ذكر قتل خوارزمشاه وملك يمين الدولة خوارزم وتسليمها إلى التونتاش
ص 93
في هذه السنة قتل خوارزمشاه أبو العباس مأمون بن مأمون وملك يمين الدولة خوارزم وسبب ذلك أن أبا العباس كان قد ملك خوارزم والجرجانية كما ذكرناه وخطب إلى يمين الدولة فزوجه أخته
ثم إن يمين الدولة أرسل إليه يطلب أن يخطب له على منابر بلاده فأجابه إلى ذلك
وأحضر أمراء دولته واستشارهم في ذلك فأظهروا الامتناع ونهوه عنه وتهددوه بالقتل إن فعله فعاد الرسول وحكى ليمين الدولة ما شاهده
ثم إن أمراءه خافوه حيث ردوا أمره فقتلوه غيلة
ولم يعلم قاتله وأجلسوا مكانه أحد أولاده
وعلموا أن يمين الدولة يسوءه ذلك وربما طالبهم بثأره فتعاهدوا على مقاتلته ومقارعته
واتصل الخبر بيمين الدولة فجمع العساكر وسار نحوهم فلما قاربهم جمعهم صاحب جيشهم ويعرف بالبتكين البخاري وأمرهم بالخروج إلى لقاء مقدمة يمين الدولة والإيقاع بمن فيها من الأجناد فساروا معه وقاتلوا مقدمة يمين الدولة واشتد القتال بينهم واتصل الخبر بيمين الدولة فتقدم نحوهم في سائر جيوشه فلحقهم وهم في الحرب فثبت الخوارزمية إلى أن انتصف النهار وأحسنوا القتال ثم إنهم انهزموا وركبهم أصحاب يمين الدولة يقتلون ويأسرون ولم يسلم القليل ثم إن البتكين ركب سفينة لينجو فيها فجرى بينه بين من معه منافرة فقاموا عليه وأوثقوه وردوا السفينة إلى ناحية يمين الدولة وسلموه إليه
فاخذه وسائر القواد المأسورين معه وصلبهم عند قبر أبي العباس خوارزمشاه
وأخذ الباقين من الأسرى فسيرهم إلى غزنة فوجا بعد فوج فلما اجتمعوا بها أفرج عنهم وأجرى لهم الأرزاق وسيرهم إلى أطراف بلاده من أرض الهند يحمونها من الأعداء ويحفظونها من أهل الفساد وأخذ خوارزم واستناب بها حاجبه التونتاش
ذكر غزوة قشمير وقنوج وغيرهما
ص 94
في هذه السنة غزا يمين الدولة بلاد الهند بعد فراغه من خوارزم فسار منها إلى غزنة ومنها إلى الهند عازما على غزو قشمير إذ كان قد استولى على بلاد الهند ما بينه وبين قشمير وأتاه من المتطوعة نحو عشرين ألف مقاتل مما وراء النهر وغيره من البلاد
وسار إليها من غزنة ثلاثة أشهر سيرا دائما وعبر نهر سيحون وجيلوم وهما نهران عميقان شديدا الجرية فوطئ أرض الهند وأتاه ملوكها بالطاعة وبذل الأتاوة
فلما بلغ درب قشمير أتاه صاحبها وأسلم على يده وسار بين يديه إلى مقصد
فبلغ ماء جون في العشرين من رجب
وفتح ما حولها من الولايات الفسيحة والحصون المنيعة حتى بلغ حصن هودب وهو آخر ملوك الهند
فنظر هودب من أعلى حصنه فرأى من العساكر ماهاله وأرعبه وعلم أنه لا ينجيه إلا الإسلام
فخرج في نحو عشرة آلاف ينادون بكلمة الإخلاص طلبا للخلاص فقبله يمين الدولة وسار عنه إلى قلعة كالجند وهو من أعيان الهند وشياطينهم وكان على طريقه غياض ملتفة لا يقدر السالك على قطعها إلا بمشقة
فسير كلجند عساكره وفيوله إلى أطراف تلك الغياض يمنعون من سلوكها
فترك يمين الدولة عليهم من يقاتلهم وسلك طريقا مختصرة إلى الحصن فلم يشعروا به إلا وهو معهم
فقاتلهم قتالا شديدا فلم يطيقوا الصبر على حد السيوف فانهزموا وأخذهم السيف من خلفهم ولقوا نهرا عميقا بين أيديهم فاقتحموه فغرق أكثرهم
وكان القتلى والغرقى قريبا من خمسين ألفا
وعمد كلجند إلى زوجته فقتلها ثم قتل نفسه بعدها وغنم المسلمون أمواله وملكوا حصونه
ثم سار نحو بيت متعبد لهم وهو من مهرة الهند وهو من أحصن الأبنية على نهر ولهم به بمن الأصنام كثير منها خمسة أصنام من الذهب الأحمر مرصعة بالجواهر
وكان فيها من الذهب ستمائة ألف وتسعون ألفا وثلاثمائة مثقال وكان بها من الأصنام المصوغة من النقرة نحو مائتي صنم
فأخذ يمين الدولة ذلك جميعه وأحرق الباقي وسار نحو قنوج وصاحبها راجيال فوصل إليها في شعبان
فرأى صاحبها قد فارقها وعبر الماء المسمى كنك وهو ماء شريف عندهم يرون أنه من الجنة وان من غرق نفسه فيه طهر من الآثام
فأخذها يمين الدولة وأخذ قلاعها وأعمالها وهي سبع على الماء المذكور
وفيها قريب من عشرة آلاف بيت صنم يذكرون أنها عملت من مائتي ألف سنة إلى ثلاثمائة ألف كذبا منهم وزورا
ولما فتحها أباحها عسكره ثم سار إلى قلعة البر اهمة فقاتلوه وثبتوا
فلما عضهم السلاح علموا أنهم لا طاعة لهم فاستسلموا للسيف فقتلوا ولم ينج منهم إلا الشريد
ثم سار نحو قلعة آسى وصاحبها جندبان فلما قاربها هرب جندبان وأخذ يمين الدولة حصنه وما فيه
ثم سار إلى قلعة شروه وصاحبها جندراي فلما قاربه نقل ماله وفيوله نحو جبال هنالك منيعة يحتمي بها وعمي خبره فلم يدر أين هو فنازل يمين الدولة حصنه فافتتحه وغنم مافيه
وسار في طلب جندراي جريدة وقد بلغه خبره فلحق به في آخر شعبان فقاتله
فقتل أكثر جند جندراي وأسر كثيرا منهم وغنم ما معهم من مال وفيل
وهرب جندراي في نفر من أصحابه فنجا وكان السبي في هذه الغزوة كثيرا حتى إن أحدهم كان يباع بأقل من عشرة دراهم
ثم عاد إلى غزنة ظافرا ولما عاد من هذه الغزوة أمر ببناء جامع غزنة فبنى بناء لم يسمع بمثله ووسع فيه
وكان جامعها القديم صغيرا وأنفق ما غنمه في هذه الغزاة في بناءه
ذكر حال ابن فولاذ
ص 96
في هذه السنة عظمت شوكة ابن فولاذ وكبر شأنه
وكان ابتداء أمره أنه كان وضيعا فنجب في دولة بني بويه وعلا سيطه وارتفع قدره واجتمع إليه الرجال فلما كان الآن طلب من مجد الدولة ووالدته أن بقطعاه قزوين لتكون له ولمن معه من الرجال فلم يفعلا واعتذر إليه
فقصد أطراف ولاية الري وأظهر العصيان وجعل يفسد ويغير ويقطع السبيل وملك ما يليه من القرى
فعجز عنه فاستعانا بأصبهبذ المقيم بفريم
فأتاهما في رجال الجبل وجرى بينهم وبين ابن فولاذ عدة حروب
وجرح ابن فولاذ وولى منهزما حتى بلغ الدامغان فأقام حتى عاد أصحابه إليه
ورجع أصبهبذ إلى بلاده وكتب ابن فولاذ إلى منوجهر بن قابوس يطلب أن ينفذ له عسكرا ليملك البلاد ويقيم له الخطبة فيها ويحمل إليه المال فأنفذ له ألفي رجل فسار بهم حتى نزل بظاهر الري وأعاد الإغارة ومنع الميرة عنها فضاقت الأقوات بها
فاضطر مجد الدولة ووالدته إلى مداراته وإعطائه ما يلتمسه فاستقر بينهم أن يسلما إليه مدينة أصبهان
فسار إليها وأعاد عسكر منوجهر إليه وزال الفساد وعاد إلى طاعة مجد الدولة
ذكر ابتداء الدولة العلوية بالأندلس وقتل سليمان
ص 96
وفي هذه السنة ولي الأندلس علي بن حمود بن أبي العيش بن ميمون بن أحمد بن علي بن عبد الله بن عمر بن إدريس بن إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام
وقيل في نسبه غير ذلك مع اتفاق على صحة نسبه إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام
وكان سبب ذلك أن الفتى خيران العامري لم يكن راضيا بولاية سليمان بن الحاكم الأموي لأنه كان من أصحاب المؤيد على ما ذكرناه قبل فلما ملك سليمان قرطبة انهزم خيران في جماعة كثيرة من الفتيان العامريين فتبعهم البربر وواقعهم
فاشتد القتال بينهم وجرح خيران عدة جراحات وترك على أنه ميت فلما فارقوه قام يمشي فأخذ رجل من البربر إلى داره بقرطبة وعالجه فبرأ وأعطاه مالا وخرج منها سرا إلى شرق الأندلس
فكثر جمعه وقويت نفسه وقاتل من هناك من البربر وملك المرية واجتمع إليه الأجناد وأزال البربر عن البلاد المجاورة له فغلظ أمره وعظم شأنه
وكان علي بن حمود بمدينة سبتة بينه وبين الأندلس عدوة المجاز مالكا لها وكان أخوه القاسم بن حمود بالجزيرة الخضراء مستوليا عليها وبينهما المجاز
وسبب ملكهما أنهما كانا من جملة أصحاب سليمان بين الحاكم فقودهما على المغاربة ثم ولاهما عذع البلاد وكان خيران يميل إلى دولة المؤيد ويرغب فيها ويخطب له على منابر بلادها التي استولى عليها لأنه كان يظن حياته حيث فقد من القصر فحدث لعلي بن حمود طمع في ملك الأندلس لما رأى من الاختلاف
فكتب إلى خيران يذكر له أن المؤيد كان كتب له بولاية العهد والأخذ بثأره إن هو قتل فدعا لعلي بن حمود بولاية العهد وكان خيران يكاتب الناس ويامرهم بالخروج على سليمان فوافقه جماعة منهم عامر بن فتوح وزير المؤيد وهو بمالقة وكاتبوا علي بن حمود وهو بسبتة ليعبر إليهم ليقوموا معه ويسيروا إلى قرطبة فعبر إلى مالقة في سنة خمس وأربعمائة فخرج عنها عامر بن فتوح وسلمها ودعا بولاية العهد
وسار خيران ومن أجابه إليه فاجتمعوا بالمنكب وهي ما بين المرية ومالقة سنة ست وأربعمائة وقرروا ما يفعلونه وعادوا يتجهزون لقصد قرطبة
فتجهزوا وجمعوا من وافقهم وساروا إلى قرطبة وبايعوا عليا على طاعة المؤيد فلما بلغوا غرناطة أميرها وسا رمعهم إلى قرطبة فخرج سليمان والبربر إليهم فالتقوا واقتتلوا على عشرة فراسخ ونشب القتال بينهم فانهزم سليمان والبربر وقتل منهم خلق كثير
وأخذ سليمان أسيرا فحمل إلى علي بم حمود ومعه أخوه وابوه الحاكم بن سليمان بن عبد الرحمن الناصر ودخل علي بن حمود قرطبة في المحرم سنة سبع
ودخل خيران وغيره إلى القصر طمعا في أن يجدوا المؤيد حيا فلم يدوه ورأوا شخصا مدفونا فنشبوه وجمعوا له الناس وأحضروا بعض فتيانه الذين رباهم وعرضوه عليه ففتشه وفتش أسنانه لأنه كان له سن سوداء وكان يعرفها ذلك الفتى فاجمع هو وغيره على أنه المؤيد خوفا على أنفسهم من علي فأخبروا خيران أنه المؤيد
وكان ذلك الفتى يعلم أن المؤيد حي فأخذ علي بن حمود سليمان وقتله سابع المحرم سنة سبع وقتل أبه واخاه
ولما حضر ابوه بين يدي علي بن حمود قال له يا شيخ قتلتم المؤيد فقال والله ما قتلناه وإنه لحي
فحيننئذ أسرع في قتله
وكان شيخا صالحا منقبضا لم يتدنس بشيء من أحوال ابنه
واستولى علي بن حمود علي قرطبة ودعا الناس إلى بيعته فبويع واجتمع له الملك
ولقب المتوكل على الله
ثم إن خيران أظهر الخلاف عليه لأشياء منها أنه كان طامعا أن يجد المؤيد فلم يجده
ومنها أنه نقل إليه أن عليا يريد قتله
فخرج عن قرطبة واظهر الخلاف عليه
ذكر ظهور عبد الرحمن الأموي
ص 98
لما خالف خيران عليا أرسل يسأل عن بني أمية فدل على عبد الرحمن بن محمد بن عبد الملك بن عب الرحمن الناصر الأموي وكان قد خرج من قرطبة مستخفيا ونزل بجيان وكان أصلح من بقي من بني أمية
فبايعه خيران وغيره ولقبوه مرتضى وراسل خيران منذر بن يحيى التجيبي أمير سرقسطة والثغر الأعلى وراسل أهل شاطبة وبلنسية وطرطوشة والبونت فأجابوا كلهم إلى بيعته والخلاف على علي بن حمود
فاتفق عليه أكثر الأندلس واجتمعوا بموضع يعرف بالرياحين بالأضحى سنة ثمان وأربعمائة ومعهم الفقهاء والشيوخ
وجعلوا الخلافة شورى وأصفقوا على بيعه
وساروا معه إلى صنهاجة والنزول على غرناطة
وأقبل المرتضى على أهل بلنسية وشاطبة وأظهر الجفاء لمنذر بن يحيى التجيبي ولخيران ولم يقبل عليهما
فندما على ما كان منهما وسار حتى وصل إلى غرناطة فوصل إليها ونزل عليها وقاتلوا أياما قتالا شديدا فغلبهم أهل غرناطة وأميرهم زاوي بن زيري الصنهاجي
وانهزم المرتضى وعسكره واتنعهم صنهاجة يقتلون ويأسرون وقتل المرتضى في هذه الهزيمة وعمره أربعون سنة وهو أصغر من أخيه هشام وسار أخوه هشام إلى البونت وأقام بها إلى أن خوطب بالخلافة ولم يزل علي بن حمود بعد هذه الهزيمة يقصد بلاد خيران والعامريين مرة بعد أخرى
ذكر قتل علي بن حمود العلوي
ص 99
فلما كان في ذي القعدة سنة ثمان وأربعمائة تجهز علي بن حمود للمسير إلى جيان لقتال من بها من عسكر خيران
فلما كان الثامن والعشرون منه برزت العساكر إلأى ظاهر قرطبة بالبنود والطبول ووقفوا ينتظرون خروجه فدخل الحمام ومعه غلمانه فقتلوه
فلما طال على الناس انتظاره بحثوا عن أمره فدخلوا عليه فرأوه مقتولا
فعاد العسكر إلى البلد
وكان لقبه المتوكل على الله
وقيل الناصر لدين الله وكان اسمر أعين أكحل خفيف الجسم طويل القامة حازما عازما عادلا حسن السيرة وكان قد عزم على إعادة أموال أهل قرطبة إليهم التي أخذها البربر فلم تطل أيامه وكان يحب المدح ويجزل العطاء عليه
ثم ولي بعده أخوه القاسم وهو أكبر من علي بعدة أعوام وكان عمر علي ثمانيا وأربعين سنة بنوه يحيى وإدريس وأمه قرشية وكنيته أبو الحسن وكانت ولايته سنة وتسعة أشهر
ذكر ولاية القاسم بن حمود العلوي بقرطبة
ص 99
قد ذكرنا قتل أخيه علي بن حمود سنة سبع وأربعمائة
فلما قتل بايع الناس أخاه القاسم ولقب المأمون
فلما ولي واستقر ملكه كاتب العامريين واستمالهم
وأقطع زهيرا جيان وقلعة رباح وبياسة
وكاتب خيران واستعطفه فلجأ إليه واجتمع به ثم عاد عنه إلى المرية
وبقي القاسم مالكا لقرطبة وغيرها إلى سنة اثنتي عشرة وأربعمائة
وكان وادعا لينا يحب العافية فأمن الناس معه وكان يتشيع إلا أنه لم يظهر شيئا من ذلك
فسار عن قرطبة إلى أشبيلية فخاله يحيى ابن اخيه فيها
ذكر دولة يحيى بن علي بن حمود وما كان منه ومن عمه
ص 100
لما سار القاسم بن حمود عن قرطبة إلى اشبيلية سار ابن أخيه يحيى بن علي من مالقة إلى قرطبة فدخلها بغير مانع فلما تمكن بقرطبة دعا الناس إلى بيعته فأجابوه فكانت البيعة مستهل جمادى الأولى من سنة إثنتي عشرة وأربعمائة ولقب بالمعتلى وبقي بقرطبة يدعى له بالخلافة وعمه القاسم بإشبيلية يدعى له بالخلافة إلأى ذي القعدة سنة ثلاث عشرة وأربعمائة
فسار يحيى عن قرطبة إلى مالقة ووصل الخبر إلى عمه فركب وجد في السير ليلا ونهارا إلى أن وصل إلى قرطبة
فدخلها ثامن عشر ذي القعدة سنة ثلاث عشرة
وكان مدة مقامه بإشبيلية قد استمال العساكر من البربر وقوي بهم وبقي القاسم بقرطبة شهورا ثم اضطراب أمره بها وسار ابن اخيه يحيى بن علي إلى الجزيرة الخضراء وغلب عليها وبها أهل عمه وماله
وغلب أخوه إدريس بن علي صاحب سبتة على طنجة وهي كانت عدة القاسم التي يلجأ إليها إن رأى ما يخاف بالأندلس فلما ملك ابنا أخيه بلاده طمع فيه الناس وتسلط البربر على قرطبة فأخذوا أموالهم
فاجتمع أهلها وبرزوا إلى قتاله عاشر جمادى الأولى سنة أربع عشرة فاقتتلوا قتالا شديدا
ثم سكنت الحرب وأمن بعضهم بعضا إلى منتصف جمادى الأولى من السنة والقاسم بالقصر يظهر التودد لأهل قرطبة وأنه معهم وباطنه مع البربر فلما كان يوم الجمعة منتصف جمادى الآخرة صلى الناس الجمعة فلما فرغوا تنادوا السلاح السلاح فاجتمعوا ولبسوا السلاح وحفظوا البلد ودخلوا قصر الإمارة
فخرج عنها القاسم واجتمع معه البربر وقاتلوا أهل البلد وضيقوا عليهم وكانوا أكثر من أهله
فبقوا كذلك نيفا وخمسين يوما والقتال متصل فخاف أهل قرطبة وسألوا البربر في أن يفتحوا لهم الطريق ويؤمنهوهم على أنفسهم وأهليهم فأبوا إلا أن يقتلوهم فصبروا حينئذ على القتال وخرجوا من البلد ثاني عشر شعبان وقاتلوهم قتال مستتقل فنصرهم الله على البربر ومن بغي عليه لينصرنه الله
وانهزم البربر هزيمة عظيمة ولحق كل طائفة منهم ببلد فاستولوا عليه
وأما القاسم بن حمود فإنه سار إلى إشبيلية وكتب إلى أهلها في إخلاء الف دار ليسكنها البربر فعظم عليهم
وكان بها ابناه محمد والحسن
فثار بهما أهلها فأخرجوهما عنهم ومن معهما وضبطوا البلد وقدموا على أنفسهم ثلاثة من شيوخهم وكبرائهم وهم القاضي أبو القاسم محمد بن إسماعيل بن عباد اللخمي ومحمد بن يريم الألهاني ومحمد بن الحسن الزبيدي
وكانوا يدبرون أمر البلد والناس
ثم اجتمع ابن يريم والزبيدي وسألوا ابن عباد أن ينفرد بيدبير أمورهم فاتنع وألحوا عليه فلما خاف على البلد بامتناعه أجابهم إلى ذلك وانفرد بالتدبير وحفظ البلد
فلما رأى القاسم ذلك سار في تلك البلاد ثم إنه نزل بشريش فزحف إليه يحيى ابن أخيه ومعه جمع من البربر فحصروه ثم أخذوه أسيرا في حبسه فبقي بل مات حتف أنفه وحمل إلى ابنه محمد وهو بالجزيرة الخضراء فدفنه وكانت مدة ولاية القاسم بقرطبة مذ تسمى بالخلافة إلى أن أسره ابن أخيه ستة أعوام سنة
وله من الولد محمد والحسن أمهما أميره بنت الحسن بن القاسم المعروف بقتون بن إبراهيم بن محمد بن القاسم بن إدريس بن إدريس بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام
وكان أسمر أعين أكحل مصفر اللون طويلا خفيف العارضين
ذكر عود بني أمية إلى قرطبة وولاية المستظهر
ص 101
لما انهزم البربر والقاسم بن علي من أهل قرطبة على ما ذكرناه اتفق رأي أهل قرطبة على رد بني أمية فاختاورا عبد الرحمن بن هشام بن عبد الجبار بن عبد الرحمن الناصر الأموي فبايعوه بالخلافة ثالث عشر رمضان من سنة أربع عشرة وأربعمائة وعمره حينئذ اثنتان وعشرون سنة وتلقب بالمستظهر بالله فكانت ولايته شهرا واحدا وسبعة عشر يوما وقتل وكان سبب قتله أنه أخذ جماعة من أعيان قرطبة واحدا وسبعة عشر يوما وقتل
وكان سبب قتله أنه أخذ جماعة من أعيان قرطبة فسجنهم لميلهم إلى سليمان بن المرتضى عبد الرحمن بن محمد بن عبد الملك بن عبد الرحمن الناصر وأخذ أموالهم
فسعوا عليه من السجن وألبوا الناس فأجابهم صاحب الشرطة وغيره واجتمعوا وقصدوا السجن فأخرجوا من فيه
وكان ممن وافقهم على ذلك أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن الأموي في جماعة كثيرة فظفروا بالمستظهر فقتلوه في ذي القعدة ولم يعقب
وكنيته أبو المطرف وأمه أم ولد
وكان أبيض أشقر أعين شثن الكفين رحب الصدر وكان أديبا خطيبا بليغا رقيق الطبع له شعر جيد وكان وزيره أبا محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم وكان سليمان بن المرتضى قد مات قبل قتله بعشرة أيام
ذكر ولاية محمد بن عبد الرحمن
ص 102
لما قتل المستظهر بايع الناس بقرطبة محمد بن عبد الرحمن بن عبيد الله بن الناصر وكنيته أبو عبد الرحمن الأموي في ذي القعدة سنة أربع عشرة وأربعمائة وخطبوا له الخلافة ولقبوه المستكفي بالله
وكان همه لا يعدو فرجه وبطنه وليس له هم ولا فكر في سواهما
وبقي بها سته عشر شهرا وأياما وثار عليه أهل قرطبة في ربيع الأول سنة ست عشرة وأربعمائة فخلعوه وخرج عن قرطبة ومعه جماعة من أصحابه حتى صار إلى أعمال مدينة سالم فضجر منه بعض أصحابه فشوى له دجاجة وعمل فيها شيئا من البيش فأكلها فمات في ربيع الآخر من هذه السنة
وكان في غاية التخلف وله أخبار يقبح ذكرها وكان ربعه أشقر أزرق مدور الوجه ضخم الجسم وكان عمره نحو خمسين سنة
ولما توفي أعاد أهل قرطبة دعوة المعتلي بالله يحيى بن علي بن حمود العلوي بها
ذكر عود يحيى العلوي إلى قرطبة وقتله
ص 102
ولما مات أبو عبد الرحمن الأموي وصح عند أهل قرطبة خبر موته سعى معهم بعض أهلها ليحيى بن علي بن حمود العولي ليعيدوه إلى الخلافة وكان بمالقة يخطب لنفسه بالخلافة فكتبوا إليه وخاطبوه بالخلافة وخطبوا له في رمضان سنة ست عشرة وأربعمائة
فأجابهم إلى ذلك وأرسل إليهم عبد الرحمن بن عطاف اليفرني واليا عليهم ولم يحضر هو باختياره
فبقي عبد الرحمن فيها إلى محرم سنة سبع عشرة
فسار إليه مجاهد وخيران العامريان في ربيع الأول منها في جيش كثير
فلما قاربوا قرطبة ثار أهلها بعبد الرحمن فأخرجوه وقتلوا من أصحابه جماعة كثيرة ونجا الباقون وأقام خيران ومجاهد نحو شهر ثم اختلفا فخاف كل واحد منهما صاحبه
فعاد خيران عن قرطبة لسبع بقين من ربيع الآخرة من السنة إلى المرية بقي بها إلى سنة ثمان عشرة وتوفي وقيل سنة تسع عشرة وصارت المرية بعده لصاحبه زهير العامري فخالف حبوس بن ماكسن الصنهاجي البربري وأخوه على طاعة يحيى بن علي العلوي
وبقي مجاهد مدة ثم سار إلى دانية وقطعت خطبة يحيى منها وأعيدت خطبة الأمويين على ما نذكره فيما بعد ان شاء الله
وبقي يتردد عليها بالعساكر واتفق البربر على طاعته وسلموا إليه ما بأيديهم من الحصون والمدن فقوي وعظم شأنه
وبقي كذلك مدة ثم سار إلى قرمونة فأقام بها محاصرا لإشبيلية طامعا في أخذها
فأتاه الخبر يوما أن خيلا لأهل اشبيلية قد أخرجها القاضي أبو القاسم بن عباد إلى نواحي قرمونة فركب إليهم ولقيهم وقد كمنوا له
فلم يكن بأسرع من أن قتل وذلك في المحرم سنة سبع وعشرين وأربعمائة
وخلف من الولد الحسن وإدريس لأمي ولد وكان أسمر أعين أكحل طويل الظهر قصير الساقين وقورا هينا لينا وكان عمره اثنتين وأربعين سنة وأمه بربرية
ذكر أخبار أولاد يحيى وأولاد أخيه وغيرهم وقتل ابن عمار
ص 103
نذكر ههنا ما كان من أخبار أولاده وأولاد أخيه وغيرهم من العلويين متتابعا لئلا ينقطع الكلام وليأخذ بعضه ببعض
لما قتل يحيى بن علي رجع أبو جعفر أحمد بن أبي موسى المعروف بابن بقية ونجا الخادم الصقلبي وهما مدبرا دولة العلويين فأتيا مالقة وهي دار مملكتهم فخاطبا أخاه إدريس بن علي
وكان له سبتة وطنجة وطلباه فأتى إلى مالقة وبايعاه بالخلافة على أن يجعل حسن بن يحيى المقتول مكانه بسبتة
فأجابهما إلى ذلك فبايعاه
وسار حسن بن يحيى ونجا إلى سبتة وطنجة وتلقب إدريس بالمتأيد بالله فبقي كذلك إلى سنة ثلاثين أو إحدى وثلاثين وأربعمائة
فسير تالقاضي أبو القاسم بن عباد ولده إسماعيل في عسكر ليتغلب على تلك البلاد فأخذ قرمونة وأخذ أيضا أشبونة واستجة
فارسل صاحبها إلى إديس وغلى باديس بن حبوس صاحب صنهاجة فأتاه صاحب صنهاجة بنفسه وأمده إدريس بعسكر يقوده ابن بقية مدبر دولته فلم يجسروا على إسماعيل بن عباد فعادوا عنه
فسار إسماعيل مجدا ليأخذ على صنهاجة الطريق فأدركهم وقد فارقهم عسكر إدريس قبل ذلك بساعة
فأرسلت صنهاجة من ردهم فعادوا وقاتلوا إسماعيل بن عباد فلم يلبث أصحابه أن انهزموا وأسلموه فقتل وحمل رأسه إلى إدريس
وكان إدريس قد أيقن بالهلاك وانتقل عن مالقة إلى جبل يحتمي به وهو مريض فلما أتاه الرأس عاش بعده يومين ومات وترك من الولد يحيى ومحمدا وحسنا وكان يحيى بن علي المقتول قد حبس ابني عمه محمدا والحسن ابني القاسم بن حمود بالجزيرة
فلما مات إدريس أخرجهما الموكل بهما ودعا الناس إليهما فبايعهما السودان خاصة قبل الناس لميل أبيهما إليهم
فملك محمد الجزيرة ولم يتسم بالخلافة
وأما الحسن بن القاسم فإنه تنسك وترك الدنيا وحج وكان ابن بقية قد أقام يحيى بن إدريس بعد موت والده بمالقة فسار إليها نجا الصقلبي من سبتة هو والحسن بن يحيى فهرب ابن بقية ودخلها الحسن ونجا
فاستمالا ابن بقية حتة حضر فقتله الحسن وقتل ابن عمه يحيى بن إدريس وبايعه الناس بالخلافة ولقب بالمستنصر بالله
ورجع نجا إلى سبتة وترك مع الحسن المستنصر نائبا له يعرف بالشطليفي
فبقي حسن كذلك نحوا من سنتين ثم مات سنة أربع وثلاثين وأربعمائة فقيل إن زوجته ابنة عمه ادريس سمته أسفا على أخيها يحيى فلما مات المستنصر اعتقل الشطيفي إدريس بن يحيى
وسار نجا من سبتة إلى مالقة وعزم على محو أمر العلويين وأن يضبط البلاد لنفسه
وأظهر البربر على ذلك فعظم عندهم فقتلوه وقتلوا الشلطيفي وأخرجوا إدريس ين يحيى وبايعوه بالخلافة وتسمى بالعالي
وكان كثير الصدقة يتصدق كل جمعة بخمسمائة دينار ورد كل مطرود عن وطنه وأعاد عليهم أملاكهم وكان متأدبا حسن اللقاء له شعر جيد إلا أنه كان يصحب الأرذال ولا يحجب نساءه عنهم وكل من طلب منهم حصنا من بلاده أعطاه فأخذ منه صنهاجة عدة حصون وطلبوا وزيره ومدبر أمره صاحب أبيه موسى بن عفان ليقتلوه فسلمه إليهم فقتلوه
وكان قد اعتقل ابني عمه محمدا والحسن ابني إدريس بن علي في حصن أيرش
فلما رأى ثقته بأيرش اضطراب آرائه خالف عليه وبايع ابن عمه محمد بن ادريس بن علي
وثار بادريس بن يحيى من عنده من السودان وطلبوا محمدا فجاء إليهم فسلم إليه إدريس الأمر وبايع له سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة
فاعتقله محمد وتلقب بالمهدي وولى أخاه الحسن عهده ولقبه السامي
وظهرت من المهدي شجاعة وجراءة فهابه البربر وخافوه
فراسلوا الموكل بادريس ين يحيى فأجابهم إلى إخراجه وأخرجه له وبايع وخطب له بسيتة وطنجة بالخلافة وبقي إلى أن توفي سنة ست وأربعين
ثم إن المهدي رأى من أخيه السامي ما انكره فنفاه عنه فسار إلى العدوة إلى جبال غمارة وأهلها ينقادون للعلويين ويعظمونهم فبايعوه
ثم إن جاء البربر خاطبوا محمد بن القاسم بالجزيره واجتمعوا إليه وبايعوه بالخلافة وتسمى بالمهدي أيضا
فصار الأمر في غاية الأخلوقة والفضيحة أربعة كلهم يسمى أمير المؤمنين في رقعة من الأرض مقدارها ثلاثون فرسخا
فرجعت البربر عنه وعاد إلى الجزيرة ابنه القاسم ولم يتسم بالخلافة
وبقي محمد بن إدريس بمالقة إلى أن كات سنة خمس وأربعين
وكان إدريس بن يحيى المعروف بالعالي عند بني يفرن بتاكرنا
فلما توفي محمد بن إدريس بن علي قصد إدريس بن يحيى مالقة فملكها
ثم انتقلت إلى صنهاجة
ذكر ولاية هشام الأموي قرطبة
ص 105
لما قطعت دعوة يحيى بن علي العلوي عن قرطبة سنة سبع عشرة وأربعمائة على ما ذكرناه قبل أجمع أهلها على خلع العلويين لميلهم إلى البربر وإعادة الخلافة بالأندلس إلى بني أمية
وكان رأسهم في ذلك أبا الحزم جهور بن محمد بن جهور
فراسلوا أهل الثغور والمتغلبين هناك في هذا فاتفقوا معهم
قبايعوا أبا بكر هشام بن محمد بن عبد الملك بن عبد الرحمن الناصر الأموي وكان مقيما بالبنت مذقتل أخوه المرتضى فبايعوه في ربيع الأول سنة ثمان عشرة
وتلقب بالمعتد بالله
وكان أسن من المرتضى ونهض إلى الثغور فتردد فيها وجرى له هناك فتن واضطراب شديد من الرؤساء إلى أن اتفق أمرهم على أن يسير إلى قرطبة دار الملك فسار إليها ودخلها ثامن ذي الحجة سنة عشرين وبقي بها حتى خلع ثاني ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين
وكان سبب خلعه أن وزيره أبا عاصم سعيدا القزاز لم يكن له قديم رياسة وكان يخالف الوزراء المتقدمين ويتسبب إلى أخذ أموال التجار وغيرهم
وكان يصل البربر ويحسن إليهم ويقربهم
فنفر عنه أهل قرطبة فوضعوا عليه من قتله
فلما قتلوه استوحشوا من هشام فخلعوه بسببه
فلما خلع هشام قام أمية بن عبد الرحمن بن هشام بن عبد الجبار بن الناصر وتسور القصر مع جماعة من الأحداث ودعا إلى نفسه فبايعه من سواد الناس كثير فقال له بعض أهل قرطبة ( ( نخشى عليك أن تقتل في هذه الفتنة
فإن السعادة قد ولت عنكم ) )
فقال ( ( بايعوني اليوم واقتلوني إذا ) ) فانفذ أهل قرطبة وأعيانهم إليه وإلى المعتد بالله يأمرونهما بالخروج عن قرطبة فودع المعتمد أهله وخرج إلى حصن محمد بن الشور بجبل قرطبة فبقي معه إلى أن غدر أهل الحصن بمحمد بن الشور فقتلوه وأخرجوا المعتمد إلى حصن آخر وبقي عنده إلى أن مات في صفر سنة ثمان وعشرين ودفن بناحية لاردة وهو آخر ملوك بني أمية بالأندلس
وأما أمية فإنه اختفى بقرطبة فنادى أهل قرطبة بالأسواق والأرباط أن لا يبقى أحد من بني أمية بها ولا يتركهم عنده أحد
فخرج أمية فيمن خرج وانقطع خبره مدة
ثم أراد العود إليها فعاد طمعا في ان يسكنها
فأرسل إليه شيوخ قرطبة من منعه عنها وقيل قتل وغيب وذلك في جمادى الآخرة سنة أربع وعشرين
ثم انحل عقد الجماعة وانتشر وافترقت البلاد على ما نذكره
ذكر تفرق ممالك الأندلس
ص 106
ثم إن الأندلس اقتسمه أصحاب الأطراف والرؤساء فتغلب كل إنسان على شيء منه فصاروا مثل ملوك الطوائف وكان ذلك أضر شيء على المسلمين
فطمع بسببه العدو الكافر خذله الله فيهم ولم يكن لهم اجتماع إلى أن ملكه أمير المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين على ما نذكره إن شاء الله
فأما قرطبة فاستولى عليها أبو الحزم جهور بن محمد بن جهور المقدم ذكره
وكان من وزراء الدولة العامرية قديم الرياسة موصوفا بالدهاء والعقل ولم يدخل في شيء من الفتن قبل هذا بل كان يتصاون عنها
فلما خلاله الجو وأمكنته الفرصة وثب عليها فتولى أمرها وقام بحمايتها ولم يتنقل إلى رتبة الإمارة ظاهرا بل دبرها تدبيرا لم يسبق إليه
وأظهر أنه حام للبلد إلى أن يجيء من يستحقه ويتفق عليه الناس فيسلمه إليه
ورتب البوابين والشم على أبواب قصور الإمارة ولم يتحول هو عن داره إليها وجعل ما يرتفع من الأموال السلطانية بأيدي رجال رتبهم لذلك وهو المشرف عليهم وصير أهل الأسواق جندا وجعل ارزاقهم ربح أموال تكون بأيديهم دينا عليهم فيكون الربح لهم ورأس المال باقيا عليهم
وكان يتعهدهم في الأوقات المتفرقة لينظر كيف حفظهم لها وفرق السلاح عليهم فكان أحدهم لا يفارقه سلاحه حتى يعجل حضوره إن احتاج إليه
وكان جهور بشهد الجنائز ويعود المرضى ويحضر الأفراح على طريقة الصالحين وهو مع ذلك يدبر الأمر تدبير الملوك وكان مأمون الجانب وأمن الناس في أيامه وبقي كذلك إلى أن مات في صفر سنة خمس وثلاثين وأربعمائة
وقام بأمرها بعده ابنه أبو الوليد محمد بن جهور على هذا التدبير إلى أن مات
فغلب عليها الأمير الملقب بالمأمون صاحب طليطلة فدبرها إلى أن مات بها
وأما اشبيلية فاستولى عليها القاضي أبو القاسم محمد بن إسماعيل بن عباد اللخمي وهو من ولد النعمان بن المنذر وقد ذكرنا سبب ذلك في دولة يحيى بن علي بن حمود قبل هذا وفي هذا الوقت ظهر أمر المؤيد هشام بن الحاكم وكان قد اختفى وانقطع خبره
وكان ظهور بمالقة ثم سار منها إلى المرية فخافه صاحبها زهير العامري فأخرجه منها
فقصد قلعة رباح فأطاعه أهلها فسار إليهم صاحبه إسماعيل بن ذي النون وحاربهم فضعفوا عن مقاومته فأخرجوه
فاستدعاه القاضي أبو القاسم محمد بن إسماعيل بن عباد إليه بإشبيلية وأذاع أمره وقام بنصره وكان رؤساء الأندلس في طاعته فأجابه إلى ذلك صاحب بلنسية نواحيها وصاحب قرطبة وصاحب دانية والجزائر وصاحب طرطوشة وأقروا بخلافته وخطبوا له وجددت بيعته بقرطبة في المحرم سنة تسع وعشرين وأر بعمائة
ثم إن ابن عباد سير جيشا إلى زهير العامري لأنه لم يخطب للمؤيد
فاستنحد زهير حبوس بن ماكسن الصنهاجي صاحب غرناطة فسار إليه بجيشه فعادت عساكر ابن عباد ولم يكن بين العسكرين قتال
وأقام زهير بياسة وعاد حبوس إلى مالقة فمات في رمضان من هذه السنة وولي بعده ابنه باديس
واجتمع هو وزهير ليتفقا كما كان زهير وحبوس تستقر بينهما قاعدة واقتتلا
فقتل زهير وجمع كثير من أصحابه أواخر سنة تسع وعشرين
ثم في سنة إحدى وثلاثين التقى عسكر ابن عباد وعليهم ابنه إسماعيل مع باديس بن حبوس وعسكر إدريس العلوي على ما ذكرناه عند أخبار العلويين فيما تقدم
إلا أنهم اقتتلوا قتالا شديدا فقتل إسماعيل
ثم مات بعده أبو القاضي أبو القاسم سنة ثلاث وثلاثين وولي بعده ابنه أبو عمرو عباد بن محمد ولقب بالمعتضد بالله
فضبط ما ولي وأظهر قضاة المؤيد
هذا قول ابن أبي الفيض في المؤيد وقال غيره إن المؤيد لم يظهر خبره منذ عدم من قرطبة عند دخول علي بن حمود إليها وقتله سليمان وإنما كان هذا من تمويهات ابن عباد وحيله ومكره
وأعجب من اختفاء حال المؤيد ثم تصديق الناس ابن عباد فيما أخبر به من حياته أن إنسانا حضريا ظهر بعد موت اى لمريد بعشرين سنة و ادعى أنه ابن المؤيد فبويع بالخلافة وخطب له على منابر جميع بلاد الأندلس في أوقات متفرقة وسفكت الدماء بسببه و اجتمعت العساكر في أمره
ولماأظهر ابن عباد موت هشام المؤيد واستقل بأمر إشبيلة وما انضاف إليها بقي كذلك إلى ان مات من ذبحة لحقته لليلتين خلتا من جمادى الآخرة سنة أحدى وستين وأربعمائة
وولي بعده ابنه أبوالقاسم محمد بن عباد بن القاضي أبي القاسم ولقب بالمعتمد على الله
فاتسع ملكه وشمخ سلطانه وملك كثيرا من الأندلس وملك قرطبة أيضا وولي عليها ابنه الظافر بالله
فبلغ خبر ملكه لها إلى يحيى بن ذي النون صاحب طليطلة فحسده عليها فضمن له جرير بن عكاشة أن يجعل ملكها لها
وسار إلى قرطبة وأقام بها يسعى في ذلك وهو ينتهز الفرصة
فاتفق أن في بعض الليالي جاء مطر عظيم ومعه ريح شديدة ورعد وبرق فثار جرير فيمن معه ووصل إلى قصر الإمارة فلم يجد من يمانعه
فدخل صاحب الباب إلى الظافر وأعلمه فخرج بمن معه من العبيد و الحرس وكان صغير السن وحمل عليهم ودفعهم عن الباب
ثم إنه عثر في بعض كراته فسقط فوثب بعض من يقاتله وقتله
ولم يبلغ الخبر إلى الأجناد وأهل البلد وإلا والقصر قد ملك وتلاحق بجرير أصحابه وأشياعه وترك الظافر ملقى على الأرض عريانا
فمر علبه بعض أهل قرطبة فأبصره على تلك الحال فنزع رداءه وألقاه عليه
وكانأبوه إذا ذكره
( ولم أدر من ألقى عليه رداؤه % على أنه قد سل عن ماجد محض )
ولم يزل المعتمد يسعى في أخذها حتى عاد ملكها
وترك ولده المأمون فيها فأقام بها حتى أخذها جيش أمير المسلمين يوسف بن تاشفين وقتل فيها بعد حروب كثيرة يأتي ذكرها إن شاء الله تعالى سنة أربع وثمانين
وأخذت إشبيلة من أبيه ا لمعتمد في السنة المذكورة
وبقي محبوسا في أغمات إلى أن مات بها رحمه الله وكان هو وأولاده جميعهم الرشيد والمأمون والراضي والمعتمد وأبوه وجده علماء فضلاء شعراء
واما بطليوس فقام بها سابور الفتى العامري وتلقب بالمنصور ثم انتقلت بعده إلى أبي بكر محمد بن عبد الله بن سلمة المعروف بابن الأفطس أصله من بربر مكانسة لكنه ولد أبوه بالأندلس ونشؤوا بها وتخلوا بخلق أهلها وانتسبوا إلى تجيب وشاكلهم الملك
فلما توفي صارت بعده إلى ابنه أبي محمد عمر بن محمد واتسع ملكه إلى أقصى المغرب وقتل صبرا مع ولدين له عند تغلب أمير المسلمين على الأندلس
وأما طليطلة فقام بأمرها ابن يعيش فلم تطل مدته وصارت رياسته إلى إسماعيل بن عبد الرحمن بن عامر بن مطرف بن ذي النون ولقبه الظافر بحول الله
وأصله من البربر وولد بالأندلس وتأدب بآداب أهلها
وكان مولد إسماعيل سنة تسعين وثلاثمائة وتوفي سنة خممس و ثلاثين وأربعمائة وكان عالما بالأدب وله شعر جيد وصنف كتابا في الآداب والأخبار
وولي بعده ابنه يحيى فاشتغل بالخلاعة والمجون وأكثر مهاداة الآفرنج ومصانعتهم ليتلذذ باللعب
وامتدت يده إلى أموال الرعية
ولم تزل الفرنج تاخذ حصونه شيئا بعد شيء حتى أخذت طيلطلة في سنة سبع وسبعين وأربعمائة وصار هو ببلنسية واقام بها إلى أن قتله القاضي ابن حجاف الأحنف وفيه يقول الرئيس أبو عبد الرحمن محمد بن طاهر
( أيها الأحنف مهلا % فلقد جئت عويصا )
( إذ قتلت الملك يحيى % وتقمصت القميصا )
( رب يوم فيه تجزى % لا تجد فيه محيصا )
وأما سرقسطة ولاثغر الأعلى فكان بيد منذر بن يحيى التجيبي ثم توفي فولي بعده ابنه يحيى ثم صارت بعده لسليمان بن أحمد بن محمد بن هود الجذامي وكان يلقب بالمستعين بالله
وكان من قواد منذر على مدينة لاردة وله وقعة مشهورة بالفرنج بطليطلة سنة أربع وثلاثين وأربعمائة
ثم توفي وولي بعده بانه المقتدر بالله وولي بعده بانه يوسف بن أحمد المؤتمن ثم ولي بعده ابنه أحمد المستعين بالله على لقب جده ثن ولي بعده ابنه عبد الملك عماد الدولة
ثم ولي بعده ابنه المستنصر بالله وعليه انقرضت دولتهم على رأس الخمسمائة
فصارت بلادهم جميعها لابن تاشفين
ورأيت بعض أولادهم بدمشق سنة تسعين وخمسمائة وهو فقير جدا وهو قيم الربوة فسبحان من لا يزول ولا تغيره الدهور
وأما طرطوشة فوليها لبيب الفتى العامري
وأما بلنسية فكان بها المنصور أبو الحسن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن محمد بن المنصور بن أبي عامر المعافري ثم انضاف إليه المرية وما كان إليها وبعده ابنه محمد ودام فيها إلى أن غدر به صهره المأمون بن إسماعيل بن ذي النون وأخذ منه رياسية بلنسية في ذي الحجة سنة سبع وخمسين وأربعمائة فانتزح إلى المرية وأقام بها إلى أن خلع على ما نذكره إن شاء الله تعالى
وأما السهلة فملكها عبود بن رزين وأصله بربري ومولده بالأندلس
فلما هلك ولي بعده ابنه عبد الملك وكان أديبا شاعرا
ثم ولي بعده ابنه عز الدولة ومنه ملكها الملثمون
وأما دانية والجزائر فكانت بيد المرفق أبي الحسن مجاهد العامري
وسار إليه من قرطبة الفقيه أبو محمد عبد الله المعيطي ومعه خلق كثير
فأقامه مجاهد شبه خليفة يصدر عن رأيه وبايعه في جمادى الآخرة سنة خمس وأربعمائة
فاقام المعيطي بدانية مع مجاهد ومن انضم إليه نحو خمسة أشهر
ثما سار هو ومجاهد في البحر إلى الجزائر التي في البحر وهي ميورقة بالياء
ومنورقة بالنون ويابسة ثم بعث المعيطي بعد ذلك مجاهدا في سردانية في مائة وعشرين مركبا بين كبيروصغير ومعه ألف فرس ففتحه في ربيع الأول سنة ست و أربعين وأربعمائة
وقتل بها خلقا كثيرا من النصارى وسبى مثلهم
فسار إليه الفرنجو الروم من البر في آخر هذه السنة فأخرجوه منه ورجع إلى الأندلس والمعيطي قد توفي وغاص مجاهد في تلك الفتن إلى أن توفي
وولي بعده ابنه علي بن مجاهد
وكان جميعا من أهل العلم والمحبة لأهله والإحسان إليهم وجلباهم من أقاصي البلاد وأدانيها
ثم مات ابنه علي فولي بعده ابنه أبو عامر ولم يكن مثل أبيه وجده
ثم إن دانية وسائر بلاد بني مجاهد صارتإلى المقتدر باللهى أحمد بن سليمان بن هود في شهر رمضان سنة ثمان وبعين وأربعمائة
وأما مرسية فرليها بنو طاهر واستقامت رياستها لأبي عبد الرحمن منهم المدعو بالرئيس ودامت رياسته إلى أن أخذها منه المعتمد بن عباد على يد وزيره أبي بكر بن عمار المهري
فلما ملكها عصى على المعتمد فيها فوجه إليه عسكرا مقدمهم أبو محمد عبد الرحمن بن رشيق القشيري
فحصروه وضيقوا عليه حتى هرب منها
فلما دخلها القشيري عصى فيها أيضا على المعتمد إلى أن دخل في طاعة الملثمين وبقي أبو عبد الرحمن بن طاهر بمدينة بلنسية إلى أن مات سنة وخمسمائة ودفن بمرسية وقد نيف على تسعين سنة
وأما المرية فملكها خيران العامري وتوفي كما ذكرناه بعده ووليها العامري واتسع ملكه إلى شاطبة إلى ما يجاور عمل طليطلة ودام إلى أن قتل كما تقدم
وصارت مملكته إلى الكنصور أبي الحسن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن المنصور بن أبي عامر فولي بعده ابنه محمد فلما توفي عبد العزيز ببلنسية وأقام ابنه محمد بالمرية وهو يدبر بلنسية فانتهز الفرصة فيها المأمون يحيى بن ذي النون وأخذها منه وبقي بالمرية إلى أن أخذها منه صهره ذو الوزارتيت أبو الأحوص المعتصم معن بن صمادح التجيبي
ودانت له لورقة وبياسة وجيان وغيرها إلى أن توفي سنة ثلاث وأربعين
وولي بعده ابنه أبو يحيى محمد بن معن وهو ابن أربع عشرة سنة فكفله عمه أبو عتبة بن محمد إلى أن توفي سنة ست وأربعين
فبقي أبو يحيى مستضعفا لصغره وأخذت بلاده البعيدة عنه ولم يبق له غير المرية وما يجاورها
فلما كبر أخذ نفسه بالعلوم ومكارم الأخلاص فامتد صيته واشتهر ذكره وعظم سلطانه والتحق بأكابر الملوك ودام بها إلى أن نازله جيش الملثمين فمرض في أثناء ذلك
وكان القتال تحت قصره فسمع يوما صياحا وجلبه فقال نغص علينا كل شيء حتى الموت
وتوفي في مرضه ذلك لثمان بقين من ربيع الأول سنة أربع وثمانين وأربعمائة
ودخل أولاده وأهل البحر في مركب إلى بجاية قاعدة مملكة بني حماد من لأفريقية وملك الملثمون المرية وما معها
وأما مالقة فملكها بنو علي بن حمود فلم تزل في مملكة العلويين يخطب لهم فيها إلى أن أخذها منهم إدريس بن حبوس صاحب غرناطة سنة سبع وأربعين وانقضى أمر العلويين بالأندلس
وأما غرناطة فملكها حبوس بن مكاكسن الصنهاجي ثم مات سنة تسع وعشرين وأربعمائة
وولي بعده ابنه باديس
فلما توفي ولي بعده ابن أخيه عبد الله ابن بلكين وبقي إلى أن ملكها منه الملثمون في رجب سنة أربع وثمانين وأربعمائة وانقرضت دول جميعهم وصارت الأندلس جميعها للملثمين وملكهم أمير المسلمين يوسف بن تاشفين
واتصلت مملكته من المغرب الأقصى إلى آخر بلاد المسلمين بالأندلس
نعود إلى سنة سبع وأربعمائة
ذكر الحرب بين سلطان الدولة وأخيه أبي الفوارس
ص 112
قد ذكرنا أن الملك سلطان الدولة لما ملك بعد أبيه بهاء الدولة ولى أخاه أبا الفوارس بن بهاء الدولة كرمان فلما وليها اجتمع إليه الديلم وحسنوا له محاربة أخيه وأخذ البلاد منه
فتجهز وتوجه إلى شيراز فلم يشعر سلطان الدولة حتى دخل أبو الفوارس إلى شيراز
فجمع عساكره وسار إليه فحاربه فانهزم أبو الفوارس وعاد إلى كرمان
فتبعه إليها فخرج منها هاربا إلى خراسان وقصد يمين الدولة محمود بن سبكين وهو ببست فأكرمه وعظمه وحمل إليه شيئا كثيرا وأجلسه فوق دارا بن فابوس بن وشمكير فقال دارا ( ( نحن أعظم محلا منهم لأن أباه وأعمامه خدموا آبائي ) )
فقال محمود ( ( لكنهم أخذوا الملك بالسيف أراد بهذا نصرة نفسه حيث أخذ خراسان من السامانية ووعد محمود أن ينصره ) )
ثم ان أبا الفوارس باع جوهرتين كانتا على جبهة فرسه بعشرة آلاف دينار فاشتراهما محمود وحملهما إليه وقال له من غلطكم تتركون هذا على جبهة الفرس وقيمتها ستون ألف دينار
ثم إن محمودا سير جيشا مع أبي الفوارس إلى كرمان مقدمهم أبو سعد الطائي وهو من أعيان قواده فسار إلى كرمان فملكها وقصد بلاد فارس وقد فارقها سلطان الدولة إلى بغداد فدخل شيراز
فلما سمع سلطان الدولة عاد إلى فارس فالتقوا هناك واقتتلوا فانهزم أبو الفوارس وقتل كثير من أصحابه وعاد بأسوأ الحال وملك سلطان الدولة بلاد فارس
وهرب أبو الفوارس سنة ثمان وأربعمائة إلى كرمان فسير سلطان الدولة الجيوش في أثره فأخذوا كرمان منه
فلحق بشمس الدولة بن فخر الدولة بن بويه صاحب همذان ولم يمكنه العود إلى يمين الدولة لأنه أساء السيرة مع أبي سعد الطائي
ثم فارق شمس الدولة ولحق بمهذب الدولة صاحب البطيحة فأكرمه وأنزله داره وأنفذ إليه أخوه جلال الدولة من البصرة مالا وثيابا وعرض عليه الإنحدار إليه فلم يفعله
وترددت الرسل بينه وبين سلطان الدولة فأعاد إليه كرمان وسيرت إليه الخلع والتقليد بذلك وحملت إليه الأموال فعاد إليها
ذكر قتل الشيعة بأفريقية
ص 113
في هذه السنة في المحرم قتلت الشيعة بجميع بلاد أفريقية
وكان سبب ذلك أن المعز بن باديس ركب ومشى في القيروان والناس يسلمون عليه ويدعون له
فاجتاز بجماعة فسأل عنهم فقيل هؤلاء رافضة يسبون أبا بكر وعمر فقال رضي الله عنه أبي بكر وعمر
فانصرفت العامة من فورها إلى درب المقلي من القيروان وهي تجتمع به الشيعة فقتلوا منهم وكان ذلك شهوة العسكر وأتباعهم طمعا في النهب وانبصطت أيدي العامة في الشيعة وأغراهم عامل القيروان وحرضهم وسبب ذلك أنه كان قد أصلح أمور البلد فبلغه أن المعز بن باديس يريد عزله فأراد فساده فقتل من الشيعة خلق كثير وأحرقوا بالنار ونهبت ديارهم وقتلوا في جميع أفريقية
واجتمع جماعة منهم إلى قصر المنصور قريب القيروان فتحصنوا به فحصرهم العامة وضيقوا عليهم
فاشتد عليهم الجوه فاقبلوا يخرجون والناس يقتلونهم حتى قتلوا عن آخرهم
ولجأ من كان منهم بالمهدية إلى الجامع فقتلوا كلهم
وكانت الشيعة تسمى بالمغرب المشارقة نسبة إلى أبي عبد الله الشيعي وكان من المشرق
وأكثر الشعراء ذكر هذه الحادثة فمن فرح مسرور ومن باك حزين
ذكر عدة حوادث
ص 113
في هذه السنة في ربيع الأول احترقت قبه مشهد الحسين والأروقة
وكان سببه أنهم أشعلوا شمعتين كبيرتين فسقطتا في الليل على التازير فاحترق وتعدت النار
وفيه أيضا احترق نهر طابق ودار القطن وكثير من باب البصرة واحترق جامع سر من رأى
وفيها تشعث الركن اليماني من البيت الحرام وسقط حائط بين يدي حجرة النبي ووقعت القبة الكبيرة على الصخرة بالبيت المقدس
وفيها كانت فتنة كبيرة بين أهل السنة والشيعة بواسط فانتصر أهل السنة وهرب وجوه الشيعة والعلويين إلى علي بني مزيد فاستنصروه
وفيها في رجب مات محمد بن أحمد بن القاسم بن إسماعيل بن أبو الحسين الضبي القاضي المعروف بابن المحاملي وكان من أعيان الفقهاء الشافعية وكبار المحدثين مولده سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة ومحمد بن الحسين ين محمد بن الهيثم أبو عمر البسطامي الواعظ الفقيه الشافعي ولي قضاء نيسابور
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.