الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء السابع / ثم دخلت سنة سبع وثمانين وثلاثمائة
78

ثم دخلت سنة سبع وثمانين وثلاثمائة

الجزء السابع 9 عنصر صفحة 486
ذكر موت الأمير نوح بن منصور وولاية ابنه منصور ص 486

في هذه السنة توفي الأمير الرضا نوح بن منصور الساماني في رجب واختل بموته ملك آل سامان وضعف أمرهم ضعفا ظاهرا وطمع فيهم أصحاب الأطراف فزال ملكهم بعد مدة يسيرة ولم توفي قام بالملك بعده ابنه أبو الحرث منصور بن نوح وبايعه الأمراء والقواد وسائر الناس وفرق فيهم بقايا الأموال فاتفقوا على طاعته وقام بأمر دولته وتدبيرها بكتوزون ولما بلغ خبر موته إلى إيلك خان سار إلى سمرقنذ وانضم إليه فائق الخاصة فسيره جريدة إلى بخارى فلم سمع بمسيره الأمير منصور تحير في أمره وأعجله عن التجهز فسار عن بخارى وقطع النهر ودخل فائق بخارى وأظهر أنه إنما قصد المقام بخدمة الأمير منصور رعاية لحق أسلافه عليه إذهو مولاهم وأرسل إليه مشايخ بخارى ومقدمهم في العود إلى بلده وملكه وأعطاه من نفسه ما يطمئن إليه من العهود والمواثيق فعاد إليها ودخلها وولي فائق أمره وحكم في دولته وولي بكتوزون أمرة الجيوش بخراسان وكان محمود بن سبكتكين حينئذ مشغولا بمحاربة أخيه إسماعيل على ما نذكره إن شاء الله تعالى وسار بكتوزون إلى خراسان فوليها واستقر القواعد بها

ذكر موت سبكتكين وملك ولده إسماعيل ص 487

وفي هذه السنة توفي ناصر الدولة سبكتكين في شعبان وكان مقامه ببلخ وقد ابتنى بها دورا ومساكن فمرض وطال مرضه وانزاح إلى هواء غزنة فسار عن بلخ إليها فمات في الطريق فنقل ميتا إلى غزنة ودفن فيها وكان مدة ملكه نحو عشرين سنة وكان عادلا خيرا كثير الجهاد وحسن الإعتقاد ذا مروءة تامة وحسن العهد ووفاء لا جرم بارك الله في بيته ودام ملكهم مدة طويلة جازت مدة ملك السامانية والسلجوقية وغيرهم وكان ابنه محمود أول من لقب بالسلطان ولم يلقب به أحد قبله ولما حضرته الوفاة عهد إلى ولده إسماعيل بالملك بعده فلما مات بايع الجند لإسماعيل وحلفوا له وأطلق لهم الأموال وكان أصغر من أخيه محمود فاستضعفه الجند فاشتطوا في الطلب حتى أفنى الخزائن التي خلفها أبوه

ذكر استيلاء أخيه محمود بن سبكتكين على الملك ص 487

لما توفي سبكتكين وبلغ الخبر إلى ولده يمين الدولة محمود بنيسابور جلس للعزاء ثم أرسل إلى أخيه إسماعيل يعزيه بأبيه ويعرفه أن أباه إنما عهد إليه لبعده عنه ويذكره ما يتعين من تقديم الكبير ويطلب منه الوفاق وإنفاذ ما يخصه من تركة أبيه فلم يفعل وترددت الرسل بينهما فلم تستقر القاعدة فسار محمود عن نيسابور إلى هراة عازما على قصد أخيه بغزنة واجتمع بعمه بغراجق بهراة فساعده على أخيه إسماعيل وسار نحو بست وبها أخوه نصر فتبعه وأعانه وسار معه إلى غزنة وبلغ الخبر إلى إسماعيل وهو ببلخ فسار عنها مجدا فسبق أخاه محمودا إليها وكان الأمراء الذين مع إسماعيل كاتبوا أخاه محمودا يستدعونه ووعدوه الميل إليه فجد المسير والتقى هو وإسماعيل بظاهر غزنة واقتتلوا قتالا شديدا فانهزم إسماعيل وصعد إلى قلعة غزنة فاعتصم بها فحصره أخوه محمود واستنزله بأمان فلما نزل إليه أكرمه وأحسن إليه وأعلى منزلته وشركه في ملكه وعاد إلى بلخ واستقامت الممالك له وكانت مدة ملك إسماعيل سبعة أشهر وهو فاضل حسن المعرفة له نظم ونثر وخطب في بعض الجمعات فكان يقول بعد الخطبة للخليفة رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين

ذكر وفاة فخر الدولة بن بويه وملك ابنه مجد الدولة ص 488

في هذه السنة توفي فخر الدولة أبو الحسن علي بن ركن الدولة أبي علي الحسن بن بويه بقلعة طبرق في شعبان وكان سبب ذلك أنه أكل لحما مشويا وأكل بعده عنبا فأخذه المغس ثم اشتد مرضه فمات منه فلما مات كانت مفاتيح الخزائن بالري عند أم ولده مجد الدولة فطلبوا له كفنا فلم يجدوه وتعذر النزول إلى البلد لشدة شغب الديلم فاشتروا له من قيم الجامع ثوبا كفنوه فيه وزاد شغب الجند فلم يمكنهم دفنه فبقي حتى انتن ثم دفنوه وحين توفي قام بملكه بعده ولده مجد الدولة أبو طالب رستم وعمره أربع سنين أجلسه الأمراء في الملك وجعلوا أخاه شمس الدولة بهمذان وقرميسين إلى حدود العراق وكان المرجع إلى والدة أبي طالب ففي تدبير الملك وعن رأيها يصدرون وبين يديها في مباشرة الأعمال صاحب فخر الدولة وأبو العباس الضبي الكافي

ذكر وفاة مأمون بن محمد وولاية ابنه علي ص 489

وفيها توفي مأمون بن محمد صاحب خوارزم والجرجانية فلما توفي اجتمع أصحابه على ولده علي وبايعوه واستقر ما كان لأبيه وراسل يمين الدولة محمود بن سبكتكين وخطب إليه أخته فزوجه واتفقت كلمتهما وصارا يدا واحدة إلى أن مات علي وقام بعده أخوه أبو العباس مأمون بن مأمون واستقر في الملك فأرسل إلى يمين الدولة يخطب أخته أيضا فأجابه إلى ذلك وزوجه فداما أيضا على الاتفاق والاتحاد مدة وسيرد من أخباره معه سنة سبع وأربعمائة إن شاء الله تعالى ما تقف عليه

ذكر وفاة العلاء بن الحسن وما كان بعده ص 489

في هذه السنة توفي أبو القاسم بن الحسن نائب صمصام الدولة بخوزستان وكان موته بعسكر مكرم وكان شهما شجاعا حسن التدبير ونفذ صمصام الدولة أبا علي بن أستاذ هرمز ومعه المال ففرقه في الديلم وسار إلى جنديسابور فدفع أصحاب بهاء الدولة عنها وجرت له معهم وقائع كثيرة كان الظفر فيها له وأزاح الأتراك عن خوزستان وعادوا إلى واسط وخلت لأبي علي البلاد ورتب العمال وجبى الأموال وكاتب أتراك بهاء الدولة واستمالهم فأتاه بعضهم فأحسن إليهم واستمر حال أبي علي في أعمال خوزستان ثم إن أبا محمد بن مكرم والأتراك عادوا من واسط واستعد أبو علي للحرب وجرى بينهم وقائع ولم يكن للأتراك قوة على الديلم فعزموا على العود إلى واسط ثانيا واتفق مسير بهاء الدولة من البصرة إلى القنطرة البيضاء وكان ما نذكره إن شاء الله

ذكر القبض على علي بن المسيب وما كان بعد ذلك ص 489

في هذه السنة قبض المقلد على أخيه علي وكان سبب ذلك ما ذكرناه من الإختلاف الواقع بين أصحابهما بالموصل واشتغل المقلد بما ذكرناه بالعراق فلما خلا وجهة وعاد إلى الموصل عزم على الإنتقام من أصحاب أخيه ثم خافه وعمل الحيلة في قبض أخيه فأحضر عسكره من الديلم والأكراد وأعلمهم أنه يريد قصد دقوقا وحلفهم على الطاعة وكانت داره ملاصقة دار أخيه فنقب في الحائط ودخل إليه وهو سكران فأخذه وأدخله الخزانة وقبض عليه وأرسل إلى زوجته يأمرها بأخذ ولديه قرواش وبدران واللحاق بتكريت قبل أن يسمع أخوه الحسن الخبر ففعلت ذلك وخلصت وكانت في الحلة التي له على أربعة فراسخ من تكريت وسمع الحسن الخبر فبادر إلى الحلة ليقبض أولاد أخيه فلم يجدهم وأقام المقلد بالموصل يستدعي رؤساء العرب ويخلع عليهم واجتمع عنده زهاء ألفي فارس وسار الحسن في حلل أخيه ومعه أولاد أخيه علي وحرمه ويستنفرهم على المقلد واجتمع معهم نحو عشرة آلاف وراسل المقلد يؤذنه بالحرب فسار عن الموصل وبقي بينهم منزل واحد ونزل بإزاء العلث فحضره وجوه العرب واختلفوا عليه فمنهم من أشار بالحرب منهم رافع بن محمد بن مقن ومنهم من أشار بالكف عن القتال وصلة الرحم منهم غريب بن محمد بن مقن وتنازع هو وأخوه فبينما هم في ذلك قيل للمقلدان أختك رهيلة بنت المسيب تريد لقاءك وقد جاءتك فركب وخرج إليها فلم تزل معه حتى أطلق أخاه عليا ورد إليه ماله ومثله معه وأنزله في خيم ضربها له فسر الناس بذلك وتحالفا وعاد علي إلى حلته وعاد المقلد إلى الموصل وتجهز للمسير إلى أبي الحسن علي بن مزيد الأسدي لأنه تعصب لأخيه علي وقصد ولاية المقلد بالأذى فسار إليه ولما خرج علي من محبسه اجتمع العرب إليه وأشاروا عليه بقصد أخيه المقلد فسار إلى الموصل وبها أصحاب المقلد وامتنعوا عليه فافتتحها فسمع المقلد بذلك فعاد إليه واجتاز في طريقه بحلة أخيه الحسن فخرج إليه ورأى كثرة عسكره فخاف على أخيه علي منه فأشار عليه بالوقوف ليصلح الأمر وسار إلى أخيه علي وقال له إن الأعور يعني المقلد قد أتاك بحده وحديده وأنت غافل وأمر بإفساد عسكر المقلد فكتب إليهم فظفر المقلد بالكتب فأخذها وسار مجدا إلى الموصل فخرج إليه أخواه علي والحسن وصالحاه ودخل الموصل وهما معه ثم خاف علي فهرب من الموصل ليلا وتبعه الحسن وترددت الرسل بينهم فاصطلحوا على أن يدخل أحدهما البلد في غيبة الآخر وبقوا كذلك إلى سنة تسع وثمانين ومات علي سنة تسعين وقام الحسن مقامه فقصده المقلد ومعه بنو خفاجة فهرب الحسن إلى العراق وتبعه المقلد فلم يدركه فعاد ولما استقر أمر المقلد بعد أخيه علي وسار إلى بلد علي بن مزيد الأسدي فدخله ثانية والتجأ ابن مزيد إلى مهذب الدولة فتوسط ما بينه وبين المقلد وأصلح الأمر معه وسار المقلد إلى دقوقا فملكها

ذكر ملك جبرئيل دقوقا ص 491

في هذه السنة ملك جبرئيل بن محمد دقوقا وهذا جبريئل كان من الرجالة الفرس ببغداد وخدم مهذب الدولة بالبطيحة فهم بالغزو وجمع جمعا كثيرا واشتروا السلاح وسار فاجتاز في طريقه بدقوقا فوجد المقلد بن المسيب يحاصرها فاستغاث أهلها بجبرئيل فحماهم ومنع عنهم وكان بدقوقا رجلان نصرانيان قد تمكنا في البلد وحكما فيه واستعبدا أهله فاجتمع جماعة من المسلمين إلى جبرئيل وقالوا له إنك تريد الغزو ولست تدري أتبلغ غرضا أم لا وعندنا من هذين النصرانيين من قد تعبدنا وحكم علينا فلو أقمت عندنا وكفيتنا أمرهما ساعدناك على ذلك فأقام وقبض عليهما وأخذ مالهما وقوي أمره فملك البلد في شهر ربيع الأول وثبت قدمه وأحسن معاملة أهل البلد وعدل فيهم وبقي مدة على اختلاف الأحوال ثم ملكها المقلد وملكها بعده محمد بن عناز ثم أخذها بعده قرواش ثم انتقلت إلى فخر الدولة أبي غالب فعاد هذا جبرئيل حينئذ إلى دقوقا واجتمع مع أمير من الأكراد يقال له موصك بن جكويه ودفعا عمال فخر الدولة عنها وأخذاها فقصدها بدران بن المقلد وغلبهما وأخذها منهما

ذكر عدة حوادث ص 491

في هذه السنة خرج أبو الحسن علي بن مزيد عن طاعة بهاء الدولة فسير إليه عسكرا فهرب من بين يديهم إلى مكان لا يقدرون على الوصول إليه فيه ثم أرسل بهاء الدولة وأصلح حاله معه وعاد إلى طاعته

وفيها توفي أبو الوفاء محمد بن المهندسي الحاسب وفيها في المحرم توفي عبيد الله بن محمد بن حمران أبو عبد الله العكبري المعروف بابن بطة الحنبلي وكان مولده في شوال سنة أربع وثلاثمائة وكان زاهدا عابدا عالما ضعيفا في الرواية وفيها في ذي القعدة توفي أبو الحسن محمد بن أحمد بن إسماعيل المعروف بابن سمعون الواعظ الزاهد له كرامات وكان مولده سنة ثلاثمائة وفيها في تاسع ذي الحجة توفي الحسن بن عبد الله بن سعيد أبو أحمد العسكري الراوية العلامة صاحب التصانيف الكثيرة في الأدب واللغة والأمثال وغيرها

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.