الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
12

ثم دخلت سنة إحدى وأربعمائة

الجزء الثامن 6 عنصر صفحة 61
ذكر غزوة يمين الدولة بلاد الغور وغيرها ص 61

بلاد الغور تجاور غزنة وكان الغور يقطعون الطريق ويخيفون السبيل وبلادهم جبال وعرة ومضايق غلقة وكانوا يحتمون بها ويعتصمون بصعوبة مسلكها

فلما كثر ذلك منهم أنف يمين الدولة محمود بن سبكتكين أن يكون مثل أولئك المفسدين جيرانه وهم على هذه الحال من الفساد والكفر

فجمع العساكر وسار إليهم وعلى مقدمته التونتاش الحاجب صاحب هراة وأرسلان الجاذب صاحب طوس وهما أكبر أمرائه فسار فيمن معهما حتى انتهوا إلى مضيق قد شحن بالمقاتلة فتناوشوا الحرب وصبر الفريقان

فسمع يمين الدولة الحال فجد في السير إليهم وملك عليهم مسالكهم

فتفرقوا وسار إلى عظيم الغورية المعروف بابن سوري فانتهوا إلى مدينته التي تدعى آهنكران فبرز من المدينة في عشرة آلاف مقاتل فقاتلهم المسلمون إلى ان انتصف النهار فرأوا أشجع ا لناس وأقواهم على القتال

فأمر يمين الدولة أن يوليهم الأدبار على سبيل الاستدراج ففعلوا

فلما رأى الغورية ذلك ظنوه هزيمة فاتبعوهم حتى أبعدوا عن مدينتهم فحينئذ عطف المسلمون عليهم ووضعوا السيوف فيهم فأبادوهم قتلى وأسرا وكان في الأسرى كبيرهم وزعيمهم ابن سوري ودخل المسلمون المدينة وملكوها وغنموا ما فيها وفتحوا تلك القلاع الحصون التي لهم جميعا

فلما عاين ابن سوري ما فعل المسلمون بهم شرب سما كان معه فمات وخسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين

وأظهر يمين الدولة في تلك الأعمال شعار الإسلام وجعل عندهم من يعلمهم شرائعه وعاد ثم سار إلى طائفة أخرى من الكفار فقطع عليهم مفازة من رمل ولحق عساكره عطش شديد كادوا يهلكون فلطف الله سبحانه وتعالى بهم

وأرسل عليهم مطرا سقاهم وسهل عليهم السير في الرمل

فوصل إلى الكفار وهم جمع عظيم ومعهم ستمائة فيل فقاتلهم أشد قتال صبر فيه بعضهم لبعض ثم إن الله نصر المسلمين وهزم الكفار وأخذ غنائمهم وعاد سالما مظفرا منصورا

ذكر الحرب بين أيلك الخان وبين أخيه ص 62

وفي هذه السنة سار أيلك الخان في جيوش قاصدا قتال أخيه طغان خان

فلما بلغ أوزكند سقط من الثلج ما منعهم من سلوك الطرق فعاد إلى سمرقند وكان سبب قصده أن أخاه أرسل إلى يمين الدولة يعتذر ويتنصل من قصد أخيه أيلك الخان بلاد خراسان ويقول إنني ما رضيت ذلك منه ويلزم أخاه وحده الذنب وتبرأ هو منه

فلما علم أخوه أيلك الخان ذلك ساءه وحمله على قصده

ذكر الخطبة للمصريين العلويين بالكوفة والموصل ص 62

في هذه السنة أيضا خطب قر واش ببن المقلد أمير بني عقيل للحاكم بأمر الله العلوي صاحب مصر بأعماله كلها وهي الموصل والأنبار والمدائن والكوفة وغيرها

وكان ابتداء الخطبة بالموصل الحمد لله الذي انجلت بنوره غمرات الغضب وانهدت بقدرته أركان النصب واطلع بنوره شمس الحق من العرب

فأرسل القادر بالله أمير المؤمنين القاضي أبا بكر بن الباقلاني إلى بهاء الدولة يعرفه ذلك وأن العلويين والعباسيين انتقلوا من الكوفة إلى بغداد فاكرم بهاء الدولة القاضي أبا بكر وكتب إلى عميد الجيوش يأمره بالمسير إلى حرب قرواش وأطلق له مائة ألف دينار ينفقها في العسكر وخلع على القاضي أبي بكر وولاه قضاء عمان والسواحل

وسار عميد الجيوش إلى حرب قرواش فأرسل يتعذر وقطع خطبة العلويين وأعاد خطبة القادر بالله

ذكر الحرب بين بني مزيد وبين دبيس ص 63

كان أبو الغنائم محمد بن مزيد مقيما عند بني دبيس في جزيرتهم بنواحي خوزستان لمصاهرة بينهم

فقتل أبو الغنائم أحد وجوههم ولحق بأخيه أبي الحسن علي بن مزيد فتبعوه فلم يدركوه وانحدر إليهم سند الدولة أبو الحسن بن مزيد في ألفي فارس واستنجد عميد الجيوش فانحدر إليه عجلا في زبزبة في ثلاثين ديلميا

وسار ابن مزيد إليهم فلقيهم واقتتلوا

فقتل أبو الغنائم وانهزم أبو الحسن بن مزيد فوصل الخبر بهزيمته إلى عميد الجيوش وهو منحدر

فعاد

ذكر وفاة عميد الجيوش وولاية فخر الملك العراق ص 63

في هذه السنة توفي عميد الجيوش أبو علي بن أستاذ هرمز ببغداد

وكانت ولايته ثمان سنين وأربعة أشهر وسبعة عشر يوما وكان عمره تسعا وأربعين سنة

وتولى تجهيزه ودفنه الشريف الرضي دفنه بمقابر قريش ورثاه الرضي وغيره وكان أبوه أبو جعفر أستاذ هرمز من حجاب عضد الدولة

وجعل عضد الدولة عميد الجيوش في خدمة ابنه صمصام الدولة

فلما قتل اتصل بخدمة بهاء الدولة

فلما استولى الخراب على بغداد وظهر العيارون وانحلت الأمور بها أرسله إليها فأصلح الأمور وقمع المفسدين وقتلهم فلما مات استعمل بهاء الدولة مكانه بالعراق فخر الملك أبا غالب

فأصعد إلى بغداد فلقيه الكتاب والقواد وأعيان الناس وزينوا له البلاد ووصل بغداد في ذي الحجة ومدحه مهيار وغيره من الشعراء

ومن محاسن أعمال عميد الجيوش أنه حمل إليه مال كثير قد خلفه بعض التجار المصريين وقيل له ليس للميت وارث فقال ( ( لا يدخل خزانة السلطان ما ليس لها يترك إلى أن يصح خبره ) )

فلما كان بعد مدة جاء أخ للميت بكتاب من مصر بأنه مستحق للتركة فقصد باب عميد الجيوش ليوصل الكتاب فرآه يصلي على روشن داره فظنه بعض الحجاب فأوصل الكتاب اليه فقضى حاجته فلما علم التاجر أن الذي أخذ الكتاب كان عميد الجيوش عظم الأمر عنده فأظهر ذلك فاستحسنه الناس

ولما وصل التاجر إلى مصر أظهر الدعاء له فضج الناس بالدعاء له والثناء عليه

فبلغه الخبر فسره ذلك

ذكر عدة حوادث ص 64

في هذه السنة اشتد الغلاء بخراسان جميعها وعدم القوت حتى أكل الناس بعضهم بعضا

فكان الإنسان يصيح الخبز الخبز ويموت

ثم تبعه وباء عظيم حتى عجز الناس عن دفن الموتى

وفيها مات أبو الفتح محمد بن عناز بحلوان وكانت إمارته عشرين سنة

وقام بعده ابنه أبو الشوك فسيرت إليه العساكر من بغداد لقتاله ولقيهم أبو الشوك وقاتلهم قتالا شديد وانهزم أبو الشوك إلى حلوان وأقام بها إلى أن صلح حاله مع الوزير أبي غالب لما قدم العراق

وفيها توفي أبو عبد الله محمد بن مقن بن مقلد بن جعفر بن عمرو بن المهيا العقيلي

وفي مقلد يجتمع آل المسيب وآل مقن وكان عمره مائة وعشر سنين

وكان بخيلا شديد البخل

وشهد مع القرامطة أخذ الحجر الأسود

وفيها توفي الأمير أبو نصر أحمد بن أبي الحرث محمد بن فريغون صاحب الجوزجان

وكان صهر يمين الدولة على أخته

وكان هو وأبوه قبله يحبو ن العلماء ويحسنون إليهم

وفيها انقض كوكب كبير لم ير أكبر منه

وفيها زادت دجلة إحدى وعشرين ذراعا وغرق كثير من بغداد والعراق وتفجرت البثوق ولم يحج هذه السنة من العراق أحد

وفيها توفي إبراهيم بن محمد بن عبيد أبو مسعود الدمشقي الحافظ سافر الكثير في طلب الحديث وله عناية بصحيحي البخاري ومسلم

وتوفي أيضا خلف بن محمد بن علي بن حمدون أبو محمد الواسطي

كان فاضلا وله أطراف الصحيحين أيضا

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.