الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء السابع / ثم دخلت سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة
79

ثم دخلت سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة

الجزء السابع 7 عنصر صفحة 493
ذكر عود أبي القاسم السيماجوري إلى نيسابور ص 493

قد ذكرنا مسير أبي القاسم بن سيمجور أخي أبي علي إلى جرجان ومقامه بها فلما مات فخر الدولة أقام عند ولده مجد الدولة واجتمع عنده جماعة كثيرة من أصحاب أخيه وكان قد أرسل إلى شمس المعالي يستدعيه من نيسابور ليسلمها إليه فسار إليه حتى وافى جرجان فلما بلغها رأى أبا القاسم قد سار عنها فعاد شمس المعالي إلى نيسابور فكتب فائق من بخارى إلى أبي القاسم يغريه ببكتوزون ويأمره بقصد خراسان وإخراج بكتوزون عنها لعداوة بينهما فسار أبو القاسم عن جرجان نحو نيسابور وسير سرية إلى أسفارين وبها عسكر لبكتوزون فقاتلوهم وأجلوهم عن أسفارين واستولى أصحاب أبي القاسم عليها وسار أبو القاسم إلى نيسابور فالتقى هو وبكتوزون بظاهرها في ربيع الأول واقتتلوا واشتد القتال بينهم فانهزم أبو القاسم وقتل من أصحابه وأسر خلق كثير وسار أبو القاسم إلى قهستان وأقام بها حتى اجتمع إليه أصحابه وسار إلى بوشنج واحتوى عليها وتصرف فيها وسار إليه بكتوزون وترددت الرسل بينهما حتى اصطلحا وتصاهرا وعاد بكتوزون إلى نيسابور

ذكر استيلاء محمود بن سبكتكين على نيسابور وعودهم عنها ص 493

لما فرغ محمود من أخيه وملك غزنة وعاد إلى بلخ رأى بكتوزون قد ولي خراسان على ما ذكرناه فأرسل إلى الأمير منصور بن نوح يذكر طاعته والمحاماة عن دولته ويطلب خراسان فأعاد الجواب يعتذر عن خراسان ويأمره بأخذ ترمد وبلخ وما وراءها من أعمال بست وحراة فلم يقنع بذلك وأعاد الطلب فلم يجبه إلى ذلك فلما تيقن المنع سار إلى نيسابور وبها بكتوزون فلما بلغه خبر مسيره نحوه رحل عنها فدخلها محمود وملكها فلما سمع الأمير منصور بن نوح سار عن بخارى نحو نيسابور فلما علم محمود بذلك سار عن نيسابور إلى مرو الروذ ونزل عند قنطرة راعول ينتظر ما يكون منهم

ذكر عود قابوس إلى جرجان ص 494

في هذه السنة عاد شمس المعالي قابوس بن وشمكير إلى جرجان وملكها ولما ملك فخر الدولة بن بويه جرجان والري أراد أن يسلم جرجان إلى قابوس فرده عن ذلك الصاحب بن عباد وعظمها في عينه فأعرض عن الذي أراده ونسي ما كان بينهما من الصحبة بخراسان وأنه بسببه خرجت البلاد عن يد قابوس والملك عقيم ولقد ذكرنا كيف أخذت منه ومقامه بخراسان وإنفاذ ملوك السامانية الجيوش في نصرته مرة بعد أخرى فلم يقدر الله تعالى عود ملك إليه ولما ولي سبكتكين خراسان اجتمع به ووعده أن يسير معه الجيوش ليرده إلى مملكته فمضى إلى بلخ ومرض ومات

فلما كانت هذه السنة بعد موت فخر الدولة سير شمس المعالي قابوس الأصبهبذ شهريار بن شروين إلى جبل شهريار وعليه رستم بن المرزبان خال مجد الدولة بن فخر الدولة فاقتتلا فانهزم رستم واستولى أصبهبذ على الجبل وخطب لشمس المعالي وكان باتي بن سعيد بناحية الإستندارية وله ميل إلى شمس المعالي فسار إلى آمل وبها عسكر لمجد الدولة فطردهم عنها واستولى عليها وخطب لقابوس وكتب إليه بذلك ثم إن أهل جرجان كتبوا إلى قابوس يستدعونه فسار إليهم من نيسابور وسار أصبهبذ وباتي بن سعيد إلى جرجان وبها عسكر لمجد الدولة فالتقوا واقتتلوا فانهزم عسكر مجد الدولة إلى جرجان فلما بلغوها صادفوا مقدمة قابوس قد بلغتها فايقنوا بالهلاك وانهزموا من أصحاب قابوس هزيمة ثانية وكانت قرحا على قرح

ودخل شمس المعالي جرجان في شعبان من هذه السنة وبلغ المنهزمون الري فجهزت العساكر من الري نحو جرجان فساروا وحصروها فغلت الأسعار بالبلد وضاقت الأمور بالعسكر أيضا وتوالت عليهم الأمطار والرياح فاضطروا إلى الرحيل فتبعهم شمس المعالي فلحقهم وواقعهم فاقتتلوا وانهزم عسكر الري وأسر من أعيانهم جماعة كثيرة وقتل أكثر منهم فأطلق شمس المعالي الأسرى واستولوا على تلك الأعمال ما بين جرجان وأستراباذ ثم أن الأصبهبذ حدث نفسه بالاستقلال والتفرد عن قابوس واغتر بما اجتمع عنده من الأموال والذخائر فسارت إليه العساكر من الري وعليها المرزبان خال مجد الدولة فهزموا أصبهبذ وأسروه ونادوا بشعار شمس المعالي لوحشة كانت عند المرزبان من مجد الدولة وكتب إلى شمس المعالي بذلك وانضافت مملكة الجبل جميعها إلى ممالك جرجان وطبرستان فولاها شمس المعالي ولده منوجهر ففتح الرويان وسالوس وراسل قابوس يمين الدولة محمودا وهاداه وصالحه واتفقا على ذلك

ذكر مسير بهاء الدولة إلى واسط وما كان منه ص 495

في هذه السنة عاد أبو علي بن إسماعيل إلى طاعة بهاء الدولة وهو بواسط فوزر له ودبر أمره وأشار عليه بالمسير إلى أبي محمد بن مكرم ومن معه من الجند ومساعدتهم ففعل ذلك وسار على كره وضيق فنزل بالقنطرة البيضاء وثبت أبو علي بن أستاذ هرمز وعسكره وجرى لهم معه وقائع كثيرة وضاق الأمر ببهاء الدولة وتعذرت عليه الأقوات فاستمد بدر بن حنسويه فأنفذ إليه شيئا قام ببعض نا يريده وأشرف بهاء الدولة على الخطر وسعى أعداء أبي علي بن إسماعيل به حتى كاد بيطش به فتجدد من أمر ابني بختيار وقتل صمصام الدولة ما يأتي ذكره وأتاه الفرج من حيث لم يحتسب وصلح أمر أبي علي عنده واجتمعت الكلمة عليه وسيأتي شرح ذلك إن شاء الله تعالى

ذكر قتل صمصام الدولة ص 496

في هذه السنة في ذي الحجة قتل صمصام الدولة بن عضد الدولة وسبب ذلك أن جماعة كثيرة من الديلم استوحشوا من صمصام الدولة لأنه أمر بعرضهم وإسقاط من ليس بصحيح النسب فأسقط منهم مقدار ألف رجل فبقوا حيارى لا يدرون ما يصنعون واتفق أن أبا القاسم وأبا نصر ابني عز الدولة بختيار كانا مقبوضين فخدعا الموكلين بهما في القلعة فأفرجوا عنهما فجمعا لفيفا من الأكراد واتصل خبرهما بالذين أسقطوا من الديلم فأتوهم وقصدوا إلى أرجان فاجتمعت عليها العساكر وتحير صمصام الدولة ولم يكن عنده من يدبره

وكان أبو جعفر أستاذ هرمز مقيما بنسا فأشار عليه بعض من عنده بتفريق ما نعده من المال في الرجال والمسير إلى صمصام الدولة وأخذه إلى عسكره بالأهواز وخوف إن لم يفعل ذلك فشح بالمال فثار به الجند ونهبوا داره وهربوا فاختفى فأخذ وأتي به إلى ابني بختيار فحبس ثم احتال فنجا وأما صمصام الدولة فإنه أشار عليه أصحابه بالصعود إلى القلعة التي على باب شيراز والامتناع بها إلى أن يأتي عسكره ومن يمنعه فأراد الصعود إليها فلم يمكنه المستحفظ بها وكان معه ثلاثمائة رجل فقالوا له الراي أننا نأخذك ووالدتك ونسير إلى أبي علي ابن أستاذ هرمز

وأشار بعضهم بقصد الأكراد وأخذهم والتقوي بهم ففعل ذلك وخرج معهم بخزائنه وأمواله فنهبوه وأرادوا أخذه فهرب وسار إلى الدودمان على مرحلتين من شيراز وعرف أبو نصر بن بختيار الخبر فبادر إلى شيراز ووثب رئيس الدودمان واسمه طاهر بصمصام الدولة فأخذه وأتاه أبو نصر بن بختيار وأخذه منه فقتله في ذي الحجة فلما حمل رأسه إليه قال هذه سنة سنها أبوك يعني ما كان من قتل عضد الدولة بختيار وكان عمر صمصام الدولة خمسا وثلاثين سنة وسبعة أشهر ومدة إمارته بفارس تسع سنين وثمانية أيام وكان كريما حليما واما والدته فسلمت إلى بعض قواد الديلم فقتلها وبنى عليها دكة في داره فلما ملك بهاء الدولة فارس أخرجها فدفنها في تربة بين بويه

ذكر هرب ابن الوثاب ص 497

في هذه السنة هرب أبو عبد الله بن جعفر المعروف بابن الوثاب من الاعتقال في دار الخلافة وكان هذا الرجل يقرب بالنسب من الطائع وكان مقيما في داره فلما خلع الطائع هرب هذا وصار عند مهذب الدولة فأرسل القادر بالله في أمره فأخرجه فسار إلى المدائن وأتى خبره إلى القادر فأخذه وحبسه فهرب هذه السنة ومضى إلى كيلان وادعى أنه هو الطائع لله وذكر من أمور الخلافة ما كان يعرفه وزوجه محمد بن العباس مقدم كيلان وشد منه وأقام له الدعوة وأطاعه أهل نواح أخر وأدوا إليه العشر على عادتهم وورد من هؤلاء القوم جماعة يحجون فأحضرهم القادر وكشف لهم حاله وكتب على أيديهم كتبا في المعنى فلم يقدح ذلك فيه وكان أهل كيلان يرجعون إلى القاضي أبي القاسم بن كج فكوتب من بغداد في المعنى فكشف لهم الأمر فأخرجوا أبا عبد الله عنهم

ذكر عدة حوادث ص 497

في هذه السنة عظم أمر بدر بن حسنويه وعلا شأنه ولقب من ديوان الخليفة ناصر الدين والدولة وكان كثير الصدقات بالحرمين ويكثر الخرج على العرب بطريق مكة ليكفوا عن أذى الحجاج ومنع أصحابه من الفساد وقطع الطريق فعظم محله وسار ذكره وفيها نظر أبو علي بن أبي الريان في الوزارة بواسط وفيها مات أبو القاسم عبد العزيز بن يوسف الجكار

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.