الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء السابع / ثم دخلت سنة ست وثمانين وثلاثمائة
77

ثم دخلت سنة ست وثمانين وثلاثمائة

الجزء السابع 5 عنصر صفحة 476
ذكر وفاة العزيز بالله وولاية ابنه الحاكم وما كان من الحروب إلى أن استقر أمره ص 476

في هذه السنة توفي العزيز أبو منصور نزار بن المعز أبي تميم معد العلوي صاحب مصر لليلتين بقيتا من رمضان وعمره اثنتان وأربعون سنة وثمانية أشهر ونصف بمدينة بلبيس وكان برز إليها لغزو الروم فلحقه عدة أمراض منها النقرس والحصار والقولنج فاتصلت به إلى أن مات وكانت خلافته إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر ونصفا ومولده بالمهدية من أفريقية وكان أسمر طويلا أصهب الشعر عريض المنكبين عارفا بالخيل والجوهر قيل إنه ولى عيسى بن نسطورس النصراني كتابته واستناب بالشام يهوديا اسمه منشا فاعتز بهما النصارى واليهود وآذوا المسلمين فعمد أهل مصر وكتبوا قصة وجعلوها في يد صورة عملوها من قراطيس فيها بالذي أعز اليهود بمنشا والنصارى بعيسى بن نسطورس وأذل المسلمين بك الا كشفت ظلامتي وأقعدوا تلك الصورة على طريق العزيز والرقعة بيدها فلما رآها أمر بأخذها فلما قرأ ما فيها ورأى الصورة من قراطيس علم ما أريد بذلك فقبض عليهما وأخذ من عيسى ثلاثمائة ألف دينار ومن اليهودي شيئا كثيرا وكان بحب العفو ويستعمله فمن حلمه أنه كان بمصر شاعر اسمه الحسن بن بشر الدمشقي وكان كثير الهجاء فهجا يعقوب بن كلس وزير العزيز وكاتب الإنشاء أبا نصر عبد الله الحسين القيرواني فقال

( قل لأبي نصر حاجب القصر % والمتأتي لنقض ذا الأمر )

( انقض عرا الملك للوزير تفز % منه بحسن الثناء والذكر )

( واعطى أو امنع ولا تخف أحدا % فصاحب القصر ليس في القصر )

( وليس يدري مإذا يراد به % وهو اذا مادرى فما يدري )

فشكاه ابن كلس إلى العزيز وأنشده الشعر فقال له هذا شيء إشتركنا فيه في الهجاء فشاركني في العفو عنه ثم قال هذا الشاعر أيضا وعرض بالفضل القائد

( تنصر فالتنصر دين حق % عليه زماننا هذا يدل )

( وقل بثلاثة عزوا وجلوا % وعطلوا ما سواهم فهو عطل )

( فيعقوب الوزير أبا وهذا ال % عزيز ابن وروح القدس فضل )

فشكاه أيضا إلى العزيز فامتعض منه إلا أنه قال اعف عنه فعفا عنه ثم دخل الوزير على العزيز فقال لما يبق للعفو عن هذا معنى وفيه غض من السياسة ونقض لهيبة الملك فإنه قد ذكرك وذكرني وذكر ابن زبارج نديمك وسبك بقوله

( زبارجي نديم وكلسي وزير % نعم على قدر الكلب يصلح الساجور )

فغضب العزيز وأمر بالقبض عليه فقبض عليه لوقته ثم بدا للعزيز إطلاقه فأرسل إليه يستدعيه وكان للوزير عين في الفصر فأخبره بذلك فأمر بقتله فقتل فلما وصل رسول العزيز في طلبه أراه رأسه مقطوعا فعاد إليه فأخبره فاغتم له ولما مات العزيز ولي بعده ابنه أبو علي منصور ولقب الحاكم بأمر الله بعهد من أبيه فولي وعمره إحدى عشرة سنة وستة أشهر وأوصى العزيز إلى أرجوان الخادم وكان يتولى أمر داره وجعله مدبر دولة ابنه الحاكم فقام بأمره وبايع له وأخذله البيعة على الناس وتقدم الحسن بن عمار شيخ كتامة وسيدها وحكم في دولته واستولى عليها وتلقب بأمين الدولة وهو أول من تلقب في دولة العلويين المصريين فأشار عليه ثقاته بقتل الحاكم وقالوا لا حاجة إلى من يتعبدنا فلم يفعل إحتقارا له واستصغارا لسنه وانبسطت كتامة في البلاد وحكموا فيها ومدوا أيديهم إلى أموال الرعية وحريمهم وأرجوان مقيم مع الحاكم في القصر يحرسه واتفق معه شكر الخادم عضد الدولة وقد ذكرنا قبض شرف الدولة عليه ومسيره إلى مصر فلما اتفقا وصارت كلمتهما واحدة وكتب أرجوان إلى منجوتكين يشكو ما يتم عليه من ابن عمار فتجهز وسار من دمشق نحو مصر فوصل الخبر إلى ابن عمار فأظهر أن منجوتكين قد عصى على الحاكم وندب العساكر إلى قتاله وسير إليه جيشا كثيرا وجعل عليهم أبا تميم سيلمان بن جعفر بن فلاح الكتامي فساروا إليه فلقوه بعسقلان فانهزم منجوتكين وأصحابه وقتل منهم ألفا رجل وأسر منجوتكين وحمل إلى مصر فأبقى عليه ابن عمار وأطلقه استمالة للمشارقة بذلك

واستعمل ابن عمار على الشام أبا تميم الكتامي واسمه سليمان بن جعفر فسار إلى طبرية فاستعمل على دمشق أخاه عليا فامتنع أهلها عليه فكاتبهم أبو تميم يتهددهم فخافوا وأذعنوا بالطاعة واعتذروا من فعل سفهائهم وأخرجوا إلى علي فلم يعبأ بهم وركب ودخل البلد فأحرق وقتل وعاد إلى معسكره وقدم عليهم أبو تميم فأحسن إليهم وأمنهم وأطلق المحبسين ونظر في أمر الساحل واستعمل أخاه عليا على طرابلس وعزل عنها جيش بن الصمصامة الكتامي فمضى إلى مصر واجتمع مع أرجوان على الحسن بن عمار فانتهز أرجوان الفرصة ببعد كتامة عن مصر مع أبي تميم فوضع المشارقة على الفتك بمن بقي بمصر منهم وبابن عمار معهم فبلغ ذلك ابن عمار فعمل على الإيقاع بأرجوان وشكر العضدي فأخبرهما عيون لهما على ابن عمار بذلك فاحتاطا ودخلا قصر الحاكم باكين وثارت الفتنة واجتمعت المشارقة ففرق فيهم المال وواقعوا بن عمار ومن معه فانهزم واختفى فلما ظفر أرجوان أظهر الحاكم وأجلسه وجدد له البيعة وكتب إلى وجوه القواد والناس بدمشق بالإيقاع بأبي تميم فلم يشعر إلا وقد هجموا عليه ونهبوا خزائنه فخرج هاربا وقتلوا من كان عنده من كتامة وعادت الفتنة بدمشق واستولى الأحداث

ثم إن أرجوان أذن للحسن بن عمار في الخروج من استتاره وأجراه على أقطاعه وأمره بإغلاق بابه وعصى أهل صور وأمروا عليهم رجلا ملاحا يعرف بالعلاقة وعصى أيضا المفرج بن دغفل بن الجراح ونزل على الرملة وعاث في البلاد واتفق أن الدوقس صاحب الروم نزل على حصن أفامية فأخرج أرجوان جيش ابن الصمصامة في عسكر ضخم فسار حتى نزل الرملة فأطاعه وإليها وظفر فيها بأبي تميم فقبض عليه وسير عسكرا إلى صور وعليهم أبو عبد الله الحسين بن ناصر الدولة بن حمدان فغزاها برا وبحرا فأرسل العلاقة إلى ملك الروم يستنجده فسير إليه عدة مراكب مشحونة بالرجال فالتقوا بمراكب المسلمين على صور فاقتتلوا وظفر المسلمون وانهزم الروم وقتل منهم جمع فلما انهزموا انخدل أهل صور وضعفت نفوسهم فملك البلد أبو عبد الله بن حمدان ونهبه وأخذت الأموال وقتل كثير من جنده وكان أول فتح كان على يد أرجوان وأخذ العلاقة أسيرا فسيره إلى مصر فسلخ وصلب بها وأقام بصور وسار جيش بن الصمصامة لفصد المفرج بن دغفل فهرب من بين يديه وأرسل يطلب العفو فأمنه وسار جيش أيضا إلى عسكر الروم فلما وصل إلى دمشق تلقاه أهلها مذعنين فأحسن إلى رؤساء الأحداث وأطلق المؤن وأباح دم كل مغربي يتعرض لأهلها فاطمأنوا إليه

وسار إلى أفامية فصاف الروم عندها فانهزم هو وأصحابه ما عدا بشارة الإخشيدي فإنه ثبت في خمسائة فارس ونزل الروم إلى سواد المسلمين يغنمون مافيه والدوقس واقف على رايته وبين يديه ولده وعدة غلمان فقصده كردي يعرف بأحمد بن الضحاك من أصحاب بشارة ومعه خشت فظنه الدوقس مستأمنا فلم يحترز منه فلما دنا منه حمل عليه وضربه بالخشت فظنه فقتله فصاح المسلمون قتل عدو الله وعادوا ونزل النصر عليهم فانهزمت الروم وقتل منهم مقتلة عظيمة

وسار جيش إلى باب أنطاكية يغنم ويسبي ويحرق وعاد إلى دمشق فنزل بظاهرها وكان الزمان شتاء فسأله أهل دمشق ليدخل البلد فلم يفعل ونزل ببيت ليها وأحسن السيرة في أهل دمشق واستخص رؤساء الأحداث واستحجب جماعة منهم وجعل يبسط الطعام كل يوم لهم ولمن يجيء معهم من أصحابهم فكان يحضر كل إنسان منهم في جمع من أصحابه وأشياعه وأمرهم إذا فرغوا من الطعام أن يحضروا إلى حجرة له يغسلون أيديهم فيها فعبر على ذلك برهة من الزمان فأمر أصحابه أن رؤساء الأحداث إذا دخلوا الحجرة لغسل أيديهم أن يغلقوا باب الحجرة عليهم ويضعوا السيف في أصحابهم فلما كان الغد حضروا الطعام وقام الرؤساء إلى الحجرة فأغلقت الأبواب عليهم وقتل من أصحابهم نحو ثلاثة آلاف رجل ودخل دمشق فطافها فاستغاث الناس وسألوه العفو فعفا عنهم وأحضر أشراف أهلها وقتل رؤساء الاحداث بين أيديهم وسير الأشراف إلى مصر وأخذ أموالهم ونعمهم ثم مرض بالبواسير وشدة الضربان فمات وولي بعده ابنه محمد وكانت ولايته هذه تسعة أشهر

ثم إن أرجوان بعد هذه الحادثة راسل بسيل ملك الروم وهادنه عشر سنين واستقامت الأمور على يد أرجوان وسير أيضا جيشا إلى برقة وطرابلس الغرب ففتحها واستعمل عليها انسا الصقلبي ونصح الحاكم وبالغ في ذلك ولازم خدمته فثقل مكانه على الحاكم فقتله سنة تسع وثمانين وكان خصيا أبيض وكان لأرجوان وزير نصراني اسمه فهد بن إبراهيم فاستوزره الحاكم ثم إن الحاكم رتب الحسين بن جوهر موضع أرجوان ولقبه قائد القواد ثم قتل الحسين بن عمار المقدم ذكره ثم قتل الحسين بن جوهر ولم يزل يقيم الوزير بعد الوزير ويقتلهم

ثم جهز يارختكين للمسير إلى حلب وحصرها وسير معه العساكر الكثيرة فسار عنها فخافه حسان بن المفرج الطائي فلما رحل من غزة إلى عسقلان كمن له حسان ووالده وأوقعا به وبمن معه وأسراه وقتلاه وقتل من الفريقين قتلى كثيرة وحصرا الرملة ونهبوا النواحي وكثر جمعهما وملكوا الرملة وما والاها فعظم ذلك على الحاكم وأرسل يعاتبهما وسبق السيف العذل فأرسلا إلى الشريف أبي الفتوح الحسن بن جعفر العلوي الحسيني أمير مكة وخاطباه بأمير المؤمنين وطلباه إليهما ليبايعا له بالخلافة فحضر واستناب بمكة وخوطب بالخلافة ثم إن الحاكم راسل حسانا وأباه وضمن لهما الأقطاع الكثيرة والعطاء الجزيل واستمالهما فعدلا عن أبي الفتوح ورداه إلى مكة وعادا إلى طاعة الحاكم

ثم إن الحاكم جهز عسكرا إلى الشام واستعمل عليهم علي بن جعفر بن فلاح فلما وصل إلى الرملة أزاح حسان بن المفرج وعشيرته عن تلك الأرض وأخذ ما كان له من الحصون بجبل الشراة واستولى على أمواله وذخائره وسار إلى دمشق واليا عليها فوصل إليها في شوال سنة تسعين وثلاثمائة وأما حسان فإنه بقي شريدا نحو سنتين ثم أرسل والده إلى الحاكم فأمنه وأقطعه فسار حسان إليه بمصر فأكرمه وأحسن إليه وكان المفرج والد حسان قد توفي مسموما وضع الحاكم عليه من سمه فبموته ضعف أمر حسان على ما ذكرناه

ذكر استيلاء عسكر صمصام الدولة على البصرة ص 482

في هذه السنة سار قائد كبير من قواد صمصام الدولة اسمه لشكرستان إلى البصرة فأجلى عنها نواب بهاء الدين وسبب ذلك أن الأتراك لما عادوا عن العلاء كما ذكرناه كان هذا لشكرستان مع العلاء فأتاهم من الديلم الذين مع بهاء الدولة أربعمائة رجل مستأمنين فأخذهم لشكرستان وسار بهم وبمن معه إلى البصرة فكثر جمعه فنزلوا قريب البصرة بين البساتين يقاتلون أصحاب بهاء الدولة ومال إليهم بعض أهل البصرة ومقدهم أبو الحسن بن أبي جعفر العلوي وكانوا يحملون إليهم الميرة وعلم بهاء الدولة بذلك فأنفذ من يقبض عليهم فهرب كثير منهم إلى لشكرستان فقوي بهم وجموا السفن وحملوه فيها ونزلوا إلى البصرة فقاتلوا أصحاب بهاء الدولة بها وأخرجوهم عنها وملك لشكرستان البصرة وقتل من أهلها كثيرا وهرب كثير منهم وأخذ كثيرا من أموالهم

فكتب بهاء الدولة إلى مهذب الدولة صاحب البطيحة يقول أنت احق بالبصرة فسير إليه جيشا مع عبد الله بن مرزوق فأجلى لشكرستان عن البصرة وقيل إنه سار عن البصرة بغير حرب ودخلها ابن مرزوق وقيل إنما فارقها بعد أن حارب فيها وضعف عن المقام بين يديه وصفت البصرة لمهذب الدولة ثم إن لشكرستان عمل على العود إلى البصرة فهجم عليها في السفن ونزل أصحابه بسوق الطعام واقتتلوا فاستظهر لشكرستان وكاتب بهاء الدولة يطلب المصالحة ويبذل الطاعة ويخطب له بالبصرة فأجابه مهذب الدولة إلى ذلك وأخذ ابنه رهينة وكان لشكرستان يظهر طاعة صمصام الدولة وبهاء الدولة ومهذب الدولة وعسف أهل البصرة مدة فتفرقوا ثم إنه أحسن إليهم وعدل فيهم فعادوا

ذكر ولاية المقلد الموصل ص 482

في هذه السنة ملك المقلد بن المسيب مدينة الموصل وكان سبب ذلك أن أخاه أبا الذواد توفي هذه السنة فطمع المقلد في الإمارة فلم تساعده عقيل على ذلك وقلدوا أخاه عليا لأنه أكبر منه فشرع المقلد واستمال الديلم الذين كانوا معه مع أبي جعفر الحجاج بالموصل فمال إليه بعضهم وكتب إلى بهاء الدولة يضمن منه البلد بألفي ألف درهم كل سنة ثم حضر عند أخيه علي وأظهر له أن بهاء الدولة قد ولاه الموصل وسأله مساعدته على أبي جعفر لأنه قد منعه عنها فساروا ونزلوا على الموصل فخرج إليهم كل من استماله المقلد من الديلم وضعف الحجاج وطلب منهم الأمان فأمنوه وواعدهم يوما يخرج إليهم فيه ثم إنه انحدر في السفن قبل ذلك اليوم فلما يشعروا به إلا بعد انحداره فتبعوه فلما ينالوا منه شيئا ونجا بما له منهم وسار إلى بهاء الدولة ودخل المقلد البلد واستقر الأمر بينه وبين أخيه على أن يخطب لهما ويقدم علي لكبره ويكون له معه نائب يجبى المال واشتركا في البلد والولاية وسار علي إلى البر وأقام المقلد وجرى الأمر على ذلك مديدة ثم تشاجروا واختصموا وكان ما نذكره إن شاء الله وكان المقلد يتولى حماية غربي الفرات من أرض العراق وكان له ببغداد نائب فيه تهور فجرى بينه وبين أصحاب بهاء الدولة مشاجرة فكتب إلى المقلد يشكو فانحدر من الموصل في عساكره وجرى بينه وبين أصحاب بهاء الدولة حرب انهزموا فيها

وكتب إلى بهاء الدولة يعتذر وطلب إنفاذ من يعقد عليه ضمان القصر وغيره وكان بهاء الدولة مشغولا بمن يقاتله من عسكر أخيه فاضطر إلى المغالطة ومد المقلد يده فأخذ الأموال فبرز نائب نائب بهاء الدولة ببغداد وهو حينئذ أبو علي بن إسماعيل وخرج إلى حرب المقلد فبلغ الخبر إليه فأنفذ أصحابه ليلا فاقتتلوا وعادوا إلى المقلد

فلما بلغ الخبر إلى بهاء الدولة بمجيء أصحاب المقلد إلى بغداد أنفذ أبا جعفر الحجاج إلى بغداد وأمره بمصالحة المقلد والقبض على أبي علي بن إسماعيل فسار إلى بغداد في أخر ذي الحجة فلما وصل إليها راسله المقلد في الصلح فاصطلحا على أن يحمل إلى بهاء الدولة عشرة آلاف دينار ولا يأخذ من البلاد إلا رسم الحماية ويخطب لأبي جعفر بعد بهاء الدولة وأن يخلع على المقلد الخلع السلطانية ويلقب بحسام الدولة ويقطع الموصل والكوفة والقصر والجامعين واستقر الأمر على ذلك وجلس القادر بالله له ولم يف المقلد من ذلك بشيء إلا بحمل المال واستولى على البلاد ومد يده في المال وقصده المتصرفون والأماثل وعظم قدره وقبض أبو جعفر على أبي علي ثم هرب أبو علي نائب بهاء الدولة واستتر وسار إلى البطيحة مستترا ملتجئا إلى مهذب الدولة

ذكر وفاة المنصور بن يوسف وولاية ابنه باديس ص 484

في هذه السنة توفي المنصور بن يوسف بلكين أمير أفريقية أوائل ربيع الأول خارج صبرة ودفن بقصره وكان ملكا كريما شجاعا حازما ولم يزل مظفرا منصورا حسن السيرة محبا للعدل والرعية أوسعهم عدلا وأسقط البقايا عن أهل أفريقية وكانت مالا جليلا ولما توفي ولي بعده ابنه باديس ويكنى أبا مناد فلما استقر في الأمر سار إلى سردانية وأتاه الناس من كل ناحية للتعزية والتهنئة وأراد بنو زيري أعمام أبيه أن يخالفوا عليه فمنعهم أصحاب أبيه وأصحابه وكان مولد باديس سنة أربع وسبعين وثلاثمائة وأتته الخلع والعهد بالولاية من الحاكم بأمر الله من مصر فقرئ العهد وبايع للحاكم هو وجماعة بني عمه والأعيان من القواد

وفيها ثار على باديس رجل صنهاجي اسمه خليفة بن مبارك فأخذ وحمل إلى باديس فأركب حمارا وجعل خلفه رجل أسود يصفعه وطيف به ولم يقتل احتقارا به وسجن

وفيها استعمل باديس عمه حماد بن يوسف بلكين على أشير وأقطعه إياها وأعطاه من الخيل والسلاح والعدد شيئا كثيرا فخرج إليها وهذا حماد هو جد بني حماد الذين كانوا ملوك أفريقية والقلعة المنسوبة إليهم مشهورة بأفريقية ومنهم أخذها عبد المؤمن بن علي

ذكر عدة حوادث ص 484

في هذه السنة قبض بهاء الدولة على الفاضل وزيره وأخذ ماله واستوزر بهاء الدولة سابور ابن أردشير فأقام نحو شهرين وفرق الأموال ووقع بها للقواد قصدا ليضعف بهاء الدولة ثم هرب إلى البطيحة وبقي منصب الوزراة فارغا واستوزر أبو العباس بن سرجسر

وفيها استكتب القادر بالله أبا الحسن علي بن عبد العزيز بن حاجب النعمان وفيها توفي أحمد بن إبراهيم بن محمد بن إسحاق أبو حامد بن أبي إسحاق المزكي النيسابوري في شعبان وكان إماما ومولده سنة ثلاث وعشرين وفيها توفي علي بن عمر بن محمد بن الحسن أبو اسحاق الحميري المعروف بالسكري وبالحربي وبالكيال ومولده سنة ست وتسعين ومائتين وفيها توفي أبو الأغر دبيس بن عفيف الأسدي بخوزستان وأبو طالب محمد بن علي عطية المكي صاحب قوت القلوب روي أنه صنف قوت القلوب وكان قوته عروق البردي

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.