشر قلاع معها متناهية الحصانة وقتل من أهلها خلقا كثيرا وسار يطلب بيدا الملك فلحقه وقد نزل إلى جانب نهر وأجرى الماء من بين يديه فصار وحلا وترك عن يمينه وشماله طريقا يبسا يقاتل منه إذا أراد القتال

وكان عدة من معه ستة وخمسين ألف فارس ومائة ألف وأربعة وثمانين ألف راجل وسبعمائة وستة وأربعين فيلا

فأرسل يمين الدولة طائفة من عسكره للقتال فأخرج إليهم بيدا مثلهم

ولم يزل كل عسكر يمد أصحابه حتى كثر الجمعان واشتد الضرب والطعان فأدركهم الليل وحجز بينهم

فلما كان الغد بكر يمين الدولة إليهم فرأى الديار منهم بلاقع وركب كل فرقة منهم طريقا مخالفا لطريق الأخرى ووجد خزائن الأموال والسلاح بحالها فغنموا الجميع

واقتفى آثار المنهزمين فلحقوهم في الغياض والآجام واكثروا فيهم القتل والأسر ونجا بيدا فريدا وحيدا

وعاد يمين الدولة إلى غزنة منصورا

ذكر عدة حوادث ص 124

في هذه السنة قبض سلطان الدولة على وزيره ابن فسانجس وإخوته وولى وزارته ذا السعادتين أبا غالب الحسن بن منصور ومولده بسيراف سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة

وفيها توفي الغالب بالله ولي عهد أبيه القادر بالله في شهر رمضان وتوفي أيضا أبو أحمد عبد الله بن محمد بن أبي علان قاضي الأهواز ومولده سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة وله تصانيف حسنة وكان معتزاليا

وفي هذه السنة مات عبد الغني بن سعيد بن بشر بن مروان الحافظ المصري صاحب المؤتلف والمختلف ومولده سنة اثنين وثلاثين وثلاثمائة وتوفي رجاء بن عيسى بن محمد أبو العباس الأنصناوي و ( انصنا ) من قرى مصر وهو من الفقها المالكية وسمع الحديث الكثير

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.